إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 23 جـ2 PDF Print Email

5. الصلب والنائحات

"وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كن يلطمن أيضًا وينحن عليه. فالتفت إليهن يسوع وقال: "يا بنات أورشليم لا تبكين عليّ، بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن. لأنه هوذا أيام تأتي يقولون فيها: طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع. حينئذ يبتدئون يقولون للجبال اسقطي علينا وللآكام غطينا. لأنه إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا، فماذا يكون باليابس؟!" [27-31]

إذ كتب القديس لوقا البشير للأمم أراد إبراز مركز المرأة وتقديرها في عيني المسيحية، فإن كان الرجال قد ثاروا ضد الحق، وهاجت الجماهير تطلب صلب البار وإطلاق القاتل، فإن جمهور من النساء كن ينحن على ما حدث، يتبعن السيد في اللحظات المُرّة.

مسيحنا الصديق الحقيقي يلتفت إلى هؤلاء النسوة ليوجه دموعهن من الشفقة البشرية عليه إلى التوبة الصادقة وطلب خلاص نفوسهن ونفوس أولادهن، قائلاً: "لا تبكين عليّ بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن".

- الرب نفسه بكى على أورشليم، إذ لم ترد أن تبكي هي على نفسها... إنه يريدنا أن نبكي لنهرب (من الهلاك)...

من يبكي كثيرًا في هذا العالم يخلص في المستقبل، لأن "قلب الحكماء في بيت النوح، وقلب الجهال في بيت الفرح" (جا 7: 4). وقال الرب نفسه: "طوباكم أيها الباكون الآن، لأنكم ستضحكون" (6: 21). فلنبكِ إذن إلى زمان، فنفرح إلى الأبد. لنخفْ الرب وننتظره، معترفين بخطايانا، راجعين عن شرنا، حتى لا يُقال لنا "ويل لي... قد باد التقي من الأرض وليس مستقيم بين الناس" (مي 7: 1-2).

القديس أمبروسيوس

هذا ويرى كثير من الآباء أن الحديث هنا موجه إلى كل الأمة اليهودية، إذ دعاهم "يا بنات أورشليم"، معلنًا لليهود أنه يليق بهم أن ينوحوا بالأحرى على ما سيحل بأورشليم. فإن كان قد صدر الحكم الروماني بصلب "العود الرطب" أي السيد المسيح، فسيُسلم اليهود "العود اليابس" لسيوف الرومان، حيث يتم حصار أورشليم ويحطم الهيكل تمامًا.

- دعي نفسه "الشجرة الخضراء" (العود الرطب)، التي تحمل أوراقًا وثمارًا وزهورًا، أما ثماره فهي تعاليمه ونصائحه وإعلان قوة لاهوته في معجزاته الإلهية التي لا يُنطق بها... فقد أقام موتى إلى الحياة، وطهّر برّص، وشفى عميان، وغير ذلك من الأعمال التي مارسها تثير فينا الحمد الكلي الكمال. مع أن هذه هي أعماله فقد أدانه الرومان أو بالأحرى بيلاطس، الذي أصدر ضده حكمًا ظالمًا، وأنزل عليه استهزاءات قاسية. لهذا يقول إن كان القواد الرومان قد صبّوا علىّ مثل هذه الأمور مع أنهم رأوني مزينًا بمجدٍ عظيمٍ كهذا فماذا يفعلون بإسرائيل وقد أدركوا أنه جاف بلا ثمر؟! فإنهم لا يجدون في الإسرائيليين أمرًا عجيبًا يستحق الكرامة أو الرحمة، لذا سيحرقونهم بالنار دون رحمة، ويمارسون ضدهم قسوة عنيفة.

القديس كيرلس الكبير

- دعي نفسه الخشبة الخضراء، ونحن العود الجاف، لأنه هو نفسه فيه الحياة وقوة الطبيعة الإلهية أما نحن البشر فنُدعى العود الجاف.

البابا غريغوريوس الكبير

إن كان السيد المسيح "شجرة الحياة" لم يترك هذا العالم إلا بعد أن حمل آلامه من أجلنا وبسبب خطايانا، أفلا ننتظر نحن أن نتألم ونحن كالعود الجاف الذي بلا ثمر في ذواتنا؟! أما عن الأيام التي فيها تطوّب النساء العواقر فقد جاءت أيام حصار أورشليم، حيث أكلت الشريفات أطفالهن بسبب شدة الجوع، كما وصف يوسيفوس المؤرخ اليهودي.

6. صلبه بين لصين

قدم لنا الإنجيلي لوقا وصفًا لصلب السيد جاء فيه:

أولاً: إمعانا في السخرية به صلبوه بين لصين، واحد عن يمينه والآخر عن يساره، فتحقق فيه قول إشعياء النبي "أُحصيَ مع آثمة، وهو حمل خطية كثيرين، وشفع في المذنبين" (إش 53: 12). ويصف لنا الإنجيلي موقف اللصين، قائلاً:

"وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه، قائلاً: إن كنت أنت المسيح، فخلّص نفسك وإيّانا. فأجاب الآخر وانتهره، قائلاً: أوَلاَ أنت تخاف الله، إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه؟! أمّا نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا، وأمّا هذا فلم يفعل شيئًا ليس في محله. ثم قال ليسوع: اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع: الحق أقول لك اليوم تكون معي في الفردوس" [39-43].

- إن كنت قد صُلبت معه كلصٍ، اعرف الله بكونك لصًا تائبًا...

اسجُد لذاك الذي عُلق من أجلك، حتى وإن كنت أنت نفسك معلقًا. انتفع من شرك، واقتنِ خلاصك بموتك. ادخل مع يسوع الفردوس، لتتعلم من حيث سقطت (رؤ 2: 5) .

القديس غريغوريوس النزنيزي

- آمن اللص في الوقت الذي فيه فشل المعلمون أنفسهم تمامًا. فإنه لم يؤمن بكلماتهم، ومع هذا كان إيمانه هكذا أنه اعترف بذاك الذي رآه مسمرًا على الصليب ولم يره قائمًا أو ملكًا.

القديس أغسطينوس

- المسيح نفسه جلب اللص من الصليب إلى الفردوس، ليُظهر أن التوبة لن تتأخر في عملها. لقد حول موت القاتل إلى شهيدًا.

القديس جيروم

- لا نخجل من أن نأخذ هذا اللص معلمًا لنا، هذا الذي لم يخجل منه سيدنا بل أدخله الفردوس قبل الجميع.

- أنا لا أراه مستحقًا للإعجاب فقط بل أطوّبه، لأنه لم يلتفت إلى آلامه، بل أهمل نفسه واهتم برفيقه مجتهدًا أن ينقذه من الضلال، فصار بهذا معلمًا وهو على الصليب... تأمل كيف أنه تمم قانون الرسل. لم يهتم بنفسه فقط بل عمل كل الوسائط على قدر استطاعته كي ينقذ غيره من الضلال ويرشده إلى الحق.

- اللص اعترف فوجد أبواب الفردوس مفتوحة!

- اعترف فتجرأ أن يطلب الملكوت مع أنه لص!

- قل لي أيها اللص كيف تذكرت ملكوت السماوات؟ ماذا حدث الآن وأمام عينيك المسامير والصليب والتهمة والهزء والشتائم؟

فيقول: نعم أرى هذه كلها ولكن الصليب نفسه رمز الملكوت، فلذلك أدعو المصلوب عليه ملكًا، لأنه يجب على الملك أن يموت عن رعيته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- الصليب نفسه إن تأملناه حسنًا هو كرسي للقضاء. فقد جلس الديان في الوسط: لص آمن فخلص، وآخر جدف فدين. بهذا عني أنه ديان الأحياء والأموات، نعم فالبعض عن يمينه والآخر عن يساره.

القديس أغسطينوس

- لقد علق على الصليب الثمين، وعلق معه لصان. ماذا عن هذا؟ بالنسبة لليهود كان هذا من قبيل السخرية حقًا، لكنه كان تذكارًا للنبوة، إذ كتب: "أُحصي مع آثمة" (إش 53: 12). من أجلنا صار لعنة، أي تحت اللعنة، إذ كُتب أيضًا أنه ملعون من عُلق على خشبة (تث 21: 23). لكن هذا العمل بالنسبة له نزع اللعنة عنا، فبه ومعه صرنا مباركين، وإذ عرف داود الطوباوي ذلك قال: "مباركون نحن من قبل الرب خالق السماء والأرض"، إذ حلّت بنا البركة بآلامه. لقد وفى الدين عنا، وحمل خطايانا (إش 53: 6)، ضُرب عوضًا عنا، إذ بحُبره شفينا (إش 53: 5).

- كما قلت عُلق لصان معًا للسخرية به حتى في آلامه التي جلبت خلاصًا للعالم كله، لكن واحدًا منهم بقي في شر اليهود مستمرًا، ناطقًا بكلمات التجديف مثلهم... والآخر أخذ اتجاهًا آخر يستحق بحق إعجابنا، إذ آمن به وهو يذوق أمر العذابات. لقد انتهر صرخات اليهود العنيفة وكلمات من صلب معه. اعترف بخطاياه لكي يتبرر... حمل شهادة للمسيح بلا لوم، ووبخ عجز اليهود عن حب الله، ودان حكم بيلاطس... صار معترفًا بمجد المخلص وديانًا لكبرياء صالبيه.

القديس كيرلس الكبير

- على الصليب سُمرت يدا (اللص) وقدماه ولم يبقَ فيه شيء حر سوى قلبه ولسانه. بوحي إلهي قدم اللص كل ما هو حرّ فيه، وكما هو مكتوب: "لأن القلب يؤمن به للبرّ، والفم يعترف به للخلاص" (رو 10: 10). لقد امتلأ اللص فجأة بالنعمة، وتقبل هذه الفضائل الثلاث التي نطق بها الرسول وتمسّك بها على الصليب، فكان له الإيمان إذ آمن بالله أنه يملك مع أنه رآه يموت مثله، وله الرجاء الذي به طلب الدخول إلى ملكوته، وحفظ المحبة أيضًا بغيرة عند موته، إذ انتهر أخاه اللص رفيقه.

البابا غريغوريوس (الكبير)

- غفر الرب له سريعًا، لأن اللص تاب سريعًا. النعمة أغنى من الطلبة. اللص طلب أن يذكره، أمّا الرب فأجابه (بفيض): "الحق أقول لك اليوم تكون معي في الفردوس". لأن الحياة هي أن تكون مع المسيح، وحيث يوجد المسيح يوجد ملكوته.

القديس أمبروسيوس

ثانيًا: ربط الإنجيلي لوقا بين اسم الموضع الذي صُلب فيه السيد وبين صلبه بين مذنبين، إذ قال: "ولما مضوا به إلى الموضع الذي يُدعي جمجمة، صلبوه هناك مع المذنبين، واحدًا عن يمينه، والآخر عن يساره" [33]. جاء في التقليد أن الموضع دُعي "جمجمة"، لأن فيه قد دُفن آدم رأس البشرية، وكأن الصليب قد رُفع على مقبرة آدم حيث تحولت جمجمته إلى التراب خلال فسادها، وقد صُلب بين مذنبين يمثلان الفساد الحاضر. بمعنى آخر ارتفع المخلص على الصليب لينقذنا من خطية آدم كما من الخطايا الفعلية.

- إذ فسدت البشرية أعلن المسيح جسده، حتى حيث يظهر الفساد يوجد عدم الفساد. لذلك صلب في موضع الجمجمة، الذي قال عنه معلمو اليهود أن فيه قد دُفن آدم.

البابا أثناسيوس الرسولي

- رُفع الصليب في الوسط، كما يُظن فوق قبر آدم.

القديس أمبروسيوس

يرى البعض أن كلمة "جمجمة" مترجمة عن الآرامية "جلجثة"، وقد سميت هكذا لأن شكلها المستدير يشبه جمجمة الإنسان، أو لأنها كانت موضع الصلب فكثرت فيها جماجم المصلوبين.

هذا ويرى أيضًا بعض الدارسين أن السيد المسيح قد صلب بين لصين عوض باراباس الذي كان يجب أن يُصلب كرئيس لهما ورفيقهما ومثيرهما للقتل، فاحتلّ السيد موضع هذا القاتل.

ثالثًا:
سجلت لنا الأناجيل الأربعة سبع كلمات نطق بها السيد المسيح على الصليب، منها ثلاث كلمات وردت في إنجيل معلمنا لوقا. هذه الكلمات السبع هي:

أ. ثلاث كلمات قبل حدوث الظلمة:

"يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو 23: 34).

"الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 43).

"يا امرأة هوذا ابنك... هوذا أمك" (يو 19: 26-27).

ب. كلمة أثناء الظلمة:

"إلهي إلهي لماذا تركتني؟!" (مت 27: 46؛ مر 15: 34).

ج. ثلاث كلمات بعد الظلمة:

"أنا عطشان" (يو 19: 28).

"قد أكمل" (يو 19: 30).

"يا أبتاه في يديك استودع روحي" (لو 23: 46).

هذه الكلمات السبع التي ذكر منها الإنجيلي لوقا الكلمات الأولى والثانية والسابعة، قُدمت جميعها من أجلنا لننعم بها خلال عمله الخلاصي على الصليب. الأولى موجهة لأجل أعدائه ليهبهم الصفح، إذ جاء لينزع العداوة ويهب مصالحة. والثانية قُدمت للص بصفة شخصية، ليؤكد علاقته الشخصية مع كل نفسٍ دون النظر إلى الماضي، والثالثة قُدمت لأمه ويوحنا الحبيب ليعلن رعايته لكل نفس] وعنايته بكل أمورنا. الرابعة حملت نوعًا من العتاب ليكون لنا ملء الجرأة في عتابنا مع الله، والخامسة كشفت عن عطشه نحونا وشوقه نحو الإنسان غير المنقطع. السادسة أعلن نصرة الخلاص، والسابعة قدم لنا تمام الطمأنينة.

رابعًا: فقال يسوع: "يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" [34].

- قال هذا ليس لأنه غير قادر على الغفران بنفسه، وإنما لكي يُعلمنا أن نصلي من أجل مضطهدينا، لا بالكلام فحسب وإنما بالعمل أيضًا. يقول: "اغفر لهم" إن كانوا يتوبون، فإنه رحوم بالنسبة للتائبين، إن كانوا يريدون أن يغسلوا بالإيمان خطاياهم الكثيرة التي ارتكبوها.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- [كان غاية الصليب أن يخلص ويغفر، غير مبالٍ بما يحل به]

لم يتطلع أنه يموت بواسطتهم، إنما تطلع فقط أن يموت لأجلهم!

القديس أغسطينوس

- انظر كيف استمر في لطفه حتى في تعامله مع صالبيه!

القديس يوحنا الذهبي الفم

- اسمحوا لهم أن يتثقفوا بأعمالكم أن لم يكن هناك طريق آخر. قابلوا غضبهم بالوداعة، وعجرفتهم بالتواضع، وتجديفهم بصلواتكم... لنثبت باللطف الحقيقي إننا إخوتهم، ولنتمثل بالرب الذي احتمل الظلم فتتبارون في احتمال الظلم والإهانة والاحتقار حتى لا يكون للشيطان مكان في قلوبكم ينبت فيه عشبه.

القديس أغناطيوس النوراني

 

السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 23 من إنجيل لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل لوقا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك