إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 24 جـ3 PDF Print Email

عاشرًا: "فلما اتكأ معهما أخذا خبزًا وبارك وكسر وناولهما، فانفتحت أعينهما وعرفاه، ثم اختفى عنهما" [30-31].

يرى البعض أن ما فعله السيد المسيح هنا هو "سّر الإفخارستيا"، وأن الرب يعلن ذاته خلال هذا السرّ، يفتح أعين مؤمنيه الداخلية لمعاينته، وإن كان البعض الآخر يرى أنه لم يكن "سّر اإأفخارستيا"، إذ لا نسمع عنه أنه أخذ كأسًا أيضًا وناولهما، كما لم يذكر عند كسر الخبز أنه جسده المبذول عنهما، كما فعل في العشاء الأخير.

يقول القديس أغسطينوس: [متى أعلن الرب عن نفسه؟ عند كسر الخبز... لذلك عندما نكسر الخبز نتعرف على الرب، فهو لم يعلن نفسه إلا هنا على المائدة... لنا نحن الذين لم نستطع أن نراه في الجسد، ولكنه أعطانا جسده لنأكل. فإذا كنت تؤمن بهذا فتعال مهما كنت. وإذا كنت تثق فاطمئن عند كسر الخبز.]

يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [تُفتح أعين الذين يتقبلون الخبز المقدس لكي يعرفوا المسيح، لأن جسد الرب يحمل فيه قوته العظيمة غير المنطوق بها.]

يعلل القديس كيرلس الكبير اختفاء السيد المسيح عنهما بقوله: [لقد اختفى الرب عنهما، لأن علاقة الرب بتلاميذه بعد القيامة لم تعد كما كانت عليه من قبل. فهم في حاجه إلى تغيير، وإلى حياة جديدة في المسيح... حتى يلتصق الجديد بالجديد وغير الفاسد بالفاسد. وهذا هو السبب الذي جعل الرب لا يسمح لمريم المجدلية أن تلمسه ـ كما ذكر (يو 20: 17) - إلى أن يصعد ثم يعود مرة أخرى.]

أحد عشر: ختم القصة بقوله: "فقاما في تلك الساعة، ورجعا إلى أورشليم..." [33]. هذا هو غاية عمل الله فينا أن يهبنا قوة القيامة، إذ يقول: "قاما"، بهذه الحياة المقامة نرجع إلى أورشليم العليا التي تركناها، نرجع إلى مدينة الله الملك العظيم (مت 5: 35)، إلى "أورشليم العليا التي هي أمنا جميعًا" (غل 4: 26). بمعنى آخر يحوّل الله اتجاهنا، فبعد أن كنا متجهين إلى عمواس معطين ظهورنا لأورشليم، نعطي ظهورنا لعمواس متجهين بوجهنا وقلبنا وفكرنا نحو أورشليم.

3. ظهوره لتلاميذه

إذ قام السيد المسيح من الأموات لم يعد يمارس الحياة البشرية اليومية، ولا صار بين اليهود يكرز ويبشر ويصنع عجائب ومعجزات، فقد قام يحمل جسده بذاته، لكنه ممجد، بمعنى آخر صار وضعه الطبيعي الجديد أن يصعد إلى السماوات ينتظر عروسه المقدسة لترتفع معه. لكنه بقي أربعين يومًا من قيامته حتى صعوده، يظهر لأحبائه المشتاقين إليه ليسحب قلوبهم نحو السماء.

حقًا كان السيد المسيح ينتهز كل فرصة لكي يعلن قيامته ويؤكدها في حياة محبيه المؤمنين به. بشر النساء القادمات إلى القبر بحبٍ، يطلبن تقديم الحنوط للجسد المقدس، فأعلن لهن بملائكته عن قيامته، ومشى مع التلميذين اللذين كانا يتكلمان ويتحاوران في طريق عمواس عن أمر قيامته، والآن إذ رجع التلميذان إلى أورشليم ليخبرا التلاميذ بما حدث معهما وكيف عرفاه عند كسر الخبز.

"وفيما هم يتكلمون بهذا، وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم: سلام لكم، فجزعوا وخافوا، وظنوا إنهم نظروا روحًا، فقال لهم: ما بالكم مضطربين؟ ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟ انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو. جسّوني، وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه، وبينما هم غير مصدّقين من الفرح ومتعجّبون، قال لهم: أعندكم ههنا طعام؟ فناولوه جزءًا من سمك مشوي وشيئًا من شهد عسل، فأخذ وأكل قدامهم" [36-43].

يلاحظ في هذا اللقاء الآتي:

أولاً: إذ كانوا يتحدثون عن القيامة التهب الكل شوقًا نحو التمتع به كما تمتع بطرس الرسول وتلميذا عمواس وبعض النساء، فحقق لهم السيد شهوة قلوبهم إذ وقف بنفسه في وسطهم.

حقًا بحلوله في وسطهم تحولت العُليَّة إلى كنيسة مقدسة في بهاءٍ ومجد فائقين، أو قل صارت العُليَّة في هذه اللحظات تمثل نموذجًا حيًا لما ينبغي أن تكون عليه الكنيسة، ألا وهو التهاب أعضائها بالتمتع بالمسيّا المقام، وحلول المسيّا في وسطها كرأس حيّ يهب قوة القيامة لأعضاء جسده.

- جاء ذاك الذي كان مُشتهى جدًا، معلنًا ذاته لطالبيه ومنتظريه، لا بطريقة يمكن أن يُشك فيها، وإنما حّل بشهادة واضحة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

ثانيًا: في أول لقاء للسيد القائم من الأموات بتلاميذه المجتمعين، ممثلي كنيسته، قدم لهم "سلامه" الفائق، لا كعطية خارجية، إنما هبه تمس الأعماق في الداخل، إذ "قال لهم: سلام لكم" [36]ٍ. لقد حقق لهم ما وعدهم به في ليلة آلامه، قائلاً: "سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يو 14: 27).

- لنكرم عطية السلام التي تركها المسيح لنا عند رحيله... فالسلام، على وجه الخصوص يخص الله الذي يوحّد كل الأشياء معًا في واحد، والذي إليه لا يُنسب شيء مثل وحدة الطبيعة والسلام الذي يحلّ به في الإنسان.

القديس غريغوريوس النزينزي

- لقد كشف لهم أيضًا آثار الجراحات بوضوح، وقد ثبت صوته في أذهانهم القلقة، إذ قيل: "فقال لهم يسوع أيضًا سلام لكم"، أي لا تضطربوا. وبقوله هذا ذكّرهم بكلماته التي نطق بها قبل الصلب: "سلامي أترك لكم" (يو 14: 37)، "ليكون لكم فيّ سلام، في العالم سيكون لكم ضيق" (يو 16: 33).

لقد "فرح التلاميذ إذ رأوا الرب" (يو20: 21). انظر كيف تحقق ذلك؟ ما قاله قبل صلبه: "ولكنني سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22)، قد تمّ الآن في تلك اللحظة. كل هذا قد جلب فيهم إيمانًا أكيدًا ثابتًا...

هذه هي كلمات الرب الأولى التي حدثهم بها بعد قيامته... أما بالنسبة للنساء فأعطاهن الفرح (مت 28: 9)، لأن النسوة كن في حزن، لذلك وهبهن أولاً الفرح. بلياقة وهب السلام للرجال، ووهب النسوة الفرح بسبب حزنهن...

أنه يقدم ثمار الصليب أولاً، وهو :"السلام".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- هذا هو السلام الحقيقي وتحية الخلاص، إذ تأخذ التحية اسمها من الخلاص.

القديس أغسطينوس

ثالثًا: يقول الإنجيلي: "فجزعوا وخافوا، وظنوا أنهم نظروا روحًا" [37]. لقد عاش التلاميذ مع السيد المسيح زمانًا وأدركوا أنه بالحقيقة تأنس، يحمل ناسوتًا حقيقيًا، والآن إذ سمعوا عن قيامته لم يكونوا يتوقعون أنه يحّل هكذا في وسطهم والأبواب مغلقة، لذا جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحًا. وكان عمل السيد المسيح بعد أن وهبهم سلامه الحقيقي أن يؤكد لهم أنه ليس روحًا مجردًا بل بالحقيقة يحمل جسدًا، مبرهنًا على ذلك بأن يلمسوه ويتناول معهم.

- لا نستطيع أن نعتقد بأن بطرس ويوحنا قد شكا (بعد تأكدهما من قيامته بدخولهما القبر)، فلماذا يقول لوقا بأن التلاميذ خافوا؟

أولاً: بسبب إعلان الأغلبية (عن شكهم) الذي طغى على الأقلية.

ثانيًا: ولو أن بطرس آمن بالقيامة، لكنه دُهش إذ رأى يسوع حاضرًا فجأة بجسده، بينما الأبواب مغلقة.

القديس أمبروسيوس

رابعًا:
لقد كشف لهم السيد المسيح عن شخصه أولاً بإعلانه لهم أنه عارف بما في أفكارهم وقلوبهم، إذ قال لهم: "ما بالكم مضطربين؟ ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟ [38]، ثم عاد يؤكد لهم أنه المسيا المصلوب، قائلاً لهم: "انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو؛ جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي" [39].

يقول القديس أغسطينوس إن السيد المسيح ترك آثار جراحاته بعد القيامة ليشفي بها جراحات التلاميذ، إذ لم يصدقوا قيامته عندما أظهر ذاته لهم وظنوه روحًا. فأظهر لهم يديه ورجليه، إذ يقول: [مع أن جراحاته شُفيت، فإن آثارها قد بقيت! إذ حكم هو بأن هذا نافع للتلاميذ، أن يستبقي آثار جراحاته لكي يشفي جروح أرواحهم، جراحات عدم إيمانهم! فقد ظهر أمام عيونهم، وأظهر لهم جسده الحقيقي، ومع هذا ظنوه روحًا!... وماذا قال لهم الرب؟ "ما بالكم مضطربين؟ ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟" [38]، إن كانت هناك أفكار قد صعدت إلى قلوبكم فهي قادمة من الأرض. الأفضل للإنسان ألا تصعد الأفكار إلى قلبه، بل يرتفع قلبه إلى الأعالي، حيث يود الرسول من المؤمنين أن يضعوا قلوبهم هناك، إذ يقول: "فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق، لا بما على الأرض، لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله. متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تظهرون أنتم أيضًا معه في المجد" (كو 3: 1-4)، أي مجد هذا؟ إنه مجد القيامة! أي مجد؟ اسمع ما يقوله الرسول عن هذا الجسد: "يزُرع في هوان، ويقوم في مجد" (1 كو 15: 43).]

يقول القديس أمبروسيوس :[ظن التلاميذ في اضطرابهم إنهم يروا روحًا، لهذا فلكي يُظهر لهم الرب حقيقة القيامة قال لهم: "جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي"... كيف يمكن أن يكون ليس في الجسد وقد ظهرت فيه علامات الجروح وآثار الطعنة التي أظهرها الرب؟!... لقد قبل الرب أن يرتفع إلى السماء بالجراحات التي تحمّلها لأجلنا، ولم يشأ أن يمحوها، حتى يظهر لله الآب ثمن تحريرنا. بهذا يجلس عن يمين الآب وهو حامل لواء خلاصنا.]

السبب الرئيسي لإبقاء آثار الجراحات كما يقول القديس كيرلس الكبير هو الشهادة لتلاميذه أن الجسد الذي قام هو بعينه الذي تألم. أما البابا غريغوريوس (الكبير)، فيقدم أربعة مبرّرات لهذه الجراحات، وهي:

أ. لكي يبني تلاميذه في الإيمان بقيامته.

ب. تبقى هذه الجراحات تعلن شفاعته الكفارية لدي الآب عنا.

ج. لكي يتذكر المؤمنين حبه لهم ورحمته تجاههم.

د. تبقى لإدانة الأشرار في يوم الرب العظيم.

السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 24 من إنجيل لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل لوقا +
 


11 توت 1737 ش
21 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك