إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ3 PDF Print Email

- إذ هو مولود فبسببٍ حسنٍ لم يجزم يوحنا أو غيره، سواء كان رسولاً أو نبيًا، أنه مخلوق. فإن هذا الذي تحدث عن نفسه بتواضع هكذا خلال تنازله لم يرد أن يقف صامتًا في هذا الأمر... لقد نطق بكلمات متواضعة (يو 5: 30؛ 12: 49)... لكنه لو كان مخلوقًا لتحدث قائلاً: "لا تظنوا إني مولود من الآب، بل أنا مخلوق غير مولود، ولست شريكًا في جوهره". لكن إذ هذا أمره، فعلى العكس نطق بكلمات تلزم البشر حتى بغير إرادتهم أو رغبتهم أن يقبلوا الفكر الآخر. كقوله: "أنا في الآب والآب فيّ" (يو 14: 11)، "أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رآني فقد رأى الآب" (يو 14: 9)، وأيضًا: "لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب" (يو 5: 23)، "لأنه كما أن الآب يقيم الموتى ويحيي، كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء" (يو 5: 21). "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يو 5: 17). "كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب" (يو 10: 15). "وأنا والآب واحد" (يو 10: 30).

- أصابت الدهشة إشعياء النبي عندما قال: "وميلاده من يخبر به؟ لأن حياته رُفعت من الأرض" (إش 8:53). حقًا لقد رفع من الأرض تمامًا كل آثار الميلاد الأزلي، لأنه يفوق الإدراك. وإذا كان فوق الإدراك فكيف يمكن أن نقول أنه مخلوق، لأننا نستطيع أن نحدد بوضوح زمن بداية المخلوقات وكيفية وجودها، أما البدء فنعجز عن تحديد زمن بدايته.

- في هذا "البدء Archi" الذي هو فوق الكل وعلى الكل "كان الكلمة"، ليس من الطبائع المخلوقة التي تحت قدمي البدء، وإنما عاليًا عنها جميعًا، لأنه "في البدء"، أي من ذات الطبيعة والكائن دائمًا مع الآب له طبيعة الذي ولده... منه ومعه له السيادة archi على الكل.

القديس كيرلس الكبير

- بالقول "في البدء كان"، وليس "بعد البدء" يعني أنه لم يكن بدء بدون اللوغوس، وبإعلانه " كان اللوغوس عند الله" يعني غياب أية شائبة في علاقة الابن بالآب، لأن اللوغوس يفكر فيه ككل مع كيان الله ككل.

- خشي الإنجيلي من أذهاننا التي ينقصها التمرن، ولا يثق في آذاننا ليقدم لقب "الآب"، لئلا يتصور الجسداني في فكرة وجود أم أيضًا. ولم يذكر في إعلانه "الابن" حتى لا يجعل أحد اللاهوت بشريًا بنوعٍ من الهوى. لهذا دعاه اللوغوس، فكما أن كلمتك تصدر عن ذهنك دون تدخل لهوى، هكذا أيضًا عند سماعك "الكلمة" لا تفهم ذلك عن شيءٍ صدر بهوى.

- أولئك الذين يقدمون لنا أية أفكار صالحة عن مثل هذه الأسرار، هم غير قادرين حقًا على التعبير عن الطبيعة الإلهية.

أنهم يتكلمون بالأحرى عن بهاء مجد اللّه ورسم جوهره (عب 3:1)، صورة اللّه، وفي البدء كان الكلمة والكلمة كان اللّه (يو1:1). كل هذه التعبيرات تبدو لنا نحن الذين لم نرَ الطبيعة الإلهية مثل الذهب من هذا الكنز. ولكن بالنسبة لهؤلاء القادرين على رؤية الحقيقة، فإنها شبه الذهب وليست ذهبًا لامعًا، إنها ذهب مع جمان من فضة (نش 1: 11). إن الفضة كما يقول الكتاب: "لسان الصديق فضة مختارة (أم 20:10)".

هنا نتكشف أن الطبيعة الإلهية تتجاوز كل مفهوم نحاول أن ندركه.

فهمنا للطبيعة الإلهية يشبه ما نهدف إليه. إن أحدًا ما لم يرها ولا يستطيع أن يراها، ولكن خلال مرآة ولغز (1 كو 12:13).

إنها تعطينا انعكاسًا لما نفكر فيه، أي انعكاس موجود في الروح بصورة معينة.

كل كلمة تمثل هذه المفاهيم تشبه نقطة ينقصها أن تمتد، حيث إنها قاصرة عن التعبير عما في العقل...

وكل كلمة تقال كمحاولة للتعبير عن اللّه تبدو مثل نقطة صغيرة غير قادرة للامتداد لتتناسب مع الغرض، إذ تقاد خلال مثل هذه المفاهيم لإدراك ما لا يمكن إدراكه سوى خلال الإيمان بها أن تقيم ذاتيًا طبيعة تفوق كل ذكاء.

القديس غريغوريوس النيسي

- يُدعى الكلمة والابن وقوة اللَّه وحكمة اللَّه. الكلمة لأنه بلا عيب، والقوة لأنه كامل، والابن لأنه مولود من الآب، والحكمة لأنه واحد مع الآب في السرمدية، واحد في اللاهوت. ليس أن الآب أقنوم واحد مع الابن. إذ يوجد تمايز واضح بين الآب والابن يأتي من الولادة، هكذا المسيح هو إله من إله، خالد من خالد، كامل من كامل.

القديس أمبروسيوس

- يوجد الله الواحد الذي أعلن عن نفسه بيسوع المسيح ابنه، الذي هو كلمته (اللوغوس)، ليس منطوقا به بل جوهري. لأنه ليس صوتًا لأداة نطق بل أقنوم مولود بالقوة الإلهية.

القديس أغناطيوس

كانت كلمة "لوغوس" معروفة لدي اليهود والأمم، عرفها هيرقليتس Heracllitus حوالي 500 ق.م بأنها العقل الجامع الذي يحكم العالم ويخترقه، وقد تبناه الرواقيون وأشاعوه. وفي اليهودية الهلينية "اللوغوس" هو أقنوم مستقل، تطورت فكرته ليكون مصاحبًا للحكمة (صوفيا) (الحكمة 9: 1، 2؛ 18: 15). إذ ربط فيلون السكندري بين تعبيرات فلسفية ومفاهيم كتابية قال أن اللوغوس هو نموذج إلهي جاء العالم صورة له.

- "لوغوس" في اليونانية لها معان كثيرة. فهي تعني الكلمة والعقل والتقدير وعلة الأشياء الفردية التي عليها تقوم. بكل هذه جميعًا نحن نعلن عن المسيح.

القديس جيروم

- لكننا نعلم أن المسيح لم يُولد كمثل كلمة منطوق بها، بل هو الكلمة الكائن الجوهري الحي، لا يُنطق بشفتين ولا ينتشر متبددًا، بل هو مولود من الآب أبديًا، لا يُوصف في الجوهر. إذ" في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند اللَّه، وكان الكلمة اللَّه". إنه جالس عن يمين اللَّه، الكلمة يفهم إرادة الآب، خالد، كل الأشياء كائنة بأمره.

الكلمة نزل وصعد، أما الكلمة التي ننطق نحن بها فإنها تنزل ولا تصعد.

ينطق "الكلمة" قائلاً: "أنا أتكلم بما رأيت عند أبي" (يو 38:8).

للكلمة سلطان، يملك على كل شيء، إذ أعطى الآب كل شيء للابن (مت 27:11، يو 22:5).

القديس كيرلس الأورشليمي

- إن كان قد وُجد وقت لم يكن فيه الابن، يكون الأب نورًا قاتمًا. فإنه كيف لا يكون نورًا قاتمًا إن كان ليس له بهاء؟ فالآب موجود دائمًا، والابن موجود دائًمًا... البهاء يتولد من النور، ومع ذلك فالبهاء أزلي مع النور الذي يلده. النور دائم والبهاء دائم. النور يولد بهاءه، لكن هل وُجد بدون بهائه؟... لتقبلوا أن الله يلد ابنه السرمدي.

القديس أغسطينوس

يفهم "عند" هنا "معه أزليا"، أي أن الكلمة مع الآب شريك معه في أزليته دون انفصال.

- "والكلمة كان عند الله"؛ لهذا فهو أزلي كالآب نفسه، لأنه لم يكن الآب بدون الكلمة، بل كان الله (الكلمة) مع الله، كل في أقنومه الخاص.

القديس يوحنا الذهبي الفم


يؤكد القديس أمبروسيوس مساواة الكلمة للآب من أن الإنجيلي أورد الكلمة قبل الآب، ولو أن الآب أعظم من جهة طبيعة اللاهوت لما تجاسر وفعل هذا. وأيضًا بولس الرسول ذكر نعمة المسيح قبل محبة الآب (2 كو 4:13). [ترتيب الكلمات (الخاصة بالثالوث) غالبًا ما تتغير لذا لاق ألا تتساءل عن الترتيب والدرجات. ففي اللَّه الآب والابن ولا يوجد فصل في وحدة اللاهوت.

عالج القديس يوحنا الذهبي الفم اعتراض الأريوسيين على مساواة الابن أو الكلمة للآب بدعوى أنه جاءت الكلمة "اللَّه" هنا بدون أداة التعريف: "وكان الكلمة إلهًا". وهو ذات الفكر الذي يقتبسه شهود يهوه حاليًا. وقد فنّد القديس هذه الحجة موضحًا أن الكتاب المقدس أشار أحيانًا إلى الآب والروح القدس دون ربط اسميهما بأداة التعريف، بل وأحيانًا أشار إلى الابن والكلمة أنه اللَّه مرتبطًا بأداة التعريف. هذا وأنه في ذات الموضع هنا ينسب للكلمة سمات خاصة باللَّه بكونه الأزلي، والخالق وواهب الحياة والإنارة. فلو أنه أقل من اللَّه لكان قد تحدث صراحة عن ذلك حتى لا يحدث لبس.




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


12 بابه 1737 ش
23 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس متى الانجيلي البشير
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة البابا ديمتريوس الكرام ال12 واضع حساب الابقطي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك