إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ11 PDF Print Email
"ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقًا".

في العبارات السابقة حلق بنا الإنجيلي يوحنا في جو الإلهيات حيث نشعر بالعجز الكامل عن إدراك أسرار الكلمة الإلهي. لكنه لم يتركنا في عجز لئلا نيأس، إذ عاد فأعلن أن هذا الكلمة صار جسدًا، صار قريبًا إلينا جدًا، في متناول يدنا، نراه ونلمسه ونسمعه ونعيش معه، نشاركه حياته.

نتطلع إلى ابن الإنسان فنراه وهو الكلمة الإلهي حمل الصليب فدان الخطية بالجسد، إذ قدمه ذبيحة خطية من أجل خلاص العالم ومجده. نراه على الصليب في ساعة مجده الخفي، حيث حملنا بصليبه إلى حضن أبيه أبناء مقدسين وممجدين، شركاء في الطبيعة الإلهية.

هذا الجسد العجيب المصلوب القائم من الأموات هو سرّ ثبوتنا فيه ومجدنا وحياتنا أبديًا، يقدمه لنا على الدوام خلال سرّ الافخارستيا، خلاصًا من خطايانا وحياة أبدية لمن يتناول منه.

- لنصغ أيها المستمعون إلى الأناجيل المقدسة، إلى يوحنا اللاهوتي، إذ يقول: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند اللَّه، وكان الكلمة اللَّه". ويكمل قائلاً: "والكلمة صار جسدًا". لأنه ليس حسنًا أن نتعبد لإنسانٍ عاديٍ، ولا أن نقول إن المسيح إله فقط ناكرين ناسوته. لأنه إن كان المسيح هو اللَّه فهذا حق، لكن إن قلنا إنه لم يأخذ الطبيعة البشرية يصير الخلاص غريبًا عنا.

إذن لنتعبد له بكونه إله مؤمنين بتأنسه، لأنه لا نفع من القول عنه أنه إنسان وليس اللَّه، أو أي خلاص لنا إن رفضنا الاعتراف ببشريته مع ألوهيته؟

لنعترف بحضوره إذ هو ملك وطبيب. لأن يسوع الملك إذ صار طبيبًا اتزر بكتان ناسوتنا، وشفي ما كان مريضًا.

المعلم الكامل للرُضع صار رضيعًا بينهم (رو 20:2) لكي يعطى حكمة للجهلاء. خبز السماء نزل إلى الأرض لكي يطعم الجياع!

القديس كيرلس الأورشليمي

- إذ أعلن أن الذين يقبلونه يولدون من الله ويصيرون أولاد الله، أضاف العلة والسبب لهذه الكرامة التي لا ينطق بها. ألا وهي: "الكلمة صار جسدًا" (14)، فقد أخذ السيد صورة عبد.

لقد صار ابن الإنسان الذي هو ابن الله، لكي يجعل أبناء البشر أبناء لله.

فانه إذ يجتمع العالي بالأسفل لا تُهان كرامته، بل يرفع المنحط من انحطاطه الدنيء؛ هذا ما حدث مع الرب.

ليس من شيءٍ قد قلل من طبيعته بتنازله، بل رفعنا نحن الذين كنا على الدوام جالسين في الخزي والظلمة، إلى مجد لا ينطق به.

هكذا إن تحدث ملك باهتمامٍ وحنوٍ مع إنسان فقيرٍ وضيعٍ، فإن هذا لا يمثل عارًا على الملك، بل يتطلع الكل إلى الآخر باهتمام وتقدير.

- وإذا سمعت أن "الكلمة صار جسدًا" لا تضطرب ولا تسقط، لأن المسيح لم ينتقل من جوهره إلى الجسد، لأن هذه الأفكار فيها كفر وإلحاد، لكن جوهره بقي على ما هو، فاتخذ على هذه الجهة صورة عبد.

وإن سألت: ولِم استعمل البشير كلمة "صار"؟ أجبتك استعملها لكي يسد بها أفواه أصحاب البدع، لأنه إذ يوجد أناس يقولون إن أعمال تدبير ربنا كلها إنما كانت خيالاً وتوهمًا، لذلك وضع البشير قوله "والكلمة صار جسدًا"، وبهذا أبطل من بداية كلامه تجديفهم، وبيّن أنه اتخذ جسدًا حقيقيًا...

القديس يوحنا الذهبي الفم

"حلّ" أو "سكن" skeenoso باليونانية، وهي تعني إقامة مسكن مؤقت أو خيمة للإيواء. هذا المعنى يناسب ناسوت السيد المسيح، الذي رُمز له بخيمة الاجتماع أو المسكن في العهد القديم. وهو مسكن قابل للموت، لكنه دون أن ينفصل عن لاهوته. كما يُستخدم هذا التعبير في اليونانية عن إقامة مبنى يستخدم في المناسبات والأعياد. فتجسد السيد المسيح حول حياتنا إلى عيدٍ لا ينقطع.

إذ ارتبط قلب الإنسان بالأرض فظن أن سكناه عليها أبديًا، ولم يعد قادرًا على الانطلاق بقلبه وفكره وأحاسيسه خارج حدود الأرض والزمن، أعلن الرب منذ القديم اشتياقه للسكنى في وسطهم، حتى يذوقوا خالق الأرض والسماء، فيشتهون الانطلاق إليه والسكنى معه. ففي أيام موسى "غطت السحابة خيمة الاجتماع، وملأ بهاء الرب المسكن، فلم يقدر موسى أن يدخل خيمة الاجتماع " (خر 40: 34- 35). وفي عصر الأنبياء يعلن الرب: "ترنمي وافرحي يا بنت صهيون، لأني هأنذا آتي وأسكن في وسطك يقول الرب" (زك 2: 10). وفي أرض السبي حيث فقد الشعب أرض الموعد مسكنًا لهم وعدهم الله، لا أن يردهم فحسب ليسكنوا في كنعان، بل يجعل فيهم مسكنًا مقدسًا له، أفضل من الأرض: "ويكون مسكني فوقهم، وأكون لهم إلهًا، ويكونون لي شعبَا" (حز 37: 27).

يصيرون أشبه بتابوت العهد حيث كان الله يعلن عن حضرته على غطائه بين الشاروبين. أما وقد تجسد الكلمة فصار كمن سكن البشرية باتحاد الكلمة بالناسوت، إذ صارت هيكله الجديد، وحل بيننا لنرى مجده، وننعم بالشركة معه. وهكذا فتح لنا تجسده ينبوعًا من النعم لا ينقطع.

- "حل بيننا" حتى نتمكن أن ندنو منه وأن نخاطبه ونتصرف معه بمجاهرة كثيرة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

إذ حلّ الكلمة بإخلائه وتجسده بيننا إنما لنختبر قبسًا من مجده، فنشتهي التمتع برؤية المجد الإلهي. هذا ما اختبره المعمدان في لحظات عماد السيد المسيح، فانفتحت عيناه على معرفته له بصورة أروع.

وهذا ما اختبره بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل طابور حين تجلى السيد المسيح أمامهم. وقد سجل لنا بطرس الرسول تلك الخبرة: "لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته، لأنه أخذ من الله الآب كرامة ومجدًا، إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى: هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلاً من السماء، إذ كنا معه في الجبل المقدس" (2 بط 1: 16-18).

بالصليب والقيامة أعلن مجد حب الرب الفائق للبشرية وشوقه لإقامة الكل من الأموات. وقد عبر سفر إشعياء عن ذلك في حديثه عن العصر المسياني: "يصير المعوج مستقيمًا، والعراقيب سهلاً، فيعلن مجد الرب، ويراه كل بشر معًا، لأن فم الرب تكلم" (إش 40: 4- 5).

أعلن هذا المجد الإلهي الذي لابن الله الوحيد، إذ بالتجسد الإلهي تعرفنا على حب الآب الفريد لابنه كمصدر لتمتعنا نحن بالحب الإلهي. إذ "بهذا ظهرت محبة الله فينا أن الله أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به "(1 يو 4: 9).

أعلن مجده إذ قدم لنا ابنه الوحيد مصدر النعم والبركات، لكنها تقدم بروح الحق. يغفر خطايانا، لكنه هو يدفع الثمن. يفتح باب السماء، وهو الذي يقدسنا بروحه القدوس لندخل المقادس الإلهية السماوية، بهذا يربط النعمة بالحق.

- ما هذا؟ "رأينا مجده مجدًا كما لوحيدٍ من الآب". ما كان يمكننا أن نراه (المجد) ما لم يُظهر لنا خلال جسد يخفيه ويعيش بيننا...

ولكن ماذا يعني "مجدًا كما لوحيدٍ من الآب"؟ حيث أن كثير من الأنبياء أيضًا قد تمجدوا، مثل موسى وإيليا وإليشع. فإليشع أحاطت به مركبة نارية (2 مل 6: 17)، وإيليا صعد عليها، وبعدهما دانيال والثلاثة فتية وآخرون كثيرون أظهروا عجائب ومُجدوا، وظهرت ملائكة للبشر... بل ظهر لهم حتى الشاروبيم والسيرافيم.

يقودنا الإنجيل بعيدًا عن كل هذه، وعن الخليقة، وبهاء العبيد زملائنا ويضعنا أمام ذروة الأمور الصالحة... السيد نفسه، الملك ذاته، الابن الوحيد الأصيل، رب الكل نفسه، رأينا مجده.

تعبير "كما" لا يعني هنا المشابهة أو المقارنة وإنما لفظة تحقيق وتحديد خالٍ من الشك، كأنه قال: "ورأينا مجده مجدًا كما وجب أن يمتلكه ابن وحيد خالص لإله الخليقة كلها وملكها"1.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كل جسدٍ هو عشب، وكل مجدٍ كزهر العشب. العشب يجف والزهر يسقط... "أما كلمة الله فتبقى إلى الأبد" (إش ٤٠: ٦، ٧ LXX؛ ١ بط ١: ٢٤، ٢٥).

لكن لكي يعيننا "الكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا" (يو ١: ١٤).


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


12 بابه 1737 ش
23 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس متى الانجيلي البشير
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة البابا ديمتريوس الكرام ال12 واضع حساب الابقطي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك