إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

صدقوني يا إخوتي ، لو أننا آمنا تماماً بأن اللَّـه يُعطي باستمرار ، مـا كـانت الحيـــاة كلهــا تكفــي لشـكره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ13 PDF Print Email
إنه الصوت الذي يدوي في القفر، ليهيئ الطريق ليسوع المسيح (إش ٤٠: ٣٠).

"لأنه كان قبلي" لأنه هو خالقي وموجدي للحياة. هو الأول، وهو لقب خاص بالله "الأول والآخر" (١ كو ١: ١٧)، إنه أزلي (مي ٥: ٢).

- يقول يوحنا البشير عن يوحنا المعمدان "يوحنا شهد له ونادى قائلاً"، أي أن يوحنا هتف بمجاهرة وبجرأة خلوًا من انقباض.

ولم يقل يوحنا المعمدان عن المسيح إن هذا هو ابن الله الوحيد، الابن الحقيقي، لكنه قال: "هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قدامي، لأنه كان قبلي"، لأنه على مثال أمهات الطيور، إذ أنها لا تعلم أفراخها في الحال ولا في يومٍ واحدٍ الطيران كله، لكنها تخرجها أحيانًا، وأحيانًا تريحها وفي اليوم التالي تطير معها مسافة أكثر من تلك كثيرًا، وعلى هذا المنهج تقتادها إلى العلو الواجب. على هذا المثال كان يوحنا المعمدان، إذ لم يقتد اليهود في الحال إلى الآراء العالية، لكنه علمهم أن يطيروا ويعلوا من الأرض قليلاً قليلاً.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ومن ملئه نحن جميعًا أخذنا،ونعمة فوق نعمة" (16).

يرى كل من القديسين كبرلس الكبير ويوحنا الذهبي الفم وأغسطينوس أن الحديث هنا ليس تكملة لشهادة القديس يوحنا المعمدان، وإنما المتحدث هنا هو الإنجيلي يوحنا. يعلن الإنجيلي أن الذي هو مملوء نعمة وحقًا (14) هو سرّ الملء للكنيسة كلها، وينبوع نعم لا ينقطع، فيض حب يتفجر على الدوام. فمن كمال ملئه اللانهائي يفيض على كنيسته ليتمتع كل عضو فيها بالشركة في الطبيعة الإلهية.

هو مصدر كل النعم، يملأ مخازننا (أم ٨: ٢١). نتقبل منه النعم كما تتقبل مجاري المياه الماء من الينبوع مصدر الماء. العطايا الإلهية هي نعم grotius أي مجانية (رو ١٢: ٦)، فإذ يسرَّ الآب به لذا يُسر بنا نحن فيه (أف ١: ٦).

"نعمة فوق نعمة" كل نعمة هي وزنة نتقبلها من الله لنتاجر فيها فنربح وزنة أخرى (١بط ١٤: ١٠).

"نعمة فوق نعمة" أي تبقى نعمة الله تفيض علينا بلا توقف. إذ "ليس بكيل يعطي الله الروح" (يو 3: 35). فإن كان المسيح بكونه الكلمة المتجسد قد "سر (الآب) أن يحل كل الملء" (كو 1:19)، إذ هو الوحيد الملء الكلي بلا حدود، فإنه يفيض ليملأ الكل حسب قياس كل أحد. هذا ما عبر عنه الرسول: "فإن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا، وأنتم مملوؤون فيه" (كو 2:9-10)، وأيضا "الذي يملأ الكل في الكل" (أف1: 23)، "لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله" (أف 3: 19). هذا هو غاية ما نبلغه في المسح يسوع: "إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 13).

- إن كان هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسانٍ، فهو إذن قد أنار يوحنا أيضًا الذي أقر واعترف بحق "من ملئه أخذنا" (١٦).

- بعد قوله: "من ملئه أخذنا" أضاف "نعمة فوق نعمة" (يو 16:1). لأنه بالنعمة خلص اليهود. يقول الرب: "اخترتكم ليس لأجل كثرة عددكم، وإنما من أجل آبائكم". إن كانوا لم يختاروا بواسطة اللَّه من أجل أعمالهم الصالحة، فواضح أنه بالنعمة نالوا هذه الكرامة. ونحن أيضًا نخلص بالنعمة، لكن ليس بنفس الطريقة، ولا بذات الأهداف، بل بما هو أعظم وأسمى. إذن فالنعمة التي فينا ليست كالنعمة التي لهم. إذ لم يعطَ لنا فقط غفران الخطايا (إذ نحن شركاء معهم لأن الكل أخطأ)، وإنما نلنا أيضًا البرّ والتقديس والبنوة وعطية الروح بصورة أكثر مجدًا، وبفيضٍ.

القديس أغسطينوس

- أؤمن أنه موجود قبلي وأكثر كرامة مني مع الآب. وذلك لأني أنا والأنبياء الذين جاءوا قبلي قد قبلوا نعمة إلهية نبوية كبرى وذلك من ملئه، فإن النعمة التي قبلناها منه تخص حرية الإرادة.

العلامة أوريجينوس

- ماذا يعني: "ومن ملئه نحن أخذنا" (16)؟… يقول إنه لا يملك العطية بالمشاركة، بل هو نفسه ينبوع ذاته وأصل كل صلاح، الحياة ذاتها، النور ذاته، الحق ذاته، يحتجز في داخله غنى صلاحه، بل يفيض بها على الآخرين، ويبقى بعد هذا الفيض في ملئه، لا ينقص وهو يمد الآخرين، بل على الدوام يفيض ويهب الغير ليشاركوه بركاته، ويبقى في كماله كما هو. ما اقتنيه أنا هو بالمشاركة (أي أقبله من الغير)، لدي نصيب قليل من الكل، كنقطة ماء فقيرة إن قورنت بلجة لا تحد أو بحر بلا حدود. وحتى هذا المثل لا يقدر أن يعبر بالكامل عما نحاول أن نقوله… لنفترض وجود مصدر نار، ومن هذا المصدر أشعلت ربوات المصابيح… ألا تبقي النار كما هي في ملئها حتى بعد أن قدمت ما لها لكل مثل هذا العدد؟ واضح لكل إنسانٍ إن الأمر هكذا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لقد أعطى الناموس ذاك الذي أعطى النعمة أيضًا، لكنه أرسل الناموس مع عبيد، ونزل بنفسه ليعطي النعمة.

وبأية وسيلة صار البشر تحت الناموس؟ بعدم تحقيقهم للناموس. لأن من يتمم الناموس لا يسقط تحت الناموس، بل يكون مع الناموس، أما الذي تحت الناموس فلا يقوم، بل يكون تحت ضغط الناموس.

إذ صار كل الناس تحت الناموس صاروا بالناموس مذنبين، لذلك صار الناموس فوق رؤوسهم، يظهر خطاياهم ولا ينزعها.

فالناموس يأمر، وواهب الناموس يظهر حنوًا فيما يأمر به الناموس. وإذ يسعى البشر بقوتهم الذاتية أن يتمموا ما يأمر به الناموس سقطوا بسبب تهورهم وعنادهم الجريء، ليس مع الناموس بل تحت الناموس. صاروا مذنبين، لذلك توسلوا طالبين عون مُسَّلم الناموس، وبسبب الشعور بالذنب الذي جاء بالناموس مرض المتكبرون. وصار مرض المتكبرين اعترافًا للمتواضعين.

الآن يعترف المرضى بالمرض، فليأتِ الطبيب، ليشفي المرضى.

من هو الطبيب؟ ربنا يسوع المسيح.

- ماذا تعني "نعمة فوق نعمة"؟ بالإيمان عاد اللَّه مدافعًا لصالحنا، وإذ كنا غير أهلٍ لغفران خطايانا، ولأننا كنا غير مستحقين نلنا نفعًا عظيمًا هكذا، فدعي ذلك نعمة. ما هي النعمة؟ ما يُعطى مجانًا... وإذ تنال إحسانًا من اللَّه بالحياة بالإيمان تتقبل الخلود كمكافأة والحياة الأبدية. وهذه نعمة!

القديس أغسطينوس

"لأن الناموس بموسى أعطي،أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (17).

الناموس في ذاته عطية عظيمة، ونعمة مقدمة من الله، لتهيئ لنعمة الإنجيل. لكن لا وجه للمقارنة بين الظل والحقيقة. يقدم فيضًا من النعم: يغني الفقراء بكنوز السماء، ويعتق العبيد من أسر إبليس، ويحمل المؤمنين على الأيدي الإلهية وسط الضيقات، ويهب معرفة مستمرة للأسرار الإلهية، ويهب قوة عوض الضعف، ويسكب مجده في داخلنا عوض الهوان. قدم لنا الناموس بكل وصاياه وفرائضه ونبواته ظلالاً أو شبه السماويات، أما السيد المسيح فدخل بنا إلى عمق الوصية لنتعرف على خالق السماء نفسه المختفي وراءها. حملنا السيد المسيح فيه لنختبر في عبادتنا بالروح القدس السماويات عينها التي جاء منها، فنحيا بحياته السماوية.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك