إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتواضع لا يقول كلمة تقلل من شأن أحد ولا يتصرف تصرفاً يخدش شعور أحد أو يجرحه أو يحط من كرامته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ15 PDF Print Email

شهود للكلمة المتجسد

بعد هذا الحديث الرائع عن الكلمة المتجسد واهب النعمة يقدم لنا الإنجيلي في بقية الاصحاح الأول الشهادة لشخص ربنا يسوع المسيح:

في اليوم الأول (19-28) : يشهد يوحنا المعمدان أمام الكهنة واللاويين.

في اليوم الثاني (29-34) : يشهد عند رؤيته ليسوع.

في اليوم الثالث (35-39) : يشهد يوحنا المعمدان أمام تلميذين من تلاميذه.

في اليوم الرابع (40-42) : يشهد أندراوس أمام سمعان.

في اليوم الخامس (43-51): يشهد فيلبس أمام نثنائيل.

في اليوم السادس: الشهادة العملية بتحويل الماء إلى خمر (ص 2).

ويلاحظ في هذه الشهادة خلال الأسبوع الأول غالبًا بعد عودته من البرية بعد التجربة مباشرة الآتي:

أولاً: يماثل ما ورد في بدء الخلقة حيث وُجد العالم في ستة أيام واستراح اللَّه في اليوم السابع، هكذا عند تجديد خلقة الإنسان ينتهي الأسبوع حيث يحوّل السيد المسيح الماء إلى خمر ليجد الكل فرحهم في تجديد حياتهم.

ثانيًا: بدأ سفر التكوين بعبارة: "في البدء خلق اللَّه..." ليشير إلى بدء ما قبل وجود الزمن، حيث لم يكن قد خلق الشمس والقمر والكواكب، فلم يكن بعد أزمنة وفصول وأيام (24 ساعة،) بل هي حقبات زمنية مهما بلغ طولها دُعيت أيامًا. هكذا بدأ إنجيل يوحنا بذات العبارة: "في البدء"، لكنه البدء الأزلي حيث لا بداية له، إنها الأزلية حيث اللوغوس الذي هو واحد مع الآب.

3. شهادة يوحنا المعمدان له

دُعي القديس يوحنا المعمدان رسولاً أو ملاك الله (ملا ٣: ١). لم يذكر عنه الكتاب أنه صنع معجزة ما، ولا أنه رأى رؤى وإعلانات إلهية، لكنه شهد للحق، وجذب الكثيرين للتوبة بحياته الجادة الصارمة مع طهارة وعفة ووضوح الهدف. كان يشتهي خلاص العالم، ونمو ملكوت الله على الأرض، فشهد للمخلص الملك الحقيقي.

لم يكن النور محتاجًا إلى من يشهد له، فهو شاهد لنفسه بنوره، لكن إذ أغلق الإنسان عينيه وصمم أن يفسد قلبه بالشهوات والعصيان أصيب بعمى، لذلك صار في حاجة إلى من يحثه شاهدًا للنور الحقيقي. كان يوحنا كحارس الليل يعلن أن نور الصباح قد أشرق حتى يستيقظ النائمون ويفتحون أعينهم لمشاهدة النور.

جاء يوحنا يعلن أن المسيا الذي طال انتظار المؤمنين لمجيئه قد جاء فعلاً، مخلصًا لكل العالم، وواهبًا المجد لشعبه إسرائيل الجديد.

السيد المسيح هو النور الحقيقي، أما يوحنا فلم يكن بالنور الباطل أو الغاش، إنما المصباح الحامل لنور المسيح فيه. لم يكن العريس الحقيقي، لكنه ليس بمن يغتصب العروس، إنما صديق العريس الذي يفرح بعرسه واتحاده بالعروس.

تمتع يوحنا بمعرفة أعمق عند عماد السيد المسيح وظهور الثالوث القدوس. أعلن يوحنا عن السيد المسيح أنه حمل اللَّه الذبيح (29؛ خر 12؛ إش 7:53؛1 بط 19:1).

"وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه:من أنت" (19).

هذه هي المرة الثالثة في هذا الاصحاح يقدم الإنجيلي يوحنا المعمدان شاهدًا (1: 7،15،19-34). لم يلتفت الإنجيلي إلى شخصية المعمدان، وإنما إلى شهادته، إذ يحصر التقليد الرسولي ظهور السيد المسيح وعمله منذ معمودية المعمدان إلى يوم صعوده (أع 1: 21- 22؛ 10: 37-38؛13: 23-24).

أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين" (9)؛ جاء تعبير "اليهود" في هذا السفر غالبًا ما يشير إلى مجمع السنهدرين بكونه الهيئة العليا للرئاسة الدينية. فقد شكل المجمع لجنة لتقصي حقيقة شخصية يسوع وتقييم أعماله وشعبيته. وهم في هذا يحسبون أنفسهم أنهم يتممون وصية من صُلب الناموس، مع أنهم كانوا غير مخلصين في أعماقهم. تحقق فيهم القول: :وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلامًا لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي" (تث 18: 20).

هؤلاء الكهنة واللاويون المذكورون هنا غالبًا ما كانوا أعضاء في مجمع السنهدرين، على مستوى عالٍ في العلم والثقافة، وأصحاب سلطة ونفوذ. لما كان يوحنا المعمدان نفسه من نسل هرون، إذ كان والده كاهنًا لذا لفحص قضيته وخدمته لاق أن يُرسل إليه كهنة ولاويون (وهم من الكتبة والفريسيين من سبط لاوي، لكنهم ليسوا من عشيرة هرون بالذات).

أرسلوا إليه لا ليتحققوا من رسالته فيتجاوبوا معه، لأنهم يحسبون أنفسهم القادة العظماء للشعب. لكنهم أرادوا التعرف عليه من قبيل حب الاستطلاع، أو من قبيل ممارسة السلطة كأصحاب سلطان يشعرون بالمسئولية أن يكشفوا عن حقيقة شخص مثل هذا للشعب، إن كان ذلك وفقًا لمصالحهم. ولعلهم فعلوا هذا ليجدوا فيه علة، فيكتموا هذا الصوت الذي صدر من مصدر آخر غير السنهدرين صاحب السلطة العليا في الأمور الدينية.

سُئل القديس يوحنا المعمدان من السلطات الدينية اليهودية: "من أنت؟" (19، 22). أوضح أنه ليس المسيا، ولا إيليا (2 مل 11:2)، ولا النبي المخلص (تث 15:18). أعلن أنه مجرد "صوت" (إش 40:3)، يتنبأ عن مجيء المسيا [23]. عندئذ سألته السلطات: "إن كنت لا تحتل مركزًا رسميًا في الخدمة فلماذا تعمد؟" كانت أجابته أن عماده ليس غاية في ذاته، بل تهيئة لعمل روحي أعظم يحققه ذاك الذي يأتي بعده وهو كائن قبله، وأن يوحنا غير مستحق أن ينحني ليحل سيور حذائه.

- أرسلوا كهنة ولاويين من أورشليم، وهم أوفر كرامة من غيرهم...

وإن سألت: لماذا سأل اليهود يوحنا المعمدان هذا السؤال: "من أنت؟" أجيبك... لقد ظنوا أن خضوع يوحنا للمسيح شيء لا مبرر له، لأن أمورًا كثيرة كانت تُظهر يوحنا عندهم بهيًا جليلاً، أولها جنسه وجلالته وظهور شرفه، لأنه كان ابنًا لرئيس كهنتهم، ثم طعامه وصعوبة طريقته، وإعراضه عن الممتلكات الإنسانية كلها، ولأنه كان مهوبًا بثوبه ومائدته وسكنه وطعامه بعينه، فقد أقام زمانه السالف في البرية. وجميع ما أبصروه في المسيح كان يخالف ذلك، لأن جنس المسيح كان عندهم حقيرًا، إذ قد هاجموه مرارًا قائلين: "أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا" (مت 13: 55)، وكان التعيير يتجه نحو الموضع المظنون أنه وطنه على ما ذكر نثنائيل: "أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟" (يو ا: 46). علاوة على أنه ما كان على حقويه منطقة جلد، ولا كان لباسه من وبر الإبل، ولا أكل عسلاً وجرادًا، لكنه كان تدبير حياته يشبه كل الحاضرين، وقد حضر في مجالس شرب مع أناس أشرار وعشارين ليستميلهم إليه. هذا الذي فعله المسيح لم يفهمه اليهود، فعيروه لأجل هذه الأفعال، وقد قيل: "جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فيقولون هوذا إنسان أكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة، والحكمة تبررت من بنيها" (مت 11: 19).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- بينما كان الرعاة يحرسون قطيعهم وجدوا "حمل اللَّه"، الذي جزّته البهية والطاهرة كانت مبللة بندى السماء، بينما كانت كل الأرض بجانبه جافة (قض 37:6). هذا الذي إذ يُرش دمه على قوائم الأبواب يطرد مُهلك مصر (خر 21:12-23)، وينزع خطايا العالم.

القديس جيروم

"فاعترف ولم ينكر،وأقر أني لست أنا المسيح" (20).

من الجانب السلبي أكّد القديس يوحنا أنه ليس بهذه العظمة، فهو ليس بالمسيح المنتظر. إنه لن يقبل أن يسلب المسيح مركزه أو كرامته. كان يوحنا المعمدان مهوبًا، فظنه البعض أنه المسيا. "وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح…" (لو 3: 15). لهذا أسرع يوحنا يؤكد بطلان الإشاعات، معلنًا أنه ليس المسيح.

- كان سمو يوحنا عظيمًا جدًا حتى ظن الناس أنه المسيح، وفي هذا قدم برهانًا على تواضعه، إذ قال إنه ليس المسيح.

- بينما كانوا يترجون مجيئه، إذ صار حاضرًا قاوموه وتعثّروا فيه كما بحجر منخفض. إذ كان لا يزال حجرًا صغيرًا، قُطع بالحق من جبل بدون يدين، كما يقول دانيال النبي، أنه رأى حجرًا مقطوعًا من الجبل بدون يدين، كما يقول دانيال النبي، أنه رأى حجرًا مقطوعًا من الجبل بدون يدين (دا 2: 34-35)... لم يرَ اليهود العميان الحجر الأسفل، لكن يا لعظم عماهم أنهم لا يرون الجبل.

القديس أغسطينوس

"فأسالوه: إذًا ماذا؟إيليا أنت؟فقال: لست أنا.ألنبي أنت؟فأجاب: لا" (21).

أعلن أنه ليس بإيليا النبي، وإن كان قد حمل روحه الناري الذي يهيئ الطريق للمسيا (لو ١: ١٧). لذلك قال السيد المسيح أن إيليا جاء ولم يعرفوه (مت ١٧: ١٢). لكنه ليس إيليا حسبما كان يفكر اليهود. فقد كانوا يتوقعون نزوله بالمركبة النارية التي صعد بها إلى السماء، وأنه يقدم لليهود امتيازات مادية أرضية معينة. وأنه ليس النبي الذي تنبأ عنه موسى النبي (تث ١٨: ١٥، ١٨)، ولا أيضًا كأحد أنبياء العهد القديم الذين انشغلوا بأمور إسرائيل وتصحيح أوضاعهم السياسية.

- لو أنه قال: "أنا إيليا" يكون ذلك بمعنى أن المسيح قادم فعلاً في مجيئه الثاني للدينونة، وليس في مجيئه الأول ليُحاكم... لقد جاء كرمزٍ (لو 1: 17) حيث يأتي فيما بعد إيليا بشخصه اللائق به، أما الآن ففي شبهه جاء يوحنا.

 




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1737 ش
18 سبتمبر 2020 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك