إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ16 PDF Print Email
القديس أغسطينوس

- لم يقولوا ليوحنا: أنبي أنت؟ أي هل أنت واحد من الأنبياء؟ لكنهم سألوه قائلين "ألنبي أنت؟" بإضافة أداة التعريف. بمعنى هل أنت النبي الذي سبق موسى فأخبر عنه (تث 18: 15)؟ أنكر هذا المعنى، ولم ينكر أنه نبي، لكنه أنكر أنه هو ذاك النبي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فقالوا له: من أنت لنعطي جوابًا للذين أرسلونا؟ماذا تقول عن نفسك" (22).

سألوه أن يجيبهم من هو لا لكي يؤمنوا به، أو يطلبوا العماد منه، وإنما لمجرد تقديم إجابة لمرسليهم. كانوا يتوقعون منه أن ينالوا إجابة واضحة، خاصة وأنه قد حمل ملامح الجدية والصراحة، وقد كان.

- لاحظوا كيف يضغطون عليه بأكثر عنف ليحثوه على الإجابة، مكررين أسئلتهم دون توقف، أما هو فبلطفٍ أزال عنهم المفاهيم الخاطئة بخصوص شخصه، ليقدم لهم ما هو حقيقي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"قال: أنا صوت صارخ في البرية،قوَّموا طريق الرب كما قال إشعياء النبي" (23).

جاء صريحًا في إجابته فنطق بالحق، موضحًا أنه جاء يتمم ما ورد في الكتب، وأنه يحمل سلطانًا إلهيًا كسابقٍ للمسيح، يهيئ له الطريق.

تحدث القديس يوحنا المعمدان عن نفسه أنه الصوت الصارخ في البرية (إش ٤٠: ٣-٤). وحين شهد عن المسيح "صرخ" (١٥). فماذا يعني بالصراخ. إنه لا يعني الصوت الخارجي المرتفع أو الصياح، لكنه يتكلم مع الله والناس بلغة الروح التي يسمعها الله حتى وإن صمت اللسان، والتي تخترق قلوب الناس. لقد اعتمد السيد المسيح نفسه شهادة يوحنا المعمدان أنها حق. إذ يقول: "الذي يشهد لي هو آخر، وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لي هي حق. أنتم أرسلتم إلى يوحنا فشهد للحق" (يو 5: 32-33).

- إن كان الصوت العقلي للذين يصلون يلزم ألا يكون عاليًا بمبالغة، إلاَّ أنه ليس ضعيفًا، ويليق بهم ألا يرفعوا صرخة أو صيحة، فإن الله يسمع الذين يصلون هكذا.

إنه يقول لموسى: "لماذا تصرخ إليَّ"؟ (خر ١٤: ١٥) بينما لم يصرخ بصوت عالٍ (إذ لم يُذكر ذلك في سفر الخروج)، وإنما خلال الصلاة صرخ بصوت عالٍ بذاك الصوت الذي يسمعه الله وحده.

ولهذا يقول أيضًا داود: "أنا صرخت إلى الرب بصوتي، والرب سمع لي" (مز ٧٦: ٢).

العلامة أوريجينوس

يرى العلامة أوريجينوس أن البرية هنا تشير إلى النفوس الرافضة لله وللفضيلة، فقد عرف القديس يوحنا أن يتحدث إلى قلوبهم كما بصرخة الروح.

- جاء في الأمثال: "لا تمل يمينًا أو يسارًا" (أم ٤: ٢٧). فمن يميل إلى أحد الجانبين يفقد الاستقامة، ولا يعود يتأهل للرعاية الإلهية عندما يتعدى استقامة الطريق. فإن الرب عادل ويحب العدل، ووجهه يتطلع إلى الاستقامة (مز ١٠: ٧) وما ينظره ينيره.

العلامة أوريجينوس

- إذ قال يوحنا المعمدان في المسيح وصفًا عظيمًا عاليًا التجأ في الحال إلى إشعياء النبي، جاعلاً قوله بهذا الوجه مؤهلاً لتصديقه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

كما أن الصوت يختلف عن الكلمة (الكلام) عندنا، فأحيانًا يمكن أن يصدر صوت بلا معنى بدون كلام، ويمكن أيضًا أن يُعلن الكلام للذهن دون صوت كما يحدث عندما نتأمل في داخلنا، هكذا يوحنا الذي يشبه الصوت في علاقته بالمسيح الذي هو الكلمة، فهو يختلف عن المخلص الذي من جانب معين هو الكلمة.

العلامة أوريجينوس

- جعل المذيع الناس يقفون خلف الديان، ودعا يوحنا الديان (ليأتي). نعم بالحقيقة يدعو يوحنا البشرية لذاك المتواضع حتى لا يختبروا ما سيكون عليه كديّان ممجد.

القديس أغسطينوس

- تهدى العروس المديح العريس: "حلقه حلاوة وكله مُشتهيات" (نش 16:5). نفس هذه الكلمات كالآتي: يوجد الحلق أسفل الذقن ويصدر الصوت من القصبة الهوائية والحنجرة بواسطة حركة الهواء. بما أن كلمات العريس لذيذة مثل العسل في حلاوتها، فصوته هو عضو الكلمة. وصوته الذي يصدر من الحلق قد يطلق عليه راعٍ ومُفسر للكلمة التي يتكلمها السيد المسيح. وسوف نتمكن من فهم حلق العريس بهذه الطريقة. عندما سُئل يوحنا المعمدان: من أنت؟ قال: "أنا صوت صارخ في البرية" (يو 23:1). يقدم الرسول بولس برهانًا على أن السيد المسيح يتكلم بداخله وبواسطته أصبح صوته عذبًا (2 كو 23:13). قدم جميع الأنبياء أنفسهم كأعضاء الصوت للروح القدس وأصبحت أصواتهم عذبة بتثبيت العسل المقدس في حناجرهم. يأكل الملوك والشعوب العسل لما له من فوائد صحية. ولا يقلل التمتع بأكله الرغبة في الاستزادة منه. لذلك تُسمى العروس عريسها "أنه هو كله المرغوب فيه دائمًا" ويعتبر هذا تعبيرًا عن من تبحث عنه. كم هي نعمة عظيمة لأرجل العريس التي تجعله مرغوبًا فيه بشدة. فأرجله كاملة في كل شيء خيّر وتتكون هيئته وجمالها المرغوب فيه من جميع أعضاؤه. فهو مرغوب فيه ليس فقط من أجل عيونه ويداه وخصلات شعره بل أيضا من أجل قدميه ورجليه وحنجرته. فلكل عضو من الأعضاء أهميته الخاصة ولا يقلل من هذه الأهمية ارتفاع أهمية أحد الأعضاء على الأعضاء الأخرى.

القديس غريغوريوس النيسي

"وكان المرسلون من الفريسيين" (24).

"فسألوه وقالوا له:فما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟" (25).


كان العماد شائعًا جدًا بين اليهود حيث كانوا يعمدون الداخلين إلى الإيمان اليهودي لكي يتمتع الدخيل بكمال الحقوق التي للمؤمن. لهذا حمل هذا السؤال خبثا، فقد أرادوا أن يصطادوه. لأنه إذ يعمد اليهود القادمين بالتوبة يكون قد تعامل معهم كمن هم من الأمم الوثنيين. ففي معموديتهم إنكار أنهم شعب مختار طاهر، وكأن عمادهم إهانة إلى قدسية الأمة ككل، وإلى كرامة اليهود كشعب الله المختار، وإلى السلطات الدينية كأنها عاجزة عن تحقيق قدسية الشعب. ومن جانب آخر خشوا إن تكون معموديته مسيانية، خاصة بالمسيا المنتظر، يجريها إنسان ليس عضوًا في الهيئة الكهنوتية أو الفريسية، فيكون كمن سحب سلطانهم واعتزل عنهم.

- ألا ترون أنهم ليس بدون سبب أرادوا أن يصلوا به إلى هذا (أن يكف عن العماد أو يدعي أنه هو المسيح)؟ أما لماذا لم يقولوا هذا من البداية فقد خشوا لئلا يكتشفهم كل الناس.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجابهم يوحنا قائلاً:أنا أعمد بماء،ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه" (26).

بحكمة سماوية وبشهادة حق أعلن لهم: "ما بالكم تنشغلون بمعموديتي؟ إنها كلا شيء إن قورنت بمعمودية تتحقق على الأبواب. معموديتي تهيئة لما هو أعظم: معمودية المسيا المنتظر، وقد جاء الوقت وحلّ بينكم وأنتم لا تعرفونه، وهذه هي خطيتكم. أود ألا تنشغلوا بي ولا بمعموديتي، بل بمن أشهد له ولمعموديته!" هكذا بروح إيليا الناري الذي لم يخشَ آخاب الملك وإيزابيل الشريرة بل أرعب قلبيهما، نطق أيضا يوحنا الجديد أمام اللجنة المرسلة من السنهدرين في شجاعة وجرأة بلا خوف. لم ينطق بكلمة فيها تشامخ، بل بروح التواضع وفي نفس الوقت شهد بروح الحق.

إلى الآن المسيح قائم أقرب إلى الإنسان مما يتصور الإنسان نفسه، لكنه غير قادر على معرفة ذلك. وكما قال القديس أغسطينوس أن السيد المسيح كان في داخله عميقًا أعمق من عمقه، وعاليًا أعلى من علوه، وأنه في غباوته خرج خارجًا يبحث عنه، وهو في داخله.

- قال يوحنا المعمدان عن المسيح: "في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه"، لأنه كان لائقًا بالمسيح أن يختلط بالشعب كواحدٍ من كثيرين، إذ يعلمنا في كل موضع طبيعته الخالية من الكبرياء.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لتظهروا أهلاً أن يكون المسيح في وسطكم.

لأنه حيث يوجد السلام يوجد المسيح، إذ المسيح هو السلام.

وحيث يوجد البرّ يكون المسيح، لأن المسيح هو البرّ.

ليكن في وسطكم لكي تروه، لئلا يُقال لكم أنتم أيضًا: "ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه" (26). لم يره اليهود هؤلاء الذين لم يؤمنوا به. إننا ننظر إليه بالورع، نتطلع إليه بالإيمان.

ليقف إذن في وسطكم، لكي تنفتح لكم السماوات التي تعلن مجد اللَّه (مز1:19)، فتعلموا مشيئته، وتعملوا أعماله. من يرى يسوع تنفتح السماوات له كما انفتحت لاستفانوس (أع 56:7).

القديس أمبروسيوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


12 بابه 1737 ش
23 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس متى الانجيلي البشير
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة البابا ديمتريوس الكرام ال12 واضع حساب الابقطي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك