إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

صدقوني يا إخوتي ، لو أننا آمنا تماماً بأن اللَّـه يُعطي باستمرار ، مـا كـانت الحيـــاة كلهــا تكفــي لشـكره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ17 PDF Print Email
"هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي،الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه" (27).

كأن يوحنا يقول إن المسيح أكرم مني قدرًا وأبهى مكانًا.

- لم يعمد يوحنا بالروح لكنه كرز بالمسيح وبالروح... إذ لم يعتمدوا لا باسم المسيح ولا بالإيمان بالروح القدس لم يستطيعوا نوال سرّ العماد.

القديس أمبروسيوس

- كأنه يقول: "لا تبدأوا تظنوا أن كل شيء هو في معموديتي، فلو أنها كاملة، لما قام آخر بعدي ليقدم معمودية مختلفة. معموديتي هي مجرد ظل وصورة. لكن يأتي من يضيف إليها الحقيقة. حتى أن مجيئه نفسه بعدي يُظهر بالأحرى كرامته. لو أن الأولى كاملة لما كان يوجد موضع للأخرى. الذي يأتي بعدي أكثر كرامة وبهاءً... ولكي يظهر عدم إمكانية المقارنة قال: "الذي لست مستحقًا أن أحل سيور حذائه".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إنه لأمر عظيم أن نحمل حذاء يسوع، ولكنه لأمر عظيم أيضًا أن ننحني إلى أموره الجسدية التي حدثت أسفل (على الأرض)، وذلك لكي نتأمل صورته أسفل وأن نحل كل صعوبة تخص سرّ التجسد، كما لو كانت كل سيور حذائه. إنه لأمر واحد هو رباط الغموض وكأنه مفتاح المعرفة (لو ١١: ٥٢) الواحد. فإنه حتى الأعظم بين مواليد النساء (لو ٧: ٢٨) لم يجد في نفسه الكفاءة أن يحل أو يفتح هذه المصاعب، حيث أن الذي ربط وأغلق وحده يمنح لمن يريد أن يحل ويفتح سير حذائه والأمور المغلقة.

- إن كانت العبارة الخاصة بالحذاءين لها معناها الخفي يلزمنا ألا نعبر عن ذلك. أظن أن التجسد، حيث أخذ الابن لحمًا وعظامًا هو أحد الحذاءين، ونزوله إلى بيت الجحيم أينما وُجد، والرحلة بالروح إلى السجن هو الحذاء الآخر. جاء في مز ١٥ عن النزول إلى بيت الجحيم: "لا تترك نفسي في الجحيم" (مز ١٥: ١٠)...

العلامة أوريجينوس

- ليس أحد هو العريس سوى المسيح الذي يقول عنه القديس يوحنا: "من له العروس فهو العريس" (يو 29:3). لذلك هؤلاء (موسى ويشوع بن نون وغيرهما) خلعوا أحذيتهم، أما حذاؤه فلا يقدر أحد أن يحل سيوره، وكما قال القديس يوحنا: "أنا لست مستحقًا أن أحل سيور حذائه" (27).

القديس أمبروسيوس

يستعير البابا غريغريوس (الكبير) عن العلامة أوريجينوس فهمه للحذاء أنه يشير إلى الجسد القابل للموت، لأنه مصنوع من جلد الحيوانات بعد ذبحها. وكأن الكلمة بتجسده ارتدى الجسد القابل للموت مخفيًا لاهوته. ولم يكن ممكنًا ليوحنا أن يحل سيوره، أي أن يتعرف بعد على أسراره خلال روح النبوة.

- كيف تواضع جدًا! لذلك ارتفع جدًا!، لأن من يتواضع يرتفع (لو 14: 11)... لقد قال: "لا أنا بل هو"، أما هم فقالوا: "نحن". يوحنا غير مستحق أن يحل سيور حذائه. كم كان تواضعه لو أنه قال أنه مستحق لذلك، وأما بقوله: "يأتي بعدي من هو كان قبلي، الذي لست مستحقًا أن أحل سيور حذائه" فقد ظهر تواضعه عظيمًا. عندما يقول أنه غير مستحق لفعل هذا. بالحقيقة كان مملوءً من الروح القدس الذي بهذا عرف كخادم سيده، وتأهل أن يكون صديقًا عوض خادم.

القديس أغسطينوس

"هذا كان في بيت عبرة في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد" (28).

"بيت عبرة" أو بيت العبور، وهو عبر الأردن. ويرى البعض أنه في هذا الموضع عبر إسرائيل الأردن متجهين نحو أرض الموعد تحت قيادة يشوع.

- ذكر البشير المكان لكي يوضح مجاهرة يوحنا المعمدان النذير العظيم بصوته، لأنه ما شهد بالمسيح في بيت ولا في زاوية، لكنه توجه إلى الأردن وأنذر به في وسط جماعة الناس الحاضرين الذين اعتمدوا منه كلهم، ونادى لديهم بذلك الاعتراف العجيب.
- النسخ الأكثر صحة تذكر "بيت عبرة" وليست "بيت عنيا"، لأن بيت عنيا ليست عبر الأردن، ولا في البرية بل بالقرب من أورشليم.

القديس يوحنا الذهبي الفم


- معنى اسم "بيت عبرة" مناسب لمعمودية ذاك الذي يعد شعبًا للرب، إذ تُترجم "بيت الإعداد". "بيت عنيا" يعني "بيت الطاعة". أي إذن مناسب لذاك الذي أُرسل كملاك أمام وجه المسيح ليعد طريقًا أمامه ليعمد مثلما يكون في "بيت الإعداد".

العلامة أوريجينوس

"وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه،فقال: هوذا حمل اللَّه الذي يرفع خطية العالم" )29).


في شهادة يوحنا له نلاحظ الآتي:

- أنه حمل الله فقد اعتادت البشرية أن تقدم الذبائح لله لمراضاته. أما هنا فالذي يُعد الذبيحة هو الله الآب نفسه الذي يقدم ابنه الوحيد ذبيحة.

- أنه ذبيحة كفارة أو ذبيحة إثم، قادرة بالحق أن ترفع الخطايا، وليست ظلاً أو رمزًا كالذبائح الحيوانية.

- يمتد عملها إلى البشرية كلها. هذا ما كان غريبًا عن الفكر اليهودي، إذ يقول Yalcut Rubeni على سبيل المثال: سوف يحمل المسيا خطايا الإسرائيليين". أما أن يمتد إلى العالم كله، فهذا ما لا يقبله اليهود.

هنا هو اللقاء الثاني بين شخص السيد المسيح والسابق له يوحنا المعمدان. أما اللقاء الأول فيرويه لنا لوقا الإنجيلي (لو ١: ٣٩-٤١) حيث التقى الجنين الذي في أحشاء القديسة مريم بالجنين في أحشاء القديسة اليصابات. وقد قدم لنا العلامة أوريجينوس نوعًا من المقارنة بين اللقاءين.

أولاً: في اللقاء الأول سكب المسيا وهو جنين في بطن أمه نوعًا من مجده على الجنين يوحنا المعمدان، حتى حمل نوعًا من الشبه، لذلك لم يستطع البعض التمييز بين الأصل والصورة. فحسب البعض يوحنا هو المسيا (يو ١: ٢٠)، وظن آخرون السيد المسيح يوحنا قائمًا من الأموات (لو ٣: ٥؛ مت ١٤: ٢؛ مر ٦: ١٤).

ثانيًا: إن كان المسيح هو الكلمة ويوحنا هو الصوت، فقد كان هذا الصوت عاليًا في أحشاء اليصابات حين امتلأت بالروح القدس عند سماعها تحية مريم، فصرخت بصوتٍ عالٍ وقدمت شهادتها (لو ١: ٤٢). وكما يقول العلامة أوريجينوس [هذا هو السبب الذي لأجله ركض يوحنا وصارت الأم كما لو كانت الفم ونبية عن الابن (الكلمة) عندما صرخت بصوت عالٍ وقالت: "مباركة أنتِ في النساء، ومباركة هي ثمرة بطنكِ" (لو ١: ٤٢)].

يتساءل العلامة أوريجينوس لماذا دُعي المخلص حملاً مع أن ذبائح العهد القديم هي ثلاثة أنواع من الحيوانات ونوعان من الطيور: الثور، الحمل، الماعز، يمامتان، فرخا حمام (لا ٥: ٦ - ٧، ١٨). يجيب على ذلك بأن خروفين حوليين كانا يُقدمان كل يوم دائمًا، واحد كتقدمة صباحية دائمة، والآخر كتقدمة مسائية دائمة. [أية ذبيحة دائمة يمكن أن تكون روحية تقدم للكائن الروحي أفضل من الكلمة في أولويته، الكلمة الذي يُدعى رمزيا "الحمل" الذي أُرسل حتى تستنير النفس (لأن هذه هي الذبيحة الصباحية) وترفع أيضًا في نهاية (المساء) وقت العقل المنشغل بالأمور السماوية؟] هكذا نبدأ فجر حياتنا بذبيحة الحمل لنقضي يومنا كله مشغولين بخلاصه حتى يحل مساء عمرنا، فننعم بذات الذبيحة التي تحملنا إلى يومنا الجديد، الأبدية التي لا تنقطع، فنراه في السماء مع القديس يوحنا الحبيب: "الحمل كأنه مذبوح" (رؤ ٥: ٦).

- ماذا يلزمنا أن نفهم، وأية عظمة لحمل الله الذي ذُبح لكي يرفع الخطية ليس عن قليلين بل عن كل العالم (٢٩)، الذي من أجله تألم؟ "لأنه إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا العالم أيضًا" (١ يو ٢: ١-٢). إذ هو مخلص كل بشر ولاسيما المؤمنين (١ تي ٤: ١٠). إنه هو الذي محا الصك الذي كان علينا بدمه، ورفعه من الوسط، فلم يعد أثر للخطايا التي وُجدت بل مُحيت، مسمرًا إياها على الصليب، هذا الذي إذ جرد الرئاسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم في الصليب (كو ٢: ١٤-١٥). هكذا تعلمنا أن نكون فرحين حينما نتألم في العالم. نتعلم علة فرحنا، وهو أن العالم قد انهزم (يو ١٦: ٣٣). وبالتأكيد خضع لمن غلبه. لهذا كل الأمم تتحرر ممن سيطروا عليهم، وصاروا يخدمونه، إذ ينقذ الفقراء من الجبار وذلك بقوة آلامه، ويخلص المسكين الذي لا معين له (مز ٧٢: ٤-٥).

- صار حمل الله حملاً صغيرًا بريئًا يُقاد للذبح لكي ينزع خطية العالم (إش ٥٣: ٧؛ يو ١: ٢٩). الذي يهب الكلام (الكلمة) للكل صار مقارنًا بحملٍ صامتٍ أمام جازيه (إش ٥٣: ٧)، لكي نتطهر نحن جميعًا بموته، الذي يُوزع كدواءٍ ضد تأثيرات العدو، وضد خطية الذين يشتاقون إلى قبول الحق. فإن موت المسيح أبطل القوات المقاومة للجنس البشري، وأباد بسلطان لا يوصف الحياة في الخطية في حياة كل مؤمن.

العلامة أوريجينوس

- إذ عمده يوحنا مع كثيرين (آخرين) فلئلا يظن أحد أنه أسرع إلى يوحنا بذات الهدف مثل البقية، أي يعترف بخطايا، ويغتسل في النهر للتوبة، لهذا أعطي ليوحنا الفرصة ليقدم الرأي السليم مرة أخري بالقول: "هوذا حمل الله الذي ينزع خطايا العالم"، فيزيل كل شكٍ.

من الواضح تمامًا أن الذي هو طاهر هكذا حتى يستطيع أن ينزع خطايا الآخرين، لا يأتي لكي يعترف بخطايا، بل ليعطي فرصة لذاك المذيع العجيب أن يعلن ما قاله قبلاً بأكثر تحديد لمن سمعوه قبلاً، كما يسمعه آخرون أيضا.

استخدم كلمة "هوذا" لأن كثيرين بحثوا عنه، لهذا السبب الذي يقوله (يحمل خطاياهم) ولمدة طويلة. لهذا أشار إليه عند حضوره، قائلاً: "هوذا" الذي تبحثون عنهم زمانًا طويلاً، إنه "الحمل".

دعاه حملاً، مُذكرًا اليهود بنبوة إشعياء النبي التي تقول: "ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه، كشاةٍ تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها، فلم يفتح فاه" (إش 53: 7).

ذكرهم بالظل الذي تحت ناموس موسى، لكي يقودهم إلى ما هو أفضل، من الرمز إلى الحقيقة. حمل موسى لم ينزع للحال خطايا أحد، أما هذا فيزيل خطايا كل العالم. كان العالم في خطر الدمار فأسرع إليه وخلصه من غضب الله.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك