إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا كان القلب غير كامل فى محبته لله فإن إرادته تكون متزعزعة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 2 جـ1 PDF Print Email

العريس مفرح النفوس
عرس قانا الجليل


في الأصحاح الأول قدم لنا الإنجيلي يوحنا بكور التلاميذ، الآن يقدم لنا بكر المعجزات ألا وهي معجزة تحويل الماء خمرًا في عرس قانا الجليل في بدء خدمته، حيث بدأ عصرًا جديدًا مسيانيًا، فيه تتحول مياه التطهيرات حسب الناموس القديم إلى خمرٍ من صنف جديد.

كان اليهود يترقبون العصر المسياني المتسم بالفيض من الخيرات مع الفرح الفائق للطبيعة. وقد عُبر عن ذلك في باروخ الثاني 29: "يوجد على كل كرمة ألف غصن، وكل غصن يحمل ألفًا من العناقيد، وكل عنقود يحمل ألفًا من العنب، وكل عنبة تحوي كورًا cor (حوالي 120 جالون) من الخمر... هذه ستكون للذين في نهاية العالم". وقد استقى بابياس هذه الفكرة عندما تخيّل مجيء المسيح على الأرض ليملك ألف عام وما تحويه مملكته من كروم خيالية.

في الإنجيل بحسب القديس مرقس بدأ السيد المسيح خدمته إذ "جاء يسوع إلي الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله" (مر 1:14). وهنا يحدثنا الإنجيلي عن بدء هذه البشارة المفرحة بحضوره في عرس بقانا الجليل وتحويل الماء إلى خمر. كرز بحضوره، وكرز برد البهجة علي العروسين وأهلهما وأصدقائهما. فإن ملكوت السموات يشبه عشر عذارى "خرجن لاستقبال العريس" (مت 25: 1)، أو "ملكًا صنع عرسًا لابنه" (مت 22: 1). وحسب السيد المسيح حلوله وسط تلاميذ تحولاً لحياتهم إلى عرسٍ، سئل: "لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون؟" قال لهم: "هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ مادام العريس معهم لا يستطيعون أن يصوموا. ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم، فحينئذ يصومون في تلك الأيام" (مر 2: 18-20). يقول الرسول : "الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 5: 17).

دعوة ربنا يسوع وتلاميذه إلي العرس لم تكن بلا معنى، فإن كان السيد المسيح هو العريس السماوي، فإن التلاميذ وهم بكور كنيسة العهد الجديد هم العروس الروحية. وكأن عرس قانا الجليل وقد تم حسب الناموس والتقليد اليهودي، كان يضم في أعماقه عرسًا خفيًا لم يكن أحد بعد يدركه، عرس السيد المسيح مع كنيسته، هذا الذي يمتد ليس أسبوعًا كما في الطقس اليهودي (تك 29: 27؛ قض 14: 12)، وإنما الزمن كله حتى يعلن في يوم الرب العظيم (رؤ 21: 2).

في هذا الإصحاح يؤكد الإنجيلي الحقائق التالية:

1, بدأ يسوع بالعمل في العرس، لكي يعلن حبه للبشرية، فيحملها إلى السماء كما إلى حجالٍ للعريس. نتمتع بالفرح السماوي، ونحمل انعكاس بهاء مجده علينا. إنه يؤكد أنه جاء إلى العالم ليحول حياتنا إلى عرسٍ مفرحٍ. تحويل ماء حياتنا إلى خمر يشير إلى الفرح الروحي الأبدي (إش 55 :1؛ أف 18:5-20).

- لقد نزل كلمة اللَّه من السماء، لكي يصير عريسًا للطبيعة الإنسانية، فأخذها مسكنًا له، لكي يخطبها ويقودها إليه فتلد ثمار الحكمة الروحية.

القديس كيرلس الكبير

- الذي صنع خمرًا في يوم الاحتفال بالزواج في الستة أجران للمياه هو نفسه الذي يفعل ذات الشيء كل عام في الكروم... لقد فقدت سمة العجب بسبب تكرارها المستمر.

- أي عجب إن كان قد جاء إلى ذاك البيت إلى عرسٍ، وقد جاء إلى هذا العالم لعرسٍ؟ حقًا إن كان يأتي إلى عرس فإنه لابد أن يجد هنا عروسًا. ولكن ماذا يقول الرسول؟ "لأني خطبتكم لرجلٍ واحدٍ لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2 كو 11: 3)... هكذا له عروس هنا قد فداها بدمه، وأعطاها الروح القدس كعربونٍ. حررها من قيود الشيطان؛ مات من أجل خطاياها، وقام لأجل تبريرها (رو 4: 25). من يقدم لعروسه مثل هذه الأمور؟

- العريس الذي قيل له: "قد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن" (10) يمثل شخص الرب. لأن الخمر الجيدة - أعني الإنجيل - حفظه المسيح حتى الآن.

القديس أغسطينوس

2. حول ماء التطهير إلى خمر، فبدء عمله هو أن ينقلنا من حرفية الناموس حيثُ التطهيرات إلي فرح الروح، لنعيش في عصرٍ جديدٍ ببداية جديدة. بدأ العمل مع العروسين الشابين ليؤكد السيد المسيح اهتمامه بالشباب، وطلب صداقتهم ليهبهم بهجة لا تنقطع.

3. إذ يدخل بنا إلى عرسه الأبدي، إنما يقيمه في هيكل قدسه، لذا قام بتطهير الهيكل (13-17). لقد طلب اليهود آية (18)، أما هو فقدم آية موته وقيامته (19)، التي لم يفهمها أعداؤه بل وحاولوا تشويهها، أما أصدقاؤه فأدركوها بعد قيامته (مت61:26؛ 40:27، يو 18:10). انتقل الإنجيلي بنا من العروس إلي عيد الفصح لنرى مسيحنا يطهر الهيكل من الباعة والصيارفة. ويؤكد إقامة هيكل جديد في ثلاثة أيام (19) محولاً أنظارنا من الهيكل الحجري إلى هيكل النفس الداخلية حيث يقيم الله ملكوته في داخلنا. هكذا صار لنا في العصر الجديد هيكل جديد لا يقدُم ولا يشيخ.

1. تحويل الماء خمرًا 1-12.

2. تطهير الهيكل 13-17.

3. طلب آية 18- 25.

1. تحويل الماء خمرًا

"في اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل،وكانت أم يسوع هناك". (1)

"في اليوم الثالث"
، هكذا أراد الإنجيلي أن يوضح أنه في كل يوم جديد كان السيد المسيح يقوم بعملٍ جديدٍ وخدمةٍ جديدةٍ. لم يعبر يوم من أيام حياته على الأرض دون عمل. هكذا من يرتبط بالسيد المسيح تصير أيام حياته كلها أيام عمل، ليس من بينها يوم مفقود.

قوله "في اليوم الثالث" لا يخلو من معنى رمزي، فقد جاء يسوع المسيح بنفسه إلى كنيسته في المرحلة الثالثة ليقيم عرسه معها. العصر الأول هو عصر الآباء ما قبل الناموس، والثاني عصر الأنبياء في ظل الناموس، والثالث عهد النعمة حيث أشرق النور الحقيقي على العالم ليبدد ظلمته.

- يحتفل بالزفاف في اليوم الثالث، أي في العصر الأخير من العالم. فالعدد الثلاثي يشير إلينا بالبداية والوسط والنهاية.

- تم الزواج في اليوم الثالث، أي في نهاية (ملء) الدهور، لأن رقم ثلاثة هو البداية والوسط والنهاية. وهذه الثلاثة هي أبعاد الزمن كله. وينسجم تمامًا مع ما قاله أحد الأنبياء: "لقد ضُرب وسيعصبنا، بعد يومين يحيينا، وفي اليوم الثالث يقيمنا... لنحيا قدامه" (هو 1:6-3).

القديس كيرلس الكبير

بقوله "قانا الجليل" يميزها عن قانا الأخرى التابعة لافرايم في منطقة السامرة (يش ١٦: ٨؛ ١٧: ٩).

بدأت خدمته في قانا الجليل حيث سبط أشير (يش ١٩: ٢٨). وقد تنبأ يعقوب أثناء تقديم البركة للأسباط قائلاً: "أشير خبزه سمين، وهو يعطي لذات ملوك" (تك ٤٩: ٢٠). هكذا يقدم السيد المسيح في منطقة أشور خبز النفس السمين ويقدم ملذات روحية للملوك الروحيين. بدأ السيد عمله في ركنٍ ناءٍ من الدولة، منعزلٍ عن العاصمة "أورشليم" ليعلن انه جاء ليخدم، لا ليطلب مجدًا من الناس. جاء يخدم البسطاء الذين لا يقاومون كالكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة وغيرهم من القيادات الدينية.

يرى Bede أن "قانا الجليل" تعني "غيرة الهجرة". وكأن العرس الروحي يتحقق مع أولئك الذين لهم غيرة في المباراة نحو الهجرة من الرذائل إلى الفضائل، ومن الأرضيات إلى السماويات، وذلك بالرجاء والحب.

- يلاحظ المستمع المدقق أن الاحتفال لم يتم في أورشليم بل خارج اليهودية، فكان التجمع للاحتفال في مدينة للأمم (مت 4: 15). فمن الواضح جدًا أن مجمع اليهود رفض العريس السماوي، ولكن كنيسة الأمم قبلته بقلب متهلل.

القديس كيرلس الكبير


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


11 بؤونه 1735 ش
18 يونيو 2019 م

استشهاد القديس اقلاديوس
نوة النقطة : شرقية ساخنة يومين
تذكار تشييد هيكل الأربعين شهيدا بكنيسة المخلص

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك