إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 3 جـ7 PDF Email
أتريد أن تصعد؟ تمسك بذاك الذي يصعد. بذاتك لن تقدر أن ترتفع... إن كان لا يصعد أحد إلاَّ الذي نزل، أي ابن الإنسان، ربنا يسوع المسيح، فهل تريد أن تصعد أنت أيضًا؟

كن عضوًا في ذاك الذي وحده يصعد. لا يصعد إلاَّ الذي يكون عضوًا في جسده، فيتحقق القول: "لا يقدر أحد أن يصعد إلاَّ الذي نزل"...

لقد ترك أباه وأمه والتصق بزوجته لكي يصير الاثنين واحدًا (أف ٥: ٣١). لقد ترك أباه لا لكي يظهر نفسه مساويًا للآب، وإنما لكي يخلي نفسه آخذًا شكل العبد (في ٢: ٧).

لقد ترك أمه أيضًا، المجمع الذي منه وُلد حسب الجسد. لقد التصق بزوجته التي هي كنيسته.

الآن في الموضع الذي في المسيح نفسه هذه الشهادة، لقد أظهر أن رباط الزواج لا ينحل (مت ١٩: ٤)... "ليسوا بعد اثنين بل جسد واحد"، هكذا "لا يصعد أحد إلاَّ الذي نزل".

لكي تعرفوا أن العريس والعروس هما واحد حسب جسد المسيح، وليس حسب لاهوته... لكي تعرفوا أن هذا الكامل هو مسيح واحد، قال بإشعياء: "وضع عمامة عليّ كعريسٍ، وكساني بالزينة كعروس" (إش ٦١: ١٠ LXX).

القديس أغسطينوس

2. الميلاد الجديد وذبيحة الصليب

"وكما رفع موسى الحية في البرية،هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان". (14)

يقدم لنا غاية نزوله من السماء، أن يرتفع على الصليب ليقدم الخلاص للبشرية.

آخر معجزة صنعها موسى النبي قبل نياحته هي رفع الحية النحاسية في البرية لشفاء الشعب من لدغات الحيات (عد ٢١: ٦-٩). هكذا بالصليب يخلصنا من لعنة الناموس الذي كسرناه فصارت كلدغات الحيات النارية القاتلة. هذا هو البلسان الذي في جلعاد الشافي من الأمراض القاتلة (إر ٨: ٢٢، ٤٦: ١١).

رُمز للسيد المسيح المصلوب بالحية النحاسية التي تحمل شكل الحية النارية القاتلة، لكنها لا تحمل سمها، بل تشفي من السم. هكذا حمل سيدنا شبه جسد الخطية، لكنه بلا خطية، لكي إذ صار خطية لأجلنا يكسر شوكة الخطية عنا.

إذ صارت الحية تحت اللعنة، صار المسيح لعنة من أجلنا لكي يحررنا من دائرة اللعنة ويدخل بنا إلى عرش مجده. رفعت الحية النحاسية بواسطة موسى النبي، وخضع السيد المسيح للناموس وشهد موسى له.

للعلامة أوريجينوس تعليق رائع بخصوص الصليب، فيرى فيه حقيقتان: الأولي ظاهرة وهى أن يسوع المسيح في حبه للبشرية وطاعته للآب رُفع على الصليب بإرادته. والثانية خفية أن الذي صلب وفقد حركته وسلطانه هو إبليس، إذ سُمر الصك الذي علينا بالصليب، وتجردت الرئاسات والسلاطين من سلطانهم وشُهر بهم في هزيمة مرة (كو 2: 14-15). فالحية التي رُفعت من جانب تمثل السيد المسيح حامل خطايانا ومن جانب آخر تمثل الحية القديمة التي سمرها السيد المسيح بصليبه وجردها من سلطانها على المؤمنين.

- هذا هو الرمز الأصلي، الحية التي رفعها موسى على صليب لكي يُشفي كل من لدغته حية، فبالنظر إلى الحية النحاسية يشفى المؤمن بالإيمان (عد 9:21؛ يو 14:3). فهل تشفي الحية النحاسية بصلبها، وابن اللَّه المتجسد المصلوب لا يُخلص؟!

على أي الاحوال كانت الحياة تأتي من وسائط خشبية، ففي زمان نوح كانت الحياة تُحفظ في فلك خشبي. وفي أيام موسي كان عبور البحر بواسطة عصا موسي الخشبية التي ضرب بها البحر. فهل لعصا موسي قوة، وصليب المخلص بلا قوة؟! بالخشبة في أيام موسى صار الماء حلوًا، أما مع يسوع فقد تدفقت على خشبة الصليب المياة "من جنبه".

القديس كيرلس الأورشليمي

- لعلك تسأل: لأي غرض لم يقل المسيح بوضوحٍ إنني سوف أُصلب، لكنه حثّ سامعيه إلى رمزٍ قديمٍ (الحية)؟ نقول لك: أولاً لتعرف أن أقوال العهد القديم متفقة مع الجديد، وأن تلك ليمست غريبة عن هذه. ثانيًا: لتعرف أن المسيح لم يأتِ إلى العالم كارهًا. بجانب هذين السببين لكي تعرف أنه لم تصب السيد أذية من حقيقة (الآلام) هذه، وأن هذه الآلام بالنسبة لكثيرين تصدر عن الخلاص. حتى لا يقول أحد: كيف يمكن للذين يؤمنون بالمصلوب أن يخلصوا إن كان هو نفسه قد أمسك به الموت؟ لهذا يقودنا إلى القصة القديمة. فإن كان اليهود بتطلعهم إلى صورة نحاسية للحية هربوا من الموت، كم بالأكثر الذين يؤمنون بالمصلوب يتمتعون بسبب حسن بمنافع أعظم. فالصلب لا يتم خلال ضعف المصلوب أو لأن اليهود أقوى منه، بل لأن "الله أحب العالم" (16)، لهذا فإن هيكله الحي (جسده) قد أسرع نحو الصليب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ما هي الحيات التي تلدغ؟ الخطايا الصادرة عن موت الجسد.

ما هي الحيّة التي رُفعت؟ موت الرب على الصليب. كما جاء الموت بالحيّة، رُمز له بصورة حيّة.

لدغة الحيّة مميتة، وموت الرب محيي. إذ ينظر إلى حيّة تفقد الحيّة سلطانها. ما هذا؟ إذ ينظر إلى الموت، يفقد الموت سلطانه. ولكن موت من؟ موت الحياة...

بموت المسيح (الحياة) مات الموت.

موت الحياة ذبح الموت، ملء الحياة ابتلعت الموت.

انحل الموت في جسم المسيح.

لذلك نقول في القيامة إذ يتغنى المنتصرون: "أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟ أين شوكتك يا موت؟" (1 كو 15: 54)...

يوجد فارق بين الصورة الرمزية والشيء الحقيقي، الرمز يبعث حياة وقتية، والحقيقة التي لها الرمز تبعث حياة أبدية.

- لكي يقدم رمزًا لصليبه رفع موسى بأمر اللَّه الرحيم صورة حية على عمودٍ في البرية، في شبه الجسد الخاطي الذي يلزم أن يُصلب في المسيح مرموزًا إليه (يو 14:3). بالنظر إلى هذا الصليب الذي تعمَّد المرتل أن يتطلع إليه ويقول: "عيناي قد ذبلتا من انتظار خلاصك، وقول برك" (مز 119: 123)، لأنه جعل المسيح نفسه "خطية لأجلنا، وذلك على شبه الجسد الخاطي، لكي نصير برّ اللَّه فيه" (رو3:8؛ 2 كو 21:5).

من أجل النطق ببرّ اللَّه يقول أن عينيه قد ذبلتا من النظر بغيرةٍ وحماسٍ، بينما يتذكر الضعف البشري، متطلعًا إلى النعمة الإلهية في المسيح.

القديس أغسطينوس

- حيتي حية صالحة، لا يخرج من فمها سم، بل الدواء الشافي.

القديس أمبروسيوس

- لم يكن المخلص هو الحية، لكنه كان يمثلها.

العلامة أوريجينوس

- يوضح لنا الناموس أن المنظور على الصليب كان على شبه الحية، لكنه لم يكن حية. وكما يقول بولس الرسول: " في شبه جسد الخطية" (رو 8: 3)، لأن الحية الحقيقية هي الخطية، ومن يلجأ للخطية يأخذ طبيعة الحية. فقد أخلى الإنسان من الخطية بواسطة ذاك الذي أخذ شكل الخطية.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

- كانت الحية تمثل المسيح، فاليهود حين عاملوا المسيح كأنه حية أصابهم سم الحية، أي الشيطان، وحينئذ جاء الشفاء للذين عضتهم الحية حين رُفعت الحية.

القديس أبيفانيوس أسقف سيلامس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك