إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

توجد صلاة بلا ألفاظ بلا كلمات خفق القلب صلاة دمعة العين صلاة الإحساس بوجود الله صلاة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 3 جـ10 PDF Print Email
"وكان يوحنا أيضًا يعمد في عين نون بقرب ساليم،لأنه كان هناك مياه كثيرة،وكانوا يأتون ويعتمدون". (23)

يبدأ السيد المسيح يعمد بواسطة تلاميذه قبل إلقاء يوحنا المعمدان في السجن، حتى يسحب تلاميذ يوحنا إليه، فلا يتشتتوا بعد استشهاده. ومن جهة أخرى لكي لا تتوقف عجلة العمل باستشهاد يوحنا. وقد بقي يوحنا يكرز ويعمل في توافق تام وتهيئة جادة لملكوت المسيح حتى النفس الأخير.

عين نون: تبعد حوالي ثمانية أميال جنوب Scythopolis ما بين ساليم والأردن.

واضح أن معمودية يوحنا كانت دائمًا بالتغطيس، إذ قيل: "لأنه كان هناك مياه كثيرة، وكانوا يأتون ويعتمدون" (٢٣).

- لم يكن يسوع يعمد بل تلاميذه، لماذا؟ قال المعمدان: "سيعمد بالروح القدس ونار" (مت 3: 11؛ لو 3: 16). الآن لم يكن بعد قد أعطى الروح، ولهذا بسبب صالح لم يعمد. أما تلاميذه ففعلوا هذا، إذ رغبوا في أن يجلبوا كثيرين إلى التعاليم المخلصة... لماذا إذن لم يكف يوحنا عن العماد حتى يترك تلاميذ المسيح يظهروا في أكثر مهابة؟ حتى لا يثير تلاميذه إلى منافسة أقوى مما يثير الخصام... بجانب هذا وهو يعمد لم يكف عن أن يحثهم بالأكثر على عظمة أعمال يسوع ومهابتها...

هل كانت معمودية التلاميذ أفضل من معمودية يوحنا؟ لا ليس في شيء ما، كلاهما كانا دون موهبة الروح، كانتا متشابهتين، لهما ذات الهدف، وهي أن تقود الذين يعتمدون إلى المسيح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"لأنه لم يكن يوحنا قد أُلقي بعد في السجن". (24)

"وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير". (25)

- كان تلاميذ يوحنا دائمًا يحسدون المسيح نفسه وتلاميذه، إذ لاحظوا أنهم يعمدون.

بدأوا يتحاورون مع الذين اعتمدوا كما لو أن عمادهم أفضل من معمودية تلاميذ المسيح. أخذوا واحدًا من المعمدين وسعوا إلى أن يقنعوه بهذا فلم يستطيعوا. اسمعوا كيف جعلنا الإنجيلي نفهم أنهم بدأوا أولاً بمهاجمة (يسوع)... لم يقل أن يهوديًا سألهم بل هم أثاروا التساؤل، صدر التساؤل من تلاميذ يوحنا إلى يهودي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كان يوحنا يعمد، وكان المسيح يعمد. كان تلاميذ يوحنا يتحركون، يجرون نحو المسيح... الذين جاءوا إلى يوحنا أسلمهم إلى المسيح ليعتمدوا، وأما الذين جاءوا إلى المسيح فلم يُرسلوا إلى يوحنا.

انزعج تلاميذه يوحنا، وبدأوا يتباحثون مع اليهود كما يحدث عادة.

لتفهم أن اليهود أعلنوا بأن المسيح أعظم، وأن الشعب يلزم أن يتجه إلى معموديته. لقد فهم أيضًا تلاميذ يوحنا ذلك، ومع هذا فقد دافعوا عن معمودية يوحنا. جاءوا إلى يوحنا نفسه لكي يحل السؤال.

لتفهموا أيها الأحباء. هنا أعطي لنا أن نرى استخدام التواضع، وعندما يخطئ الشعب في موضوع المباحثة يظهر إن كان يوحنا يطلب مجد نفسه...

لقد عرف حسنًا أمام من يتواضع، أمام ذاك الذي يعرف أنه جاء بعده بالميلاد، وقد اعترف باختياره بأسبقيته معترفًا به. لقد فهم أن خلاصه هو في المسيح. لقد سبق فقال قبلاً: "ونحن جميعًا من ملئه أخذنا". بهذا يعترف أنه هو اللَّه. إذ كيف يمكن لكل البشر أن يقبلوا ملئه لو لم يكن هو اللَّه؟...

إنه الينبوع، وهم الشاربون منه. الذين يشربون من ينبوع يعطشون ويشربون، أما الينبوع فلن يعطش قط، ولا يحتاج إلى ذاته، بل يحتاج البشر إلى الينبوع. بالمعدة العطشى والشفاه الجافة يجرون إلى الينبوع ليرتوون، والينبوع يفيض لكي ينعش؛ هكذا يفعل الرب يسوع.

القديس أغسطينوس

"فجاءوا إلى يوحنا وقالوا له:يا معلم، هوذا الذي كان معك في عبر الأردن،الذي أنت قد شهدت له هو يعمد،والجميع يأتون إليه". (26)

تقدم بعض تلاميذ يوحنا الذين في محبتهم لمعلمهم وغيرتهم إليه أساءوا إليه إذ كرموه عندما تحدثوا بكل احترام "يا معلم Rabbi" بينما لم يذكروا حتى اسم يسوع المسيح، بل في استخفاف قالوا: "الذي كان معك". حسبوا أن ما يفعله يسوع فيه جحود لذاك الذي عمده وشهد له. ولم يدركوا أنه لم يكن محتاجًا إلى شهادة يوحنا، ولا إلى تكريم بشر، فإن الآب نفسه شهد له، والروح القدس ظهر مستقرًا عليه. ظنوا أن ممارسة تلاميذ المسيح للمعمودية إهانة لمعمودية يوحنا، كما لو وجدت منافسة بين الفريقين.

- "هوذا الذي كان معك في عبر الأردن، الذي أنت قد شهدت"
بمعنى "ذاك الذي كان في رتبة تلميذ، الذي لم يكن أكثر مما كنا نحن عليه، هذا الإنسان عزل نفسه ويعمد". لقد ظنوا أنهم يجعلونه حاسدًا، ليس فقط بهذا، وإنما أيضا بتأكيد أن شهرتهم بدأت تنقص، إذ يقولون: "والجميع يأتون إليه" [26]. من هذا واضح أنهم لم يكونوا أفضل من اليهود الذين حاورهم؛ لكنهم نطقوا بهذا الكلمات لأنهم كانوا ناقصين في نزعاتهم، ولم يكونوا قد تخلصوا من الشعور بالمنافسة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجاب يوحنا وقال:لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا،إن لم يكن قد أُعطى من السماء". (27)

لم يرتبك يوحنا ولا اضطرب، بل بروح الفرح والتهليل أعلن أن ما يمارسه يسوع المسيح إنما هو من السماء. لقد وجد الفرصة سانحة لتأكيد وتوضيح شهادته للسيد المسيح مرة أخرى.

اسمع ما قاله يوحنا المعمدان لتلاميذه، لأنه لم يوبخهم توبيخًا شديدًا خشية أن ينفصلوا عنه ويعملوا عملاً آخر رديئًا، بل قال لهم: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أُعطى من السماء"... أراد أن يضربهم إلى حين بالخوف والرعب، وأن يظهر لهم أنهم إنما يحاربون الله وحده، عندما يحاربون المسيح. هنا أسس هذه الحقيقة بطريقة خفية، هذه التي أكدها غمالائيل:" إن كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه، لئلا توجدوا محاربين الله أيضًا" (أع 5: 39). فإن القول: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أعطى من السماء" ليست إلا أعلانًا عن أنهم يحاولون المستحيلات، ويوجدون محاربين الله.. لاحظوا أيضًا كيف أنهم إذ قالوا: "قد شهدت له"' (26) انقلب ضدهم إذ ظنوا أنهم يحطون من قدر المسيح، وأبكمهم مظهرًا أن مجد المسيح لم يقم على شهادته. إذ يقول: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئا إن لم يكن قد أعطى من السماء" (27). "إن كنتم تتمسكون بشهادتي وتحسبونها صادقة، فلتعلموا بهذه الشهادة. يلزمكم ألا تفضلوني عنه، بل تفضلونه عني. لأنه بماذا شهدت له؟ إني أدعوكم أنتم شهودا لذلك (28).

القديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس أغسطينوس أن يوحنا المعمدان يتحدث عنا عن نفسه أنه كإنسانٍ ينال من السماء، وأنه ليس المسيح. [كأنه يقول: لماذا تخدعون أنفسكم؟ انظروا كيف تضعون هذا السؤال أمامي، ماذا تقولون لي؟... لأني قد نلت شيئًا من السماء لكي أصير شيئًا، أتريدون مني أن أفرغ نفسي منه بأن أنطق بما هو ضد الحق؟... إني المذيع، وهو الديّان].

"أنتم أنفسكم تشهدون لي إني قلت:لست أنا المسيح،بل إني مرسل أمامه". (28)

كأن يوحنا المعمدان يقول هنا: "أنا خادم أقوال مرسلي". جاء تعبير "مرسل أمامه" في اليونانية يحمل استمرارية العمل والثمر لعمله.

- إن تمسكتم بشهادتي... فإنه لم ينقص بشهادتي له، بل بالأحرى أنا ازداد بها، هذا بجانب أن الشهادة ليس من عندي، بل هي شهادة الله. إن كنت أحسب أهل ثقة عندكم، فقد قلت بين ما قلت: "إني مرسل أمامه" (28). ألا ترون كيف يظهر قليلاً أن هذا الصوت إلهي؟ فإن ما قاله هو هكذا: " أنا عبد، وأنطق بكلمات من أرسلني، ليس تملقًا للمسيح لأجل نفع بشري، بل خدمة لأبيه الذي أرسلني. لست أقدم الشهادة كعطية من عندي، بل أنطق بما أرسلت لأتكلم به. فلا تظنوا بهذا إنني عظيم، بل هو عظيم، هو رب كل الأشياء".

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1737 ش
18 سبتمبر 2020 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك