إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 4 جـ7 PDF Print Email
"لأنه كان لك خمسة أزواج، والذي لكِ الآن ليس هو زوجك. هذا قلتِ بالصدق". (18)

في رقة عجيبة لم يجرح مشاعرها لأنها تعيش مع من هو ليس برجلها بعد خمس زيجات، وحوَّل حوارها من المجادلة حول الخلافات بين اليهود والسامريين إلى العبادة الجديدة التي تضم كل العالم، ويتمتع بها المؤمن أينما وجد.

يرى القديس جيروم أنه يليق ترك الرجال الخمسة الذين يشيرون إلى حرفية الناموس في الأسفار الموسوية، والرجل السادس وهو يشير إلى المبتدعين، لكي نلتقي بالسيد المسيح مخلص العالم.

يرى القديس أغسطينوس أن هذه المرأة قد تزوجت بخمسة رجال والذي معها ليس برجلها. الأزواج الخمسة هم الحواس الخمس، فقد ارتبطت نفسها بالحواس الجسدية، التي لم تستطع أن تشبعها، لأنها لا تقود النفس إلى الأبدية، بل إلى المحسوسات الزمنية المؤقتة. والآن الذي معها ليس برجلها، إنه العقل (غير المقدس) الذي لا يقودها إلى الكلمة والحق، بل إلى الخطأ، يقدم لها مفاهيم خاطئة. إنها محتاجة إلى عريس نفسها، رجلها القادر أن يقودها إلى الحكمة والحق والشبع.

- كم كانت حكمة هذه المرأة عظيمة، وكم كان خضوعها إذ قبلت التوبيخ... في هذا التوبيخ يذكر أمرين: يعدد جميع أزواجها السابقين، ويوبخها على ذاك الذي تعيش معه حينئذ وهي تحاول أن تخفي أمره. هنا ماذا صنعت المرأة؟ لم تبدِ ضيقًا ولا تركته هاربة، ولا حسبت كلامه إهانة، لكنها على العكس أبدت إعجابها به، وفاق تقديرها له، إذ قالت: "يا سيد أرى أنك نبي". تطلع إلى رزانتها، إذ لم تندفع إليه مباشرة، لكنها وهي تقدره وتعجب منه قالت: "أرى" أي "يبدو لي" أنك كنبي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أظن أن كل نفس تدخل إلى الدين المسيحي خلال الكتب المقدسة وتبدأ بالأشياء المُدركة بالحواس المدعوة أشياء جسدية، لها خمسة أزواج، لكل حاسة زوج. ولكن بعد أن تصير النفس في رفقة مع الأمور المدركة بالحواس وترغب فيما بعد أن ترتفع فوقها تندفع نحو الأمور المدركة بالروح؛ عندئذ تصطدم مع تعليم فاسد قائم على معانٍ رمزية روحية. حينئذ تقترب من زوج آخر بعد الأزواج الخمسة، وتقدم وثيقة طلاق للخمسة السابقين وكأنها تقرر أن تعيش مع هذا السادس... ونحن نقيم مع ذاك الزوج السادس حتى يأتي يسوع ويجعلنا ندرك شخصية زوجٍ كهذا. لكن بعد مجيء كلمة الرب ودخوله في حوارٍ معنا نجحد هذا الزوج ونقول: "ليس لي زوج". عندئذ يقول الرب: "حسنًا قلتِ ليس لي زوج"(17).

العلامة أوريجينوس

- إذ أعلنت المرأة السامرية المذكورة في الإنجيل أن رجلها الذي كان معها هو السادس، انتهرها الرب لأنه لم يكن زوجها. من جانبي أعلن مرة أخرى بكل حرية أن الزواج الثاني digamy لا تشجبه الكنيسة، ولا حتى الزواج الثالث trigamy، ويمكن للمرأة أن تتزوج زوجًا رابعًا... أو عدد أكبر ما دام الزواج شرعيًا... لكن وإن كان الزواج الثاني غير مشجوب إلا أنه غير مستحب... "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق" (1 كو 12:6).

القديس جيروم

"قالت له المرأة:يا سيد أرى أنك نبي". (19)


إذ كشف لها السيد المسيح عن شخصه تدريجيًا، اكتشفت المرأة أنه عالم بكل أسرارها الخفية أدركت حسب مفهومها أنه نبي، ووثقت أنه قادر أن يجيب بصدقٍ على التساؤل الذي يحير الكثيرين: هل تتحقق العبادة الصادقة في أورشليم كما يقول اليهود أم على جبل الجرزيم كما يقول السامريون؟ وهو الجبل الذي نُطق عليه بالبركات، ويرى البعض أنه نفس الجبل الذي بنى عليه إبراهيم المذبح (تك ١٢: ٦-٧)، وأيضًا يعقوب (تك ٣٣: ١٨-٢٠).

لقد سلم السامريون الهيكل الذي بناه لهم سنبلطSanballat (عام ٣٣٢ ق.م.) لانتيخوس أبيفانيوس، طالبين منه أن يُكرس للإله جوبتر أولمبياس Jupiter Olympius، وقد نفوا كل علاقة لهم باليهود، حتى لا يعانوا من الضيقات المرة التي صبها انتيخوس عليهم.

هكذا تحول الحوار إلى الحديث عن موضع العبادة: هل هو أورشليم أم جبل الجرزيم؟

- ما أعجب هذا الأمر، كم كانت فلسفة هذه المرأة، كيف قبلت توبيخ المسيح بأفضل ورعٍ، إذ لما أعلن المسيح فعلها المستور لم تستصعب ذلك ولا تركته وهربت، لكنها تعجبت بالأكثر لأنها قالت له: "أرى أنك نبي".
- تأمل في الحكم العادل المستقيم لهذه المرأة، فقد اتخذت قرارها من واقع الحقائق، سواء فيما يخص أبينا يعقوب أو يسوع، أما اليهود فلم يكن رد فعلهم هكذا. إذ لما شاهدوه يطرد الشياطين منهم لم يقولوا أنه
 
أعظم من أبينا يعقوب أب الأسباط، بل قالوا "به شيطان".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- بدأ الزوج يأتي، أنه لم يأتِ بالكامل... بدأت تدعو الزوج وتطرد خليلها.

القديس أغسطينوس

"آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يُسجد فيه". (20)

حسب السامريون أن جبل جرزيم مقدس، عليه ينبغي أن يسجدوا لله. وهو الجبل الذي تقع البئر عند سفحه مباشرة قيل انه على هذا الجبل بنى إبراهيم مذبحًا، وعليه تقابل مع ملكي صادق حيث باركه. على هذا الجبل أمر موسى النبي بمباركة الشعب عند العبور إلى الأردن حيث وقف عليه شمعون ولاوي ويهوذا ويساكر ويوسف وبنيامين بينما وقف رأوبين وجاد واشير وزبولون ودان ونفتالي على جبل عيبال للعنة (تث ٢٧: ١١-١٣). على الجانب الآخر فإن اليهود حسبوا صهيون مسكن الله الذي اختاره أب الجميع، وعليه أقيم الهيكل ومارس الكهنة واللاويون العبادة فيه.

- إذ ظنت أنه نبي لم تطلب شيئًا زمنيًا، لا صحة الجسد ولا الممتلكات ولا الثروة، لكنها اهتمت بالدين (٢٠).

- أرأيت كيف صارت المرأة في تمييزها أكثر عزمًا؟ لأن التي اهتمت بعطشها حتى لا تتكبد لأجله تعبأ سألته فيما بعد عن آراء في الدين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لو أن اللَّه جسد، لكان يحق أن يُسجد له على جبلٍ، لأن الجبل مادي، وكان يحق أن يُعبد في هيكل.

- إنه لأمر عجيب! يسكن في الأعالي وهو قريب من المتواضعين. إنه "يرى المتواضع، أما المتكبر فيعرفه من بعيد" (مز 138: 6)...

إذن هل تطلب جبلاً؟ انزل لكي تقترب إليه.

هل تصعد؟ اصعد، ولكن لا تطلب جبلاً. قيل: "الصاعدون في قلبه، في وادي البكاء" (مز 84: 6). الوادي هو التواضع. لتفعل هذا كله في داخلك.

حتى إن أردت أن تطلب مكانًا مرتفعًا، موضعًا مقدسًا، اجعل لك هيكلاً في داخلك. "لأن هيكل اللَّه مقدس، الذي أنتم هو" (1 كو 3: 17).

أتريد أن تصلي في هيكلٍ؟ الجبل في داخلك، إن كنت أنت أولاً هيكل اللَّه، لأنه في هيكله يسمع من يصلي.

القديس أغسطينوس

"قال لها يسوع:يا امرأة صدقيني إنه تأتي ساعة، لا في هذا الجبل، ولا في أورشليم، تسجدون للآب". (21)


لقد حلت الساعة التي جاء فيها ابن الإنسان ليرفع الإنسان من الحرف إلى الروح، فما يشغل ذهن المؤمنين ليس الموضع، بل وضعهم كأبناء للآب السماوي.

- الإنسان الكامل والمقَّدس يتعدى حتى هذا، إذ يعبد الرب بطريقة تأملية وإلهية بالأكثر. فكما أن الملائكة (كما يتفق حتى اليهود) لا يعبدون الآب في أورشليم، لأنهم يعبدونه بطريقة أفضل عمن يعبدون في أورشليم، هكذا الذين يستطيعون أن يكونوا مثل الملائكة (لو ٢٠: ٣٦) في ميولهم لا يعبدون الآب في أورشليم، بل بطريقة أفضل.

العلامة أوريجينوس

- إنه لم يفضل مكانًا آخر، إنما أعطى الأفضلية للنية.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- قيل هذا حقًا في شخص اليهود، لكن ليس كل اليهود، ليس اليهود الرافضين الإيمان، بل الذين كانوا مثل الرسل والأنبياء، فقد باع كل هؤلاء القديسين ما يملكونه ووضعوا أثمانها عند أقدام الرسل. "فإن اللَّه لم يرفض شعبه الذي سبق فعرفه" (رو 11: 2).

- كأنها تقول: يجاهد اليهود من أجل الهيكل، ونحن من أجل هذا الجبل. وعندما يأتي (المسيا) سيحتقر الجبل ويلقى بالهيكل، وسيعلمنا كل شيء، فنعرف كيف نعبد بالروح والحق. لقد عرفت من يستطيع أن
 
يعلّمها، لكنها لم تعرف بعد أنه الآن هو يعلِّمها. الآن قد تأهلت أن تتمتع بالكشف عنه.

القديس أغسطينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك