إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التكريس هو نمو فى الحب حتى يصبح القلب كله لله فى مناجاته أو خدمته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 4 جـ9 PDF Print Email

- أي عجب مادام الآب والابن يُقال عنهما أنهما "روح"، الأمر الذي نتحدث عنه بأكثر توسع عند حديثنا عن "وحدة الاسم"...

ليقرأوا أن الآب يُدعى "الروح"، كما يقول للرب في الإنجيل: "لأن اللَّه روح" (24). والمسيح يدعى "الروح"، إذ قال إرميا: "الروح أمام وجهنا، المسـيح الرب") مرا 20:4) .

القديس أمبروسيوس

- الكلمات: "الله روح" لا تغير الحقيقة أن الروح القدس له اسمه الخاص به، وأنه هو العطية المقدمة لنا. قيل للسامرية التي وضعت حدودًا لله بالجبل أو الهيكل أن الله يحوي كل الأشياء ومُحوى في ذاته، وهو غير منظور ولا مُدرك، يلزم أن يُعبد بوسائل غير منظورة ولا عندما علم المسيح أن الله بكونه الروح يجب أن يعبد بالروح، وأظهر أية حرية ومعرفة ومجالات بلا حدود للسجود في عبادة الله الروح بالروح.

القديس هيلاري اسقف بواتييه


"قالت له المرأة:أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي،فمتى جاء ذاك،يخبرنا بكل شيء". (25)


أخيرًا جاء الحوار بخصوص المسيا، فإذ لم تعترض السامرية على ما يقوله بل شعرت بقوة في داخلها سألته عما كان يدور في أذهان اليهود والسامريين، وهو: متى يأتي المسيا؟ فمع العداوة القائمة بين اليهود والسامريين إلاَّ أن أمرًا واحدًا كان الكل يترقبه، وربما تحدث كثير من المعلمين عنه في ذلك الوقت، وهو تحقيق الوعد الإلهي الخاص بمجيء المسيا وحلول مملكته.

مع ما لحق بها من فساد بسبب خطيتها لكن شوقها لمعرفة الحق وترقبها في تواضع لمجيء المخلص هيأها للالتقاء مع السيد والتعرف عليه والشهادة له.

- قد يقول قائلٍ: من أين للسامريين أن ينتظروا مجيء المسيح وهم يقبلون موسى وحده؟ فنقول له: "من كتب موسى نفسها، لأن موسى قال: "يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون" (تث 18: 15)".

- كانت مجرد امرأة فقيرة لا خبرة لها بالكتب المقدسة، لذلك لم يحدثها بما جاء في هذه الأسفار، بل قادها إلى الإيمان عن طريق الماء.

- بالنسبة لليهود الذين كانوا يرددون باستمرار: "إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرًا" (يو ١٠: ٢٤) لم يعطهم جوابًا شافيًا. أما بالنسبة لهذه المرأة فقال لها بصراحة: "أنا هو"، لأن المرأة كانت غير منحازة وذات تفكير وضمير عادل أكثر من اليهود. إذ لم يسألوا لكي يتعلموا، بل كانوا دائمي السخرية منه... أما هذه فسمعت وآمنت ودعت آخرين أيضًا إلى الإيمان، وفي كل الأحوال تلاحظ وقتها وانضباطها وإيمانها.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"قال لها يسوع:أنا الذي أكلمك هو". (26)

لم يتحدث السيد المسيح مع اليهود، ولا حتى مع تلاميذه بعبارات مباشرة هكذا: "أنا الذي أكلمك هو".

- الحصاد قد أُعد، فقد قام الأنبياء بالغرس لينمو، والآن قد جاء إلى النضوج وينتظر الرسل كحاصدين له... فبالنسبة للمرأة السامرية كان اسم "المسيا" ليس بجديدٍ عليها، كانت بالفعل تترقب مجيئه. لقد آمنت بالفعل أنه قادم. من أين كان لها أن تؤمن بهذا لو لم يغرسه موسى؟.

القديس أغسطينوس

- بالحقيقة لم يعطِ إجابة واضحة لليهود الذين كانوا يقولون باستمرار: "إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرًا" (يو 10: 24)، أما لها فأخبرها بوضوح: "أنا هو".

القديس يوحنا الذهبي الفم

4. كرازة السامرية الناجحة

"وعند ذلك جاء تلاميذه، وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع امرأة، ولكن لم يقل أحد ماذا تطلب؟ أو لماذا تتكلم معها؟" (27)

لم يكن في ذهن التلاميذ أن معلمهم الذي كانوا يترقبون ملكوته العظيم على الأرض يتحدث مع امرأة فقيرة سامرية. إنها ليست من قطيع إسرائيل الضال، وفي ذهنهم لا يمكن أن يكون لها دور في ملكوته، فلماذا يتحدث معها؟

هذا ومن جانب آخر فإنه لم يكن من عادة الرجال أن يتحدثوا مع نساء في الطريق، حتى وإن كانت زوجاتهم، وقد وجدت قوانين كثيرة سنها الحاخامات في هذا الشأن.

- أجاز المسيح لنفسه أن يخاطب امرأة سامرية فقيرة، إلا أن تلاميذه مع انذهالهم من ذلك لم يسألوه عن سبب مخاطبته إياها، لأنهم كانوا بهذه الصفة متأدبين بحفظ ترتيب التلاميذ، وبهذه الصورة تهيبوه واستحيوا منه واحتشموه كاحتشامهم صاحبًا عجيبًا.

- ترى ممَ تعجب التلاميذ؟ من تواضعه الشديد وبُعده عن الكبرياء، إذ تبادل الحديث مع امرأة فقيرة بل وسامرية أيضًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فتركت المرأة جرتها، ومضت إلى المدينة،وقالت للناس". (28)

إذ تمتعت السامرية بالحق الإلهي تركت جرتها، ونسيت ما جاءت من أجله، وعادت إلى المدينة دون الماء، إنما لتقدم ماء الحق لأهل المدينة. تركت جرتها لأنها لم ترد أن تعوقها الجرة عن الإسراع نحو المدينة لتشهد للحق. أخبرت الجميع في الشوارع أنها وجدت الكنز الذي تبحث عنه، ووجدت ينبوع سرورها الداخلي.

سبق أن طلب السيد منها أن تدعو زوجها (١٦)، وها هي قد دعت كل رجال المدينة ونجحت في مهمتها.

لم تخبرهم أنه حاورها في أمور دينية خطيرة خاصة بمكان العبادة وطريقة ممارستها، بل ما لمس قلبها حقًا أنه عرف أسرارها واجتذبها بقوة كلمته إليه، فتعرفت على شخصه، إنه هو المسيا.

- ربما تركت جرة الماء التي كانت في بئر تعتز بعمقها، أي بالتعاليم، إذ احتقرت الأفكار التي سبق أن قبلتها، وتقبلت جرة أفضل من جرة الماء، تحوي ماءً ينبع إلى حياة أبدية (يو ٤: ١٤).

- هنا امرأة أعلنت عن المسيح للسامريين، وفي نهاية الأناجيل أيضًا امرأة رأته قبل كل الآخرين تخبر الرسل عن قيامة المخلص (يو ٢٠: ١٨).

- كل ما فعلته المرأة السامرية هو علاقتها بالخمسة أزواج، وبعد ذلك ارتباطها بالسادس الذي هو ليس بزوجها الشرعي. تبرأت من الرجل السابق، تركت جرتها واستراحت بوقار في السبت.

لقد جلبت أيضًا نفعًا للذين سكنوا معها في ذات المدينة، على أساس معتقداتها القديمة، أي شاركوها تعاليمها الخاطئة. إنها العلة التي جعلتهم يخرجون من المدينة ويأتون إلى يسوع.

العلامة أوريجينوس

- إذ استقبلت الرب المسيح في قلبها ماذا يمكنها أن تفعل سوى أن تترك جرّتها وتجري لتكرز بالإنجيل؟ لقد طردت الشهوة، وأسرعت تعلن عن الحق. ليتعلم الذين يريدون أن يكرزوا بالإنجيل أن يتركوا جرتهم عند البئر.

القديس أغسطينوس

- جاءت لتستقي ماءً، وعندما استنارت وعرفت الينبوع الحقيقي للتو احتقرت الينبوع المادي. وهي في هذه الواقعة البسيطة تعلمنا أن نتجاوز عن أمور الحياة المادية عندما نصغي للروحيات... دون أن يوجه لها أحد أمرًا تركت جرتها، وعلى جناحي الفرح والبهجة أسرعت وصنعت ما فعله الإنجيليون، ولم تدعُ واحدًا أو اثنين، كما فعل أندراوس وفيلبس، إنما دعت مدينة بأكملها، وأتت بهم إلى الرب يسوع.

- آمنت المرأة السامرية على الفور، وبذلك اتضح أنها أكثر حكمة من نيقوديموس، بل وأكثر شجاعة وثباتًا. لأن نيقوديموس بعد أن سمع قدر ما سمعت المرأة آلاف المرات لم يذهب ويدعو آخرين لسماع هذه الكلمات، ولا تحدث بصراحة على الملأ. لكن هذه المرأة فعلت ما لم يفعله الرسل، إذ قامت بالكرازة للجميع تدعوهم إلى المسيح. بذلك قادت مدينة بأكملها إلى الإيمان بيسوع المسيح.

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 بابه 1737 ش
25 أكتوبر 2020 م

نياحة القديس فيلبس احد الشمامسة السبعة وهو غير احد الاثنى عشر تلميذا

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك