إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 4 جـ10 PDF Print Email
"هلموا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (29)

كلمات السامرية تكشف عن سعادتها الداخلية بلقائها مع المسيا مخلص العالم، وتمتعها بمن يملأ أعماقها. لم يهبها الرجال الستة سعادة، لكن لقاءها مع مخلصها بعث فيها روح السعادة والعمل من أجل الآخرين لخلاصهم.

لم تكن الدعوة أن يأتوا ليروا أمرًا غريبًا، ولا أن يدخلوا معه في حوارٍ، بل أن يتمتعوا بفاحص القلوب، المسيا مخلص العالم. فمن أهم السمات التي كان اليهود ينتظرونها في المسيا أنه عالم بما في القلوب.

في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني ادعى Barchochab أنه المسيا، وإذ خدع كثيرين جاءوا إليه بأشخاصٍ لا يعرفهم بعضهم كانوا مجرمين وآخرون أبرياء، وطلبوا منه أن يميز بين الأشرار والأبرار، وإذ لم يستطع قتلوه.

كانت السامربة حكيمة في كرازتها، إذ لم تملي عليهم إيمانها فيه بل بحكمة طلبت منهم أن يأتوا وينظروا ليتحققوا من شخصه: "ألعل هذا هو المسيح؟!" (٢٩).

- مرة أخرى لاحظوا حكمة المرأة العظيمة. فإنها لم تعلن الحقيقة بوضوح، ولا بقيت صامتة، ولا رغبت في إحضارهم باقتناعها هي، بل لتجعلهم يشتركون في هذا الرأي باستماعهم له، حيث صارت كلماتها لهم مقبولة فعلاً.

- لم تخجل من قولها أنه قال لها كل مع فعلته... فإنها لم تعد تنظر إلى ما هو أرضي، ولا تعود تلقي بالاً إلى مجد دنيوي أو عارٍ، لكنها أصبحت منتمية إلى شيءٍ واحدٍ فقط، وهي تلك الشعلة المقدسة المتقدة داخلها والممتلئة بها.

- "ألعل هذا هو المسيح؟!" (٢٩) لم ترغب في أن تأتي بهم بإرادتها هي واقتناعها، بل أرادت أن يكون لهم الرأي عندما يستمعون إليه. هذا ما جعل كلماتها أكثر قبولاً لديهم... لم تقل "هلموا آمنوا" بل "هلموا انظروا"، وهو تعبير أكثر رقة وجاذبية لهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ليس إنسان أسعد من المسيحي، إذ له الوعد بملكوت السماوات. ليس أحد يجاهد بقوة أكثر منه إذ يخاطر بحياته كل يوم. ليس من أقوى منه إذ يغلب الشيطان... هل يوجد من هو أكثر خسة من المرأة السامرية؟ لكن ليست هي وحدها آمنت... وجدت بعد رجالها الستة الرب الواحد، ليس فقط تعرفت على المسيّا عند البئر، هذا الذي فشل اليهود في التعرف عليه في الهيكل، إنما قدمت الخلاص لكثيرين، بينما كان الرسل يشترون طعامًا لسدْ جوع المخلص وإراحته من تعبه.

القديس جيروم

- الأقوال التي قيلت للمرأة ألهبتها إلى أن أوصلها الشوق المتقد إلى ترك جرتها وإهمال الحاجة التي جاءت بسببها، ورجعت إلى مدينتها لتجتذب إلى المسيح كافة الجموع التي كانت فيها. تأمل حرص المرأة وفهمها، لأنها جاءت تستقي، فلما وجدت الينبوع الحقيقي احتقرت الينبوع المحسوس، فأصبحت معلمة لنا. وعلى حسب قوتها عملت العمل الذي عمله رسل ربنا، لأن أولئك لما دُعوا تركوا شباكهم، وهذه فمن ذاتها تركت جرتها وعملت عمل المبشرين. ولم تستدعِ واحدًا أو اثنين، لكنها استنهضت مدينة بأكملها وجمعًا جزيلاً تقديره، واقتادتهم إلى المسيح.

تأمل كيف اقتادت المرأة أهل المدينة بأوفر فهمٍ، لأنها لم تقل لهم: تعالوا أبصروا المسيح، لكنها اجتذبت الناس بالمقارنة التي اقتنصها بها المسيح فقالت: "هلموا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت".

قالت المرأة السامرية: "هلموا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت"، لم تخجل أن تقول ذلك، مع أنه كان يمكنها أن تقول قولاً غير هذا، وهو: تعالوا انظروا من يتنبأ. إذا أضرمت النار الإلهية نفوس أحدنا لا ينظر إلى شيءٍ من الأمور الأرضية، لا إلى الشرف ولا إلى خجل.

انظر حكمة المرأة إنها لم تجزم أنه هو المسيح بحكم واضح ولا صمتت، لأنها أرادت أن تجتذبهم إليه، ليس بحكمها هي، وإنما باستماعهم له.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- عندما جاء المسيح رفضه اليهود، بينما اعترفت به الشياطين.

داود جده لم يجهله عندما قال: "رتبت سراجًا لمسيحي" (مز 7:132)، هذا السراج الذى فسره البعض أنه بهاء البنوة (2 بط 19:1) وفسره البعض أنه الجسد الذى أخذه من العذراء...

لم يجهل النبي أمر المسيح إذ قال: "وأعلن بين البشر بمسيحه His Anointed" (عا 13:4 الترجمة السبعينية).

موسى أيضًا عرفه، وإشعياء، وإرميا. لم يجهله أحد من الانبياء، بل حتى الشياطين عرفته إذ انتهرها...

رئيس الكهنة لم يعرفه، والشياطين اعترفت به.

رئيس الكهنة لم يعرفه، والسامرية أعلنت عنه قائلةً: "انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟!" (يو 29:4).

القديس كيرلس الأورشليمي

"فخرجوا من المدينة وأتوا اليه". (30)

لقد جاء الوقت الذي فيه بشر البرص بالخلاص العظيم لأصل السامرة (٢ مل ٧: ٣ الخ). ها هي امرأة سامرية لها ماضٍ مؤلم تصير أول كارزة بالأخبار المفرحة للسامرة، فتكسب المدينة كلها لحساب السيد المسيح.

"وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين: يا معلم كلْ". (31)

القديس يوحنا الذهبي الفم

بينما انطلقت المرأة السامرية للكرازة بكل قوة، إذ بالتلاميذ ينشغلون بتقديم طعام للسيد المسيح، لأنه كان جائعًا ومُتعب.

"فقال لهم: أنا لي طعام لأكل لستم تعرفونه أنتم". (32)

يقول العلامة أوريجينوس أن للأجسام طعام يختلف عما للأرواح، وكما أن الأجسام نفسها تختلف في احتياجاتها من جهة نوع الطعام وكميته، هكذا أيضًا بالنسبة للأرواح والنفوس.

كان السيد المسيح ينتهز كل فرصة ليرفع عقول تلاميذه وقلوبهم إلى ما فوق الزمن، إلى السماء عينها. لقد أعلن لهم عن مدى بهجته بخلاص النفوس بكونه طعامه الشهي. لقد وجد شبعه وراحته في التعب من أجل كل نفسٍ، ومن أجل تحقيق خطة أبيه. إنه لن يستريح، بل يبقى مثابرًا على العمل حتى يعبر من هذا العالم.

- فإنه حتى ذات النوعية للكلمات المغذية والأفكار التأملية والأعمال المناسبة لهذه الكلمات والأفكار ليست مناسبة لكل النفوس.

إنه بالحقيقة يوجد البقول وأيضًا الطعام القوي (رو ١٤: ٢؛ عب ٥: ٢) الذي لا ينعش النفوس المحتاجة إلى تقدم في نفس الوقت.

وكما يقول بطرس ليت الأطفال حديثو الولادة يشتهون اللبن العقلي النقي (١بط ٢: ٢). ويطبق نفس الشيء إن كان أحد ما مثل الطفل كأهل كورنثوس الذين يقول لهم بولس: "سقيتكم لبنا لا طعامًا" (١ كو ٣: ٢).

ليت الضعيف يأكل بقولاً لأنه لا يؤمن (رو ١٤: ٢). هكذا علَّم بولس عندما قال: "واحد يؤمن أن يأكل كل شيء، وأما الضعيف فيأكل بقولاً" (رو ١٤: ٢).

ويوجد بالحقيقة وقت فيه "أكلة من البقول حيث صداقة مع نعمة خير من ثور معلوف ومعه بغضة" (راجع أم ١٥: ١٧). أما الطعام القوي فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر" (عب ٥: ١٤). ولكن يوجد أيضًا طعام بغيض كما يعلمنا سفر الملوك الرابع عندما قال بعض الرجال لأليشع: "موت في القدر يا رجل الله" (٢ مل ٤: ٤٠)...

يليق بنا أن نرتفع بالفكر من الكائنات غير العاقلة والبشرية إلى الملائكة الذين هم أيضًا ينتعشون بالطعام، فإنهم ليسوا في عدم عوز تمامًا. "أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز ٧٧: ٢٥).

لكن الآن يلزمنا أن نعبر إلى العبارة التي أمامنا بخصوص طعام المسيح، الذي لم يكن يعرفه التلاميذ عندئذ، إذ يقول يسوع الحق: "أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم" (يو ٤: ٣١). لأن التلاميذ لم يكونوا يعرفوا ما كان يسوع يفعله حينما كان يفعل إرادة من أرسله ويتمم أعماله الكاملة (٣٤). إنه يفعل إرادة الآب التي هي واحدة مع إرادته.

العلامة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك