إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

بغض النظر إن كانت الخطية ضد الناس أو ضد نفسك فهى خصومة مع الله وإنفصال عنه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 4 جـ12 PDF Print Email
"والحاصد يأخذ أجرة، ويجمع ثمرًا للحياة الأبدية، لكي يفرح الزارع والحاصد معًا". (36)

الآن يتقدم السيد المسيح بكونه الزارع الذي غرس الكلمة في قلب السامرية، وفي ساعات قليلة جدًا قام بدور الحاصد، وفرح وتهلل من أجل الثمر حيث آمن به كل أهل المدينة قائلين: "إن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم" (٤٢).

- يقصد المسيح هنا الحاصد الروحاني، لأن ثمرة الحصاد الجسداني لا تبلغ إلى الحياة الأبدية، بل إلى هذه الحياة الوقتية، أما ثمرة الحصاد الروحاني فإنها تبلغ إلى حياة خالية من الشيخوخة والموت. أرأيت كيف أن أقواله محسوسة ومعانيها روحانية؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ضعوا في اعتباركم أنه إن كان موسى والأنبياء هم الذين زرعوا، إذ كتبوا الأمور "لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" (١ كو ١٠: ١١)، وأعلنوا عن رحلة المسيح. وانظروا إن كان الذين حصدوا هم الرسل الذين قبلوا المسيح، ورأوا مجده الذي يتفق مع بذار الأنبياء العقلية الخاصة به، التي حُصدت بواسطة إدراك السرّ المخفي منذ الدهور، وأُعلن في أواخر الأزمنة" (أف ٣: ٩؛ ١ بط ١: ٢٠). "الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه" (أف ٣: ٥).

الآن فإن الخطة الكاملة الخاصة بإعلان السرّ المحفوظ في كتمان لأزمنة أبدية، والآن أُعلن خلال الأسفار النبوية وظهور ربنا يسوع المسيح، وذلك في الوقت الذي فيه جعل النور الحقيقي الحقول مبيضة للحصاد، إذ أشرق عليها بكونه البذرة.

حسب هذا التفسير الحقول التي غُرست فيها البذور هي كتابات الناموس والأنبياء التي لم تكن قد ابيضت بالنسبة للذين لم يتقبلوا حضور الكلمة. لكنها صارت هكذا بالنسبة للذين صاروا تلاميذ ابن الله، وأطاعوه، هذا القائل: "ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد" (٣٥).

- كتلاميذ حقيقيين ليسوع لنرفع أعيننا وننظر الحقول التي غرسها موسى والأنبياء، لكي نرى بياضها، وكيف قد أُعدت لحصاد ثمارها، وجمعه لحياة أبدية، في رجاء نوال أيضًا مكافأة من رب الحقول ومانح البذور.

- كل إنسان، أيًا كان، يقرأ: "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب، ويتكئون مع إبراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السماوات" (مت ٨: ١١)، سيتفق في إن الزارع والحاصد يفرحان معًا، حيث يهرب كل أنين وحزن ووجع في الدهر الآتي (إش ٣٥: ١٠).

إن تردد أحد في قبول أنه حتى الآن الذي يزرع يفرح مع كل من يحصد، ليذكر ما حدث في تجلي يسوع كنوعٍ من الحصاد عندما ظهر في مجدٍ، ليس فقط للحصادين بطرس ويعقوب ويوحنا الذين صعدوا معه على الجبل، بل وأيضًا للغارسين موسى وإيليا من قبل، فاستناروا إلى هذا الحد بواسطة الآب وأناروا الذين رأوه. هكذا الآن يُرى موسى وإيليا معًا مع الرسل القديسين.

العلامة أوريجينوس

"لأنه في هذا يصدق القول: إن واحدًا يزرع، وآخر يحصد". (37)

هوذا السيد المسيح يرسل تلاميذه للحصاد، الحقل الذي تعب فيه آباء وأنبياء العهد القديم زمانًا هذا مقداره.

- يمكننا القول أن واحدًا ينتمي إلى الناموس، والآخر إلى الإنجيل، لكنهما يفرحان معًا (٣٦)، لأن لهما هدف واحد من الله الواحد بيسوع المسيح الواحد، المخزن لهما في الروح القدس الواحد.

العلامة أوريجينوس

- الأنبياء هم الذين زرعوا ولم يحصدوا، وأما الذين حصدوا فهم الرسل. لكن لم يُحرم الذين زرعوا فقط من الفرح بالمكافأة على أتعابهم، إنما تهللوا وابتهجوا بالرغم من أنهم لم يحصدوا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه. آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم". (38)

- ولِم قال المسيح هذه الأقوال لتلاميذه؟ حتى إذا أرسلهم للمناداة لا يضطربوا كأنهم مرسلون إلى عملٍ شديد الصعوبة، لأن عمل الأنبياء كان أكثر تعبًا... إذ جاء التلاميذ إلى الأعمال الأسهل من غيرها، لأنه كما أن الثمرة تجمع في الحصاد بسهولة كذلك يصير عملهم الآن. بهذا شجع المسيح تلاميذه كثيرًا، لأن هذا العمل إذا كان يُظن أنه متعب، إذ يجولون المسكونة وينادون بالتوبة، بيَن لهم أنه سهل، لأن العمل الذي كان متعبًا جدًا، إنما كان ذاك العمل الذي احتاج تعبًا كثيرًا، وهو بذر البذور وأن يدخلوا نفسًا بعيدة إلى معرفة الله.

- الآن عمل الحصاد غير الزرع. لقد حُفظتكم لعمل أقل مشقة بينما المسرة أعظم، ليس أن تزرعوا لأنه يحتاج إلى جهد أصعب وإلى ألم.

في الحصاد ننال عائدًا عظيمًا بينما الجهد والألم ليسا هكذا عظيمًا، حقًا أنه أكثر سهولة... العمل الشاق الذي يتطلب جهدًا هو غرس البذور ودخول النفس التي لم تنل العضوية (الكنسية) إلى معرفة الله... هذه هي رغبة الأنبياء أن يحضروا كل البشر إليّ، هذا ما كان يعده الناموس. بسبب هذا كانوا يغرسون لكي يأتوا بهذا الثمر. بهذا كله يظهر أنه أرسلهم أيضًا وأن العلاقة بين الجديد والقديم عظيمة، وقد أظهر هذا كله بهذا المثل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- الكلمة دائمًا يجعل أتعاب الناس القدامى أكثر وضوحًا للتلاميذ الحقيقيين حتى لا يمارسوا ذات الأتعاب التي واجهت الغارسين.

العلامة أوريجينوس

5. إيمان السامريين به

"فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين، بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد أنه قال لي كل ما فعلت". (39)

لم يرَ أهل سوخار معجزة ما، لكن ما اجتذبهم إلى السيد المسيح هو شخصه وحديثه الإلهي. تمتعوا بكلمة المسيح الواهبة الحياة، هذا ما سيؤكده الإنجيلي في الحقبة التالية...

في حواره الأول السابق مع نيقوديموس القائد الديني ركز السيد على الميلاد الجديد بالمعمودية، وهنا يركز السيد على شخصه لكي يقبله الأمم ويتمتعوا بعمله الخلاصي.

- إن تطلعنا إلى ما يُقال بخصوص السامرة، والمرأة السامرية وبئر يعقوب فإنه ليس من الصعب أن نرى كيف أن هؤلاء الذين أُحبطوا بالتعاليم الباطلة تركوا مدينة آرائهم كما لكي يتمتعوا بالتعليم الصادق. وإذ تركوها آمنوا بحق بالتعليم الخلاصي بسبب امرأة واحدة سبق فقبلت تعليم الخلاص عند بئر يعقوب، وقد تركت جرتها السابقة المُشار إليها لكي تدعو الآخرين لكي ينتفعوا بنفس الطريقة.

العلامة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك