إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 5 جـ4 PDF Print Email
"قال له يسوع: قم إحمل سريرك وامشِ". (8)

قدم له السيد الشفاء بطريقة لم تخطر على فكره، وهي ليس بإلقائه في البركة متى تحرك الماء، وإنما بكلمة تصدر من فمه الإلهي. أمر بسلطان فشُفي المريض.

اعتاد السيد أن يترك علامات بعد المعجزة لكي يتذكر شعبه أعمال محبته، فعندما أشبع الجموع أمر بجمع الكسر. وعندما حوَّل الماء خمرًا طلب من الخدام أن يقدموا للمتكئين. وعندما شفى البرص أمرهم أن يذهبوا إلى الكهنة ليشهدوا بشفائهم. هنا يطلب من المريض أن يحمل السرير الذي حمله أثناء مرضه.

طلب منه حمل السرير ليطمئن أن شفاؤه كامل، وأنه لم ينل القوة الجسدية تدريجيًا بل بكلمة الله وأمره فورًا. إنها صرخة المخلص علي الصليب وهو يتطلع إلي الكنيسة كلها عبر الأجيال منذ آدم إلي آخر، لكي تقوم وتتحرك وتدخل إلي حضن الآب، بيتها السماوي. يطالبها بحمل سريرها الذي هو شركة الصلب معه، لا كثقل علي ظهرها، بل كعرشٍ يحملها، ومجدٍ ينسكب عليها. رأي إشعياء النبي هذا المنظر المبدع بكونه قصة الفداء المفرحة فترنم قائلا: "قومي استنيري، لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرق عليك" (إش 60: 1) لم تعد البشرية المؤمنة مطروحة الجسد تحت سطوة الخطية المحطم، بل تمتعت بقوة الروح لتحمل مع عريسها المصلوب صليبه سرّ قوة للخلاص، وتمتع ببهاء المخلص عليها.

ارتبطت قصة شفاء هذا المفلوج بالمعمودية في ذهن الكنيسة الأولي، فوردت في بعض ليتورجيات المعمودية القديمة، كما صورت في بعض سراديب روما للكشف عن إمكانية المعمودية. تصور الرجل المفلوج العاجز عن السير، وقد قام حاملاً سريره علي ظهره في حركة مملوءة حيوية ونشاطًا. صورة رائعة عن عمل المعمودية التي تقيم المؤمن من مرضه المستعصي ليشهد للحياة الجديدة التي صارت له في المسيح يسوع القائم من الأموات!

- "يسوع" تعني "مخلص"، أما في اليونانية فتعني "الشافي"، إذ هو طبيب الأنفس والأجساد، شافي الأرواح، فتح عيني المولود أعمى، وقاد الأذهان إلى النور. يشفي العرج المنظورين، ويقود الخطاة في طريق التوبة، يقول للمفلوج: "لا تخطئ"، وأيضًا: "احمل سريرك وامشِ"، لأن الجسد كان مفلوجًا بسبب خطية النفس. خدم النفس أولاً حتى يمتد بالشفاء إلى الجسد.

لذلك إن كان أحدكم متألم في نفسه من خطاياه، فإنك تجده طبيبًا لك. وإن كان أحدكم قليل الإيمان فليقل له: "أعن عدم إيماني" (مر 24:9).

وإن اصاب أحدكم آلامًا جسدية، فلا يكن غير مؤمنٍ، بل يقترب فإن يسوع يعالج مثل هذه الأمراض، وليعلم أن يسوع هو المسيح.

القديس كيرلس الأورشليمي

- "احملوا بعضكم أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غلا 6: 2). الآن ناموس المسيح هو المحبة، والمحبة لن تتحقق ما لم نحمل أثقال الغير. يقول: "وبطول أناة محتملين بعضكم بعضًا في المحبة، مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام" (أف 4: 2).

حين كنت ضعيفًا حملك قريبك، الآن أنت صحيح، احتمل أنت قريبك. هكذا تملأ يا إنسان ما كان ناقصًا بالنسبة لك. "إذن احمل سريرك". وحين تحمله لا تقف في الوضع بل "امشِ". بحبك لقريبك، وبحملك قريبك، تتمم مشيك. إلى أين تسير في طريقك إلى الرب الإله، الذي يلزمنا أن نحبه من كل القلب ومن كل النفس ومن كل الفكر. لتحمله، عندئذ إذ تسير تذهب إلى ذاك الذي ترغب أن تمكث معه. لذلك "احمل سريرك وأمشِ".

القديس أغسطينوس

"فحالاً برئ الإنسان، وحمل سريره ومشى،وكان في ذلك اليوم سبت". (9)

لماذا أمر السيد هذا الشخص أن يحمل سريره في يوم السبت وقد منع الناموس هذه الأعمال، خاصة حمل الأمور الثقيلة (خر ٢٠: ٨؛ إر ١٧: ٢١؛ نح ١٣: ١٥)؟

‌أ. ربما كان هذا الشخص فقيرًا، لو ترك سريره يفقده، ولم يكن ممكنًا أن يبقى حتى الصباح حارسًا للسرير.

‌ب. أظهر السيد أن اليهود قد أساءوا فهم السبت، فمارسوه بطريقة حرفية بلا فهم روحي سليم، خاصة لمجد الله ونفع الإنسان.

‌ج. ليؤكد للحاضرين أنه رب السبت (مت ١٢: ٨)، كل الأيام هي له دون تمييز بين سبت وغير سبت، فيها يعمل عمل الآب بلا انقطاع.

‌د. بحمله السرير في وسط العاصمة الدينية ووسط الجمهور القادم للعيد يشد أنظار الشعب لبحث الأمر، والتعرف على محبة المسيح لشعبه، واهتمامه بسلامتهم الروحية والجسدية أكثر من التنفيذ الحرفي للناموس.

‌ه. في هذا الأمر اختبار لمدى طاعة المريض لذاك الذي يشفيه، وإيمانه به.

‌و. لكي يحمل صورة عملية حية عن الكنيسة في العصر المسيحاني. فقد تطلع الأنبياء إلي الكنيسة في العهد الجديد وترنموا قائلين: "الرب يقوم المنحنين" (مز 146: 8)، "خلص يارب شعبك... بينهم الأعمى والأعرج" (إر 31: 7). صارت كل أيامها سبت (راحة) لا ينقطع، وعيد مفرح مستمر.

- انظر إلى إيمان هذا المخلع أنه لما سمع من المسيح "قم إحمل سريرك وامشِ" لم يضحك، لكنه نهض وصار معافى، ولم يخالف ما أشار به عليه، وحمل سريره ومشى.

القديس يوحنا الذهبي الفم

2. مقاومة اليهود

"فقال اليهود للذي شُفي:إنه سبت.لا يحل لك أن تحمل سريرك". (10)

تخاصم معه القادة واتهموه أنه كاسر للسبت. حسبوا في ذلك العمل تدنيسًا للسبت، وإذ يمارسه علنًا في وسط المدينة وعمدًا فإنه مستحق للرجم. ولم يدركوا أن حسدهم وبغضهم للسيد المسيح هو الذي يدنس سبوتهم وأعيادهم. ذهب السيد المسيح إلي المفلوج ليهبه حياة جديدة وإمكانيات جديدة، وها هم الرؤساء يستدعونه ليجدوا علة للموت. وكما يقول المرتل: "الشرير يراقب الصديق محاولاً أن يميته" (مز 37: 32).

"أجابهم: إن الذي أبرآني هو قال لي: احمل سريرك وامشِ". (11)

جاءت إجابة المريض تشهد للسيد المسيح، بقوله: "الذي أبرآني هو قال لي احمل سريرك وامشِ" (١١). لم يلقِ بالمسئولية على السيد المسيح، ولا أراد أن يحول اتهام كسر السبت عليه، إنما يؤكد أن ذاك الذي له قوة الشفاء بهذه الطريقة الفائقة لا يمكن أن يخطئ الأمر، ولا يمكن أن يصنع شرًا. أطعته لأني أثق في قداسته وبرِّه.

ذاك الذي له سلطان على الأمراض المزمنة بطريقة تفوق الطبيعة يستحيل يُحسب كاسرًا للناموس. ذاك الذي له هذا الحب والحنو، لا يمكن إلا أن يكون منفذًا للناموس الذي يكمل بالحب العملي.

الحياة التي دبت فيه كانت بلا شك أثمن بما لا يقاس من التنفيذ الحرفي لحفظ السبت. لهذا ترك تفسير حفظ السبت لذاك الذي وهبه هذه الحياة الجديدة التي اختبر فيها الراحة.

- لما كان اليوم سبت، غضب اليهود في جهلٍ، إذ كانوا مرضى بغلاظة الحرف، فكانوا مقيدين أكثر من المفلوج بالحماقة الملتصقة بهم... كانوا مفلوجي الفكر، ضعيفي السلوك، هؤلاء الذين يٌقال لهم بحقٍ: "شددوا الأيادي المسترخية والركب المرتعشة" (إش 35: 3). لكنهم استشاطوا غضبًا، زاعمين أنه ينبغي حتى على واهب الناموس أن يكرم الناموس.

القديس كيرلس الكبير

- لم يخالف المخلع قول المسيح، لذلك شُفي في الحال وحمل سريره ومشى. وما كان منه بعد ذلك فهو أعظم بكثير، لأن قبوله ما أشار به المسيح في البداية لم يكن فعلاً مستعجبًا، إذ لم يكن له مغيث يغيثه، لكن لما أحاط به اليهود من كل جهة اشتد جنونهم ولاموه وحاصروه، وقالوا له: "لا يحل لك أن تحمل سريرك". فلم يصغِ إلى جنونهم، لكنه نادى بالمحسن إليه في وسط محفلهم بمجاهرة كثيرة. اسمع ما قاله لهم: "إن الذي أبرآني هو قال لي احمل سريرك وامشِ"، فقارب أن يقول لهم: قد اشتمل عليكم الجنون إذ تأمروني ألا أحتسب من أراحني من مرض طويل معلمًا، ولا أطيع جميع ما يأمرني به.

على أن المخلع لو أراد أن يسيء فعله كان ممكنًا أن يقول قولاً غير هذا، كأن يقول: إن كان فعلي هذا خطأ فانسبوا الخطأ إلى من أمرني به. إلا أنه لم يقل هذا القول، ولا سألهم عفوًا، لكنه بصوت بهي أقر بالإحسان البالغ إليه، ونادى به بعزم واضح، قائلاً: "إن الذي أبرآني هو قال لي احمل سريرك وامشِ".

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1737 ش
18 سبتمبر 2020 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك