إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تكن كثير التوبيخ للناس وإن إضطررت لذلك ليكن ذلك دون أن تجرح أحداً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 5 جـ5 PDF Print Email
"فسألوه: من هو الإنسان الذي قال لك احمل سريرك وامشِ". (12)

بسؤالهم حاولوا إهانة السيد المسيح ليس فقط بظنهم أنه مجرد إنسان، إنما وضعوا السؤال بطريقة تحمل استخفافًا به: "من هو الإنسان...؟" بمعنى أنه لا وجه للمقارنة بين هذا الإنسان الذي شفاك وبين الله واضع الناموس.

- تأمل كيف كان كلامهم بمكر وافر، لأنهم لم يقولوا للمفلوج من الذي جعلك معافى، لكنهم صمتوا عن هذا القول، وذكروا العمل الذي يحسبونه معصية، وقالوا: "من هو الإنسان الذي قال لك احمل سريرك وامشِ".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أما الذي شفي فلم يكن يعلم من هو،لأن يسوع اعتزل،إذ كان في الموضع جمع". (13)

ربما سمع اسم يسوع، لكنه إذ كان ملقى عند البركة ٣٨ سنة لم يرَ السيد من قبل ولا عرف عنه الكثير، ولم يكن قادرًا حتى إن رآه أن يتعرف عليه.

يرى القديس أغسطينوس أن اللَّه استراح في اليوم السابع إشارة إلى إتمام عمل الخلاص على الصليب في اليوم السادس (الجمعة)، وراحته في القبر في اليوم السابع.

- من الصعب أن ترى المسيح في الجمع، لذلك تلزم الوحدة لأذهاننا. فبالتأمل في عزلة يمكن رؤية اللَّه. الجمع فيه صخب، والرؤية تتطلب سرية... لا تبحث عن المسيح في جمعٍ، إنه ليس كواحدٍ من الجمع، إنه يسمو على كل الجمع... حقًا رآه الرب في الجمع، إنما عرفه في الهيكل. جاء الرجل إلى الرب، رآه في الهيكل، رآه في الموضع المكرس المقدس.

القديس أغسطينوس
 
- يعلن الرب علانية أن سرّ السبت كعلامة لحفظ يومٍ واحدٍ أُعطي لليهود إلى حين، أما تتمة السرّ فتتحقق في (المسيح) نفسه.

القديس أغسطينوس

- فإن قلت: وما هو غرض المسيح في أنه أخفى ذاته؟ أجبتك: أخفى المسيح ذاته حتى لا تصير الشهادة مشكوك فيها؛ لأن المفلوج الذي تمتع بعافيته فقد صار شاهدًا بالإحسان الواصل إليه مؤهلاً للتصديق. ومن الجانب الآخر لكي لا يجعل السيد غضب اليهود أكثر التهابًا، فإنه مجرد التطلع إلي الشخص الذي يحسدونه يشعل شرارة ليست بقليلة عند الحاسدين. لهذا انسحب السيد، وترك العمل نفسه يترافع قدامهم، ولا يتكلم السيد عن نفسه بنفسه، وإنما يتحدثون مع من شُفي ومع المهتمين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل، وقال له: ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضًا لئلا يكون لك أشر". (14)

إذ شعر الرجل بحنو الله عليه ذهب إلى الهيكل ربما ليقدم الشكر لله على شفائه. وكأنه يترنم قائلاً: "لله أذبح ذبيحة حمد، وباسم الرب أدعو، أوفي نذوري للرب مقابل شعبه، في ديار بيت الرب في وسطك يا أورشليم" (مز ١١٦: ١٦-١٩). غالبًا ما حدث هذا في نفس يوم شفائه.

التقى السيد المسيح بالمريض في الهيكل. ربما إذ اتهموه باحتقاره يوم السبت جاء إلى الهيكل ليؤكد تقديسه ليوم السبت، وانشغاله بالعبادة الجماعية في ذلك اليوم. لقد جاء خصيصًا ليهب البصيرة الروحية، مع علمه بأن أعداءً كثيرين يطلبون قتله. لكن مادامت الحاجة ماسة للقاء مع شخص لبنيانه لم يتوقف عن الذهاب من أجله. لقد شفى جسد المريض، والآن يعلن اهتمامه بشفاء نفسه من الخطية.

أوضح له السيد المسيح أنه عالم بأسرار الماضي: "لا تخطئ أيضًا" موضحًا أن خطيته السابقة كانت السبب في مرضه الطويل المدى. يحذر السيد من الخطية التي تسحبه إلى مستشفى بركة بيت حسدا ليقضي بها ٣٨ عامًا، بل إلى جهنم لكي يُغلق عليه أبديًا في حرمان من المجد السماوي وعذاب مع عدو الخير إبليس.

بعض الأمراض أحيانًا تحل بنا بسب خطايانا، كتأديبٍ إلهيٍ لأجل رجوعنا إلى الله. وكما يقول المرتل: "والجمال من طريق معصيتهم، ومن آثامهم يُذلون. كرهت أنفسهم كل طعام، واقتربوا إلى أبواب الموت، فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم" (مز ١٠٧: ١٧-١٩).

يلاحظ أن السيد لم يشر إلى الخطايا عند شفائه للمرضى إلاَّ في الحالات المستعصية لمدة طويلة كما في هذه الحالة وما ورد في مر ٢: ٥. ربما لأن هؤلاء إذ عاشوا زمانًا طويلاً في المرض ظنوا أنهم بعدم تعاملهم مع الناس هم أبرار بلا خطية، لذلك يطلب منهم أن يدخلوا إلى أعماق نفوسهم، ويكتشفوا ضعف طبيعتهم، ويرجعوا إلى الله. مثل هؤلاء يحتاجون إلى حذرٍ شديٍد أكثر من غيرهم الذين يدركون أنهم مخطئون.

لعله قال له هذا في الهيكل، فقد حُرم من زيارة الهيكل ٣٨ عامًا بسبب مرضه، فلئلا ينشغل بالمبنى والالتقاء بالناس وما يدور حوله، أراد السيد أن يحول عينيه إلى أعماقه ليحذر في حياته الجديدة من الخطية. حقًا لست أظن أن لغة ما تستطيع أن تعبر عن مشاعر هذا الإنسان في رؤيته للهيكل بعد هذه السنوات الطويلة. ليكن هذا الشوق ممتزجًا باللقاء مع الله الساكن في أعماق النفس!

- عندما نعتمد يُقال لنا: "ها أنت قد برئت، لا تخطئ لئلا يكون لك أشر".

القديس جيروم

إنه لأمر بسيط أن تقتني شيئاً، لكن الأعظم أن تستطيع الحفاظ علي ما تقتنيه، فالإيمان نفسه والميلاد المكرم يكونان مفعمين بالحيوية المفيدة، لا بنوالهما بل بحفظهما. فالمثابرة حتى النهاية وليس ممارسة الشيء (إلى حين) يحفظ الإنسان لله مباشرة... سليمان وشاول وكثيرون إذ لم يسيروا للنهاية في طرق الرب لم يستطيعوا أن يحفظوا النعمة التي وُهبت لهم. عندما ينسحب تلميذ المسيح منها، تنسحب أيضاً نعمة المسيح منه.

الشهيد كبريانوس

- يسأل أحد: ماذا إذن، هل كل مرضٍ سببه الخطية؟ لا، ليس كل الأمراض بل بعضها. البعض يصدر عن بعض أنواع من عدم المبالاة والإهمال حيث أن النهم والإدمان والكسل مثل هذا يسبب آلامًا... رغب يسوع أن يضمن لهذا الرجل مستقبله... حافظًا إياه في صحة بالنفع الذي قدمه له وبالخوف من الأمراض المقبلة.

- ليس فقط بإعطاء جسم المريض قوة، بل وبطريق آخر قد منحه برهانًا قويًا علي لاهوته، فبقوله: "لا تخطئ أيضًا" أظهر له أنه يعرف كل معاصيه القديمة، وبهذا يمكن أن يقتني إيمانه في المستقبل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبراه". (15)

لم يلقِ بالمسئولية على السيد المسيح أنه هو الذي قال له: احمل سريرك، بل شهد له أنه "هو الذي أبرأه". لقد أراد أن يمجد يسوع وفي نفس الوقت أن يشهد لصالح سامعيه لعلهم يفكرون جديًا في عمله العجيب.

"ولهذا كان اليهود يطردون يسوع، ويطلبون أن يقتلوه،لأنه عمل هذا في سبتٍ". (16)

عوض إعادة النظر في نظرتهم ليسوع منقذ النفوس وشافي الأجساد من الأمراض المستعصية حملهم الحسد والحقد إلى الرغبة في ممارسة أعمال أبيهم: الاضطهاد والقتل. فإنهم لن يجدوا شبعًا إلاَّ بسفك دمه. غيرتهم على تقديس السبت كانت تغطية لمشاعرهم المملوءة كراهية.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 بابه 1737 ش
25 أكتوبر 2020 م

نياحة القديس فيلبس احد الشمامسة السبعة وهو غير احد الاثنى عشر تلميذا

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك