إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 5 جـ8 PDF Print Email
"لأن الآب يحب الابن، ويريه جميع ما هو يعمله،وسيريه أعمالاً أعظم من هذه، لتتعجبوا أنتم". (20)

جاء الفعلان "يحب"، و"يريه" في اليونانية في صيغة الحاضر المستمر، يحملان معنى الحب والرؤية وهما عملان مستمران لا ينقطعان. هو حب الوحدة الكاملة في ذات الجوهر، لذا لم يستخدم "أغابي" بل "فيلين" ورؤية العمل المستمر، والذي يحمل الشركة معًا في ذات العمل الإلهي.

الأعمال التي أعظم من شفاء المفلوج هي إقامة الموتى (٢١)، وقيامته من الموت، وإدانته للعالم (٢٢).

- هذا يبرز أن الكل يأتي إلى الوجود خلال إرادة واحدة وسلطة واحدة وقوة واحدة... مادام المسيح لا يفعل شيئًا من ذاته، إن كان المسيح يفعل كل الأمور مثل الآب... لأنه لم يقل بأن "كل الأمور التي يرى الآب فاعلها يعملها هو"، بل "ينظر ما يعمله الآب".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أنه أمر أعظم جدًا أن يقوم ميت عن أن يُشفى مريض. هذه أمور أعظم.

لكن متى يُظهر الآب هذه الأمور للابن؟

ألا يعرفها الابن؟

المتكلم نفسه ألا يعرف كيف يقيم الموتى؟

هل كان محتاجًا أن يتعلم كيف يقيم الأموات إلى الحياة ذاك الذي به كان كل شيء؟ هذا الذي أوجدنا في الحياة حين كنا عدمًا هل كان محتاجًا أن يتعلم كيف نقوم من الأموات؟

فماذا إذن تعني كلماته؟...

إنه يتحدث إلينا تارة بما يليق بجلاله، ومرة أخرى بما يليق بتواضعه. هو نفسه العلي تنازل، لكي يرفعنا نحن الذين أسفل إلى العلا.

ماذا إذن يقول: "وسيريه أعمالاً أعظم من هذه لتتعجبوا أنتم" (20). إن ما يظهره هو لنا لا لأجله. وإذ يريه الآب لأجلنا، لذلك قال "لتتعجبوا أنتم".

لماذا لم يقل: "سيريكم الآب" بل سيرى الابن؟ لأننا نحن أيضًا أعضاء الابن، وما تتعلمه الأعضاء يتعلمه هو بطريقة ما في أعضائه.

كيف يتعلم فينا؟ كما يتألم أيضًا فينا.

أين نُثبت أنه يتألم فينا؟ من الصوت الصادر من السماء: "شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟" (أع 9: 4).

القديس أغسطينوس

"لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضًا يحيي من يشاء". (21)

أقام الآب الموتى كما فعل مع ابنة أرملة صرفة صيدا خلال إيليا النبي (١ مل ١٧: ٢٢)، وابن الشونمية (٢ مل ٤: ٣٢-٣٥) خلال خدمة إليشع النبي. ويقيم الابن من يشاء كما حدث مع ابنة يايرس (مر ٥: ٣٥- ٤٢)، وابن أرملة نايين (لو ٧: ١١ -١٥)، ولعازر في بيت عنيا (يو ١١: ١٤-٤٤). إنه يهب الحياة حسبما يشاء، وليس بطلب قوة خارجية كما حدث مع الأنبياء، وأيضًا التلاميذ. له سلطان مطلق على الحياة! له مفتاح القبر والموت (رؤ ١: ١٨)، له مفتاح داود يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح (رؤ ٣: ٧). إنه يميت ويحيي (1 صم 2: 6).

- يظهر التعبير قوة غير مغايرة... ومساواة في السلطة... "فإن كل ما يفعله (الآب) يفعله الابن أيضًا"، مظهرًا أنه يستمر في فعل كل الأشياء التي يفعلها الآب سواء تقولون عن إقامة الموتى أو تشكيل الأجساد أو غفران الخطايا أو أي أمر آخر. إنه يعمل بنفس الطريق بالنسبة للذي ولده.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- حتمًا لا يعني هذا أن الابن يحيي البعض، والآب يحيي آخرين، بل الآب والابن يحيون نفس الأشخاص، لأن الآب يفعل كل الأشياء بالابن.

القديس أغسطينوس

- هكذا مساواة الابن للآب قد رسخت ببساطة خلال وحدة عمل الإحياء، حيث يحيي الابن كما يفعل الآب. لتدركوا هنا أبدية حياته وسلطانه.

القديس أمبروسيوس

"لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن". (22)

هذا يؤكد أنه لا يعمل الآب الديان بدون الابن، ولا الابن الديان بدون الآب، لهما سلطان واحد، يعملان معًا.

الآب لا يدين أحدًا، ليس لأنه بلا سلطان، ولكن هذه هي مسرته أن الابن الذي بذل ذاته يدين البشرية. لقد خلقنا الآب بابنه، وخلصنا بموته، ويديننا خلاله. صار المسيح رأسًا للكنيسة بعمله الخلاصي، صار فـوق الكل (اف ١: ١١)، رأس كل رجلٍ (١ كو ١١: ٣)، لذلك فهو الذي يتمم ذلك بأن يتمتع مؤمنيه بشركة مجده. وهو الذي بدأ المعركة ضد مملكة الظلمة، فيعلن في الدينونة تحطيمها تمامًا. إن كان الابن في تواضعه قد صار ابن الإنسان واحتمل الموت موت الصليب، فإنه يظهر أيضًا كابن الإنسان ليخجل ويخزي الذين رفضوه وطعنوه بحربة عدم الإيمان به.

إذ طلب اليهود محاكمته وقتله شرعيًا، أعلن أنه هو الديان، الذي سيحكم في اليوم العظيم ويدين كل البشرية.

- نحتاج أيها الأحباء إلي اجتهاد عظيم في كل شيء، إذ سنعطي حسابًا، ونُسأل بكل دقة عن كلماتنا وأعمالنا.

لا تقف اهتماماتنا بما يحدث الآن، بل ما سيحدث بعد ذلك، إذ نقف أمام محاكمة رهيبة. "لأنه لا بد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرا كان أم شرا" (2 كو 5: 10).

لنضع في ذهننا علي الدوام هذه المحاكمة، حتى يمكننا في كل الأوقات أن نثابر علي الفضيلة... فإن الذي يغفر خطايانا الآن سيديننا، الذي يموت من أجلنا سيظهر ليدين كل البشرية يقول الرسول: "سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه" (عب 9: 28). لذلك يقول في هذا الموضع: "لأن الآب لا يدين أحدا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن، لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب" (22- 23)...

لكي تفهموا "قد أعطى" كما "قد ولد" اسمعوا ما قيل في موضع آخر: "كما أن الآب له الحياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أن تكون له الحياة في ذاته" (26). ماذا إذن؟ هل ولده أولاً ثم أعطاه الحياة بعد ذلك؟...

هل وُلد بدون الحياة؟ حتى الشياطين لن تتخيل هذا، لأنه غباوة عظيمة وشر!

فكما إن إعطاء الحياة يعني ميلاده الذي هو الحياة، هكذا إعطاء الدينونة هو إعطاء الميلاد له الذي هو الديان.

ولئلا عندما تسمعون إن الآب هو مصدره تحسبون وجود اختلاف في الجوهر أو نقص في الكرامة قال إنه سيأتي ويدينكم، مبرهنًا بذلك علي مساواته. فإن من له السلطان أن يعاقب ويدين من يشاء، له ذات سلطان الآب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- "لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطي كل الدينونة للابن" (22)... عندما يدين الابن هل يبقى الآب بلا عمل ولا يدين؟... قيل هذا لأنه لا يظهر للبشر في الدينونة سوى الابن. سيختفي الآب ويُعلن الابن.

كيف يُعلن الابن؟ في الشكل الذي به صعد. لأن شكل اللاهوت مخفي مع الآب، لكن يعلن شكل الابن للبشر...

بأية كيفية رأوه ذاهبًا؟ في الجسد الذي لمسوه، وامسكوه، والجراحات التي تحققوا منها باللمس؛ في هذا الجسد كان يظهر لهم أربعين يومًا، معلنًا عن ذاته بالحق، لا في خيالٍ أو بطلانٍ أو ظلٍ أو روحٍ، بل هو بنفسه لم يخدعهم: "جسّوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون" (لو 24: 39). هذا الجسد بالحق صار متأهلاً للسكنى السماوية، لا يخضع للموت، ولا يتغير مع زوال الزمن.

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 بابه 1737 ش
25 أكتوبر 2020 م

نياحة القديس فيلبس احد الشمامسة السبعة وهو غير احد الاثنى عشر تلميذا

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك