إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ2 PDF Print Email
"وتبعه جمع كثير،لأنهم أبصروا آياته التي كان يصنعها في المرضى". (2)

لم يذكر القديس يوحنا معجزات الشفاء هذه، فقد أوردها الإنجيلي متى في شيء من التفصيل (مت ١٢: ٢؛ ١٤: ١٣). التفت الجماهير حوله، وكانوا يشتاقون إلى التعرف عليه من أجل كثرة ما فعله. أما بالنسبة للسيد المسيح فلم يكن هذا الجمهور يمثل تكريمًا له، وإنما يمثل حق عمل لتقديم كلمة الحق ولخدمتهم حتى يتمتعوا بالشركة معه.

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم علي هذه العبارة موضحًا أن ما ورد هنا لا يشير إلى أصحاب عقول حكيمة جدًا، لأنهم انجذبوا بالمعجزات أكثر من التعليم، مع أن الآيات هي لغير المؤمنين وليس للمؤمنين.

"فصعد يسوع إلى جبل، وجلس هناك مع تلاميذه". (3)

أما المنبر الذي كان من عليه يتحدث مع الجمهور فهو الجبل حيث جلس عليه ومعه تلاميذه. هذا الجبل في برية صيدا في مقاطعة فيلبس التابعة للجليل.

- صعد إلي الجبل لكي يعلمنا دومًا أن نستريح من فترة إلى أخرى بعيدًا عن الضجيج وارتباك الحياة العامة، فإن الوحدة أمر لائق لدراسة الحكمة. كثيرًا ما كان يصعد وحده علي جبل، ويقضي الليل هناك يصلي حتى يعلمنا أن من يرغب في الاقتراب من الله يلزمه أن يتحرر من كل اضطراب ويبحث عن أوقات هادئة خالية من الارتباك.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لنتبعه وهو مُضطهد وهارب من عناء مقاوميه، حتى أننا نحن أيضًا "نصعد إلى جبل ونجلس معه". فنرتفع إلى نعمة مجيدة، أسمى من كل شيءٍ، ونملك معه. وكما قال بنفسه: "أنتم الذين تبعتموني في تجاربي متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده في التجديد، تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (مت ١٩: ٢٨؛ لو ٢٢: ٢٨).

القديس كيرلس الكبير

"وكان الفصح عيد اليهود قريبًا". (4)

يربط الإنجيلي يوحنا بين هذه المعجزة وعيد الفصح، بقوله: "وكان الفصح عيد اليهود قريبا"(4). فإن الفصح الحقيقي هو تقديم جسد المسيح ذبيحة علي الصليب، وهو بعينه الإفخارستيا التي نتمتع بها علي المذبح. وأن هذه المعجزة كانت تمهيدُا لقبول العالم المؤمن جسد الرب ودمه المبذولين للإشباع الروحي، حياة أبدية لن يهزمها الزمن أو الموت.

حدث هذا قبل العيد الثالث للفصح الذي احتفل به السيد أثناء خدمته؛ كان قرابة عشرة أو اثني عشر يومًا قبل العيد. وقد اعتاد اليهود أن يقضوا شهرًا كاملاً قبل الفصح لعمل الإعدادات الضخمة الخاصة به، فيمهدون الطرق ويصلحون الكباري إن كانت هناك حاجة إلى ذلك، ويتحدثون عن الفصح وكيف تأسس.

لعل الجمهور في تلك المنطقة أدركوا أنه قد اقترب موعد عيد الفصح حيث يلتزم كل الرجال أن يذهبوا إلى أورشليم، وبالتالي حتمًا يصعد يسوع المسيح إلى أورشليم، فلا تكون لهم فرصة للقاء معه وسط الازدحام الضخم والجماهير القادمة من بلاد كثيرة. لهذا أرادوا انتهاز الفرصة للالتفاف حوله وعدم مفارقتهم له قدر المستطاع. لم يؤجلوا اللقاء معه إلى ما بعد العيد، بل كانوا حكماء، ينتهزون كل فرصة للتمتع به.

- إن قلت: ما غرض المسيح في توجهه الآن إلى الجبل وجلوسه هناك مع تلاميذه؟ أجبتك: بسبب المعجزة التي أزمع أن يجريها... ولكي يعلمنا أن نستريح من الانزعاج الذي حولنا، لأن الهدوء والقفر موافقان للحكمة، وقد توجه المسيح إلى الجبل دفعات كثيرة وحده، وظل ليلة بطولها يصلي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فرفع يسوع عينيه، ونظر أن جمعًا كثيرًا مقبل إليه، فقال لفيلبس: من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" (5)

رفع يسوع عينيه ورأى الجمهور الضخم من الطبقة العامة الفقيرة، نفوسهم في عينيه ثمينة جدًا كنفوس الأغنياء بلا تمييز. يهتم السيد باحتياجاتهم الروحية كما الجسدية أيضًا لذلك سأل فيلبس: "من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" فقد كان يهوذا هو أمين الصندوق، وكان فليبس هو المسئول عن تدبير الطعام اليومي للتلاميذ.

- هذا يظهر أنه لم يجلس قط في أي وقت في خمول مع تلاميذه، وإنما يدخل معهم في حوار، ويجعلهم ينصتون إليه ويتجهون نحوه، الأمر الذي يشير علي وجه الخصوص إلي عنايته الحانية وتواضعه وتنازله في سلوكه معهم. لقد جلسوا معه وربما كل ينظر الواحد إلي الآخر، وإذ رفع عينيه شاهد الجماهير قادمة إليه

القديس يوحنا الذهبي الفم

- رفع المسيح عينيه ليعلن أن الذين يحبونه يتأهلون للنظرة الإلهية. وكما قيل لإسرائيل في البركة: "يرفع الرب وجهه عليك، ويمنحك سلامًا" (عد ٦: ٢٦).

القديس كيرلس الكبير

- أعطى يسوع للبعض خبزًا من الشعير لئلا يخوروا في الطريق، ومنح سرّ جسده للآخرين (مت ٢٦: ٢٦) لكي يجاهدوا من أجل الملكوت.

القديس أمبروسيوس

يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين ما فعله الله مع موسى النبي وما فعله السيد المسيح مع فيلبس. ففي القديم سأل الله موسى عما في يده، وإذا به يخبره أنها عصا، لا حول لها ولا قوة، فتصير عصا لله التي يصنع بها عجائب. وها هنا يسأل السيد المسيح فيلبس عن إمكانياته وهو والتلاميذ لإشباع الجموع، فكادت تكون لا شيء سوي خمسة أرغفة شعير وسمكتان لدي غلام، استخدمها السيد لإشباع هذه الألوف مع فيض من الكسر.

من أجل محبته للإنسان يود الله أن يدخل دومًا في حوار معه، ويسأله عن إمكانياته، لكي يقدم الله من جانبه إمكانياته الإلهية القديرة خلال عجزنا وضعف إمكانياتنا.

"وإنما قال هذا ليمتحنه، لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل". (6)

قال السيد المسيح ذلك لكي يختبر إيمانه، ولكي يجتذب قلبه وقلوب اخوته نحو عمله الإلهي. هذا وقد كان فيلبس من بيت صيدا في منطقة مجاورة للموضع، على إلمام بإمكانيات الموضع وربما يعرف الكثيرين في ذلك الموضع.

سأل فيلبس ليس لأن السيد المسيح لا يعرف الإجابة، وإنما لكي يتعرف فيلبس على بلادة إيمانه.

"أجابه فيلبس: لا يكفيهم خبز بمأتي دينار ليأخذ كل واحدٍ منهم شيئًا يسيرًا". (7)

كان الدينار هو الأجرة اليومية العادية للشخص.

كأن الرسول فيلبس يقول للسيد المسيح أنه لا مجال لمناقشة هذا الأمر، فمن جهة لا توجد إمكانيات في الموضع لإشباع هذه الجماهير، وإن وُجدت الإمكانيات العينية فمن أين لنا أن نشتري هذا فإننا نحتاج إلى ٢٠٠ دينارًا؟

"قال له واحد من تلاميذه وهو أندراوس أخو سمعان بطرس". (8)

مع أن أندراوس أكبر من سمعان بطرس، وهو الذي دعا أخاه ليتبع المسيح، لكن سرعان ما لمع نجم بطرس حتى صار أندراوس يُعرف بأنه أخ بطرس، أي يُنسب إليه لكي يعرفه القارئ.

- كان أندراوس أسمى من فيلبس لكنه لم يبلغ إلى النهاية. ما نطق به ليس مصادفة بل سمع عن معجزات الأنبياء وكيف صنع أليشع آية بالخبزات (2 مل 4:43)، ولهذا فقد ارتفع إلى علو معين، لكنه لم يبلغ إلى القمة ذاتها.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك