إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ4 PDF Print Email
"فلما شبعوا قال لتلاميذه: اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء". (12)

يلتزم المؤمن بجمع الكسر، فلا يبدد الموارد، لأنها عطية إلهية ووزنة يلزمنا أن نكون أمناء فيها مهما بدت تافهة، ولو كانت كسرة خبز من الشعير. كان اليهود يتطلعون إلى الخبز بكونه الطعام الرئيسي يمثل بركة من الرب، لذا يحرصون ألا يسقط فتات خبز على الأرض ولا يطأ أحد بقدميه على فتات الخبز. إلى الآن في صعيد مصر يحمل الناس هذا الاتجاه فيحسبون من يطأ بقدميه على فتات خبز كمن يسئ إلى بركة الرب وعطاياه. جاء في أمثال اليهود: "من يحتقر خبزًا يسقط في أعماق الفقر".

إن كان الرب يهتم بكسر الخبز الذي من الشعير، فكم بالأولى لنا أن نحرص على ألا نفقد كلمة الرب أو نفسد وقتنا؟

وضع اليهود لأنفسهم قانونًا أن يتركوا كسرة خبز بعد الطعام إشارة إلى أن البركة قائمة في البيت. أما الأشرار فلا يبقون شيئًا على المائدة إشارة إلى نزع البركة عنهم "ليست من أكله بقية، لأجل ذلك لا يدوم خيره" (أي ٢٠: ٢١).

إن كسرت الخمس خبزات لن تملأ اثنتي عشرة قفة، فكيف ما تبقي منها يملأها؟ لم يكن ممكنًا لكائنٍ ما أن يدرك كيف يجمعون كسرًا من الخمس خبزات التي قُسمت على هذه الآلاف من البشر بعد أن شبعوا. هكذا إذ يقدم لنا السيد المسيح طعامًا روحيًا يشبع أعماقنا وتفيض يشبع آخرون من الكسر المتبقية والتي تفوق أحيانا ما قد نلناه.

جاء هذا الأمر الإلهي الخاص بجمع الفضلات يكشف عن أهمية الإيمان بإله المستحيلات الذي يهب بسخاء، فيشبع النفوس لتفيض بالخيرات والفرح، علي خلاف الانحباس في الأرقام والحسابات البشرية مع عدم الإيمان والتي تسبب جفافًا وحرمانًا داخليًا.

يدعونا السيد لكي نتقبل من يديه حياة أفضل وشبعًا يفيض، فنترنم قائلين: "تعرفني سبل الحياة، أمامك شبع سرور، وفي يمينك نعم إلى الأبد" (مز 16: 11).

- بجمع الكِسَرْ يتأكد الإيمان بأنه كانت هناك وفرة من الطعام حقًا، ولم يكن الأمر فيه خداع لنظر المشتركين في الوليمة.

- لا يخيب الله من يستعد للتوزيع؛ ويتهلل بمسلك المحبة الأخوية... إذ ننفق قليلاً لأجل مجد الله ننال نعمة أوفر، كقول المسيح: "كيلاً جيدًا ملبدًا مهزوزًا فائضًا يعطون في أحضانكم" (لو ٦: ٣٨)... يقول الله: "افتح أحشاءك بسعة لأخيك المحتاج الذي معك" (انظر تث ٥: ١١).

القديس كيرلس الكبير

يرى القديس كيرلس الإسكندري أن السيد المسيح سمح بامتلاء اثنتي عشرة سلة، لكل تلميذ سلة. وكأن من يتعب في تقديم كلمة الله، الطعام الروحي، للشعب فسينال بسخاء ملء النعمة الإلهية.

- كان يرغب أنه يعلم تلاميذه الذين كانوا معدين ليكونوا معلمين للعالم. ربما لم تحصد الجموع أية ثمار من المعجزة (إذ للحال نسوا المعجزة وسألوا معجزة أخرى) بينما هؤلاء التلاميذ اقتنوا نفعًا ليس عامًا... إني مندهش من دقة الفائض. الكسر الباقية تحمل النقاط التالية:

أن ما حدث لم يكن تخيلاً، وأنها كسر من الخبزات التي اقتاتت بها الجموع.

أما بالنسبة للسمك فقد جاء عن مادة كانت موجودة فعلاً (أي كان السمك لدى الغلام) ولكن في فترة لاحقة، بعد القيامة وُجد سمك ليس من مادة موجودة (حيث وجدوا سمكًا مشويًا قبل إخراج السمك من الشبكة يو 9:21).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر، من خمسة أرغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين". (13)

يشير جمع الكسر التي تملأ 12 سلة إلى الالتزام بالشهادة للثالوث القدوس في كل العالم، أي في المشارق والمغارب والشمال والجنوب (3×4=12). لذلك كان عدد أسباط بني إسرائيل 12 وعدد التلاميذ 12. وجاءت الكسر 12 قفة. وكأنه يليق بالشعب الذي يتمتع بالطعام الروحي من يد الآب خلال كنيسته أن يقدم فضلاته التي تشبع المسكونة كلها لتجذب غير المؤمنين إلى ملكوت الله.

"فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع، قالوا إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم". (14)

واضح من هذا أنه حتى عامة الشعب كانوا يترقبون مجيء المسيا إلى العالم. لقد احتقر الفريسيون عامة الشعب، ناظرين إليهم أنهم بلا معرفة، ولم يدركوا أن العامة ببساطتهم عرفوا ما لم يستطع الفريسيون بعلمهم ومعرفتهم أن يبلغوا إليه. لقد أدرك العامة أنه قد جاء النبي الذي وعد به الله شعبه خلال موسى النبي (تث ١٨: ١٥). اقترب العامة من ملكوت السماوات.

يقارن القديس كيرلس الكبير بين رد فعل اليهود إذ أرادوا رحمة عندما شفى مرضى، أما هنا الذين هم خارج اليهودية، فقد قالوا: "بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم". أولئك رأوا معجزات كثيرة لكنهم كانوا قساة قلوب غير مؤمنين، بينما هؤلاء شاهدوا معجزة واحدة فمجدوه. [قد حان الوقت أن ينال الأمم أخيرًا نصيبًا من الرحمة من فوق، ونصيبًا من المحبة بالمسيح].

2. سير المسيح على الماء

اختفاء السيد المسيح عندما أرادت الجموع أن تقيمه ملكًا ثم ظهوره للتلاميذ وحدهم سائرًا علي البحر يحمل إعلانًا كتابيًا هامًا. فإن السيد المسيح يقدم جسده خبزًا من السماء، لا لكي يملك علي الأرض، بل ليحمل أعضاء جسده (الكنيسة) إلي كنعان السماوية. أراد أن يصحح المفاهيم الخاطئة لمملكة المسيا. ومن جانب آخر إن كان موسى قد شق البحر ليعبر مع شعب الله، فالسيد المسيح جاء سائرًا علي المياه ليحمل شعبه إلي ما فوق تيارات العالم.

إذ يقول الكتاب المقدس عن الله "الماشى على البحر" (أي 9: 8) جاء في التقليد اليهودي عند الربيين أن المسيا يأتي من البحر، فأراد السيد أن يؤكد لهم أنه هو المسيا المنتظر الذي تنبأ عن الكتاب وورد عنه في التقليد.

"وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكًا، انصرف أيضًا إلى الجبل وحده". (15)

أرادت الجماهير أن تخطفه وتقيمه ملكًا أرضيًا حسب هواهم، أما هو فاختفى منهم، وانصرف إلى الجبل وحده. لم يدركوا طبيعة مملكة المسيح، فأرادوا تكريمه حسب تفكيرهم لا حسب فكره الإلهي. كانت الجماهير تريد الخلاص من قيصر ومن الاستعمار الروماني، أما السيد المسيح فلم يرد أن ينشغل تلاميذه بالأمور السياسية، وألا يحملوا عداوة ضد إي إنسان.

بانسحابه إلى الجبل وحده يؤكد لنا أهمية انسحابنا من العالم من حين إلى آخر للقاء مع الله في حديث سري والتمتع بالسكون المقدس. خدمتنا للآخرين مهما بلغت أهميتها يلزم ألا تفقدنا عبادتنا الشخصية السرية.
- لما امتلأت بطونهم، وكان الطعام عندهم هو أكثر حرصهم، اعتزموا أن يجعلوا المسيح ملكًا، إلا أنه هرب... معلمًا إيانا أن نحتقر مراتب العالم، مظهرًا أنه لا يحتاج إلى المراكز الأرضية، لأن المنح الآتية إليه من السماوات كانت بهية عظيمة، وهي الملائكة والنجم وأبوه هاتفًا، والروح شاهدًا، وأنبياء أنذروا به من زمان بعيد، أما التي من الأرض فكلها حقيرة. جاء ليعلمنا أن نزدري بالأشياء التي هنا وأن نعشق النعم المقبلة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- هرب من الذين أرادوا أن يعطوه الكرامة التي يستحقها، ورفض مملكة تعتبر أعظم مكافأة أرضية، مع أنها بالنسبة له لم تكن في الحقيقة أمرًا يشتهيه، لأن له الملك مع الآب على الأشياء...

يليق بنا أن نتحاشى محبة المجد، الذي هو شقيق الغطرسة وقريبها، وليس ببعيد عنها.

يلزمنا أن نتحاشى أيضًا الكرامة البرّاقة في هذه الحياة الحاضرة، فهي ضارة. ولنبحث عن التواضع المقدس، مقدمين بعضنا البعض، كما ينصح الطوباوي بولس أيضًا قائلاً: "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا، الذي إذ كان في صورة الله لم يُحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبدٍ، صائرًا في شبه الناس، وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب، لذلك رفعه الله أيضًا، وأعطاه الاسم الذي هو فوق كل اسم" (في ٢: ٥ - ٩).

إن كنا نهتم بالأمور السماوية ونحيا لأجل أمور علوية أكثر من الأرضية، فلنرفض العظمة على الأرض، إن عرضت علينا، فهي والد كل مجدٍ باطلٍ.

القديس كيرلس الكبير


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك