إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن اللَّـه يعطيك ما ينفعك ، وليس ما تطلبه ، إلاَّ إذا كان ما تطلبه هو النافع لك وذلك لأنك كثيراً مــا تطلــب مــا لا ينفعــك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ5 PDF Print Email

يرى القديس كيرلس الكبير أن صعوده إلى الجبل وحده حين أرادوا أن يقيموا منه ملكًا يشير إلى رفضه على الأرض، لكنه يصعد إلى السماء، الجبل المقدس (مز ٢٤: ٣-٤) حتى متى عاد من السماء في مجيئه الأخير يملك بالكامل علينا.

- عندما جلس الرب على الجبل مع تلاميذه رأى الجموع قادمة إليه فنزل من الجبل وأشبعهم في الأماكن السفلية للجبل. إذ كيف كان يمكن له أن يهرب إلى هناك مرة أخرى لو لم يكن قد نزل قبلاً من الجبل؟

يحمل ذلك معنى، زول الرب من العلا ليطعم الجموع ويصعد...

لقد جاء الآن لا ليملك في الحال، إذ يملك بالمعنى الذي نصلي من أجله: "ليأتِ ملكوتك". إنه يملك على الدوام مع الآب بكونه ابن اللَّه، الكلمة الذي به كان كل شيء. لكن الأنبياء يخبروننا عن ملكوته الذي فيه هو المسيح الذي صار إنسانًا ويجعل مؤمنيه مسيحيين...

ملكوته يمتد ويُعلن عندما يُعلن مجد قديسيه بعد أن تتم الدينونة بواسطته، الدينونة التي تحدث عنها قبلاً، إن ابن الإنسان يتممها. ذلك الذي يقول عنه الرسول: "عندما يُسلم ملكوت اللَّه للآب" (1 كو 15: 24). وقد أشار عليه بنفسه قائلاً: "تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المُعدّ لكم منذ بدء العالم" (مت 25: 34).

لكن التلاميذ والجموع التي آمنت به ظنوا أنه قد جاء لكي يملك حالاً، لهذا أرادوا أن يمسكوه ويجعلوه ملكًا. أرادوا أن يسبقوا الزمن الذي أخفاه بنفسه لكي يعلنه في الوقت المناسب.

القديس أغسطينوس

- ماذا يعني: "هرب (انصرف)؟ أن سموه لا يمكن إدراكه! فإن ما لا تستطيع فهمه تقول عنه: "لقد هرب مني". لذلك هرب ثانية إلى الجبل وحده، هذا البكر من الأموات صعد أعلى من السماوات يشفع فينا (كو 1: 18؛ رو 8: 34).

القديس أغسطينوس

"ولما كان المساء نزل تلاميذه إلى البحر". (16)

ربما بتوجيه من السيد المسيح انطلق التلاميذ بالسفينة نحو كفرناحوم حتى لا ينشغلوا بحوار غير نافع خاص بإقامة يسوع ملكًا. أراد أن يسحبهم من هذه التجربة، لكنهم يواجهون تجربة أخرى وهي هياج البحر من ريح عظيمة.

جاء السير على المياه بعدما اشبع الجموع (مر 6: 34-51؛ مت 14: 13-33). هنا بعد أن قدم المسيح كلمته واهبة الحياة والقيامة يقدم نفسه في وقت المجاعات كما في وقت العواصف معلنًا حضوره الإلهي: "أنا هو" الواهب المعونة والمشبع للاحتياجات، "لا تخافوا".

- تشير هذه السفينة إلى الكنيسة بينما هو في الأعالي... بحقٍ قال: "كان ظلام"، لأن النور لم يأتِ إليهم. كان الوقت ظلام، ويسوع لم يأتِ إليهم. إذ تقترب نهاية العالم وتتزايد الأخطاء، ويتضاعف الرعب، ويكثر الإثم، ويزيد إنكار الإيمان غالبًا ما ينطفئ النور، باختصار النور الذي أظهره الإنجيلي يوحنا بالكامل وبوضوح ليكون حبًا. إذ يقول: "من يبغض أخاه هو في الظلمة. تتزايد ظلمة العداوة بين الاخوة ، تتزايد يوميًا ولم يأتِ بعد يسوع.

القديس أغسطينوس

"فدخلوا السفينة، وكانوا يذهبون إلى عبر البحر إلى كفرناحوم،وكان الظلام قد اقبل، ولم يكن يسوع قد أتى إليهم". (17

إن سألت: ولِم تركهم ولم يظهر لهم؟ أجبتك: ليعرفهم كم هو أثر تركه إياهم، ويجعل شوقهم إليه أعظم تأثيرًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وهاج البحر من ريح عظيمة تهب". (18)

v تتقاذف الأمواج العاتية من هم ليسوا مع يسوع، وقد انفصلوا عنه أو بدوا غائبين عنه، بانصرافهم عن شرائعه المقدسة. فانفصلوا بسبب الخطية عن ذاك القادر أن يخلص. فإن كان الأمر ثقيلاً علينا أن نكون في ظلمة روحية، فإن كنا مثقلين بسبب ابتلاع بحر الملذات المريرة، فلنقبل يسوع، لأنه هو يخلصنا من المخاطر ومن الموت في الخطية.

القديس كيرلس الكبير

"فلما كانوا قد جذفوا نحو خمس وعشرين أو ثلاثين غلوة، سفينة، فخافوا". (19)

25 أو 30 غلوة Stadia تعادل حوالي 5و3 ميلاً. وكان البحر حوالي 6 أميال من الجانب إلى الجانب الآخر. بحسب ما ورد في يوسيفوس المؤرخ كان عرض البحيرة حوالي ٤٠ غلوة أي حوالي خمسة أميال، أما طولها فيبلغ حوالي ١٤٠ غلوة أو ١٨ ميلاً. ويرى بليني Pliny أن اتساعها كان ٦ أميال وطولها ١٦ ميلاً.

يرى القديس أغسطينوس أن رقم 25 يشير إلى الناموس المدرك حرفيًا، بينما رقم 30 يشير إلى الناموس مدركًا خلال الإنجيل. لم يحدد إن كانوا قد بلغوا 25 غلوة أم ثلاثين غلوة. رقم 5 يشير إلى الناموس، أو أسفار موسى الخمسة والتي سبق الإشارة إليها خلال الخمسة أروقة المؤدية إلى البركة، وخمسة أرغفة من الشعير التي كان يحملها غلام. إذا حاول أحد أن يفهمها ناموسيًا (5×5) تكون المحصلة 25. أما إذا حاول إدراكها خلال الكمال الإنجيلي أي رقم 6 تكون المحصلة 60. الكمال الإنجيلي يرمز برقم 6 حيث كملت الخليقة. عندما ندرك الناموس إنجيليًا نرى يسوع ماشيًا على البحر، مقتربًا إلينا جدًا.

--لهؤلاء يكمل الناموس، لذلك يأتِ يسوع. كيف يأتي؟ ماشيًا على الأمواج، ضابطًا كل دوامات العالم التي تبتلعنا تحت قدميه، ضاغطًا على كل مرتفعاته. هذا ما يحدث، فإذ يعبر الزمن وتمتد الأجيال، تزداد التجارب، وتكثر الكوارث والأحزان، كل هذه تتصاعد لتبتلع، لكن يسوع يعبر واطئًا بقدميه الأمواج.

- لقد وطأ أعالي العالم إلى أسفل لكي يتمجد بواسطة المتواضعين.

القديس أغسطينوس

- مما يلوح لظني أن هذه المعجزة هي أخرى غير المعجزة التي وردت في بشارة متى (مت 14: 22-23).

إن سألت: لماذا خافوا؟ أجبتك: إن الأسباب التي جعلتهم يخافون كانت كثيرة، فمن جهة الوقت كان ظلامًا، ومن جهة البحر لهبوب الرياح، ومن جهة المكان لأنهم لم يكونوا قريبين من الأرض.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فقال لهم: أنا هو لا تخافوا". (20)

يقول: "أنا هو"، أي "أنا الساكن (وسط الشعب)"، أو"أنا هو الذي أنا هو" (خر 3:14)

جاء ماشيًا على المياه ليس استعراضًا لسطانه على البحر والطبيعة، وإنما إعلانًا عن إخضاع قوانين الطبيعة لحساب مؤمنيه، خاصة في وسط آلامهم. إنه الرب الذي يركب السحاب لنجدة شعبه (تث ٣٣: ٦). يسمح لأولاده بالتجارب، لكنه لن يتركهم وسط التجربة، بل يعلن عن حضوره ليهبهم راحة وسلامًا.

إذ رأوا السيد المسيح ماشيًا على المياه خافوا وارتعبوا، إذ ظنوه خيالاً. فالخوف من الخيال أشد من الخوف من التجربة نفسها.

- تأملوا كيف أن المسيح لم يظهر لأولئك الذين كانوا في السفينة عند إبحارهم في الحال، ولا عند بدء المخاطر التي حدثت، لكن حينما كانوا على بعد غلواتٍ كثيرة بعيدًا عن الشاطئ. فإن نعمة ذاك الذي يخلص لا تفتقدنا حالما يبدأ الخطر حولنا، وإنما عندما يبلغ الخوف ذروته، ويبدو الخطر نفسه عنيفًا جدًا، ونوجد في وسط أمواج الضيقات، عندئذ يظهر المسيح دون توقع، ويبدد مخاوفنا، ويخلصنا من كل خطرٍ، وبقدرته التي لا يُنطق بها يبدد المخاوف بالفرح، ويصير هدوء وسلام.

القديس كيرلس الكبير




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك