إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقول لكل من فى ضيقة رددوا العبارات الثلاث الآتية : كله للخير – مصيرها تنتهى – ربنا موجود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ6 PDF Print Email
"فرضوا أن يقبلوه في السفينة، وللوقت صارت السفينة إلى الارض التي كانوا ذاهبين إليها". (21)

كلما اقتربت الضيقة منا اقترب السيد المسيح بالأكثر لكي ينقذنا. إنه يقترب إلينا، لكنه لن يدخل سفينة حياتنا قسرًا بل إن قبلناه بكامل حريتنا.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه لم يظهر نفسه ماشيًا علي المياه، إذ كانوا غير متأهلين لذلك بسبب ضعفهم، أما التلاميذ فرأوه إلي حين ثم اختفي، إذ لم يدخل السفينة.

علي أي الأحوال ظهر السيد المسيح للتلاميذ إذ كانوا في وسط الضيقة، أما الجمهور الذي كان علي البر فلم يتمتعوا برؤيته هكذا. الضيق هو مجال خصب للنفس لكي تتمتع برؤية مخلصها قادمًا إليها وهو سائر علي مياه العالم، يطأ بقدميه كل الأمواج العنيفة ويتحدى الرياح.

لم نسمع أن السيد المسيح هنا يأمر أمواج البحر لكي تسكت والرياح لكي تهدأ، لكن ما أن قبلوه في السفينة حتى وجدوا السفينة علي الشاطئ في أمان يبدو أن السفينة قد رست عند الشاطئ بطريقة غير عادية، كأمرٍ معجزي. قبول السيد المسيح لدخوله في النفس كفيل أن يهبها سلامه الداخلي بطريقة فائقة للطبيعة.

- المسيح هو نجاتنا من كل خطر، وهو يحقق الإنجازات بما يفوق توقع الذين يقبلونه.

تلاميذه وحدهم وبأنفسهم كنموذج للمعلمين الكنسيين بالتتابع عبر الأزمان كلها، يسبحون خلال أمواج هذه الحياة الحاضرة كنموذج للبحر، يواجهون تجارب عديدة وشديدة، ويتحملون مخاطر لا يُستهان بها عند التعليم، وذلك على أيدي أولئك الذين يعارضون الإيمان ويحاربون الكرازة بالإنجيل. لكنهم سيتحررون من خوفهم ومن كل خطرٍ، وسوف يستريحون من أتعابهم وبؤسهم حينما يظهر المسيح لهم بعد موته أيضًا بقدرته الإلهية، إذ قد وضع العالم كله تحت قدميه.

هذا ما يشير إليه سيره على البحر، مادام البحر غالبًا ما يُعتبر رمزًا للعالم في الكتب المقدسة... فحينما يأتي المسيح في مجد أبيه كما هو مكتوب (مت ١٦: ٢٧) حينئذ سفينة الرسل القديسين، أي الكنيسة، والذين يبحرون فيها، أي الذين بالإيمان والمحبة نحو الله يرتفعون فوق أمور العالم، دون تأخير وبدون أي تعبٍ، يربحون الأرض التي كانوا ذاهبين إليها، إذ غايتهم هي بلوغ ملكوت السماوات، كما إلى مرفأ هادئ.

القديس كيرلس الكبير

- لماذا تخافون أيها المسيحيون؟

المسيح يتحدث: "أنا هو لا تخافوا".

لماذا تنزعجون لهذه الأمور؟ لماذا تخافون؟

لقد سبق فأخبرتكم بهذه الأمور أنها ستحدث حتمًا... "أنا هو لا تخافوا. فرضوا أن يقبلوه في السفينة" (20-21).

إذ عرفوه وفرحوا تحرروا من مخاوفهم. "وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها" (21). وُجدت نهاية عند الأرض، من المنطقة المائية إلى المنطقة الصلدة، من الاضطراب إلى الثبات، من الطريق إلى الهدف.

القديس أغسطينوس

- لقد سمح بالعاصفة أن تثور لكي يطلبوه، واسكن العاصفة لكي يتعرفوا علي سلطانه، ولم يصعد إلي السفينة لكي يجعل المعجزة أعظم!

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
3. الجموع تطلبه في كفرناحوم

"وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة،وهي تلك التي دخلها تلاميذه،وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم". (22)

يقول القديس كيرلس الكبير أن معجزة سير السيد المسيح على المياه حدثت ليلاً في الظلام، وقد اكتشفتها الجماهير التي تترقب حركاته دون أن يخبرهم بها. [من يريد اقتفاء خطوات المسيح، وبقدر ما هو مُستطاع لدى البشر لكي يتشكل الإنسان حسب مثاله يلزمه ألا يحيا في حب الافتخار، ولا ينحرف سعيًا وراء المديح حين يمارس فضيلة، ولا يفتخر حين يدخل في حياة غير عادية بنسكٍ كثير، بل عليه أن يشتاق أن تراه عينا الله فقط، الذي يكشف الخفيات، وما يتم في الخفاء يظهره بأوضح إعلان].

"غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز، إذ شكر الرب". (23)

"فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضًا السفن، وجاءوا إلى كفرناحوم يطلبون يسوع". (24)

"ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له: يا معلم متى صرت هنا". (25)

يقصد بالجانب الآخر من البحر ساحل البحر الشمالي حيث توجد كفرناحوم في أرض جنيسارت.

يبدو أنهم وجدوه في المجمع اليهودي (٥٩)، فقد اعتاد السيد أن يحضر في الاجتماعات الدينية (لو ٤: ١٦). يليق بنا أن نطلبه في مجمع شعبه، إذ هو حال في وسطهم. إذ وجدوه أنه قد هرب منهم حين طلبوه ملكًا بدأوا يتعاملون معه كمعلم وليس كملكٍ.

- ماذا توقعت الجموع سوى أنه قد جاء إلي هناك عابرًا البحر بقدميه؟ إذ لم يكن ممكنًا أن يكون قد جاء بسفينة أخرى. إذ يقول الإنجيلي أنه وجدت سفينة واحدة بها التلاميذ. لذلك عندما جاءوا إليه بعد دهشة عظيمة لم يسألوه كيف عبرت، أو كيف بلغت إلى هناك، ولا طلبوا أن يفهموا آية عظيمة كهذه. وإنما ماذا قالوا؟ "يا معلم متى صرت هنا؟" (25).

- عبر اليهود البحر الأحمر تحت قيادة موسى، لكن تلك الحالة مختلفة تمامًا عن هذه. فعل موسى ذلك كله بالصلاة كخادمٍ، أما المسيح ففعل بسلطانٍ مطلقٍ. هناك إذ هبت ريح الجنوب انسحبت المياه لتجعلهم يعبرون إلى أرض جافة، أما هنا فالمعجزة أعظم (خر 14: 21). فإن البحر احتفظ بطبيعته المناسبة له، وسار ربه علي سطحه، هكذا مختبرًا ما يقوله الكتاب: الماشي علي البحر كما علي رصيف" (أي 9: 8).

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك