إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ7 PDF Print Email
4. أنا هو الخبز الحي

"أجابهم يسوع وقال: الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم". (26)

كثيرون لا يطلبون من الله إلاَّ أن تمتد يداه لتقدم لهم احتياجاتهم الزمنية؛ قليلون يشتهون اللقاء مع الله من أجل الله نفسه. كثيرون يطلبون من الله الخبز الرخيص لا الحب الثمين. الخبز النازل من السماء (خر 16: 4؛ نح 9: 15؛ مز 78: 24؛ مز 105: 40).

يركز على أنه واهب الخبز على مستوى عطية الآب لا على مستوى موسى (32)؛ وأنه هو اللَّه العطية "الخبز النازل من السماء. إنه يقوت الإنسان بكونه الحكمة الإلهية (أم 9: 1-5).

إنه واهب الخبز، أعظم من موسى.

هو الخبز النازل من السماء.

هو الخبز المشبع بكونه حكمة اللَّه.

خبز أفخارستي واهب الحياة الأبدية.

- الأسلوب اللين اللطيف ليس دائمًا نافعًا، بل توجد أوقات حين يحتاج المعلم إلي استخدام لغة حادة... فعندما جاءت الجماهير ووجدت يسوع وتملقته بالقول: "يا معلم متى صرت هنا؟" (25) فلكي يظهر أنه لا يطلب كرامة من بشرٍ إنما يتطلع إلي أمرٍ واحدٍ وهو خلاصهم، أجابهم بحدة، لكي يصحح موقفهم لا بهذه الطريقة فحسب بل وبالكشف والإعلان عن أفكارهم...

- وبخهم بكلامه، ولكنه عمل هذا برفق وإشفاق، لأنه لم يقل لهم: يا أيها الشرهون في الأكل، يا عبيد بطونكم، قد صنعت عجائب هذا مقدارها فلم تأتوا ورائي، ولا تعجبتم لأعمالي". لكنه خاطبهم بلطفٍ ورقةٍ، قائلاً: "تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يلزمنا أن نطيع المسيح ونحبه، لا للحصول على الخيرات الجسدية بل لكي ننال منه الخلاص.

القديس كيرلس الكبير

- نادرًا ما يُطلب يسوع من أجل يسوع نفسه.

القديس أغسطينوس

"اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية،الذي يعطيكم ابن الإنسان،لأن هذا الله الآب قد ختمه". (27)

ختمه الآب ليقوم بعمل المصالحة، وليقبل نيابة عن المؤمنين الروح القدس ويستقر عليه. إنه قد ختم لكي نُختم نحن جميعًا فيه ونُحسب مسحاء لله.

- كأنه يقول لهم: إنني غذيت أجسادكم لكي تلتمسوا الطعام الآخر الباقي المغذي أنفسكم، أما أنتم فقد أسرعتم إلى الطعام الأرضي، فلهذا لست أقتادكم إلى هذا الطعام الأرضي، بل إلى ذلك الطعام الذي ليس من شأنه أن يقدم حياة وقتية بل أبدية، المغذي أنفسكم لا أجسادكم.

- ليس شيء أردأ وأكثر خزيًا من النهم، فإنه يجعل الذهن دنيئا والنفس جسدانية؛ إنه يسبب عمى، فلا يرى الشخص جيدا.

- "هذا الله الآب قد ختمه" (27) بمعنى "أرسله لهذا الهدف أن يحضر لكم طعامًا". تعلن الكلمة أيضًا تفاسير أخرى إذ يقول المسيح في موضع آخر: "ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق" (يو 3: 33)... يبدو لي هذا القول أنه يلمح هنا عن "الآب ختم" ليس ألا انه "أقر" أو" أعلن بشهادته". فالمسيح في الحقيقة أقر عن نفسه، ولكنه إذ كان يحاور اليهود قدم شهادة الآب له.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- من يقدر أن يعطي الناس طعامًا يحفظهم إلى حياة أبدية؟ فإن هذا الأمر غريب تمامًا على طبيعة الإنسان. يليق بذاك الذي هو إله فوق الجميع. كأنه يقول: "أنا لست عاجزًا عن أن أعطيكم طعامًا يمكن أن يدوم ويثمر إلى حياة أبدية وفرح أبدي، لأنه بالرغم من أني أبدو كواحدٍ منكم، أي إنسان له جسد، إلاَّ إنني مُسحت وخُتمت من الله الآب للماثلة معه.

القديس كيرلس الكبير

- ما هو الختم إلا وضع علامة معينة؟ أن تختم يعني أنك تضع علامة على الشيء لكي لا يحدث لبس بينه وبين شيء آخر...

إذن "الآب ختمه"... أي منحه أمرًا معينًا جعله ليس موضوع مقارنة مع بقية البشر. لذلك قيل عنه: "اللَّه إلهك قد مسحك بزيت البهجة، فوق كل زملائك" (مز 45: 8). ماذا إذن "يختم" سوى أنه يكون مستثنى من الآخرين؟

هذا هو أهمية "فوق كل زملائك". يقول: "هكذا لا تحتقرني لأني ابن الإنسان، بل لتطلب مني لا الطعام البائد بل الباقي للحياة الأبدية. لأني ابن الإنسان بطريقة بها لست واحدًا منكم. أنا ابن الإنسان بطريقة بها الآب ختمني... أعطاني شيئًا خاصًا بي، فلا يحدث لبس بيني وبين البشرية، إنما تخلص البشرية بي.

القديس أغسطينوس

"فقالوا له:ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟" (28)

إذ سألهم أن يعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية سألوه كيف يتممون الأعمال الإلهية، أو الأعمال التي حسب مسرة الله. ماذا يُطلب منهم أكثر من طاعتهم للناموس؟ هل الناموس ناقص ويوجد ما هو أفضل منه؟

يقول القديس أغسطينوس أن السيد المسيح أوصاهم ألا يطلبوا الطعام البائد بل الباقي للحياة الأبدية، لذلك سأله الجمع: "ماذا نفعل حتى نعمل أعمال اللَّه؟ (28). كأنهم يسألونه: كيف ننفذ هذه الوصية؟ وجاءت الإجابة هي: الإيمان بالذي أرسله.

الإيمان يجعل أعمالهم مقبولة لدى اللَّه. لم يرد السيد أن يميز بين الأعمال والإيمان بل أن يعلن أن الإيمان نفسه هو عمل. إنه الإيمان العامل بالمحبة (غلا 5: 6).

- لم يكن سؤالهم بقصد صالح، ويمكننا أن نفترض أنه لم يكن نابعًا عن رغبة في التعلم، بل بالأحرى كان نتيجة كبرياء زائد. وكأنهم يحجمون عن تعلم شيء أكثر مما كانوا يعرفونه فعلاً.

كأنهم يقولون: "يكفينا أيها السيد الصالح كتابات موسى، فنحن نعرف أكثر مما نحتاج عن تلك الأمور التي ينبغي على الماهر في أعمال الله أن يقصدها، فما الشيء الجديد الذي ستزودنا به إذن بالإضافة إلى تلك الأمور التي كانت قد حُددت في ذلك الزمان؟ وأي شيء غريب ستعلمنا إياه ولم يكن قد انكشف لنا من الكلمات الإلهية؟"

كان التساؤل من قبيل الحماقة، وليس بدافع الإرادة النشطة.

القديس كيرلس الكبير

- لم يقولوا هذا لكي يتعلموا ويعلموا (كما يظهر مما جاء بعد ذلك)، وإنما لكي يقدم لهم طعامًا مرة أخرى.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجاب يسوع وقال لهم: هذا هو عمل الله: أن تؤمنوا بالذي هو أرسله". (29)

جاءت الإجابة إنه ينقصهم أمر واحد، هو من صميم الناموس، وهو أن يؤمنوا به، بكونه المسيا الذي أشار إليه الناموس، بكونه مخلص العالم الذي أفسدته الخطية.

كلمة الإيمان هنا تحمل معنى الإيمان العملي الحي، حيث يلتصق به المؤمن ويتبعه في طريق الصليب.

- كان من الضروري أن يريهم أنهم كانوا لا يزالون بعيدين جدًا عن العبادة المرضية لله، وأنهم لا يعرفون شيئًا عن الأمور الصالحة الحقيقية. فإذ يلتصقون بحرف الناموس صار ذهنهم مملوء بالرموز والأشكال المجردة...

إن العمل الذي تمارسه النفس النقية هو الإيمان المتجه نحو المسيح.

والأسمى من ذلك بكثير هي الغيرة في أن يصير الإنسان حكيمًا في معرفة المسيح أكثر من الالتصاق بالظلال الرمزية.

القديس كيرلس الكبير

"فقالوا له: فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك ماذا تعمل؟" (30)

طلب اليهود من السيد آية ليؤمنوا به، فهل حسبوا إشباع الجمهور البالغ عدد الرجال بينهم حوالي 5000 نسمة بخمس خبزات شعير وسمكتين آية تافهة؟

طلبوا منه معجزة تضاهي التي حدثت في أيام موسى حيث أكل آباؤهم المن في البرية، أكلوا خبزًا نازلاً من السماء. لقد رأوا معجزة إشباع الجموع بخمس خبزات وسمكتين ولم يؤمنوا. لم يكن ممكنًا أن يروا أعظم من هذا لكن أذهانهم لم تعد قادرة على إدراك الحق.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك