إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ8 PDF Print Email
"آباؤنا أكلوا المن في البرية كما هو مكتوب،أنه أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا". (31)

"فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم،ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء،بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء". (32)

لكي يدركوا الحق كشف لهم عن أعماق عمل الله مع آبائهم حين عالهم في البرية أربعين عامًا بالمن النازل من السماء:

‌أ. ليس موسى بل الله هو الذي أعطاهم المن.

‌ب. لم يكن المن هو الخبز الحقيقي إنما هو رمز له.

‌ج. الآن يقدم لهم الله الخبز الحقيقي الذي لا يُقارن به المن قط.

‌د. إنه هو الخبز الحقيقي النازل من السماء، والذي من أجله أُعطي لآبائهم المن رمزًا له.

- بمنتهى الغباوة يتَّوجون هامة موسى بهذا العمل (نزول المن من السماء)، لهذا يطلبون من المسيح آية مساوية لتلك الآية، دون أن يبدوا أي إعجاب على الإطلاق بالآية التي أراهم ليومٍ كاملٍ، حتى وإن كانت عظيمة، لكنهم يقولون إن عطية الطعام عليها أن تمتد لهم زمنًا طويلاً. لهذا نراه يخزيهم بشدة جدًا ليقروا ويقبلوا أن قدرة المخلص وتعليمه الذي هم على وشك قبوله هما الأكثر مجدًا.

- الآن أيضًا يقول لهم المخلص إنهم لا يفهمون، وأنهم يجهلون إلى أبعد حد ما في كتابات موسى. لأنه كان الأحرى بهم أن يعلموا في جلاءٍ تامٍ أن موسى كان يخدم أمور الله للشعب، وأيضًا أمور بني إسرائيل تجاه الله، وأنه لم يكن هو نفسه صانع عجائب، بل بالأحرى كان خادمًا وفاعلاً في خدمة تلك الأمور... فلنتعلم إذن بأكثر تمييز وتعقل أن نحترم آباءنا القديسين... لكن حين يكون الحديث عن المسيح المخلص علينا أن نقول: "مَنْ في السماء يعادل الرب؟ من يشبه الرب بين أبناء الله؟" (مز ٨٩: ٦).

القديس كيرلس الكبير

- كان يمكنه أن يجيبهم: "أنا الآن أصنع عجائب أعظم مما فعلها موسى، فلا احتاج إلى عصا، ولا إلي صلاة، بل أفعل كل شيء من نفسي، وإن كنتم تذكرون المن انظروا فإني أعطيكم خبزًا. لكنه لم يكن ذلك الوقت مناسبًا لمثل هذه الأحاديث، فإن الأمر الوحيد الذي كان يرغبه بغيرة هو أن يقدم لهم طعامًا روحيًا. انظروا إلي حكمته غير المحدودة، وأسلوب إجابته!

- قول المسيح لليهود: "ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء"، إذ أن المّن ليس هو من السماء، فكيف يقال أنه من السماء؟ إنما قيل ذلك كما يُقال "طيور السماء"، و"أرعد الرب من السماء".

وقوله: "الخبز الحقيقي من السماء"، إذ أن المسيح هو الخبز الحقيقي، ليس لأن الأعجوبة الخاصة بالمن كانت كاذبة، لكن لأنها كانت رسمًا ولم تكن الحقيقة بذاتها.

- لماذا لم يقل: "ليس موسى أعطاكم هذا بل أنا"، وإنما وضع الله موضع موسى وهو نفسه موضع المن؟ ذلك من أجل الضعف الشديد لسامعيه... لقد قادهم المسيح إليه قليلاً قليلاً.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- وعدهم يسوع بشيءٍ أعظم مما أعطاهم موسى. حقًا بموسى كان الوعد بملكوت، بأرضٍ تفيض لبنًا وعسلاً، بالسلام المؤقت، بكثرة الأبناء وصحة الجسد، وكل الأمور الأخرى التي للخيرات الوقتية، لكنها تحمل رمزًا روحيًا... كان الوعد بملء البطن على الأرض بالطعام الزائل، أما الآخر (يسوع) فيعد لا بالطعام الزائل بل بالطعام الباقي للحياة الأبدية.

القديس أغسطينوس

"لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم". (33)

- في غباوة شديدة تفترضون أن المن هو الخبز النازل من السماء، بالرغم من أن المن قد أطعم جنس اليهود فقط في البرية، بينما يمتد العالم بأمم أخرى لا حصر لها... لكن حين أشرف زمان الحق على أبوابنا، "أبي يعطيكم الخبز الحقيقي الذي من السماء"، والذي كانت عطية المن ظلاً له في القديم. فهو يقول: لا يظن أحد أن ذاك المن كان بالحق هو الخبز من السماء، بل بالأحرى لصالح هذا الخبز القادر أن يطعم الأرض كلها، ويمنح العالم ملء الحياة.

المن الحقيقي هو المسيح ذاته، مُدركًا باعتبار أن الله الآب قد أعطاه تحت رمز المن للذين كانوا في القديم.

"وخبز السماء أعطاهم، أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز ٧٨: ٢٤)... واضح للجميع أنه لا يوجد خبز وطعام للقوات العقلية في السماء سوى ابن الله الآب الوحيد. إذن فهو المن الحقيقي، والخبز الذي من السماء لكل الخليقة العاقلة الذي يعطيه الله الآب.

يعدنا المسيح أن يهبنا الطعام الذي من السماء، أي التعزية بواسطة الروح، أعني المن الروحي. بهذا بالمن نتقوى على احتمال كل مشقةٍ وعزمٍ، وإذ نحصل عليه لا نسقط بسبب عجزنا في تلك الأمور التي ينبغي إلا ننحدر إليها.

كان الأجدر بهم أن يعرفوا أن موسى قد جلب فقط خدمة الوساطة، وأن العطية لم تكن من صنع يدٍ بشريةٍ، بل هي من عمل النعمة الإلهية، فتضع الروحي داخل إطار مادي كثيف، وعبَّر لنا عن الخبز الذي من السماء، الذي يعطي حياة لكل العالم، ولا يُطعم جنسًا واحدًا فقط.

القديس كيرلس الكبير

- لم يقل أنه لليهود وحدهم بل لكل العالم، ليس طعامًا مجردًا بل الحياة، حياة أخري متغيرة. لقد دعاه"حياة" لأن الكل كانوا أمواتا في الخطايا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فقالوا له: يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز". (34)

كان اليهود يتوقعون بمجيء المسيا ينعمون مع السلطة والحكم والحرية كل أنواع الملذات الزمنية. قال الحاخام ميمون Rab. Mayemon إنه متى جاء المسيا يقيم الأموات، فيجتمعون في جنة عدن، ويأكلون ويشربون ويصيرون في تخمة كل أيام العالم. تُبنى بيوتهم بالحجارة الكريمة، وأسرتهم بالحرير الناعم، وتفيض الأنهار بالخمر والزيت المخلوط بالتوابل. سينزل المن عليهم له مذاقات متنوعة، ويجد كل إسرائيلي في طبقه ما يلذ له. إن اشتهى السمين وجده. يذوقه الشاب فيجده خبزًا والشيخ يجده عسلاً والأطفال زيتًا. هكذا ستكون أيام المسيح القادمة. سيهب إسرائيل سلامًا ويجلس في جنة عدن...

- بينما كان مخلصنا المسيح وبكلمات كثيرة - إن جاز للمرء أن يقول - يجذبهم بعيدًا عن التصورات الجسدانية، وبتعليمه الكلي الحكمة يحلق في التأمل الروحي، فإنهم لا يبتعدون عن منفعة الجسد. وإذ يسمعون عن الخبز الذي يعطي حياة للعالم يصورون لأنفسهم خبز الأرض "لأن إلههم بطنهم" (في ٣: ١٩)، كما هو مكتوب. وإذ ينهزمون بشرور البطن يستحقون سماع القول: "مجدهم في خزيهم".

القديس كيرلس الكبير

"فقال لهم يسوع: أنا هو خبز الحياة،من يقبل إلي،ّ فلا يجوع،ومن يؤمن بي، فلا يعطش أبدًا". (35)

اعتاد السيد المسيح في أحاديثه الأخرى أن يقدم شهودًا أنه يعلن الحق، تارة يعلن أن الآب يشهد له، وأخرى يقتبس نبوات الأنبياء، وأخرى يقدم آياته وعجائبه. أما هنا فكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم لم يورد شهودًا وهو يعلن عن نفسه أنه الخبز النازل من السماء، لأنهم شاهدوا ولمسوا كيف أشبعهم بخبزات قليلة. يقول القديس إنه يعلن عن لاهوته، فمن يقترب إليه يشبع ولا يجوع قط.

- قال لهم "أنا هو خبز الحياة" (35) لكي يوبخهم، لأنهم عندما ظنوا الطعام عاديًا جروا إليه، وليس عندما تعلموا أنه من نوع روحي.

القديس يوحنا الذهبي الفم



السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 بابه 1737 ش
25 أكتوبر 2020 م

نياحة القديس فيلبس احد الشمامسة السبعة وهو غير احد الاثنى عشر تلميذا

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك