إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير قاضى يحب الخير ولكنه ليس معصوماً من الخطأ

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ11 PDF Print Email
"ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من الله، هذا قد رأى الآب". (46)

لا يعلمهم بأن يروه وجهًا لوجه ولا بحديثٍ صوتي مباشر، وإنما بعمل روحه القدوس فيهم. لم يرَ أحد قط الله إلا ابنه الذي في حضنه هو يراه ويخبر عنه (يو ١: ١٨).

يرى القديس كيرلس الكبير أن السيد المسيح هنا يعني بطريقة ضمنية العظيم في الأنبياء موسى، فقد ظن بعض اليهود أنه إذ دخل إلى الظلمة الكثيفة رأى بعينيه الجسديتين الله الذي لا يُرى. هنا يؤكد السيد المسيح أنه هو وحده يرى الآب لأنه مولود منه. [لكن كيف وبأية وسيلة يرى الآب، أو يراه الآب، إن لساننا يعجز عن ذكر هذا الأمر، لكن علينا أن ندركه بطريقة إلهية].

- رب قائلٍ يعترض: ماذا إذن، ألم يُكتب: "أن ملائكة الصغار كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات" (أنظر مت 10:8)؟ نعم لكن الملائكة ترى اللٌه ليس كما هو، بل قدر ما تحتمل. إذ يقول يسوع المسيح: "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من الله، هذا قد رأى الآب". فالملائكة ترى اللٌه قدر ما تحتمل، ورؤساء الملائكة يرون قدر ما يحتملون، والعروش والسلاطين يرون أكثر من السابقين، لكنها لا ترى كما يستحق اللٌه.

فالابن، مع الروح القدس، هو وحده الذي يقدر أن يراه بحق كما هو، لأنه: "يفحص كل شيء حتى أعماق اللٌه" (1 كو 10:2). هكذا الابن الوحيد مع الروح القدس يدركان الأب في كماله إذ قيل: "لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت 27:11).

إذ يرى الكل حسب احتماله، لذلك فهو يرى الآب بكماله، معلنًا اللٌه "الآب" خلال الروح، إذ الابن مع الروح "واحد" مع الآب في اللاهوت.

المولود يعرف الوالد، والوالد يعرف المولود.

إن كان الملائكة جاهلين "بمعرفة اللٌه في كماله" فلا يخجل أحدكم من الاعتراف بجهله. حقا إنني أتكلم الآن كما يتكلم أي السان في مناسبة ما، أما كيفية الكلام فلست أعرفه. إذن كيف أستطيع أن أخبركم عن واهب الكلام نفسه؟!

وإذ لا اقدر أن أخبركم عن سمات النفس المميزة لها، فكيف أصف واهب النفس؟!

- نحن نؤمن بإله واحد، الآب غير المفحوص، غير المنطوق به، الذي "لم يره أحد من الناس" بل "الابن الوحيد هو خبر" (يو 28:1)، لأن" الذي من الله يرى الآب" (1 تي 16:6)، هذا الذي تراه الملائكة على الدوام في السماوات (مت 10:18) حسب درجة كل منهم. أما استنارة وجه الآب "في كماله" فستبقى في تقاوتها للابن مع الروح القدس.

القديس كيرلس الأورشليمي

- لقد أوضح هو نفسه أيضًا هذا وأظهر لنا المعنى الذي يقصده بقوله: "فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إليّ"، أضاف للفور ما يمكننا أن نفهمه: "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من اللَّه، هذا قد رأى الآب" (46).

ما هذا الذي يقوله؟ أنا أرى الآب، وأنتم لا ترونه، ومع هذا فأنتم لا تأتوا إليّ ما لم يجتذبكم الآب. وما هو اجتذاب الآب لكم سوى أنكم تتعلمون من الآب؟ وماذا تتعلمون من الآب إلا أن تسمعوا عنه؟ ماذا تسمعون عنه إلا أن تسمعوا كلمة الآب، أي تسمعون مني؟ في هذه الحالة عندما أقول: "كل من سمع من الآب وتعلم" يلزمكم أن تقولوا داخل أنفسكم: لكننا لم نرَ الآب قط، فكيف نسمع منه؟ اسمعوا مني، فإنه "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من اللَّه، هذا قد رأى الآب". أنا أعرف الآب، أنا من الآب، ولكن بكوني الكلمة التي منه، ليس الكلمة التي تعطي صوتًا وتعبر، بل الكلمة الذي يبقى مع المتكلم ويجتذب السامع.

القديس أغسطينوس

"الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية". (47)

يعلن السيد المسيح في حديثه هذا أن المؤمن:

1. يجتذبه الآب خلال أعمال ابنه الخلاصية الجذابة.

2. يسمع تعاليمه.

3. يقبل الخلاص المقدم له.

4. يقتات بالخبز السماوي.

5. يُحفظ في الإيمان.

6. لا يهلك بل يقوم في اليوم الأخير.

7. يتمتع بالحياة الأبدية.

- باعتباره الحياة الأبدية يعد أن يعطي نفسه للذين يؤمنون به، أي "يحل المسيح بالإيمان في قلوبنا" (أف ٣: ١٧).

القديس كيرلس الكبير

- ليت ما يلي ذلك يحثنا: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة الأبدية". إنه يود أن يعلن ذاته من هو. إنه يقول من يؤمن بي يقتنيني. لأن المسيح نفسه هو اللَّه الحقيقي والحياة الأبدية. لذلك يقول: من يؤمن بي يدخل فيّ، ومن يدخل فيّ أكون له. وماذا يعني "أكون له"؟ تكون له الحياة الأبدية.

القديس أغسطينوس

"أنا هو خبز الحياة". (48)

"آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا". (49)

هذا المن لم يحفظ أجسادهم من الموت، ولا وهبهم حياة أبدية. هذا حسب مفهومهم هم، إذ كانوا يعتبرون آباءهم قد هلكوا في البرية، وليس لهم حياة أبدية. أكلهم المن لم يحفظهم من غضب الله الذي حل عليهم بسبب تمردهم المستمر وتذمرهم في البرية (١ كو ١٠: ٣-٥).

- إنه يؤسس شيئا لكي يجتذبهم، وهو أنهم يحسبون قد تأهلوا إلي أمور أعظم مما لآبائهم (يقصد الناس العجيبين الذين عاشوا في أيام موسى، فإنه بعد قول أن الذين أكلوا المن ماتوا أكمل "إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلي الأبد" (51).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت". (50)

مقابل هذا جاء السيد ليقدم جسده خبزًا يسند أجسادهم فيمجدها ويهبها شركة مع النفوس إلى الأبد.

- الابن وحده وبحق هو خبز الحياة، والذين اشتركوا فيه مرة واختلطوا به بطريقة ما من خلال الشركة معه فقد ظهر أنهم فوق رباطات الموت نفسه. وقد سبق أن قلنا مرارًا أن المن يؤخذ بالأحرى كرمزٍ أو ظلٍ للمسيح، وكان يمثل خبز الحياة، ويسندنا المرتل في هذا صارخًا بالروح: "أعطاهم خبزًا من السماء، أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز ٧٨: ٢٤-٢٥)... هنا الكلام موجه لنا نحن، لأنه أليس من الحماقة والجهل الشديد أن يفترض أن الملائكة القديسين الذين هم في السماء، بالرغم من أن لهم طبيعة غير جسدية، يمكنهم أن يشتركوا معنا في طعامٍ ماديٍ كثيفٍ؟

القديس كيرلس الكبير

- إلى يومنا هذا نتقبل الطعام المنظور، فالسرّ شيء، وفاعلية السرّ أمر آخر.

كم من كثيرين يتناولون من المذبح ويموتون؟ يموتون حقًا بتناولهم إيّاه! لذلك يقول الرسول: "يأكل ويشرب دينونة لنفسه" (1 كو 11: 29). فإنه أليس ما أخذه في فمه من الرب كان سُمًّا ليهوذا. ومع ذلك أخذه، وعندما تناوله دخله العدو، ليس لأن ما تناوله أمر شرير، وإنما لأنه هو شرير، تناول ما هو صالح بطريقة شريرة.

إذن انظروا أيها الاخوة إنكم تتناولون الخبز السماوي بمعنى روحي، قدموا طهارة للمذبح.

فمع أن خطاياكم يومية فعلى الأقل لا تسمحوا أن تكون مميتة.

قبل أن تقتربوا إلى المذبح ضعوا في اعتباركم حسنًا أن تقولوا: "اغفر لنا ما علينا، كما نغفر نحن أيضًا لمن لنا عليهم". أنتم تغفرون فيُغفر لكم.

اقتربوا في سلام، إنه خبز لا سم.

ولكن انظروا إن كنتم تغفرون، فإنكم إن لم تغفروا تكذبون، وتكذبون على ذاك الذي لا يُخدع. يمكنك أن تكذب على اللَّه لكنك لا تقدر أن تخدعه.

القديس أغسطينوس

"أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد،والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم". (51)

- أموت لأجل الجميع، لكي أحيي الجميع بذاتي. وقد صيَّرت جسدي فدية لأجل الجميع. لأن الموت سوف يموت في موتي، ومعي ستقوم طبيعة الإنسان الساقطة. فمن أجل هذا صرت مثلك أيها الإنسان، صرت من ذرية إبراهيم حتى "أشابه اخوتي في كل شيء" (عب ٢: ١٧).

- يعطي جسد المسيح حياة لكل من يشترك فيه، لأنه يطرد الموت، حتى يأتي ويدخل إلى أناسٍ مائتين، ويزيل الفساد، إذ أن (جسد الكلمة) ممتلئ بالكامل بالكلمة الذي يبيد الفساد.

القديس كيرلس الكبير



السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك