إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة هيَ : بدء الطريق إلى اللَّـه ، ورفيق الطريق حتى النهاية

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ15 PDF Print Email
"الروح هو الذي يحيي،أما الجسد فلا يفيد شيئًا،الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة". (63)

- حينما تمعنون النظر في سرّ التجسد، وتعرفون من هو ذاك الذي حلّ في هذا الجسد، تشعرون حتمًا ودون أن تتهموا الروح الإلهي نفسه أيضًا، أن الجسد يمكنه أن يهب حياة، مع أن الجسد في حدّ ذاته لا يفيد شيئًا البتة. لأنه إذ اتحد الجسد بالكلمة واهب الحياة صار واهبًا للحياة كلية، مرتفعًا إلى قوة الطبيعة الأكثر علوًا، دون أن يلزم ذاك الذي لا يمكن إخضاعه بأي حال إلى التحول إلى طبيعته الخاصة.

القديس كيرلس الكبير

- "الروح هو الذي يحي، وأما الجسد فلا يفيد شيئًا". هذا هو ما يقوله: يوجد احتياج أن تستمروا في الاستمتاع روحيًا بالأمور الخاصة بي، لأن من يسمع جسدانيًا لا ينتفع شيئًا، ولا ينتفع بأي صلاح". إنه لأمر جسداني أن تحتقروا من نزل من السماء، وتظنوه انه ابن يوسف.

كيف يمكن لهذا أن يعطينا جسده لنأكل؟ (52). كل هذه الأمور جسدانية، بينما يوجد احتياج لفهمهما سرائريًا وروحيًا...

"الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (63)، بمعنى إنها كلمات إلهية روحية، ليس فيها شيء جسدي، ولا تتبع نظام الطبيعة، بل هي متحررة من مثل هذه الضرورة، وهي فوق القوانين نزلت لأجل هذا العالم، ولها أيضًا معني آخر مختلف.

الآن كما في هذه العبارة قال "روح" عوضًا عن "روحي"، لذلك عندما يتحدث عن جسد لا يقصد أمورًا جسدية بل الاستماع الجسداني، مشيرًا في نفس الوقت إليهم، لأنهم دائمًا يطلبون الجسديات عندما كان يلزمهم أن يطلبوا الروحيات. فإن من يتقبلها جسدانيًا لا ينتفع شيئًا.

ماذا إذن هل جسده ليس بجسد؟ بالتأكيد هو، فكيف يقول إذن "الجسد لا ينفع شيئًا"؟ إنه لا يتحدث عن جسده، حاشا! بل عن الذين يقبلون كلماته بطريقة جسدانية. ماذا "يفهم جسدانيًا؟ التطلع إلي ما هو أمام عيوننا مجردًا دون تصور ما هو وراءه، هذا هو الفهم الجسداني. ولكن يليق بنا ألا نحكم هكذا بالنظر بل نتطلع إلي كل الأسرار بالعيون الداخلية. هذا هو "النظر روحيًا".

القديس يوحنا الذهبي الفم

يتساءل القديس أغسطينوس: كيف يقول السيد المسيح: "أما الجسد فلا يفيد شيئًا (62)، بينما الكلمة صار جسدًا، وهو نفسه يقدم لنا جسده؟ يجيب على ذلك بأن الحديث هنا مثل القول بأن العلم (المعرفة) ينفخ، بينما المحبة تبني (1 كو 8: 1)، فالعلم بدون محبة ينفخ، لكن هذا لا ينفي أهمية العلم. هكذا الجسد بدون الروح لا ينفع شيئًا، فمن يقبل جسد المسيح بطريقة جسدانية كمن يأكل طعامًا ماديًا بحتًا، فتناوله لا يفيده شيئًا. [لتضف الروح إلى الجسد، كما يُضاف الحب إلى العلم. إن كان خلال الجسد ينفعنا المسيح جدًا فهل لا يفيد الجسد شيئًا؟ إنه بالجسد يعمل الروح لخلاصنا. كان الجسد إناءً، تأملوا ما يحويه، لا ما هو عليه (وحده). أليس أُرسل التلاميذ، فهل أجسادهم لم تنفع شيئًا؟ إن كانت أجساد الرسل نفعتنا فهل يمكن لجسد المسيح ألا ينفع شيئًا؟... لهذا "الروح هو الذي يحيي، أما الجسد فلا ينفع شيئًا"، وذلك حسبما يفهمون الجسد، وليس كما أعطي جسدي لكي يؤكل].

- إنه الروح هو الذي يجعلنا أعضاء حيين... قيل هذا لكي نحب الوحدة ونخشى الانشقاق. فإنه ليس شيء يلزم أن يخافه المسيحي مثل الانفصال عن جسد المسيح، وإذ لا يكون عضوًا في المسيح لا يحيا بروح المسيح. يقول الرسول: "إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له" (رو 8: 9).

القديس أغسطينوس

"ولكن منكم قوم لا يؤمنون، لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون،ومن هو الذي يسلمه". (64)

الحديث هنا خاص بيهوذا الذي سيسلمه وأيضا عن الذين تركوه، معلنًا أن ما سيحدث ليس بغريبٍ عنه، لأنه من البدء عالم بكل هذا. كما يكشف أن ما يحدث هو بكامل حريتهم. كل النفوس مكشوفة أمام السيد المسيح، فهو يعلم الأمناء المخلصين في إيمانهم، والمخادعين الذين يسلكون في رياء.

- لم يقل: منكم قوم لا يفهمون، بل أخبرنا عن السبب لماذا لا يفهمون. "ولكن منكم قوم لا يؤمنون" (64)، لذلك لا يفهمون، إذ هم لا يؤمنون. إذ يقول النبي: "إن لم تؤمنوا لا تفهمون" (إش 7: 9 LXX). نحن نتحد بالإيمان، ونحيا بالفهم. لنقترب إليه أولاً بالإيمان حتى نحيا بالفهم. لأن من يقترب لا يُقاوم، ومن يقاوم لا يؤمن. كيف يمكن للمقاوم أن يحيا؟ إنه خصم لشعاع النور الذي به يفهم، إنه لا يغمض عينيه بل يغلق ذهنه. لذلك "منكم قوم لا يؤمنون". ليؤمنوا وينفتحوا، لينفتحوا ويستنيروا.

- كان يهوذا حاضرًا هناك... صمت الرب عن ذكر اسمه. لقد وصفه ولم يذكر اسمه، ومع ذلك لم يصمت عن الحديث عنه. حتى يخاف الكل وإن كان واحد هو الذي يهلك.

القديس أغسطينوس

"فقال: لهذا قلت لكم إنه لا يقدر أحد أن يأتي إليّ إن لم يعطَ من أبي". (65)

لا يعني هذا أن الله يميز بين فريق وآخر، إنما من يطلب يجد، ومن يسأل عن الحق يسلمه الآب للحق ويثبته فيه فلا يسقط.

- كما كان الأمر بالنسبة للذين لم يؤمنوا بالله في البرية انهم حُرموا من دخول أرض الموعد، هكذا أيضًا بالنسبة للذين لا يكرمون المسيح لعدم إيمانهم لا يُمنح لهم دخول ملكوت السماوات.

القديس كيرلس الكبير

- إنه لأمر عجيب، عندما يُكرز بالمسيح المصلوب، اثنان يسمعان، واحد يحتقر والثاني يصعد. ليت الذي يحتقر ينسب لنفسه هذه التهمة (عدم الإيمان)، وأما الذي يصعد لا ينتحل (إيمانه) لنفسه. إذ يسمع من السيد نفسه: "لا يقدر أحد أن يأتي إليَّ ما لم يُعطَ من أبي" (٦٥). ليفرح أنه نال. ليقدم شكرًا لذاك الذي وهبه هذا، بقلبٍ متواضعٍ لا متعجرف، لئلا ما ناله خلال التواضع يفقده بالكبرياء.

- أن نؤمن فذاك يُعطى لنا، فإننا إذ نؤمن فهذا شيء. وإن كان هذا شيئًا عظيمًا فلتفرحوا أنكم تؤمنون، وإن كنتم لم ترتفعوا بعد، لأنه "أي شيء لك لم تأخذه"؟ (1 كو 4: 7).

- لكي يعلمنا أن هذا الإيمان عينه هو عطية وليس عن استحقاق يقول: "لهذا قلت لكم انه لا يقدر أحد أن يأتي إلىّ إن لم يُعط من أبي" (٦٥). الآن أين قال الرب هذا، فإننا إذ نتذكر كلمات الإنجيل نجد الرب يقول: "لا يقدر أحد أن يُقبل إليّ إن لم يجتذبه الآب" (٤٤). لم يقل: "يقود" بل "يجتذب".

هذا العنف (للجذب) يحدث للقلب لا للجسم. لماذا إذن تتعجبون؟ َآمنوا فتأتوا؛ حبوا فتُجذبوا.

لا تفترضوا هنا نوعًا من العنف القاسي أو الصعب بل هو عنف رقيق، إنه عذب، إنها العذوبة عينها هي التي تجتذبكم.

ما الذي يجتذب القطيع عندما يُظهر له العشب الطازج أثناء جوعه؟ مع هذا فإنني لا أتصور اجتذابًا جسديًا، بل هو ارتباط سريع بالرغبة (في الأكل).

بهذه الطريقة تأتون أنتم أيضًا إلى المسيح.

لا تفهموا ذلك انه رحلات طويلة، وإنما أينما تؤمنون تأتون. فإننا نأتي إلى ذاك الذي هو في كل موضع، نأتي إليه بالحب لا بالإبحار. فإنه في مثل هذه الرحلة أمواج التجارب المتنوعة هياجها شديد.

آمن بالمصلوب، فيستطيع إيمانك أن يصعد بك إلى الخشبة.

إنك لن تغرق، بل تحملك الخشبة. هكذا وسط أمواج هذا العالم كان يبحر ذاك القائل: "وأما أنا فحاشا لي أن أفتخر إلاَّ بصليب ربنا يسوع المسيح"

القديس أغسطينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك