إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 6 جـ16 PDF Print Email

"من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء،ولم يعودوا يمشون معه". (66)

- حسنًا يقول الإنجيلي ليس انهم رحلوا بل "رجعوا إلى الأمور التي تركوها إلى خلف"، معلنًا أنهم حرموا أنفسهم من أي نمو في الفضيلة، وباعتزالهم فقدوا الإيمان الذي كان لهم قديمًا. لكن هذا لم يحدث للإثنى عشر.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس كيرلس الكبير أنه كما يهرب ضعيفو البصر من الشمس ويُسرون بالجلوس في الأماكن المظلمة، هكذا بالنسبة لمرضى الذهن يهربون من المسيح شمس البرّ، الذي يكشف السرّ الإلهي العظيم. هكذا أيضًا فعل شعب إسرائيل عندما عاد يشوع بعد تجسس أرض الموعد، فقد ثاروا عليه، ورجعوا إلى الوراء وخسروا مصاحبتهم ليشوع كي يعبروا إلى أرض الموعد.

- ما هو ثمين في عيني الله ليس على الإطلاق عدد العابدين، بل سمو إيمانهم الصحيح حتى وإن كان عدد المؤمنين قليلاً. لهذا يقول الكتاب الإلهي أن كثيرين مدعوون وقليلين جدًا الذين يُقبلون.

القديس كيرلس الكبير

- ربما كُتب هذا لتعزيتنا. لأنه أحيانًا يحدث أن يعلن إنسان الحق فلا يُفهم قوله، فيعارضه سامعوه ويتركوه. يتأسف الإنسان أنه قال الحق، ويقول في نفسه: "كان يليق بي ألا أتكلم هكذا، كان يلزمني ألا أقول هذا".

انظروا فإن هذا قد حدث مع الرب. لقد تكلم وفقد الكثيرين، وبقي معه قليلون. ومع هذا لم يضطرب، لأنه عرف من البداية من الذين يؤمنون ومن الذين لا يؤمنون. إن حدث هذا معنا فإننا ننزعج بمرارة. لنجد راحة في الرب ولنتكلم بوقار.

القديس أغسطينوس

6. إلى من نذهب؟

"فقال يسوع للاثني عشر: ألعلكم أنتم أيضًا تريدون أن تمضوا؟" (67)

جاء حديث السيد المسيح مع الاثني عشر متشددًا، فهو يطلب مؤمنين يثقون فيه، ويثبتون في الحق بكامل حرية إرادتهم دون ضغط أو حرج. لقد اختارهم من العالم، وسلمهم الأسرار الفائقة وقدم لهم إمكانياته وتلامسوا مع حياته الإلهية، وبقي لهم أن يقرروا بأنفسهم دون تردد، لأنهم قادمون على السير في طريق الصليب.

لم يقل شيئًا للذين رجعوا إلى الوراء، فإنه لا يُلزم أحدًا بالإيمان، لكنه استخدم ذلك لتثبيت إيمان تلاميذه.

- فإن قلت: فلماذا لم يمدحهم؟ أجبتك: إنه جمع في ذلك غرضين، أولهما: حفظ الرتبة اللائقة بالمعلم، لأنه لو كان مدحهم لظنوا أنهم قد أسدوا إليه بعطية، ثانيهما إيضاحه أنه ليس محتاجًا إلى إتباعهم إياه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إنه لم يوبخ الذين تركوه ولا هددهم بطريقة عنيفة بل بالأحرى اتجه نحو تلاميذه قائلاً: "أتريدون أنتم أيضًا أن تمضوا؟"، محترمًا بالحق القانون الذي به يمارس الإنسان حريته ويبقى في حرية إرادته يختار الموت أو الخلاص.

الشهيد كبريانوس
 
"فأجابه سمعان بطرس:يا رب إلى من نذهب،كلام الحياة الأبدية عندك؟" (68)

امتاز القديس بطرس بغيرته المتقدة واستعداده الدائم، لذا أجاب في الحال ليس فقط عن نفسه، بل وعن التلاميذ. لقد أدرك أنهم لن يستطيعوا التمتع بالحياة الأبدية بدون المخلص المسيا. من يلتصق به لا يقدر الموت الأبدي ولا الجحيم ولا العذابات الأبدية أن تلحق به. لا يستطيع العالم ولا الجسد ولا الشيطان أن يقدموا حياة أبدية.

لم يقبل البعض حديث السيد المسيح فرجعوا عنه، بينما ازداد البعض اقترابًا إليه وأدركوا مع بطرس الرسول قوة كلمته واهبة الحياة الأبدية. يقدم حديثه رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت.

تحدث القديس بطرس باسم كل نفسٍ ملتصقة بالسيد المسيح، كما تحدثت راعوث مع حماتها: "لا تلحي عليَّ أن أتركك وارجع عنك لأنه حيثما ذهبت أذهب، وحيثما بتِ أبيت" (را ١: ١٦). وفي شجاعة رفض نحميا أن يترك موقع العمل ويختفي في الهيكل ويغلق أبوابه عليه لئلا يقتلوه، قائلاً: "أرجل مثلي يهرب؟" (نح ٦: ١١).

"يا رب إلى من نذهب؟" (٦٨) إن ذهبنا إلى الآباء البطاركة يردونا إليك لأن إبراهيم رأى يومك فتهلل، وإن ذهبنا إلى موسى يقدم لنا الناموس قائدنا إليك. وإن ذهبنا إلى رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين نجلس عند أقدامهم، ماذا يقدمون سوى رياءهم وبغضهم للحق؟ من يعلن لنا الحق سواك؟ ومن يهبنا الحياة الأبدية إلاَّ أنت؟

- يلزمنا أن نجلس بجوار المعلم الواحد الوحيد، المسيح، ونلتصق به بلا انقطاع ولا انفصال عنه، ونجعله سيدنا الذي يعرف حسنًا كيف يقود أقدامنا إلى الحياة التي بلا نهاية... لأنه هكذا يليق بنا أن نرتقي إلى المنازل السماوية الإلهية، ونسعى إلى كنيسة الأبكار لنعيد بالصالحات التي تفوق إدراك الإنسان.

- كأنهم يقولون: معك سنبقى، وبوصاياك نلتصق إلى الأبد، ونقبل كلماتك دون أن نعثر بها.

القديس كيرلس الكبير

يرى القديس كيرلس الكبير أن ما حدث في أثناء رحلة بني إسرائيل في البرية كان رمزًا للحقيقة التي نعيشها الآن. فقد جاء في سفر العدد أن القائد الحقيقي للشعب هو الله نفسه. فقد ظهر على شكل سحابة تظللهم، متى ارتفعت عن الخيمة تحركت المحلة، ورحل الجميع، وحيث حلت السحابة ينصبون خيامهم (عد ٩: ١٥-١٨). هكذا نلتصق نحن بالرب، ولا نتحرك في موضع دون أمره [لا يمكننا أن نترك الرب، بل بالأحرى نجتهد أن نبقى معه روحيًا. هذا بالحق لائق بالأكثر بالقديسين].
 
"ونحن قد آمنا، وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي". (69)

بحكمة روحية يقدم الرسول بطرس الإيمان عن المعرفة دون تجاهل لدور المعرفة. فقد آمنوا بابن الله الحي، وعرفوا أسراره بالالتصاق به والشركة معه.

- نادى الكلمة بهذه التعاليم من خلال الشبابيك إلى عروسه، وهى الحمامة، فاستجابت لجماله، لأنها استنارت بشعاع الفهم وتعرفت على الصخرة وهو المسيح. إنها تقول: "أرني وجهك، اسمعني صوتك لأن صوتك لطيف ووجهك جميل" (نش 14:2)... رأى سمعان مثل ما أرادت العروس أن ترى. وهؤلاء الذين استقبلوا صوت المسيح الحلو تعرفوا على نعمة الإنجيل وصرخوا: "يا رب إلى من نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك" (يو 68:6).

القديس غريغوريوس النيسي

- يقولون أنهم يؤمنون ويعرفون، فيربطون الأمرين معًا. لأنه يجب على الإنسان أن يؤمن وأيضًا أن يفهم. ليس معنى أننا نقبل الأمور الإلهية بالإيمان أن نبتعد تمامًا عن أي فحص لها، بل نحاول بالأحرى أن نبلغ إلى معرفة معتدلة، كما يقول بولس: "كما في مرآةٍ كما في لغزٍ" (١ كو ١٢: ١٢). حسنًا إنهم لم يقولوا عرفوا أولاً ثم آمنوا، إذ يضعون الإيمان أولاً ويلحقونه بالمعرفة، ولكن ليس قبل الإيمان. كما هو مكتوب: "إن لم تؤمنوا لن تفهموا" (إش ٧: ٩ LXX).

القديس كيرلس الكبير

- ليس أننا عرفنا وآمنا بل "آمنا وعرفنا" (69). لقد آمنا لكي نعرف؛ لأننا إن أردنا أن نعرف أولاً وعندئذ نؤمن، لن نستطيع أن نعرف ولا أن نؤمن...

ماذا آمنا وعرفنا؟ "أنت المسيح ابن اللَّه الحيّ" (69)، بمعنى أنت هو الحياة الأبدية عينها، تهبها في جسدك ودمك فقط اللذين هما أنت.

القديس أغسطينوس

"أجابهم يسوع: أليس إني أنا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان؟" (70)

صحح السيد المسيح حديث القديس بطرس معلنًا أنه وهو الذي اختارهم تلاميذ له يعلم أنه يوجد بينهم شخص قَبِلَ أن يكون أداة في يد الشيطان القتال منذ البدء، والذي لا يعرف الحب بل البغضة والخيانة.

- اسأله لماذا اختار يهوذا الخائن؟ لماذا عهد إليه بالخزانة مع معرفته أنه لص؟ هل أخبرك بالسبب؟ اللَّه يحكم حسب الحاضر لا حسب المستقبل. إنه لا يستخدم سابق معرفته ليدين إنسانًا مع معرفته أنه فيما بعد يفعل ما لا يسره.

لكنه في صلاحه ورحمته التي لا يُنطق بها يختار إنسانًا يعرف أنه إلى حين هو صالح، لكنه سيتحول إلى الشر، مقدمًا له فرصة التغيير والتوبة. هذا ما يعنيه الرسول بقوله: "غير عالم أن لطف اللَّه إنما يقتادك إلى التوبة؛ ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة اللَّه العادلة، الذي سيجازي كل واحدٍ حسب أعماله" (رو4:2-6).

آدم لم يخطئ لأن اللَّه سبق فعرف أنه سيفعل هكذا. اللَّه بكونه اللَّه سبق فعرف ما سيفعله آدم بكامل حرية إرادته.

القديس جيروم

- إنه يظهر أن الذين ينسحبون من المسيح يهلكون بخطأهم، أما الكنيسة التي تؤمن به والتي تتمسك بما تعلمته مرة فلن تنسحب منه نهائيًا. والذين يبقون في بيت الله هم الكنيسة.

الشهيد كبريانوس

- بتوبيخه يوقظ فيهم الصحوة، ويجعل كل واحدٍ منهم أكثر ثباتًا بالنسبة لنفسه. لأنه لم يقل بعد بصراحة من الذي سيخونه، بل يلقي بنير الإثم على واحدٍ وحده دون تحديد، فيضعهم جميعًا أمام التحدي، ويدعوهم إلى مزيد من الاهتمام والحذر، إذ يرتعد كل واحدٍ منهم خشية خسارة نفسه.

- دعا الذي يفعل إرادة الشيطان "شيطانًا"، وهذا حق لأنه كما أن "من التصق بالرب فهو روح واحد" (١ كو ٦: ١٧)، فالعكس صحيح أيضًا.

القديس كيرلس الكبير

- لاحظوا حكمته، فإنه لم يعلن عن الخائن (لم يذكر اسمه)، ومع هذا لم يجعله مخفيَا، فمن جانب لا يفقد كل حيائه ويصير محتقرا، ومن الجانب الآخر لئلا يظن أن أمره غير مدرك فيمارس شره بلا خوف. لهذا كان السيد يوبخه بوضوح تدريجيا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"قال عن يهوذا سمعان الاسخريوطي،لأن هذا كان مزمعًا أن يسلمه،وهو واحد من الاثني عشر". (71)

أكثر السيد المسيح من الإشارة إلى الخائن دون تلميح نحو اسمه لكي يعطي يهوذا فرصة للتوبة ومراجعة نفسه إن أراد.

يتساءل البعض: لو أن يهوذا تراجع فكيف كان يمكن تحقيق النبوات؟ وكيف يتم خلاصنا؟ حتمًا كان يقبله الله وكانت خطة الخلاص تتحقق بطريق آخر، وتمت النبوات في شخص آخر، لأنها لم تشر إلى اسمه.

- كان جاحدًا لمن قدم له نفعًا عظيمًا وكرامة عظيمة؛ لقد أخذ المال وفقد البرّ. بكونه ميتًا خان الحياة. فإن الذي تبعه كتلميذٍ له اضطهده كعدوٍ. كل هذا الشر هو من يهوذا، لكن الرب استخدم شره للخير. احتمل أن يكون موضع خيانة لكي يخلصنا. انظروا فإن شرّ يهوذا تحول إلى صلاحٍ. كم من شهداء اضطهدهم الشيطان. لو أن الشيطان توقف عن الاضطهاد لما كنا اليوم نحتفل بأكاليل الشهداء...، فإن ما يفعله الشرير من الشر يضره هو ولا يناقض صلاح اللَّه.

- لننتفع أيها المحبوبون جدًا بهذا الهدف، ألا نتناول جسد المسيح ودمه في الأسرار مجردًا، كما يفعل كثير من الأشرار، بل نتناولهما بشركة الروح، فنثبت كأعضاء في جسد الرب، ونحيا بروحه، فلا نتعثر إن تناول كثيرون الآن الأسرار بطريقة زمنية، هؤلاء الذين ينالون في النهاية عقوبة أبدية. حاليًا جسد المسيح كما لو كان مختلطًا في موضع الدرس، "لكن الرب يعرف من هم له".

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


15 بابه 1737 ش
26 أكتوبر 2020 م

استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب من نيقوميديا سنة 405م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك