إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقوال الأنبا باخوميوس اب الشركة

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 7 جـ5 PDF Print Email
3. حديثه في وسط العيد

"ولما كان العيد قد انتصف،صعد يسوع إلى الهيكل،وكان يعلم". (14)

إذ صعد إلى أورشليم في وسط أيام العيد صعد إلى الهيكل كعادته، وبدأ يبشر علانية. لم يسجل لنا القديس يوحنا عظته، ربما لأن غيره من الإنجيليين قد سجلها.

ذهب في اليوم الرابع أو الخامس من العيد حتى يترك الشعب في الأيام الأولى منشغلين بالمظال التي صنعوها والأغصان التي يمسكونها طوال النهار والتي لم يدركوا مفاهيمها الروحية كما ينبغي، لذا لم تكن أذهانهم مستعدة، وربما لم يكن لديهم الوقت للانشغال بكلمات السيد وأعماله.

لماذا كان يعلم؟ جاء لكي يقدم الحق لعل الإنسان يشتهي المعرفة الصادقة ويتمتع بها. هذا وبقيامه بالتعليم سدّ الفراغ الذي حدث نتيجة انشغال القيادات الدينية ببرهم الذاتي والكرامة والدخول في السياسة، عوض الاهتمام بالمعرفة الروحية.

كأن السيد المسيح من جانب احتل مركز المعلمين، وكشف عن عجزهم عن تحقيق رسالتهم. لقد حقق الوعد: "هكذا قال السيد الرب هأنذا أسأل عن غنمي وأفتقدها... أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب، وأطلب الضال، واسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح، وأبيد السمين والقوي، وأرعاها بعدلٍ" (حز ٣٤: ١١، ١٥-١٦). "وأُقيم عليها راعيًا واحدًا فيرعاها عبدي داود هو يرعاها، وهو يكون لها راعيًا" (حز ٣٤: ٢٣).

- أظن أن الكل بالحق قد تعجبوا لكن ليس الكل اهتدى للإيمان.

القديس أغسطينوس

كيف يقول: "تعليمي" وفي نفس الوقت يقول: "ليس لي"؟ إنه تعليم الآب الذي أرسله، وقد سبق فأعلن الإنجيلي عن يسوع أنه كلمة الآب! لهذا فإن المسيح نفسه هو تعليم الآب، هو كلمة الآب، فما يقدمه المسيح من تعليم، إنما يقدم نفسه ليقتنيه المؤمنون، فهو تعليمه وفي نفس الوقت هو من الآب. هو التعليم الإلهي غير المتغير، ليس تعليمًا يُنطق بألفاظ وحروف، بل هو الواحد مع الآب، يحملنا إلى الآب للمصالحة معه والتجاوب مع حبه.

- يليق بنا بأكثر تعقل أن نقر أن مشيئة الطبيعة الإلهية نسمعها بوجهٍ خاصٍ في الأماكن المقدسة.

القديس كيرلس الكبير

لم يقدم لنا الإنجيلي كل تعاليم السيد وعظاته في هذه الفترة لكنه قدم ثلاثة أنواع من الحوار والمحادثات: حوار مع القيادات اليهودية (14- 24)، وآخر مع سكان أورشليم (25-31)، والثالث مع الخدام المرسلين من رؤساء الكهنة والفريسيين (32-36).

"فتعجب اليهود قائلين: كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم؟" (15)

دُهش اليهود إذ سمعوا تعليمه، إذ كان يتكلم بسلطان، يقتبس من أسفار العهد القديم ويشرح ويحاور ويضرب أمثالا، تعاليمه عميقة ومقنعة، تجتذب البسطاء، وتشبع المتعلمين، وتقنع حتى المقاومين له. جاء في إنجيل مرقس: "وللوقت دخل المجمع في السبت وصار يعلم. فبهتوا من تعليمه، لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان، وليس كالكتبة، (مر 1: 21-22؛ راجع مر 6: 2؛ مت 7: 8؛ 13: 54؛ لو 4: 22). فإنه لم يلتحق في إحدى مدارس الأغنياء، ولا عند قدمي أحد الربيين، ولا سافر ليتعلم في بلدٍ ما كما كان يفعل الفلاسفة، ولا التحق بأية مدرسة عامة في بلده. تعلم موسى حكمة المصريين، أما يسوع فلم يتعلم حتى حكمة اليهود. لم يدركوا أنه ليس بمحتاج إلى تسلم المعرفة من يد إنسان، لأنه هو نفسه الحق الإلهي، وأن إرادته واحدة مع الآب.

- أرأيت كيف أظهر الإنجيلي أن تعجبهم منه هنا مملوء شرًا، لأن البشير لم يذكر أنهم تعجبوا من تعليمه أو أنهم قبلوا ما خاطبهم به، لكنه قال مالوا إلى دهشةٍ أخرى وتحيروا، وقالوا: "كيف يعرف هذا الكتب وهو لم يتعلم؟" فقد كان واجبًا أن يعرفوا ويتيقنوا من حيرتهم هذه أنه لم يكن فيه قول بشري، إلا أنهم لم يريدوا أن يكشفوا هذا المعنى، لكنهم أرادوا أن يقفوا عند تعجبهم منه فقط.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس كيرلس الكبير أن الذين في استخفاف سألوا: "أين هو ذاك الإنسان" اعترفوا بجهلهم، أما هؤلاء الذين قالوا: كيف يعرف الكتب (الحروف) وهو لم يتعلم؟ فيحسبون أنفسهم أصحاب معرفة وعلم ويحكمون عليه هكذا. كان يليق بهم أن يبحثوا بروح المعرفة عن سرّ معرفته للكتب دون أن يتعلم. لعلهم أيضًا قارنوا بينه وبين موسى، فحسبوه غير متعلم، أما موسى "فقد تهذب بكل حكمة المصريين" (أع ٧: ٢٢).

- المسيح هو الصالح وحده صلاحًا كاملاً في كل شيء، والوحيد بين الكل الذي له الحكمة والفهم، وله الرفعة، لا بالتعلم بل كخاصية فيه...

كل الصالحات هي في الله بالطبيعة، وهي ليست فيه صادرة من الخارج. هكذا الحكمة فيه أيضًا؛ بل هو ذاته الحكمة، وبشكل خاص نبع الحكمة، يهب الحكمة جزئيًا لمن يشتركون فيه، من الخلائق السماوية العاقلة، وأيضًا الخلائق الأرضية.

القديس كيرلس الكبير

"أجابهم يسوع وقال:تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني". (16)

إذ دهشوا لمعرفته أعلن لهم أن تعليمه ليس مصدره مدرسة أرضية، ولا أحد الربيين أو الناموسيين، إنما مصدرها الآب السماوي. بكونه المسيا مخلص العالم يقول: "تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني" (١٦).

إن كان المسيا يقدم عمل محبة إلهية كان لابد أن ينسب هذا الحب للآب كما جاء في يو ٣: ١٦، لئلا يظن البعض أن الآب يمثل الغضب الإلهي، والابن الرحمة الإلهية. فقد بلغ فيما بعد ببعض الفرق مثل أتباع مرقيون أن يحسبوا إله العهد الجديد جاء يخلص العالم من إله اليهود القاسي. لهذا يوضح السيد المسيح أن خطته الإلهية هي تحقيق لتعليم الآب وتدبيره من أجل خلاص العالم، وأنها موضع مسرة الآب كما هي موضع مسرة الابن.

إذ تعجب اليهود كيف يعرف الكتب وهو لم يتعلم، أوضح لهم أنه ليس بمحتاجٍ إلى تعليمٍ بشريٍ أو حكمةٍ بشريةٍ، إذ هو حكمة الآب. ما ينطق به يتناغم مع مشيئة الآب. تعليمه إلهي لا بشري.

- مرة أخرى يجيب على أفكارهم السرية ناسبًا تعاليمه إلى الآب، وبهذا يرغب في أن يبكم أفواههم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يليق به أن يظهر نفسه معادلاً لله الآب الذي لم يتعلم قط بل له معرفة كل الأشياء بالطبيعة دون تعلم، لأنه يفوق كل فهم، ويعلو فوق كل حكمة موجودة في الكائنات. لهذا كان ممكنًا له من خلال أمورٍ أخرى أيضًا أن يُظهر لسامعيه ويؤكد لهم أن كل ما في الآب فيه هو أيضًا، بسبب وحدة الطبيعة.

القديس كيرلس الكبير

- أليس تعليمه بدون بلاغة الحروف يبدو أنه يعلم ليس كإنسانٍ بل بالأحرى بكونه اللَّه. إنه لم يتعلم إنما يدبر تعاليمه.

القديس أمبروسيوس

- وجهوا أفكاركم نحو تعليم المسيح، فتبلغون إلى حكمة اللَّه، وإذ تصلون إليه راعوا هذا: "كان الكلمة اللَّه" (يو 1: 1)، عندئذ ترون ما قيل "تعليمي" هو حق. تأملوا كلمة من هو؟ (كلمة الآب)، فترون بحق أن "تعليمي ليس لي".

- في اختصار يبدو لي أيها الأحباء أن الرب يسوع المسيح قال: "تعليمي ليس لي" بمعنى: "أنا لست من ذاتي". فمع قولنا وإيماننا أن الابن مساوٍ للآب، وأنه لا يوجد أي اختلاف في طبيعتهما وجوهرهما، وأنه لا يوجد أي فاصل زمني بين الوالد والمولود، مع مع حفظنا هذا وحرصنا عليه فإن أحدهما هو الآب والآخر هو الابن. والآب لا يكون أبًا دون أن يكون له الابن، والابن ليس كذلك ما لم يكن له الآب. مع هذا فالابن هو اللَّه من الآب، والآب هو اللَّه لكن ليس من الابن... يُدعى الرب يسوع المسيح نور من نورٍ...والاثنان معًا نور واحد، وليسا نورين.

القديس أغسطينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 7 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك