إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقوال الأنبا باخوميوس اب الشركة

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 7 جـ6 PDF Print Email
"إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسي". (17)

قدم السيد المسيح لهم برهانًا علي مصدر تعليمه أنه ليس من مدرسة أرضية، ولا من ربِّي، بل من الآب، وذلك أن تعليمه الإلهي متناسق تمامًا مع عمله، فقد جاء إلى العالم خاضعًا في طاعة للآب، لكي يزيل عنا الاعتداد بالذات والعصيان. لقد فتح لنا طريق الطاعة الكاملة باتحادنا معه، فنطلب لا ما هو لنا، بل ما هو لله، ونجد مسرتنا فيه.

إنه الطريق الذي به نتمتع بالأحضان الإلهية خلال شركتنا معه في الطاعة والتواضع. وهو بهذا يفتح أمامنا الباب كي نتقبل التعليم الإلهي، لا بالحوار العقلاني البحت والدراسة الجافة، وإنما بقبول مشية الله فينا عمليًا، والتجاوب مع خطته الإلهية من نحونا. هذا لن يتحقق ما لم نتحد بمسيحنا عمليًا فيهبنا فيه الطاعة الكاملة، ويقدم لنا بره، ويكشف لنا أسراره.

هذا هو عمل روحه القدوس فينا. وكأن مصدر تعليمنا هو الثالوث القدوس، الروح الذي ينير أعماقنا، ويدخل بنا الابن النور الحقيقي، ويحملنا الابن إلى حضن الآب لنحيا في الأسرار الفائقة ونختبر عربونها في هذا العالم حتى يوم لقائنا معه.

- فإن سألت: ما هو معنى ما قاله المسيح؟ أجبتك: إنه قال: انزعوا ارتيابكم وغيظكم وحسدكم وبغضكم الناشئ منكم باطلاً، فلا يوجد مانع يمنعكم أن تعرفوا أن كلامي هو بالحقيقة كلام الله.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه، وأما من يطلب مجد الذي أرسله،فهو صادق وليس فيه ظلم". (18)

سمة المخادع أو المضل أن يطلب مجد نفسه ويتكلم عن نفسه، وهي سمة أضداد المسيح والأنبياء الكذبة. يطلبون تحقيق إرادتهم الذاتية لا مشيئة الله. أما علامة أن يسوع هو المسيح حقًا الصادق، فهو أنه يتكلم بما هو من عند الآب، ويطلب مجد الآب، بالرغم من أن إرادتهما واحدة، ومجدهما واحد.

إن كان الابن قد صار جسدًا، فمع كونه ابن الإنسان إلا أن تعليمه ليس محصلة خبرة بشرية، ولا دراسة زمنية، ولا ثمرة فكر خاص، إنما مصدره الآب الذي أرسله، فهو تعليم إلهي حق، ليس فيه أي بطلان أو كذب.

"ليس فيه ظلم" أي ليس فيه كذب أو بطلان.

- "من يتكلم عن نفسه يطلب مجد نفسه" (18). ذاك الذي سيُدعى ضد المسيح يقول عنه الرسول: "المرتفع على كل ما يُدعى إلهًا أو معبودًا" (2 تس 2: 4). يعلن الرب عن نفس الشخص (ضد المسيح) أنه يطلب مجد نفسه وليس مجد الآب، فيقول لليهود: "أنا قد أتيت باسم أبي ولستم تقبلونني. إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه" (يو 5: 43).

لقد صرح أنهم سيقبلون ضد المسيح الذي سيطلب مجد اسمه، منتفخًا وغير ثابتٍ، ولا مستقر بل حتمًا مدمر.

لكن ربنا يسوع المسيح يظهر لنا مثلاً عظيمًا في التواضع، فإنه دون شك هو مساوي للآب... يطلب مجد الآب لا مجد نفسه. فكم يليق بك يا إنسان، يا من حين تفعل أمرًا صالحًا تطلب مجد نفسك، بينما حين ترتكب أمرًا شريرًا تسيء إلى اللَّه؟

اعرف نفسك، أنت مخلوق!

اعرف خالقك. أنت خادم، لا تحتقر ربك.

أنت مُتبني ليس من أجل استحقاقك...

اطلب مجد ذاك الذي تنال منه هذه النعمة فإنك إنسان مُتبنّي.

القديس أغسطينوس

4. حديثه عن كسر السبت

"أليس موسى قد أعطاكم الناموس، وليس أحد منكم يعمل الناموس، لماذا تطلبون أن تقتلوني؟" (19)

واجه السيد اتهام الرؤساء له أنه مضل (١٢) باتهامهم أنهم كاسرو الناموس. كيف يكون هو مضلاً وهو يتمم مشيئة الآب، بينما وهم يدعون أنهم حافظوا الناموس إذا بهم يكسرونه كقتلة للبرئ. هنا يهاجمهم السيد علانية داخل الهيكل في أعز ما يظنون أنهم أمناء عليه وهو حفظ الناموس.

- اتهمهم لا بتعديهم الفردي على الناموس بل بأن أمة اليهود كلها قد أبطلت ناموس موٍسى... في اتهامه بتعديه على السبت يظهرون أنفسهم متعدين ومتآمرين على قتله، وبهذا يسقطون في أرذل جميع الخطايا (وهو قتل البريء).

القديس كيرلس الكبير

- تطلبون أن تقتلوني لهذا السبب وهو أنه ليس أحد منكم يعمل بالناموس. لأنكم لو كنتم تعملون بالناموس لعرفتم المسيح في كل حروفه، ولما كنتم تقتلونه حين يكون حاضرًا بينكم...

انظروا ما هي إجابتهم: "بك شيطان، من يطلب أن يقتلك"...

لقد اضطرب الجمع، بماذا؟ بالحق. لأن الأعين غير السليمة لا تقدر أن تحتمل بهاء النور.

القديس أغسطينوس

"أجاب الجمع وقالوا: بك شيطان من يطلب أن يقتلك". (20)

ربما أنكر الرؤساء ومن معهم وجود أية خطة لقتله حتى لا يثيروا الشعب، ولهذا دُهش الشعب، ولئلا يظهروا ككاسري الناموس إذ يطالبون بقتل شخص دون محاكمة، أو بقتل إنسان برئ حينما أعلن السيد: "لماذا تطلبون أن تقتلوني؟" (١٩). أما اتهامهم "بك شيطان"، فيتكرر دومًا حين لا يجدوا علة عليه أو ما يقاومونه به.

- شعر اليهود بالاتهامات... ولجأوا إلى الإنكار، مع أنهم لم يحيدوا عن خطتهم في القتل. لكنهم بكل اجتهاد يبعدون عن أنفسهم مظهر التعدي على الناموس، فإن فخر الفريسيين هو في التظاهر فقط.

القديس كيرلس الكبير

- يقول: لا عجب إن كنتم لا تطلبونني، فإنكم لا تطيعون الناموس الذي تظنون أنكم تطيعونه وتتمسكون بأنكم تسلمتموه من موسى. فإنه ليس بالأمر الجديد إن كنتم لا تهتمون بكلامي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجاب يسوع وقال لهم: عملاً واحدًا عملت، فتتعجبون جميعًا". (21)

العمل الذي يشير إليه هنا هو شفاء المفلوج (يو ٥) في يوم السبت.

- إنه على أساس هذا العمل الواحد، وعلى الرغم من أنه عُمل لأجل خلاص المطروح أرضًا وحياته، فهل تدينون الصانع القدير بسبب هذا؟... لأن وصية الناموس قد كُسرت حسب تصوركم الأحمق، لأسباب ليست هينة أو عديمة القيمة، وإنما لأجل خلاص الإنسان وحياته، وأنتم غاضبون بلا سبب، بينما كان الأجدر بكم أن تمدحوا ذاك المتسربل بقوة إلهية عظيمة المقدار حقًا هكذا.

القديس كيرلس الكبير

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن العمل الذي صنعه السيد المسيح وهو شفاء المولود أعمى، وقد أُتهم بكسر يوم السبت. العمل الذي فعله أعظم من الختان الذي قدمه موسى، وجاءت وصية الختان تكسر السبت أيضًا، إذ كان يلزم إتمام الختان إن جاء الموعد في يوم السبت. حقًا لم يقل السيد مباشرة: "أنا عملت ما هو أعظم من الختان" بل قال: "لهذا أعطاكم موسى الختان ... " (٢٢).


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 التالى
+ إقرأ إصحاح 7 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


13 توت 1737 ش
23 سبتمبر 2020 م

تذكار الأعجوبة التي صنعها القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية
نياحة البابا متاؤس الثاني "90"

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك