إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير الصالح هو الذى يستنير بإرشاد الروح القدس ، فهو لا يرشد الإنسان من ذاته ولا يعمل بمجرد معرفة بشرية وإنما يرشده روح الله ويكون أيضاً تحت إرشاد كلمة الله الصالحة وتعليمه الإلهى

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 8 جـ2 PDF Print Email
"قالوا هذا ليجربوه، لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه،وأما يسوع فانحنى إلى أسفل، وكان يكتب بإصبعه على الأرض". (6)

جاءوا إليه كقاضٍ يجب أن يحكم بالناموس وإلاَّ حُسب كاسرًا للناموس، ومجدفًا يستحق هو الرجم، ولم يدركوا أن المعزي السماوي. حقا إنه الديان الإلهي لكنه في نفس الوقت المحامي الذي يطلب الخطاة ويطرد الخطية.

كتب "بإصبعه على الأرض"، هذا الذي سبق فكتب الوصايا العشرة بإصبعه على حجارة، وسلمها لموسى، يكتب بإصبعه على الأرض ليكتشف الكل أنهم كسروا الوصية، وعاجزون عن تنفيذ الرجم لأنهم خطاة ومستحقون الموت. إنه لا يزال يكتب على أرض قلوبنا، ليحول ترابها الفاسد إلى سماء مقدسة. يكتب بروحه القدوس (بإصبعه) ليكمل الناموس؛ نكتشف خطايانا فلا ننشغل بخطايا الآخرين، بل بخلاصنا وخلاصهم. يسجل بإصبعه عمل الحب فينا!

لو أنه حكم عليها بالموت لاشتكوه لبيلاطس أنه أصدر حكمًا بالموت، الأمر الذي نُزع من القيادات الدينية وصار في سلطان الحاكم الروماني وحده. هذا وأن القانون الروماني لم يكن يحكم بالموت بسبب الزنا. وإن عفا عنها يُتهم بأنه يسمح بالتسيب وعدم الحزم بخصوص العفة والطهارة، بجانب كسره للناموس.

لم يطلبوا مشورته عن إخلاص لمعرفة الحق، وإنما ليجربوه، لهذا لم يستحقوا أن ينالوا إجابة صريحة، وإنما أن يكشف لهم عما في قلوبهم وأفكارهم وما ارتكبوه سرًا، فصاروا في عارٍ دون أن يعرف أحدهم ما فعله الآخر. لقد ستر عليهم ولم يوبخهم مجاهرة.

- إن سألت: ماذا كتب السيد المسيح على الأرض؟ أجبتك: يُحتمل أنه قد رسم شيئًا يسبب حياءً وخجلاً للكتبة والفريسيين، وتبكيتًا لخطاياهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- بهذه الكلمات والآراء ربما كانوا قادرين على إشعال الحسد ضده، وإثارة اتهامات ضده، وتكون سببًا لطلب إدانته. ولكن هذه ضد من؟ لقد وقفت الحماقة ضد الاستقامة، والبطلان ضد الحق، والقلب الفاسد ضد القلب المستقيم، والجهالة ضد الحكمة. متى أعد مثل هؤلاء الناس شباكًا، ولم يلقوا برؤوسهم أولاً فيها؟ انظروا إذ أجابهم الرب حفظ البرَّ ولم يفارق اللطف. لم يسقط في الشباك المنصوبة له، بل بالأحرى سقطوا هم فيها، إذ لم يؤمنوا به أنه قادر أن يسحبهم إلى الشبكة التي نصبوها.

القديس أغسطينوس

"ولما استمروا يسألونه، انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر". (7)

كان نظام الرجم عند اليهود حسب فكر الحاخامات هو هكذا. تُربط يدا المجرم من خلف وهو نصف عارٍ، ويوضع على منصة ارتفاعها عشرة أقدام أو اثني عشرة قدمًا، ثم يدفعه الشاهدان بكل قوة، فإن مات ينتهي الأمر، أما إذا لم يمت يحمل أحد الشاهدين حجرًا ضخمًا ويضرب به على صدره، وغالبًا ما تكون الضربة القاضية. غير أن هذا النظام لم يكن يُتبع في كل حالات الرجم.

إذ ألحوا عليه واستمروا يطلبون رأيه وهو صامت كمن لا يسمع أخيرًا سلمها ليحكموا هم إن استطاعوا.

"ثم انحنى أيضًا إلى اسفل، وكان يكتب على الأرض". (8)

جاء في بعض المخطوطات أنه كان يكتب على الأرض خطاياهم. لم يكتب السيد على رخامٍ أو نحاسٍ بل على التراب، لأنه كتب خطاياهم إلى لحظات وتزول، فإنه ينقش أسماءنا على كفه لتبقى خالدة، أما خطايانا فيكتبها على الأرض في التراب لكي تُدفن مع التراب وتنتهي. كتب في التراب لكي يحكم التراب على التراب، أما هو فما جاء ليدين بل ليخلص.

- كأن السيد المسيح يقول: قد أريتكم أيها الكتبة والفريسيين جرائمكم على شبه جرم هذه الزانية، بل وأعظم منها كما تشهد عليكم ضمائركم. فإذًا لا تلحوا على دينونة هذه المرأة الزانية بلجاجة وصرامة، بل تذكروا خطاياكم، وافحصوا عن جرمها، لأنكم أنتم خطاة ومجرمون، ومؤهلون للعقاب على شبهها، وإن كنتم تدينونها، فبالأولى أن تدينوا أنفسكم أيضًا، وإن آثرتم رجمها فبالأولى وجب رجمكم... إذًا فقد أنقذ السيد المسيح المرأة الزانية من الموت، ولم يخالف الناموس، لأنه لم يزل قادرًا وحكيمًا ورحيمًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أراد العاصون عن الناموس تنفيذ الناموس، بهذا صاروا مُهتمين بإهماله وليسوا منفذين له،

دينوا كزناة بواسطة العفة!

لقد سمعتم أيها اليهود، أيها الفرّيسيون، يا معلمو الناموس وحارسوه لكنكم لم تدركوا (يسوع) أنه معطي الناموس!

ماذا يعني عندما يكتب بإصبعه على الأرض؟

لقد كُتب الناموس بإصبع اللَّه، لكنه كُتب على حجر بسبب قسوة قلوبكم (الحجرية). الآن يكتب الرب على الأرض لأنه يطلب ثمرًا. لقد سمعتم الناموس، ليته يُنفذ، ليت الزناة يُرحمون...

ولكن هل بعقاب هذه المرأة يتم الناموس بالذين هم مستوجبون العقوبة؟

ليتأمل كل إنسانٍ في نفسه، ليدخل إلى نفسه، ويصعد على كرسي الحكم الذي لذهنه، ويضع نفسه وراء قضبان ضميره، ويلزم ذاته بالاعتراف. فإنه يعرف أنه هو، إذ لا يعرف أحد ما للإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. ليتطلع كل واحد بحرصٍ إلى نفسه فيجد نفسه خاطئًا.

نعم حقًا، إما تتركوا المرأة لسبيلها، أو تنالون معها عقوبة الناموس.

لو أنه قال بأن الزانية لا تُرجم لبرهن أنه غير عادلٍ، وإن قال إنها ترجم لما ظهر أنه حنًان. ليقل ما قاله كلطيفٍ وعادلٍ: "من كان منكم بلا خطية فليرجمها أولاً بحجر" (7).

هذا هو صوت العدالة. لتُعاقب الخاطئة، ولكن ليس بواسطة الخطاة. ليُنفذ الناموس لكن ليس بكاسري الناموس.

القديس أغسطينوس

"وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم، خرجوا واحدًا فواحدَا، مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين، وبقي يسوع وحده، والمرأة واقفة في الوسط". (9)

إن كانوا قد انصرفوا فكيف كانت المرأة واقفة في الوسط؟ الذين انصرفوا هم المتهمون لها، أما الشعب الذي جاء يستمع للسيد المسيح فبقي واقفًا والمرأة في الوسط. وكأن الله لم يكتب خطايا كل الشعب، إنما الذين اتهموها وحدهم. فمن يدين أخاه يُدان! وبالحكم الذي يحكم به على الغير يُحكم عليه. المغلوبون من الخطية غالبًا ما يكونوا مملوئين عنفًا ضد الخطاة، وأما الأبرار فيترفقون بهم، إذ يدينون أنفسهم لا الآخرين.

أظهر الكتبة والفريسيون بتصرفهم هذا أنهم غيورون ضد الخطية، لكن ظهر أنهم هم أنفسهم ليسوا متحررين منها، كانوا كما قال لهم السيد مملوءين من الداخل نجاسة (مت ٢٣: ٢٧-٢٨). بتصرفهم ليس فقط تحاشى السيد الشبكة التي نصبوها له، وإنما سمح لهم أن يسقطوا في ذات الشبكة، إذ صاروا في عارٍ أمام الجمع. لم يستطيعوا تنفيذ الناموس، ولم يوجد أحد منهم مستحقًا أن يرفع أول حجرٍ يلقيه بها. ليتنا لا نلقي الحجارة على اخوتنا بينما نحن أنفسنا نستحق الرجم.

ارتعبوا مما كتبه السيد على الأرض كما سبق وارتعب بيلشصر الملك عندما رأى يدًا تكتب على الحائط أمامه (دا ٥: ٢٥). طوبى للذين يجدون سلامهم فيما يكتب السيد المسيح، والويل لمن يرتعب أمام ما يكتبه السيد.

حول السيد المسيح أنظارهم من التطلع إلى تصرفات المرأة الزانية أو من انتظار الحكم عليها إلى ضمائرهم الداخلية، ليروا الفساد الداخلي، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله. لقد اكتشفوا فسادهم، وبدلاً من الاعتراف به وقبول مشورة طبيب النفوس هربوا كما من المعركة (٢ صم ١٩: ٣). كل ما فعلوه أنهم خشوا الفضيحة والعار فهربوا لا إلى المسيح مخلصهم بل إلى خارج المسيح حتى لا يفضحهم نوره.

إذ انسحب المشتكون كان يمكن للمرأة أن تهرب، لكنها وجدت خلاصها في السيد المسيح. بتصرفه هذا لم يهادن الخطية، لكنه أعلن أنه جاء ليخلص العالم لا ليدينه، فلم يخشَ الخطاة والعشارون اللقاء معه وهو العارف بأسرار الجميع وخفياتهم.

سرعان ما تغير الموقف! امرأة بائسة تترقب رجمها بعد لحظات، وقد أرهبها لا منظر الحاملين للحجارة لرجم جسدها بل ملامح القادة وقد وجدوا سعادتهم في سفك دمها. الآن تركها الكل لتجد نفسها أمام الحب الفائق للخطاة والعمل الإلهي العجيب لتقديس حياتها لحساب ملكوت السماوات! عوض الرعب صارت كمن في عرسٍ. ترى السماء متهللة تنتظر يوم عرسها الأبدي!

- فإذ خرجوا أظهروا بالإقرار على أنفسهم أنهم مجرمون على هذه المشابهة، وما أسرعوا بالخروج إلا خوفًا من أن يبتدئ بذكر خطاياهم واحدًا فواحدًا...

"مبتدئين من الشيوخ": خرج الشيوخ أولاً، إما لأنهم كانوا قد ارتكبوا خطايا أكثر، بسبب سنوات عمرهم الأكثر، أو لأنهم فهموا قوة كلام السيد المسيح قبل غيرهم لنباهة فهمهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


16 توت 1737 ش
26 سبتمبر 2020 م

تكريس كنيسة القيامة بأورشليم على يد القديس أثناسيوس الرسولي سنة 42ش
نقل جسد القديس يوحنا فم الذهب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك