إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 8 جـ12 PDF Print Email
"فقال لهم يسوع:لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني،لأني خرجت من قبل الله وأتيت،لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني". (42)

إن كانوا قد ظنوا أنهم أبناء الله لم يرتكبوا الزنا، لأنهم لا يعبدون الأوثان، إلاَّ أنهم برفضهم للسيد المسيح ومقاومتهم له أثبتوا ما هو على خلاف ذلك. إن كانوا يدافعون عن بنوتهم لله فليدركوا أن الأمة اليهودية كأمٍ لهم قد فقدت اتحادها بالله بسبب الخطية وطُلقت: "هكذا قال الرب: أين كتاب طلاق أمكم التي طلقتها؟ هوذا من أجل آثامكم قد بُعتم ومن أجل ذنوبكم طُلقت أمكم" (إش ٥٠: ١). فما قيل لآبائهم في عصر إشعياء يُقال لهم الآن بسبب عبوديتهم للخطية.

أما قوله: "خرجت من قِبَل الله" فيختلف معنى الكلمة حسب حرف الجر اليوناني الملحق بها. فإن جاء الحرف apo بالابتعاد كنوع من التغرب الملحق بها. فإن جاء الحرف para فتحمل معنى المرافقة بجانب الكائن، وأما إن لحق بها حرف ek فهي خروج من الداخل مع البقاء في الجوهر. وقد جاءت القراءات اليونانية الصحيحة هنا هكذا تلحق حرف ek لتعني خروج الكلمة دون انفصاله عن الآب في الجوهر، فمجيئه إلى عالمنا لم يعزله عن ذات الجوهر الإلهي الواحد.

- يظهر من كل جانب أنه ليس ضد الله، وأنه ليس بسبب هذا لا يؤمنون، وإنما لأنهم كانوا غرباء عن الله، لأنه عندما يقول أنه لم يفعل خطية، وقال أنه خرج من عند الله ومُرسل من عنده، ويقول الحق... وبعد هذا لا يؤمنون به فواضح انهم لا يؤمنون لأنهم جسدانيون.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لقد خرج من قبل الله وبعد خروجه لا يزال في الله.

- واضح أن هؤلاء القوم حسبوا أن للآب موضع مادي، وأن الابن قد جاء إلى الحياة بتغيير موضعٍ بموضعٍ آخر بمعنى مادي، وليس بتغيير الحالة إلى حالة أخرى كما نفهم نحن.

العلامة أوريجينوس

- من يصدر عن الآب ويخرج من عند اللَّه لا يمكن أن يُنسب له إلا ما يليق باللَّه.

القديس أمبروسيوس

"لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي". (43)

يمكن للشخص الذي لم يكن قادرًا أن يسمع كلمة يسوع أن يتمتع بالقدرة على استماعها مؤخرًا، حيث أن الإنسان لا يقدر أن يسمع ما دام سمعه لم يُشفَ بعد بالكلمة الذي يقول للأصم: "انفتح" (مر ٧: ٣٤).

إذ تطلب كلمة المسيح قلوبهم لتنزع عنها كبرياءها ورياءها، وتحطم الفساد الذي فيها، وتقدس إرادتهم، صمموا ألا يتركوا الشر، بهذا صارت كلمة المسيح بالنسبة لهم غامضة لا معنى لها، وغير واقعية بالنسبة لهم.

- عدم القدرة على الاستماع ليس ثمرة طبيعية لا يُمكن شفائها.

- يشير الكذب إلى خصم ذاك الذي قال: "أنا هو الحق" (يو ١٤: ٦). هذا هو ضد المسيح، الذي أبوه هو كذاب بكونه إبليس.

العلامة أوريجينوس

"أنتم من أب هو إبليس،وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا.ذاك كان قتالاً للناس من البدء،ولم يثبت في الحق،لأنه ليس فيه حق،متى تكلم بالكذب، فإنما يتكلم مما له،لأنه كذاب وأبو الكذاب". (44)

لو لم يقاوموه بإصرار في حوارهم لما أعلن لهم: "أنتم من أب هو إبليس" فهو لا يود أن يجرح مشاعر أحد، لكن إصرارهم على المغالطة والمقاومة والرغبة في قتل الحق جعله يحدثهم علانية عن هذه البنوة لإبليس لعلهم يدركون حقيقة أنفسهم ويرجعون عن موقفهم الشرير.

جاءت كلمة "تريدون" في اليونانية تحمل الإصرار المستمر في تنفيذ ما يريدونه، وهذه سمة عدو الخير المصمم على شره، العنيد، والمقاوم للحق حتى النهاية. إنه يسكب هذه السمة على من يقبل أبوته له. على نقيض ذلك نجد في أبناء الله روح الطاعة والوداعة.

إذ هم ليسوا أبناء الله، لأنهم يكرهون ابنه الحبيب ويطلبون قتله فبالضرورة هم أبناء إبليس، لأن العالم البشري منقسم إلى فريقين، فريق يمثل مملكة الله، والآخر مملكة إبليس.

يعمل إبليس في أبناء المعصية (أف ٢: ٢)، الذين يدعون نسل الحية (تك ٣: ١٥)، أبناء الشرير (مت ١٣: ٣٨). يشاركونه طبيعته الشريرة، ويحملون صورته، ويطيعون ناموسه، ويتمثلون به.

هذا الاتهام خطير جدًا يصعب على أي إنسان أن يقبله، فكيف إن وجه إلى شعب يظن أنه الشعب الوحيد المتعبد لله، والذي يعتز بلقبه "شعب الله"؟ لذلك قدم لهم السيد برهانًا عمليًا على ما يقوله، وهو "وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا". كأنه يقول لهم: "إنكم تسرونه، وتتممون تجاربه، وتحققون أهدافه فيكم". أهم سمتين لإبليس هما: القتل لأنه ضد الله "الحب"، والكذب لأنه مقاوم للحق. وها هم يتممون الأمرين، إذ يطلبون قتل ابن الله، ويرفضون الحق ويقاومونه. هكذا صاروا قتلة أبناء القتّال وكذبة أبناء أبي الكذابين.

إنه قتّال منذ البدء، فقد خدع حواء بالحية وآدم بواسطة حواء، ودمَّر حياتهما وقتلهما روحيًا وجسديًا، إذ دخل الموت إلى العالم. وبث في قايين روح القتل فقتل أخاه هابيل. هذا هو فكر اليهود أنفسهم، إذ جاء في Sohar Kadash عن الأشرار أنهم يدعون: "أبناء الحية القديمة التي ذبحت آدم ونسله".

يتكلم إبليس مما له، أي من الكذب الذي فيه. هكذا تكلم خلال الحية، فخدع حواء وأخرجها من الحق. عندما ينطق إنسان بالكذب إنما يتكلم بما لإبليس ويكون له فمًا.

- لقد أخرجهم السيد المسيح من قرابتهم لإبراهيم، ولما تجاسروا على أعظم منها وقالوا "لنا أب واحد وهو الله" (41) حينئذ ألقى بالضربة عليهم، إذ قال أنهم ليس فقط ليسوا مولودين من إبراهيم لكنهم مولودون من إبليس (44).

- يستخدم الناس الكذب ليس كأمرٍ لائقٍ بهم بل غريب عنهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لا تقدر شجرة جيدة أن تأتي بثمر رديء، ولا شجرة رديئة أن تأتي بثمر جيد.

القديس جيروم

- ليس كل شخص ينطق بكذب هو أب لكذبه، فلو أنك تسلمت أمرًا كذبًا من شخص ونطقت بما سمعته، فأنت بالحق تنطق بالكذب، لكنك لست أبًا لهذا الكذب، لأنك تسلمته من آخر. أما الشيطان فكان كاذبًا من ذاته. لقد ولد ما يقوله باطلاً، الأمر الذي لم يسمعه من أحدٍ. كما أن الآب ولد الحق ابنًا له، هكذا الشيطان إذ سقط ولد الباطل ابنًا له... لتنسحب إذن من أب الكذب، ولتسرع إلى أب الحق، احتضن الحق، فتتمتع بالحرية.

القديس أغسطينوس

- الشيطان هو المصدر الأول للخطية وأب الأشرار. هذا القول ليس من عندي بل هو قول الرب. "لأن إبليس من البدء يخطئ" (1 يو 8:3؛ يو 44:8)... لكنه لم يخطئ عن إلزام، كأن فيه نزوع طبيعي للخطية، وإلا ارتدت علة الخطيئة إلي خالقه أيضًا. وبإرادته الحرة صار إبليس متقبلاً هذا الاسم من عمله.

كان رئيس ملائكة، لكنه دُعي "إبليس" بسبب أضاليله.

كان خادم اللُه الصالح، وقد صار مدعوًا شيطانًا بحق، لأن "الشيطان" يعني "الخصم".

هذا التعليم ليس من عندي، بل هم تعليم حزقيال النبي الموحى به، إذ رفع مرثاة عليه قائلاً: "كنت خاتم صورة اللُه، وتاج البهاء، وُلدت في الفردوس" (راجع حز 12:28-17).

يعود فيقول بعد قليل: "عشت بلا عيب في طرقك من يوم خُلقت حتى وجُد فيك إثم".

إنه بحق يقول: "حتى وُجد فيك إثم"، إذ لم يُجلب عليه من الخارج بل هو جلبه لنفسه. وللتو أشار إلي السبب قائلاً: "قد ارتفع قلبك لجمالك، بسبب كثرة خطاياك طُعنت، فطرحت على الأرض". يتفق هذا القول مع قول الرب في الإنجيل: "رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء" (لو 18:10).

ها أنت ترى اتفاق العهدين القديم والجديد!

عندما طُرد سحب معه كثيرين، إذ يبث الشهوات فيمن ينصتون إليه، منه تنبع الدعارة والزنا وكل أنواع الشر. خلاله طُرد أبونا بسبب العصيان، وتحول عن الفردوس ذي الثمر العجيب إلي الأرض المنبتة شوكًا.

القديس كيرلس الأورشليمي


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك