إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

بغض النظر إن كانت الخطية ضد الناس أو ضد نفسك فهى خصومة مع الله وإنفصال عنه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 8 جـ15 PDF Print Email
7. المسيح واهب الخلود

"الحق الحق أقول لكم إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد". (51)

وعد موسى النبي بطول العمر والخيرات الزمنية لمن يحفظ الوصية الإلهية، أما السيد المسيح فقدم الحياة الأبدية والغلبة على الموت لمن يحفظ كلمته، لن يقدر الموت أن يسيطر على نفس المؤمن الحقيقي.

يليق بنا لكي ننعم بالمجد الأبدي ليس فقط أن نقبل الكلمة الإلهية، بل ونمارسها ونثبت فيها أو نستمر فيها، هذا هو مفهوم حفظ الكلمة. من يحفظ الكلمة الإلهية يتمتع بمفهومٍ جديدٍ للموت، يراه عبورًا إلى الحياة الأخرى. أما الموت الحقيقي فهو حرمان النفس من الله مصدر حياتها، هذا الموت لا سلطان له على المؤمن.

- لا يتكلم هنا عن الإيمان وحده بل وعن الحياة الطاهرة. قبلاً قال: "تكون له الحياة الأبدية" (40)، أما هنا "لن يرى الموت". في نفس الوقت يلمح إليهم أنهم لن يقدروا أن يفعلوا شيئًا ضده. لأن من يحفظ قوله لن يموت، فكم بالأكثر يكون هو نفسه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كما توجد أنواع مختلفة من الحياة هكذا توجد أنواع مختلفة من الموت. يوجد موت شرير وعنيف وهو عدو للقائل: "أنا هو الحياة" (يو ١١: ٢٥). فمن يموت هذا الموت الأخير فإنه يموت ذاك المكتوب عنه: "آخر عدو الموت، يبطل" (١ كو ١٥: ٢٦).

يلزمنا أن نعتبر أنه ذاك الموت الذي يقول عنه الرسول: "كأنما بإنسانٍ واحدٍ دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع. فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم، على أن الخطية لا تُحسب إن لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذين على شبه تعدي آدم" (رو ٥: ١٢-١٤). وقد أضاف بعد قليل: "لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد، فبالأولى كثيرًا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البرّ سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رو ٥: ١٧)... فمن يحفظ كلمة الابن الوحيد، بكر كل الخليقة (كو ١: ١٥) لن يرى هذا الموت، إذ طبيعة الكلمة تمنع الموت من أن يُرى...

- من يحفظ في نفس الوقت الحياة التي توجد فيه وغير منفصلة عنه، هذه الحياة التي هي في نفس الوقت نور الناس الذي يشرق على الذين في الظلمة فلا يُغلبون منها (يو ١: ٤-٥).

- حقًا لا يرى أحد الموت ما دام يحفظ كلمة يسوع، لكن حالما يفقدها يرى الموت.

العلامة أوريجينوس

- انتم تقولون: "بك شيطان" (٤٨). أنا أدعوكم للحياة. احفظوا كلمتي فلا تموتون. لقد سمعوا: "إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد" (٥١)، إلاَّ أن الرب قد رأى موتًا آخر جاء ليخلصنا منه - الموت الثاني، الموت الأبدي، موت جهنم، موت الإدانة مع الشيطان وملائكته. هذا هو الموت الحقيقي، أما الآخر فهو مجرد انتقال. ما هو الموت الآخر؟ ترك الجسد، إلقاء الحمل الثقيل، ونزع الحمل فلا يسحب الإنسان إلى جهنم. عن الموت الحقيقي يقول الرب: "إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد".

القديس أغسطينوس

"فقال له اليهود: الآن علمنا أن بك شيطانًا قد مات إبراهيم والأنبياء، وأنت تقول إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد؟" (52)

- الذين ظنوا أن ما قيل خاص بالموت العادي حسبوا أن الذي يقول أن من يحفظ كلمتي لن يموت إلى الأبد قد فقد عقله، إذ مات إبراهيم والأنبياء.

العلامة أوريجينوس

- مات إبراهيم والأنبياء، ولكن ليس بالموت الذي أرادنا أن نفهمه. فإن هؤلاء ماتوا لكنهم أحياء، أما هؤلاء الآخرون فهم أحياء ولكنهم موتى. فإنه إذ كان يجيب في موضع ما على الصدوقيين عندما أثاروا سؤال القيامة قال الرب نفسه: "وأما من جهة القيامة أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل: أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب، ليس الله إله أموات، بل إله أحياء" (مت ٢٢: ٢١-٢٢؛ لو ١٢: ٤- ٥). فإن كان هؤلاء أحياء فلنجاهد أن نحيا حتى يمكننا بعد الموت أن نحيا معهم.

القديس أغسطينوس

"ألعلك أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات والأنبياء ماتوا؟من تجعل نفسك؟" (53)

- عندما يزيد عناد الأشرار، يلزمنا ليس فقط ألا نتوقف عن الكرازة بل نكثف جهودنا، هذا ما ينصحنا به الرب خلال مثاله... كما أن الصالح يصير إلى حال أفضل خلال المقاومة، هكذا المدانون يصيرون إلى حال أردأ حينما ينالون حنوًا. بعد أن تقبلوا كرازة (يسوع) كرروا القول: "الآن علمنا أن بك شيطانًا" (52). لقد التصقوا بالموت الأبدي دون أن يتحققوا أن هذا كان الموت الذي التصقوا به. كان ما في نظرهم موت الجسم وحده؛ وكانوا عميانًا عن معني كلمة الحق. هذا كما أنهم في تكريم إبراهيم و الأنبياء وضعوهم فوق الحق نفسه. لقد ظهر لنا أن الذين لا يعرفون الله، قد يكرمون عبيده بطريقة خاطئة.

البابا غريغوريوس (الكبير)

- كان لائقًا أن يقولوا: "ألعلك أنت أعظم من الله؟"، أو "لعل الذين يسمعون قولك أعظم من إبراهيم؟"، إلا أنهم لم يقولوا هذا، إذ ظنوا أن السيد المسيح أقل مكانة من إبراهيم. وقال اليهود للسيد المسيح من قبل: "إن بك شيطانًا" (52) إلا أن المرأة السامرية لم تقل هذا، لكنها قالت: "ألعلك أعظم من أبينا يعقوب؟" (يو 4: 12) لقد كان هؤلاء اليهود شتامين، أما تلك المرأة فأرادت أن تعرف من هو، إذ تحيرت وأجابته بتحفظٍ قائلة: "يا سيد أرى أنك نبي" (يو 4: 19).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إن كان إبراهيم قد مات إلاَّ أنه كان حيًا (مت ٢٢: ٢٣)، ولم يرَ الموت إذ رأى يسوع ففرح وتهلل(٥٦). أظن أنه لهذا السبب أجاب مخلصنا على عبارة "إبراهيم مات" بالقول: "أبوكم إبراهيم تهلل بأي يرى يومي، فرأى وفرح" (٥٦) ليعلم بأن إبراهيم كان حيًا.

- إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء (مت ٢٢: ٣٢)، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى إشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.

- إنهم لم يروا أن الذي وُلد من العذراء ليس فقط أعظم من إبراهيم بل ومن كل مواليد النساء. ولم يروا الذي تنبأ عنه الأنبياء أعظم من كل الأنبياء، والذي جعلهم أحياء أعظم من الذين يموتون.

العلامة أوريجينوس



السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك