إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 10 جـ3 PDF Print Email
"جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص،ولكن الخراف لم تسمع لهم". (8)

- لم يتكلم هنا عن الأنبياء كما ادعى الهراطقة، فإنه إذ آمن كثيرون بالمسيح سمعوا للأنبياء واقتنعوا بهم. إنما يتحدث هنا عن ثيداس ويهوذا وغيرهما من مثيري الفتنة. بجانب هذا يقول: "ولكن الخراف لم تسمع لهم" (٨)، كمن يمدحهم على ذلك. لا نجده في أي موضع يمدح السيد من يرفضوا السماع للأنبياء، وإنما على العكس يوبخهم ويتهمهم بشدة، بينما القول: "لم تسمع" يشير إلى قادة الفتنة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أنا هو الباب، إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى". (9)

من يدخل إلى المرعى خلال المسيح، الباب الإلهي، ليس فقط ينجو من اللصوص والسراق، وإنما يتمتع أيضًا بالحرية الحقيقية. يدخل ويخرج بكامل حريته. يدخل كما إلى حضن الأب ليتمتع بأبوته الإلهية، ويخرج إلى العالم كما مع الابن المتجسد ليشهد للحب الإلهي، ويجتذب كثيرين إلى المرعى الإلهي. إنه يخلص ويرد كثيرين بروح الله إلى خلاصهم، فيفرح ويتهلل معهم، ويشبع الكل من مرعى الحب، ويتمتعون بعربون المجد، مترقبين بفرحٍ يوم الرب لمشاركة الرب مجده. إنهم يخلصون من أنياب الأسد ليعيشوا في سلامٍ فائقٍ.

تدخل الخراف من الباب لتجد نفسها في المسيح يسوع كما في بيتها الأبوي، ليست بالخراف الغريبة ولا النزيلة، بل صاحبة بيت، تتحرك بكامل حريتها، إن دخلت تستقر كما في بيتها، لأنها خرجت للعمل إنما إلى حين لتعود وتستريح!

- إنه كما يقول: "يكون في أمان وضمان". ولكن بقوله "مرعى" يعني هنا الرعاية وتغذية الخراف وسلطانه وسيادته عليهم. إنه يبقى في الداخل ولا يقدر أن يدفعه خارجًا. لقد حدث هذا مع الرسل الذين دخلوا وخرجوا، وصاروا سادة كل العالم، ولم يوجد من يقدر أن يطردهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

كما أنه هو "الطريق"، وليس طريقًا بين طرق كثيرة، إنما الطريق الوحيد الذي يقودنا إلى حضن الآب، هكذا هو "الباب"، لا نقدر أن ندخل السماء من باب آخر غيره، هو الباب الوحيد.

- لنسمو بأفكارنا على اليهود، فإنهم حقًا يقرون بتعاليمهم بالله الواحد، ولكن ماذا يكون هذا وهم ينكرونه خلال عبادتهم للأصنام؟! لكنهم يرفضون أنه أبو ربنا يسوع المسيح. وهم بهذا ينقضون أنبياءهم الذين يؤكدون هذا في الكتب المقدسة، إذ جاء "الرب قال لي أنت ابني، وأنا اليوم ولدتك" (مز 7:2).

إنهم إلى يومنا هذا يرتجون مجتمعين على الرب و على مسيحه (مز 2:2)، حاسبين أنهم قادرون أن يكونوا أصدقاء للآب وهم منفصلون عن تعبدهم للابن، جاهلين أنه لا يأتي أحد إلى الآب إلا بالابن القائل: "أنا هو الباب والطريق" (يو6:14؛ 9:10).

فمن يرفض الطريق الذي يقود إلى الآب وينكر الباب، كيف يتأهل الدخول لدى اللّه (الآب)؟! إنهم يناقضون ما جاء في المزمور الثامن والثمانين: "هو يدعوني أبي. أنت إلهي وصخرة خلاصي. أنا أيضًا اجعله بكرًا أعلى من ملوك الأرض" (مز 26:89، 27).

القديس كيرلس الأورشليمي

- أقول حقًا إننا ندخل حينما ننشغل بتدريبٍ للفكر داخليًا، ونخرج حينما نمارس عملاً خارجيًا. وكما يقول الرسول إن المسيح يحل في قلوبنا بالإيمان (أف ٣: ١٧). أن ندخل في المسيح، أي نسلم أنفسنا للفكر، حسن هذا الإيمان، أما أن نخرج بالمسيح، فهو أنه بذات الإيمان نمارس أعمالاً في الخارج، أي في حضور آخرين. هنا نقرأ في مزمور: "يخرج إنسان لعمله" (مز ١٠٤: ٢٣). ويقول الرب نفسه: "لتضئ أعمالكم قدام الناس" (مت ٥: ١٦)... أيضًا يبدو لي أنه يعني أنه تكون لهم الحياة في دخولهم وحياة أوفر في رحيلهم... فإنه لا يستطيع أحد أن يخرج بالباب - أي بالمسيح، إلى تلك الحياة الأبدية الذي يُفتح للنظر ما لم يدخل كنيسته بذات الباب أو بذات المسيح نفسه، التي هي قطيعه في الحياة المؤقتة التي تُمارس بالإيمان.

- "ويجد مرعى" (٩)، مشيرًا إلى كليهما: الدخول والخروج، إنهم هناك فقط سيجدون المرعى الحقيقي حيث يشبع الجائعون والعطشى إلى البرّ. هذا المرعى يوجد بواسطة ذاك الذي قيل له: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو ٢٣: ٤٣).

القديس أغسطينوس

- يدخل ليجد إيمانًا، ويخرج من الإيمان إلى الرؤية، ومن الاعتقاد إلى التأمل. يجد مرعى في انتعاشٍ أبديٍ.

سيجد قطيعه مرعى، لأن من يتبعه بقلب بريء ينتعش بطعامٍ أبدي.

ما هي مراعي هذه القطعان إلا المباهج الأبدية للفردوس الدائم الخضرة؟

مرعى المختارين هو وجه الله شخصه. عندما نراه، تشبع قلوبنا بطعام الحياة إلى النهاية.

الذين يهربون من مصائد الملذات الوقتية يفرحون في تلك المراعي في كمال الأبدية. هناك طغمات ملائكة تتغنى بالتسابيح، هناك صحبة المواطنين السمائيين.

البابا غريغوريوس (الكبير)

"السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، وليكون لهم أفضل". (10)

الرعاة المخادعون هم سراق، يدخلون لا من خلال باب الحب، بل بروح الخداع بنية شريرة. بخداعهم يذبحون النفوس ويهلكونها. بينما يهتم الراعي بتقديم حياة أفضل، ينشغل اللص بالذبح وقتل النفوس. تسلل اللص إلى القطيع يسبب موتًا، أما نزول الراعي الصالح، الكلمة المتجسد، فيهب حياة أبدية.

إن كان الراعي قد جاء إلى قطيعه في العالم لكي يبررهم ويقدسهم ويمجدهم، فإنه يرد لهم الحياة المفقودة. إنهم لا يعودوا إلى ما كانوا عليه قبل الخطية، بل إلى فيض أبدي للحياة التي لن يقهرها موت، لذا يقول: "أفضل".

- إن قلت: قل لي وما الذي يكون أفضل من الحياة؟ أجبتك: ملكوت السماوات، لكنه لم يقل هذا بعد، إنما يردد اسم الحياة الذي كان أوضح الأشياء معرفة عندهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- "فقد أتيت لتكون لهم حياة" (١٠)، أي الإيمان العامل بالمحبة (غلا ٥: ٦). "وليكون لهم أفضل"، هؤلاء الذين يصبرون حتى المنتهى، فإنهم يخرجون بهذا الباب عينه، أي بالإيمان بالمسيح. فإنهم كمؤمنين حقيقيين يموتون وتكون لهم حياة أفضل عندما يذهبون إلى حيث يقيم الراعي، ولا يموتون بعد.

- إن كنا نتطلع إلى العالم كبيتٍ واحدٍ عظيم، فإننا نرى السماوات تمثل القبو، والأرض تمثل الممر. إنه يريد أن ينقذنا من الأمور الأرضية، لنقول مع الرسول: "مواطنتنا هي في السماء". فالالتصاق بالأرضيات هو موت للنفس، عكس الحياة التي يصلي من أجلها قائلاً: "أحيني"!

القديس أغسطينوس

"أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف". )11)

تطلع أنبياء العهد القديم إلى ربنا يسوع بكونه الراعي (إش ٤٠: ١١؛ حز ٣٤: ٢٣؛ ٣٧: ٢٤؛ زك ١٣: ٧)، واختبره الرسل كأسقف لنفوسنا (١ بط ٢:٢٥)؛ ورئيس الرعاة (١ بط ٥: ٤)؛ والراعي العظيم (عب ١٣: ٢٠).

لهذا اللقب "الراعي الصالح" جاذبيته الخاصة لدى المسيحيين عبر الأجيال حتى الذين لم يشاهدوا رعاة غنم في حياتهم، فإنهم يشعرون فيه بنوعٍ من دفء الرعاية. كما أن قطيع الغنم لا يقدر أن يواجه الحياة بدون راعيه، هكذا يشعر المسيحيون في مواجهة الشر والعالم الشرير إلى الراعي الإلهي الذي يحفظهم من الشر ويشبع كل احتياجاتهم، ويقودهم إلى المراعي الفردوسية.

بقوله "أنا هو" يستخدم السيد المسيح لغة اللاهوت "أنا يهوه"، فهو الراعي الوحيد الإلهي الفريد.

الكلمة اليونانية المترجمة هنا "صالح" هي kalas، وهي تختلف عن غيرها من الكلمات اليونانية التي تُترجم أيضًا "صالح"، مثل: agathos إذ تشير إلى السلم الداخلي، و dikaios التي تشير إلى الشخص الذي يبلغ مستوى عالٍ من الاستقامة. أما kalas فجاء في Abbot Smith's lexicon ٍ أنها تشير إلى الصلاح معلنًا شكل معين، بمعنى آخر تشير إلى الصلاح مع الجمال. وقد قام E. V. Rieu بترجمة العبارة: "أنا هو الراعي"، الراعي الجميل". على أي الأحوال فإن تعبير الراعي الصالح تعبير محبب للنفس، يحمل فيه الصلاح الجذاب للرعية. فمع صلاح رعايته تتمتع الرعية بجاذبية شخصه، أو انجذابهم إليه.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك