إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لا تقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تتردد أما الضعيف فإنه يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 10 جـ5 PDF Print Email

- يوجد أجراء أيضًا في وسطنا، لكن الرب وحده يميزهم، ذاك الذي يفحص القلوب يميزهم.

- لنلتفت باهتمامٍ إلى الحقيقة أنه حتى الأجراء نافعون. فإنه بالحقيقة يوجد كثيرون في الكنيسة يسعون وراء النفع الأرضي، ومع هذا فهم يكرزون بالمسيح، ومن خلالهم يُسمع صوت المسيح، وتتبع الخراف لا الأجراء، بل صوت المسيح المتكلم خلالهم. أشار الرب نفسه إلى الاستماع إلى الأجراء، إذ قال: "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون، فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا" (مت ٢٣: ٢-٣). ماذا قال سوى أصغوا إلى صوت الراعي خلال الأجراء؟

- اسمع الرسول يتنهد من أجل مثل هذه الأمور. إنه قيل أن البعض يكرزون بالإنجيل خلال المحبة، وآخرون "لعلة"، فيقول عنهم انهم لا يكرزون بالإنجيل بحق (في ١: ١٦-١٨). ما يكرزون به هو حق، أما الذين يكرزون فهم أنفسهم ليسوا مستقيمين.

لماذا من يكرز هكذا ليس مستقيمًا؟ لأنه يطلب شيئًا آخر في الكنيسة، لا يطلب الله.

إن طلب الله يكون عفيفًا، إذ يكون الله هو الزوج الشرعي للنفس.

أما من يطلب من الله ما هو بجانب الله، فإنه لا يطلب الله بعفة.

لاحظوا يا اخوة، إن كانت زوجة تحب زوجها لأنه غني، فإنها ليست عفيفة. لأنها لا تحب زوجها بل ذهب زوجها. لو أنها تحب زوجها، فإنها تحبه في عريه وفقره. لأنها إن كانت تحبه لأنه غني، ماذا إذا صار محتاجًا فجأة؟ ربما ترفضه، لأنها لم تحب رجلها بل ممتلكاته. لكنها إن كانت تحب زوجها بالحق، فإنها تحبه بالأكثر عندما يفتقر،إذ تحبه مترفقة به أيضًا.

- يلزمنا لا أن نحب الغنى، بل الله الذي خلق الغني، لأنه لا يعدكم بشيء بل بنفسه. لتجد شيئًا أثمن منه وهو يهبه لك. جميلة هي الأرض والسماء والملائكة، لكن خالقهم أكثرهم جمالاً.

إذن من يكرزون بالله بكونه الله المحب، من يكرزون بالله لأجل نفسه، يرعون القطيع وليسوا أجراء.

يطلب ربنا يسوع المسيح من النفس هذه العفة، إذ قال لبطرس: "يا بطرس أتحبني" (يو ٢١: ١٦)؟ ماذا تعني "أتحبني"؟ هل أنت عفيف؟ هل قلبك غير زانٍ؟ هل لا تطلب الأمور الخاصة بك في الكنيسة، بل تطلبني أنا؟ إن كنت هكذا وتحبني "ارع غنمي". فإنك لا تكون أجيرًا بل راعيًا.

- يكرز الراعي بالمسيح بالحق، ويكرز الأجير بالمسيح بعلة (في ١: ١٨)، يطلب شيئا آخر. وإن كان هذا وذاك يكرزان بالمسيح... بولس نفسه الراعي يُسر أن يكون لديه أجراء. فإنهم يعملون حين يكونوا قادرين، إنهم نافعون ماداموا قادرين على الكرازة... نادرًا ما يجد (الرسول) راعيًا بين إجراء كثيرين، لأن الرعاة قليلون، أما الأجراء فكثيرون. لكن ماذا قيل عن الأجراء؟ "الحق أقول لكم أنهم قد أخذوا أجرتهم" (مت ٦: ٢). أما عن الراعي فماذا يقول الرسول؟ "لكن من يطهر نفسه من مثل هذه يصير آنية للكرامة مقدسة ونافعة للرب، معدة لكل عملٍ صالحٍ" (٢ تي ٢: ٢١)، ليست معدة لأمور معينة بل "معدة لكل عمل صالح".

القديس أغسطينوس

"والأجير يهرب، لأنه أجير ولا يبالي بالخراف". (13)

يشبه القديس أغسطينوس الأجراء الذين يعملون في الخدمة لحساب أنفسهم لا لحساب المسيح بالأسوار المملوءة شوكًا وقد استندت عليها الكرمة الحاملة العنب. فيليق بنا أن نتمتع بعنب الكرمة المحمول على الأشواك. العنب الذي لم يصدر عن الشوك بل عن الكرمة.

يقدم لنا الرسول مثلاً لهذه الأشواك الحاملة للكرمة: "وأما قوم فعن حسد وخصام يكرزون بالمسيح، وأما قوم فعن مسرة. فهؤلاء عن تحزب ينادون بالمسيح، لا عن إخلاص... غير أنه على كل وجه سواء كان بعلةٍ أم بحقٍ يُنادى بالمسيح، وبهذا أنا أفرح، بل سأفرح أيضًا" (في ١: ١٥ ١٨).

- في هذا يختلف الراعي عن الأجير، واحد يطلب دومًا ما هو لسلامه غير مبالٍ بالخراف، والآخر يطلب ما هو للخراف غير مبالٍ بما هو لنفسه...

قديمًا انتهر حزقيال (الأجراء) وقال: "ويل لكم يا رعاة إسرائيل. هل يرعى الرعاة أنفسهم؟ ألا يرعون الخراف؟" (خر ٣٤: ٢ LXX). لكنهم فعلوا ما هو على خلاف ذلك، الذي هو أشر أنواع الشر، وعلة كل بقية الشرور. فقد قيل: "لم يستردوا المطرود، والضال لم يطلبوه، والمكسور لم يجبروه، والمريض لم يشفوه، لأنهم رعوا أنفسهم لا الغنم" (راجع حز ٣٤: ٤).

وكما أعلن بولس أيضًا في موضع آخر: "إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح" (في ٢: ٢١). وأيضًا: "لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل كل واحدٍ ما هو للآخر" (١ كو ١٠: ٢٤).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يكون الشخص أجيرًا إن احتل موضع الراعي لكنه لا يطلب نفع النفوس. إنه يتوق إلى المنافع الأرضية، ويفرح بكرامة المراكز السامية، وينقاد إلى الربح المؤقت، وينعم بالكرامة المقدمة له. هذه هي مكافآته... مثل هذا لا يقدر أن يقف عندما يكون القطيع في خطر.

الآن إذ يجد الكرامة ويتمتع بالمنافع المؤقتة يخشى مقاومة الخطر لئلا يفقد ما يحبه... عندما يقتحم شخص شرير المؤمنين المتواضعين، يكون هذا ذئبًا يهجم على القطيع، يمزق أذهانهم بالتجارب. لا يتحمل الأجير مسئولية حماية القطيع.

تهلك النفوس بينما يتمتع هو بالمنافع الأرضية. ليس من غيرة تلتهب في الأجير ضد هذه التجارب، ليس من حب يثيره، كل ما يطلبه هو المنافع الخارجية، وبإهمال يسمح للأضرار الداخلية أن تحل بقطيعه.

البابا غريغوريوس (الكبير)

"أما أنا فإني الراعي الصالح، وأعرف خاصتي، وخاصتي تعرفني". (14)

تلامس المرتل مع الرب الراعي الصالح في مزمور الراعي (مز ٢٣)، حيث يكشف عن مدى اهتمام الرب الفائق برعيته.

تكشف الرعاية الصالحة عن الحب المشترك والمعرفة المتبادلة بين الراعي ورعيته. فالراعي يعرف رعيته، لا معرفة مدرسية تعتمد على التنظيمات المجردة، بل معرفة الالتصاق بهم، والانتساب إليهم وانتسابهم له، فيصيروا خاصته التي تتأهل لمعرفته.

لقد عرف الله إبراهيم واسحق ويعقوب، فدعا نفسه "إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب". وعرف بولس راعيه الأعظم فيحسبه ربه وإلهه هو! هكذا خلال هذه الرعاية الحقيقية يسمع كل حمل من بين القطيع صوت راعيه يؤكد له: "وأكون له إلهًا، وهو يكون لي ابنًا" (رؤ ٢١: ٧).

إنه يعرف خاصته، إذ يتطلع إليهم بعيني الحب والاهتمام الرعوي، يعرفهم فيبذل ذاته بكل سرور من أجلهم. وكما يقول القديس يوحنا: "هو أحبنا أولاً" (١ يو ٤: ١٩). وكما يقول الرسول بولس: "وأما الآن إذ عرفتم الله، بل بالأحرى عُرفتم من الله" (غلا ٤: ٩).

نظرات حب الراعي تسحب نظرات الرعية إليه، وكما يعرف الراعي خاصته بالحب العملي والاتحاد معهم يعرفونه هم ويجدون لذتهم في الاتحاد معه. هذا هو العهد الجديد، عهد النعمة القائم على الحب بين الله وخاصته. فتدرك الخاصة كلمات راعيهم: "أنا أعلم الذين اخترتهم" (يو ١٣: ١٨)، وفي يقين الإيمان بالراعي يرددون مع الرسول: "لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (٢ تي ١: ٢١).

- المسيح إذن هو الراعي الصالح. ماذا كان بطرس؟ ألم يكن راعيًا صالحًا؟ ألم يبذل حياته عن القطيع؟ ماذا كان بولس؟ ماذا كان بقية الرسل؟ ماذا عن الأساقفة الطوباويين والشهداء؟... ماذا عن كبريانوسنا القديس؟ ألم يكن هؤلاء جميعًا رعاةً صالحين؟... هؤلاء جميعًا كانوا رعاةً صالحين، ليس لمجرد سفك دمائهم، إنما سفكوه من أجل القطيع، ليس في كبرياء، بل سفكوه في محبة.

ماذا تقول يا رب، أيها الراعي الصالح؟ فإنك أنت هو الراعي الصالح، أنت هو الحمل الصالح. في نفس الوقت أنت الراعي والمرعى، الحمل والأسد في نفس الوقت. ماذا تقول؟ هب لنا أذنًا وأعنا لكي نفهم. إنه يقول: "أنا هو الراعي الصالح". وماذا عن بطرس؟ هل هو ليس براعٍ أو هل هو شرير؟... إنه راع وراع صالح، لكنه كلا شيء بالحق بالنسبة لقوة راعى الرعاة وصلاحه، ومع هذا فإنه راعٍ وصالح، وكل الآخرين الذين مثله هم رعاة صالحون.

- المسيح هو بابي إليكم، بالمسيح أجد مدخلاً، لا إلى بيوتكم بل إلى قلوبكم. بالمسيح أدخل، إنه المسيح الذي فيّ، هو الذي تريدون أن تسمعوا له. ولماذا تريدون أن تسمعوا المسيح فيّ؟ لأنكم قطيع المسيح، أُشتريتم بدم المسيح. إنكم تعرفون ثمنكم، الذي لا يُدفع بواسطتي، وإنما يكرز به بواسطتي. إنه هو، وهو وحده المشتري، الذي سفك دمه الثمين - الدم الثمين لذاك الذي بلا خطية.

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك