إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 10 جـ8 PDF Print Email
"فقال كثيرون منهم: به شيطان وهو يهذي، لماذا تستمعون له؟" (20)

اتهمه البعض أن به شيطان، وأنه مجنون، لماذا يستمعون له؟ إنه يهذي ويتكلم بلا وعي. هذا الاتهام لا يزال يُوجه إلى السيد المسيح خلال كل من يشهد للحق ويتحدث عن السماء والأبدية، حيث يحسبه السامعون أنه غير واقعي، وأنه خيالي.

لقد استخفوا أيضًا بسامعيه، بكونهم يشجعونه على بث هذه التعاليم.

لا يكتفي غير المؤمن بعدم قبول الكلمة الإلهية، وإنما يسخر أيضًا منها، ويحث الآخرين على مقاومتها، بل أحيانًا يكرس طاقته لمقاومة المستمعين لها، فيقول: "لماذا تستمعون إليه؟"

- لقد صاروا مثلجين بردًا في عذوبة الحب له، ومحترقين بالشهوة نحو أذيته. كانوا بعيدين جدًا بينما هم بجواره.

القديس أغسطينوس

- كل فضيلة صالحة، أما فوق الكل فهي فضيلة اللطف والوداعة. هذه تظهرنا بشرًا مختلفين عن الوحوش المفترسة، هذه تليق بنا لننافس ملائكة. لهذا فإن المسيح يتحدث كثيرًا عن هذه الفضيلة، آمرًا إيانا أن نكون ودعاء ولطفاء. ليس فقط يقدم كلمات كثيرة عنها، وإنما يعلمنا إياها بأعماله... فقد دعاه هؤلاء الناس شيطانًا وسامريًا وكثيرًا ما طلبوا قتله، وألقوه بحجارة... مع هذا لم يرفضهم، ومع أنهم تآمروا ضده أجابهم بوداعة عظيمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"آخرون قالوا: ليس هذا كلام من به شيطان، ألعل شيطانًا يقدر أن يفتح أعين العميان؟" (21)

هذا الفريق وإن كانوا لم يؤمنوا به بكونه المسيا ابن الله، إلاَّ أنهم لم يحتملوا إهانته ونسبته للشيطان. تعاليمه لا تحمل عنف الشيطان وفساد مملكته، أما عجائبه وأعماله فلن يقدر شيطان أن يفعلها.

- والآن لم يقل إنه ليس به شيطان، لأنه إذ أعطاهم برهانًا بأعماله صمت فيما بعد. فما الحاجة إلى أن يوبيخهم إذ كان بعضهم يعاند بعضًا، وأحدهم يوبخ الآخر. لهذا صمت، واحتمل شتائمهم كلها بأوفر وداعة، ليس لهذا الغرض فقط، لكن ليعلمنا كافة دعته وطول أناته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

2 - الوحدة مع الآب

"كان عيد التجديد في أورشليم، وكان شتاء". (22)

هنا نجد أيضًا حوارًا بين السيد المسيح واليهود داخل الهيكل، وكان ذلك في عيد التجديد Hanukkah ، في الشتاء. كان هذا العيد تذكارًا لما فعله يهوذا المكابي عام 165 / 164 ق.م. قام بتطهير الهيكل من الرجاسة التي دنس بها أنطيخوس الرابع ابيفينوس السرياني الهيكل قبل ثلاث سنوات (1 مك4: 36-59). والزمهم بالعبادة الوثنية، ومنعهم من ختان الأطفال وحفظ السبت. وقد جاء ذكر هذا العيد في أكثر تفصيل في ٢ مك ١: ١٨. كان يُنظر إلى عودة الحرية إليهم كمن قاموا من الموت وتمتعوا بالحياة من جديد، ولتذكار ذلك أقاموا عيدًا سنويًا في الخامس والعشرين من شهر كسلو، حوالي بدء شهر ديسمبر ويمتد العيد لمدة تسعة أيام بالأنوار. لا يُحتفل بالعيد في أورشليم وحدها كبقية الأعياد، وإنما يحتفل به كواحد في موضعه، وذلك كعيد الفوريم (إش ٩: ١٩). إذ كان اليهود يحتفلون بعيد تقديس الهيكل وتكريسه (22) أعلن السيد المسيح أنه هو الذي كرسه الآب وأرسله إلى العالم (36).

"وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان". (23)

"فاحتاط به اليهود وقالوا له: إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح، فقل لنا جهرا". (24)

كان يسوع يتمشى في الهيكل، في رواق سليمان، وهو يقع في القسم الشرقي من دار الأمم، أكبر دار في منطقة الهيكل، يحوط المباني الداخلية. هذا لا يعني أن الذي بناه سليمان، لأن الهيكل تهدم وأعيد بنائه، لكنه صار لا يزال يحمل اسم أول من قام ببنائه، وقد احتفظوا باسم سليمان من أجل شهرته العظيمة "هيكل سليمان".

تمشى يسوع وحده كمن يلاحظ تصرفات مجلس السنهدرين الجالس هناك، حيث قيل: "الله قائم في مجمع الله، في وسط الآلهة يقضي. حتى متى تقضون جورًا وترفعون وجوه الأشرار؟" (مز ٨٢: ١-٢). يتمشى ليقدم خدماته لكل محتاج، ويجيب على كل تساءل، ولكي يفتح الباب لكل راغب في المشي معه في الرواق. سُئل السيد المسيح في اليوم الثامن من العيد إن كان هو المسيح، فأجاب:

أ- يعرف قطيع المسيح الحقيقي لاهوته ومسيحانيته (25-27).

ب- يخلص قطيعه في آمان وسلام (28-29).

ج- أكد يسوع وحدة الجوهر مع الآب، وأدرك اليهود أنه يساوي نفسه بالآب (30-31).

د - دافع عن لاهوته بأعماله وبنبوات الكتاب المقدس (32-39).

ه - إن كان إسرائيل يدعو قضاته آلهة (34-39] لأنهم يمثلون اللَّه (مز 7:82)، فلماذا يتعثرون في ابن اللَّه الحقيقي الذي أرسله الآب (36).

جاء إلى بيته وبيت أبيه، أي الهيكل، ليخدم كل نفس تطلبه، لكنهم اجتمعوا معًا كرجلٍ واحدٍ بنية شريرة يسألونه لماذا يعلق أنفسهم، فإن كان هو المسيح المنتظر فليخبرهم. يرى البعض أن السؤال حمل اتهامًا شريرًا.

كأنهم يقولون: لماذا تسحب قلوب الناس كما فعل أبشالوم حين تمرد على داود أبيه ليسحب منه العرش بروح الغش والخداع؟ أو لماذا تخدع قلوب البسطاء لتقيم لك تلاميذ؟ جاء سؤالهم يحمل مظهرًا صالحًا أنهم يريدون التعرف على الحق.

كانوا يعلمون أن المسيا سيكون ملكًا، لكن حسب فكرهم أنه ملك زمني. لهذا طلبوا إجابة صريحة كي يشتكوا عليه لدى السلطات الرومانية أنه متمرد وخائن للرومان.

لم يلم القادة أنفسهم على فساد أفكارهم وقلوبهم بل ألقوا باللوم على السيد المسيح نفسه الذي جذب الشعب وبعض القادة فسبب ارتباكًا وانقسامًا في مجمع السنهدرين. إنهم يلقون باللوم على السيد المسيح أنه تركهم في حيرة وارتباك. عوض لومهم لأنفسهم أنهم لا يقبلون الحق، ولا يريدون المعرفة. كأنه قد أرادت بعض القيادات الدينية اليهودية أن تدخل معه في مشاجرة: إلى متى تتركنا في حيرة وقلق؟ إلى متى تسحب قلوبنا؟ لتكن واضحًا وتعلن عن شخصك علانية. فإن أعماله تشهد أنه هو المسيا المنتظر، أما هم فيريدون كلمة صريحة ربما لكي يدينوه عليها متى أعلن أنه المسيا المنتظر.

يرى البعض في السؤال إعلانًا صادقًا عن الصراع الداخلي بين شعورهم بقدسيته، إذ أعماله تظهره، واقتناعهم بشخصه، وبين خوفهم على مراكزهم وفساد قلوبهم الذي يمنعهم عن قبوله، فإنهم يريدون مسيحًا حسب هواهم، يحقق لهم اشتياقاتهم الزمنية.

أظهروا أنفسهم كمن يريدون المعرفة، مع أن القديس يوحنا المعدان شهد لهم بكل وضوح، والسماء أعلنت عن شخصه، والسيد المسيح نفسه حدثهم أنه نور العالم والراعي الصالح، وواهب الحياة الأبدية، وأعماله شهدت لشخصه.

يرى البعض أن كلمة "نفوسنا" هنا تعني "حياتنا"، وذلك كما سبق فقال السيد المسيح: "لي سلطان أن أضع نفسي"، أي يموت. ولعل بعض اليهود شعروا أن تعاليم السيد المسيح بما فيها من حب وتسامح ستفضي تمامًا على حياتهم كأمة يهودية. وقد عبَّر عن ذلك قيافا حين قال: "إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به، فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمتنا" (١١: ٤٨).

- لقد عرف أن نيتهم التي بها قدموا هذا التساؤل شريرة. فإنهم إذ يحيطون به وبقولون: "إلى متى تعلق أنفسنا؟" كما لو صدرت عن غيرة نحو المعرفة. لكن غايتهم كانت منحرفة وفاسدة مملوءة قروحًا خفية... فإنهم لم يسألوا لأجل التعلم كما يبدو الهدف.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي". (25)

طلب اليهود إجابة واضحة وصريحة، إما نعم أو لا. هذا لم يكن ممكنًا، لأن مفهومهم "للمسيا" يختلف تمامًا عما في خطته الإلهية. ومع هذا فقد وضع السيد المسيح إصبعه على المشكلة، إذ لا تنقصهم المعرفة، بل تنقصهم الإرادة أن يؤمنوا. أعماله الإلهية تشهد لشخصه (يو ١٤: ١١). المشكلة في داخلهم وليست في الكشف عن شخصه. لكي لا يكون لهم عذر قال لهم أنه سبق فأخبرهم بالكلام كما بالعمل. سبق فأعلن لهم أنه ابن الله وابن الإنسان الذي له الحياة في ذاته، وأنه صاحب سلطان أن يدين، أفليس هو المسيح؟ لقد تظاهروا أنه تركهم في حيرة، لكنه أكد لهم أنهم لا يريدوا أن يؤمنوا. أشار إلى أعماله وإلى حياته، فهو الذي بلا خطية، أعماله وحياته تشهد لحقيقة شخصيته الفريدة.

من جانب يود أن يقدم كل معرفة حقيقية، إن كان الشخص مخلصًا في طلبها، وذلك كما فعل مع المرأة السامرية (٤: ٢٦)، ومع المولود أعمى (٩: ٣٥ - ٣٨). لقد عرفه بعض أتباعه منذ البداية (١: ٤١)، والتف حوله البعض إذ أدركوا أنه المسيا المنتظر. لقد سبق فأعلن لليهود: "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" (٨: ٥٨) فأرادوا أن يرجموه. سمعوا بما فيه الكفاية عن شخصه فاتهموه بالتجديف، لأنه جعل نفسه مساويًا لله (٥: ١٨).

- يبين السيد المسيح لليهود هنا أنه قد أبدى بأعماله صوتًا أكثر وضوحًا من صوته بأقواله.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولكنكم لستم تؤمنون، لأنكم لستم من خرافي، كما قلت لكم". (26)

يلقي باللوم عليهم فإنهم حرموا أنفسهم من أن يكونوا من قطيعه فكيف يمكنهم التعرف عليه؟ إنهم ليسوا من قطيعه ليس بسبب نقص في الشهادة عن شخصه، وإنما بسبب نقصهم في الإيمان. ليس لهم عذر. إذ وُجد قطيع للمسيح آمنوا به خلال كلماته وأعماله وعرفوا صوته الذي يعطي لحياتهم معنى. هؤلاء يدينون من لم يؤمنوا به الذين بسبب عدم إيمانهم لم ينضموا إلى قطيع المسيح، ولا تعرفوا عليه أنه المسيا المنتظر، ولا عرفوا صوته، لذلك فهم يتبعون رعاة آخرين.

- كأن السيد المسيح يقول لليهود هنا: فإن كنتم لم تتبعوني فليس لأني لست راعيًا لكن لأنكم لستم غنمي. قال السيد المسيح هذا لكي يريدوا أن يصيروا غنمًا له، ولكي ينهضهم ويجعل فيهم هذه الشهوة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أجابهم أنه هو ابن الله. كيف؟ أنصتوا: "أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون، الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي، ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي" (٢٥-٢٦)... إنهم خراف بالإيمان، خراف باتباع الراعي، خراف بعدم الاستخفاف بمخلصهم، خراف بدخولهم من الباب، خراف بدخولهم وخراف بخروجهم ليجدوا مرعى، خراف بتمتعهم بالحياة الأبدية. إذن ماذا يعني القول: "أنتم لستم من خرافي" (٢٦)؟ لقد رآهم قد وُضعوا للهلاك الأبدي، ولا ينالوا الحياة الأبدية بدمه.

القديس أغسطينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك