إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير الصالح هو الذى يستنير بإرشاد الروح القدس ، فهو لا يرشد الإنسان من ذاته ولا يعمل بمجرد معرفة بشرية وإنما يرشده روح الله ويكون أيضاً تحت إرشاد كلمة الله الصالحة وتعليمه الإلهى

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 10 جـ10 PDF Print Email

"أجابهم يسوع: أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي، بسبب أي عمل منها ترجمونني؟" (32)

قدم السيد المسيح أعماله الإلهية شهادة حية عن شخصه، فهي أقوى من الحوار بالكلام، وأسهل على فهم الحقيقة.

لماذا يصر على القول "من عند أبي؟" أما كان يكفي القول: "أعمالاً كثيرة صالحة أنا عملتها"؟ لقد أراد تأكيد أنه والآب يعملان معًا، ذات العمل الذي يمارسه الابن هو من عند الآب. إن كان الابن القدوس ينسب أعماله الصالحة للآب، فكم يليق بنا نحن الخليقة الضعيفة أن ننسب كل صلاح فينا إلى نعمة الله العاملة فينا؟

لقد تحداهم السيد قائلاً: "من منكم يبكتني على خطية؟" (٨: ٤٦)، ولم يستطع أحد أن يجيبه. فكيف يرجمون شخصًا لا يقدر أحد أن يبكته على خطية واحدة؟

بقوله "أي أعمال" بمعنى "أي نوع من الأعمال" هذه التي لا يستطيع مخلوق سماوي أو أرضي أن يفعلها، إذ هي أعمال تخص الله نفسه.


"أجابه اليهود قائلين:لسنا نرجمك لأجل عمل حسن،بل لأجل تجديف،فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا". (33)

لم يستطع اليهود أن ينكروا الأعمال، لكنهم لم يحتملوا كلماته، حاسبين أنه قد تجاسر وساوى نفسه بالله. قالوا: "وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا" بينما يعلن الإنجيلي خلال كل السفر أنه وهو الإله صار إنسانًا.

"أجابهم يسوع: أليس مكتوبًا في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة". (34)

كلمة "الناموس" هنا بالمعنى الواسع حيث تعني العهد القديم ككل. فقد ورد هذا النص في مزمور 82: ٦ عن القضاة العبرانيين بكونهم يمثلون الله. حيث يكمل المرتل: "لكن مثل الناس تموتون، وكأحد الرؤساء تسقطون" (مز ٨٢: ٧). فإن كان هذا قد قيل عن قضاة العهد القديم، فماذا يُقال عن السيد المسيح الذي قدسه الآب وكرسه لخلاص العالم؟

بقوله: "ناموسكم" لا يعني أنه يتبرأ من هذا الناموس، بل يتطلع إليه ككلمة الله، ولا يمكن أن يُنقض (٣٥).

- الله ليس فقط أوجدنا من العدم، وإنما أعطانا مجانًا بنعمة اللوغوس حياة متطابقة مع الله. لكن إذ رذل البشر الأمور الروحية، وبمشورة الشيطان إذ تحولوا إلى الفساد، صاروا علة فسادهم بالموت؛ صاروا بالطبيعة فاسدين.

لكن قرر لهم بنعمة الشركة مع اللوغوس أن يهربوا من حالهم الطبيعي، ويبقوا صالحين.

فإذ حلّ اللوغوس بينهم لم يُقتلوا بفسادهم الطبيعي، كما يقول الحكمة: "خلق الله الإنسان ليكون خالدًا، وأوجده صورة أبديته. لكن بحسد إبليس جاء الموت إلى العالم" (حك 2: 23).

- صار إنسانًا لكي نصير آلهة. وأعلن عن نفسه بجسم حتى نتقبل فكرة الآب غير المنظور، واحتمل إهانة البشر لكي ما نرث نحن عدم الموت. فإنه بينما هو نفسه لم يصبه ضرر بأي الأحوال، بكونه فوق الآلام وغير فاسد، اللوغوس نفسه، الله، فإنه سند البشر الذين يتألمون والذين من أجلهم احتمل كل هذا، وحفظهم في الألم الذي له.

- حقًا لقد أخذ الناسوت لكي نصير آلهة. لقد أعلن عن نفسه خلال جسد لكي ما ندرك عقل الآب غير المنظور، لقد احتمل العار لكي ما نرث عدم الفساد.

القديس أثناسيوس الرسولي

- "إنكم آلهة وبني العلي تدعون". لهذا الهدف صار لوغوس الله إنسانًا. ابن الله صار ابن الإنسان، حتى أن الإنسان إذ يدخل في اللوغوس، ويتقبل التبني، يصير ابنًا لله. فإنه ليس من وسيلة أخرى يمكننا بها أن نبلغ إلى عدم الفساد وعدم الموت. لكن كيف كان يمكننا أن نرتبط بعدم الفساد وعدم الموت فيُبتلع الفساد بعدم الفساد، والمائت بعدم الموت فنتقبل تبني الأبناء؟

القديس ايريناؤس

- أنصت إلى ما جاء في المزامير: "ألم أقل أنكم آلهة وبني العليّ تدعون؟" (مز 132: 6). يدعونا اللَّه لهذا، ألا نكون بشرًا. إنما نكون في حالٍ أفضل حين لا نكون بشرًا، وذلك إن عرفنا أولاً الحقيقة أننا بشر، بمعنى أننا نرتفع بالتواضع إلى ذلك العلو؛ لئلا عندما نظن في أنفسنا أننا شيء بينما نحن لاشيء ليس فقط لا ننال ما لسنا نحن عليه، بل ونفقد حتى ما هو نحن فيه.

القديس أغسطينوس

"إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب". (35)

"فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم،أتقولون له أنك تجدف لأني قلت إني ابن الله؟" (36)

- ما يقوله هو من هذا النوع: "إن كان الذين يتقبلون هذه الكرامة بالنعمة لا يجدون خطأ في دعوة أنفسهم آلهة، فكيف يُوبخ ذاك الذي له هذا بالطبيعة؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ربما يتساءل أحد: إن كان الآب قد قدسه، فهل وُجد زمن لم يكن فيه قد تقدس؟ لقد قدسه بذات الطريقة التي بها ولده. فإنه في الولادة نال السلطان ليكون مقدسًا، إذ ولده في القداسة. لو أن ذاك القدوس كان قبلاً غير مقدس فكيف يمكننا القول عن الله الآب: "ليتقدس اسمك"؟

القديس أغسطينوس

"إن كنت لست أعمل أعمال أبي، فلا تؤمنوا بي". (37)

"ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ، وأنا فيه". (38)

يدعو السيد المسيح المقاومين أن يواجهوا أعماله ويختبروها حتى متى أدركوا أنها أعمال أبيه يؤمنوا به أنه ابن الله. خلال فحص أعماله يعرفوا فيؤمنوا، وقد جاء الفعل في اليونانية يحمل معنى "تبدأوا تعرفون" أو "تأتون إلى معرفة". ويترجم البعض كلمة: "تؤمنوا" هكذا "تستمروا في معرفة هذه الأمور"، فلا تكفي بداية هذه المعرفة، إنما يلزم الاستمرار في المعرفة.

- آمنوا إذن أن حضرة الله قائمة فيها (في أعماله). أتؤمنون بالأعمال ولا تؤمنون بالحضرة؟ إذن من أين للأعمال أن تصدر ما لم تسبقها الحضرة؟

القديس أمبروسيوس

- ألا ترون كيف يبرهن هنا أنه ليس فيه شيء ما أدني من الآب، بل هو مساوٍ له في كل شيءٍ؟ فإن تساوي الأعمال وكونها هي بذاتها، يقدم برهانًا على سلطانه غير المختلف.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فطلبوا أيضًا أن يمسكوه، فخرج من أيديهم". (39)

عوض الحوار معه كانت إجابتهم الوحيدة هي محاولة القبض عليه مرة أخرى ليقتلوه.

"ومضى أيضًا إلى عبر الأردن، إلى المكان الذي كان يوحنا يعمد فيه أولاً،ومكث هناك". (40)

في كمال حريتهم كانوا قادرين على اتهامه ظلمًا، والتخطيط للقبض عليه وقتله، والثورة ضده، أما تحقيق خطتهم فما كانوا قادرين عليه لأنه لم يكن بعد قد ُسمح لهم بذلك.

- من عادة السيد المسيح أنه متى تكلم كلامًا عاليًا أن ينصرف سريعًا ليخفف من غيظهم، حتى بابتعاده عنهم يُسكن داء غيظهم، وهذا ما عمله في ذلك الوقت.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- فشلوا في أن يمسكوه بسبب فقدانهم يد الإيمان. الكلمة صار جسدًا، لكنه لم يكن بالأمر العظيم أن يخلص جسده من الأيدي الجسدية. لكي تمسك بالكلمة في ذهنك هو الإدراك السليم للمسيح.

القديس أغسطينوس

3 - يسوع في موضع عماده

"فأتى إليه كثيرون وقالوا: إن يوحنا لم يفعل آية واحدة، ولكن كل ما قاله يوحنا عن هذا كان حقًا". (41)

بسبب العداوة التي أظهروها للسيد المسيح انطلق السيد إلى الجانب الآخر من الأردن، في الموضع الذي كان فيه القديس يوحنا المعمدان يُعمد القادمين إليه. جاء ليس خوفًا من قتله، فقد جاء إلى العالم ليخلص العالم بالصليب، ولكن في الوقت المعين.

يحمل هذا الموضع ذكريات رائعة للسيد المسيح وتلاميذه، حيث شهد القديس يوحنا المعمدان عن السيد المسيح "حمل الله الذي يحمل خطية العالم". لعل سكان هذه المنطقة كانوا لا يزالون يذكرون شهادة القديس يوحنا ويرددونها. لقد استشهد القديس يوحنا وعبر من هذا العالم، لكن ثمرة شهادته ظهرت حتى بعد رحيله، إذ تذكرها أهل الموضع، وآمنوا بالسيد المسيح. لم يصنع القديس يوحنا آية واحدة، لكنهم صدقوا شهادته بدون حاجة إلى آيات.

- إن كان اليهود صدقوا أن يوحنا المعمدان الذي لم يصنع ولا آية واحدة، فبالأولى أن يصدقوا السيد المسيح، فمن هذه الجهة يتبين سمو حال السيد المسيح وعظمته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فآمن كثيرون به هناك". (42)

- لأن الأعمال التي اجتذبتهم إليه كانت كثيرة، ولأنهم تذكروا الأقوال التي قالها يوحنا المعمدان، إذ دعاه قائلاً: "الذي يأتي بعدي هو أقوى مني" (مت 3: 11) ومما سمعوه من السماء والروح الذي ظهر بصورة حمامة.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1737 ش
18 سبتمبر 2020 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك