إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لقد كان هناك رجاء ليونان وهو في بطن الحوت هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع على ركبتيه وصلَّى وقال للرب : أعود فأرى هيكل قدسك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 11 جـ2 PDF Print Email
"فلما سمع يسوع قال: هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به". (4)

أعلن لهم السيد بأن هذا المرض ليس للموت النهائي عن هذه الحياة، وإنما لموتٍ مؤقتٍ سُمح به لأجل مجد الله خلال إقامته من الأموات.

يرى البعض أن كلمة "يتمجد" هنا كما في كثير من الأحيان في هذا السفر لا تعني نوال كرامة أو إبراز سمو الشخص، وإنما تعني قيام الشخص بإرادته بعمل يبدو أقل من مستواه من أجل محبته وخدمته للغير، دون إلزام من آخر، خاصة حينما يتحدث عن الصلب كمجد للابن والآب، حيث يبذل الابن ذاته من أجل خلاص الخطاة ومجدهم الأبدي. مسيحنا الذي لا يصنع العجائب إلاَّ من خلال دافع الحب غالبًا ما يربط موضوع إقامة لعازر بمجد صليبه، إذ جاء هذا العمل تمهيدًا لصلبه.

- يليق بنا أن ندهش من أختي لعازر، فبعدما سمعتا أن المرض ليس للموت ورأتاه ميتًا لم تتعثرا، مع أن ما حدث كان على خلاف ما قيل. مع كل هذا جاءتا إلى الرب ولم تفكرا أنه تنطقا بشيءٍ باطلاً.

- انظروا كيف ذكر أن له ولأبيه أيضًا المجد الواحد، لأنه إذ قال: "لأجل مجد الله"، قال بعد ذلك "ليتمجد ابن الله به".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- تمجيد الله لا يضيف شيئًا إلى كرامته، إنما لنفعنا. لهذا يقول: "ليس للموت" (٤)، لأنه حتى هذا الموت ذاته ليس هو موتًا، بل بالأحرى صنع معجزة بها يُقتاد الناس إلى الإيمان بالمسيح، فيهربون من الموت الحقيقي.

القديس أغسطينوس

"وكان يسوع يحب مرثا وأختها ولعازر". (5)

يشير هنا إلى محبة السيد المسيح لمرثا بكونها الأخت الأكبر ثم مريم ولعازر. إنه كان يستريح للأسرة ككل، وكان كل عضو من الأسرة يشعر بدالة خاصة ومحبة المسيح له شخصيًا.

- فإن قلت: لِمَ ذكر البشير موضحًا في هذا الخبر أن السيد المسيح أحب لعازر؟ أجبتك: "ليعلمنا ألا نستاء أو نترك الرب عند حدوث مرض للرجال الثابتين في فضيلتهم المحبوبين عند الله".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- واحد مريض واثنتان في حزن، الكل محبوبون. لكن ذاك الذي أحبهم هو منقذ المرضى، بل بالأكثر هو مقيم الموتى، وهو معزي الحزانى.

القديس أغسطينوس

"فلما سمع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين". (6)

لكل شيء عند السيد المسيح وقته المناسب حسب فكره الإلهي وليس حسب فكرنا نحن البشري. ففي عرس قانا الجليل إذ قالت له أمه "ليس لهم خمر" (يو ٢: ٣) قال لها: "لم تأتِ ساعتي بعد" (يو ٢: ٤). وعندما طلب منه اخوته أن يذهب إلى اليهودية لاقتراب عيد المظال أجابهم: "إن وقتي لم يحضر بعد" (يو ٧: ٥). وهنا كنا نتوقع سرعة ذهابه لبيت عنيا لمساندة أحبائه، لكننا نجده يمكث في الموضع يومين. إنه يعرف اللحظة المناسبة لكل عملٍ.

في المعجزات السابقة جميعها ما يشغل قلب السيد المسيح إبراز حبه للمتألمين، هنا تأخر لأنه في محبته للأسرة كلها كان يود تأكيد حقيقة، وهي أنه هو "القيامة"، إذ حان وقت موته وقيامته. لهذا لم يسرع بالذهاب ليشفيه في مرضه، ولا بعد موته مباشرة، بل تركه يبقى في القبر إلى اليوم الرابع حتى ينتن الجسد، فيتأكد الكل بأنه واهب الحياة والقيامة حتى بعد أن يفسد الجسد.

- لماذا مكث؟ حتى يخرج النفس الأخير ويُدفن، فلا يقول أحد أنه لم يكن ميتًا بل كان غارقًا في نومٍ عميق، أو أنه كان قد غشى عليه ولم يكن موتًا. لهذا السبب مكث يومين حتى يحدث الفساد، وتقولا: "قد أنتن" (39).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ثم بعد ذلك قال لتلاميذه: لنذهب إلى اليهودية أيضًا". (7)

بقوله لتلاميذه: "لنذهب إلى اليهودية أيضًا" (7) يوضح السيد رحمته حتى نحو غير المستحقين. فمع عدم استعداد اليهودية لقبوله يطلب الذهاب مرة أخرى لرافضيه. إنه لا يكف عن أن يقدم الفرص لكل نفسٍ لعلها تتمتع به حتى وإن رفضته قبلاً.

- لماذا أخبرهم هنا مقدمًا إلى أين هو ذاهب مع أنه لم يفعل ذلك في أي موضع آخر؟ كانوا في رعبٍ شديد... لذلك حذرهم مقدمًا حتى لا يضطربوا أمام عنصر المفاجأة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"قال له التلاميذ: يا معلم الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضًا إلى هناك". (8)

منذ أسابيع قليلة كان اليهود يريدون رجمه في الهيكل في عيد التجديد (يو ١٠: ٣١).

- أرادوا بنصيحتهم أن يحفظوا الرب من الموت، ذاك الذي جاء ليموت ليخلصهم من الموت.

القديس أغسطينوس

- خافوا عليه أيضًا، لكنهم بالأكثر خافوا على أنفسهم، لأنهم لم يكونوا بعد كاملين. لهذا فإن القديس توما وقد هزه الخوف، قال: "لنذهب نحن أيضًا، لكي نمـوت معه" (١٦)، لأن توما كان أكثر ضعفًا وعدم إيمان عن البقية. لكن انظروا كيف شجعهم يسوع بما قاله: "أليست ساعات النهار اثنتي عشرة؟" (٩).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجاب يسوع: أليست ساعات النهار اثنتي عشرة؟ إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر، لأنه ينظر نور هذا العالم". (9)

طريقنا مملوء بالعثرات، من يسلك في النور لن يعثر، أما من يبقى في الظلمة فيعثر. من يشرق عليه شمس البرّ يستنير، وينطلق كما من مجدٍ إلى مجدٍ، وتصير العثرات بالنسبة له كلا شيء، بل علة نصرته وإكليله. أما من يسلك حسب شهوات جسده وفكر العالم الشرير وكبرياء قلبه فيبقى متعثرًا، ويعطي لنفسه أعذارًا لا حصر لها.

لم يخفْ السيد المسيح من الموت، لأنه هو النور الذي لن تصمد أمامه قوات الظلمة. وهكذا من يلتحف به يسير كل أيام غربته بلا خوف ولا اضطراب ولا قلق.

كان اليهود مثل كثير من الأمم يقسمون النهار من شروق الشمس إلى غروبها إلى ١٢ قسمًا أو ساعة تطول أو تقصر حسب مواسم السنة المختلفة.

رحلة العبور إلى السماء لا تبدأ بالليل حين ينتقل الإنسان من العالم، إنما تبدأ في النهار وهو يجاهد في حياته، واثقًا في نعمة الله التي تسير به نحو الأبدية. أعطانا الله ساعات النهار كفرصٍ ثمينةٍ للعمل، تصير لها قيمتها حين نستغلها كما يليق وإلا صارت كلا شيء.

- إنه يشير إلى نفسه أنه هو النهار، وقد اختار اثني عشر تلميذًا. يقول: إن كنت أنا هو النهار وأنتم الساعات، فهل تعطي الساعات نصيحة للنهار؟ الساعات تتبع النهار، لا النهار يتبع الساعات... إنه يشير إلى نفسه أنه النهار الروحي. لتنصت الساعات إلى النهار، ولتكرز بالنهار، إذ تُعرف وتستنير بالنهار، وبكرازة الساعات يؤمن العالم بالنهار. وباختصار بحق قال: "اتبعوني إن كنتم لا تريدون إن تتعثروا".

القديس أغسطينوس

"ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر، لأن النور ليس فيه". (10)

- قال هذا لكي يظهر أن من يشعر أنه ليس فيه شر فلن يلحق به أمر مخيف؛ إنما من يفعل الشر يلحق به هذا. لهذا يلزمنا ألا نخاف لأننا لا نفعل ما يستحق الموت. أو لعله يقول هذا أن من ينظر نور هذا العالم هو في أمان، فإن كان من يرى نور هذا العالم هو هكذا في أمان، كم بالأكثر من يكون معي، ما دام لا يعزل نفسه عني؟! إذ شجعهم بهذه الكلمات أضاف هدف ذهابهم إلى هناك الذي يلزمهم، وإذ أبرز ذلك يذهبون لا إلى أورشليم بل إلى بيت عنيا (١١، ١٢).

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك