إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email
"قال هذا، وبعد ذلك قال لهم: لعازر حبيبنا قد نام، لكني أذهب لأوقظه". (11)

يدعو السيد المسيح المؤمن "حبيبنا"، ولم يقل "حبيبي"، فإن دخولنا في عهد مع الله يجعلنا أحباء ليس فقط له، بل ولكل الكنيسة، بكونه عضوًا فيها. موت لعازر لا يقطع الصداقة بينه وبين السيد المسيح وكنيسته، بل يبقى صديقًا له ولكل الكنيسة عبر كل الأجيال.

- كأنه يقول: "إنني لست أذهب بذات الهدف الذي كان قبلاً، أن أجادل وأصارع مع اليهود، وإنما لكي أوقظ صديقنا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يدعو السيد المسيح الموت "نومًا". النوم فيه راحة جسدية حيث يستعيد الجسم طاقته، ليبدأ بيقظته يومًا جديدًا في حيويةٍ ونشاطٍ. هذا حق بالنسبة لنوم الموت، فالمؤمن إذ ينام يقوم في حياة جديدة بإمكانيات جديدة في عالم جديد.

- بالحقيقة لا يُقال عن القديسين أنهم أموات بل يقال عنهم أنهم راقدون.

القديس جيروم

- بالنسبة لأختيه هو ميت، أما بالنسبة للرب فهو نائم. هو ميت بالنسبة للبشر غير القادرين أن يقيموه، أما الرب فأقامه من القبر بسهولة جدًا كمن ييقظ نائمًا على سريره. فإنه بالنسبة لسلطانه تكلم معه كنائمٍ، وأيضًا بالنسبة للآخرين وهم موتى غالبًا ما يتحدث الكتاب المقدس عنهم كنائمين. وكما يقول الرسول: "ثم لا أريد أن تجهلوا أيهـا الأخوة من جهة الراقدين، لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" (١ تس ٤: ١٣). لذلك تحدث عنهم أيضًا كراقدين، إذ سبق فأخبرهم عن قيامتهم. وهكذا كل الأموات هم راقدون،

سواء كانوا صالحين أم أشرارًا.

القديس أغسطينوس

يرى القديس أغسطينوس أن جميع الأموات أشبه بالنيام، لكن بعضهم يتمتع بأحلام سعيدة، والآخرون مرعبة. أو هم أشبه بمن هم في مكان حفظ مؤقت، لكن بعضهم مثل لعازر المسكين الذي يتنعم في حضن أبيه إبراهيم، بينما الغني الغبي في عطشٍ شديدٍ لا يجد من يهبه نقطة ماء (لو ١٦: ٣٢-٢٤). الكل سيخرج لينال كل واحدٍ حسب أعماله.

- إن كان ليس اسم "أرملة" هو الذي يضايقك، إنما فقدانك لمثل هذا الزوج، فإنني أوافقك أن قليلين هم أمثال ذلك الرجل في عالم الرجال، في حبه ونبله وتواضعه وإخلاصه وحكمته وورعه.

حقًا، لو أنه هلك كلية أو انتهي أمره تمامًا، لكان ذلك كارثة عظمى وكان الأمر محزنًا. لكن إن كان كل ما في الأمر أنه أبحر إلي ميناء هادئ، وقام برحلة إلي اللَّه الذي هو حقًا ملكه، لهذا يلزمنا ألا نحزن بل نفرح.

فإن هذا الموت ليس بموتٍ، إنما هو نوع من الهجرة والانتقال من سيئ إلي أحسن، من الأرض إلي السماء، من وسط البشر إلي الملائكة ورؤساء الملائكة ، بل ومع اللَّه الذي هو رب الملائكة ورؤساء الملائكة.

لأنه عندما كان يخدم الإمبراطور هنا على الأرض كانت تحف به مخاطر الأشرار ومكائدهم. وبقدر ما كان صيته يتزايد، كانت خطط الأعداء (الحاسدين) تلتف حوله، والآن قد انتقل إلي العالم الآخر حيث لا يمكن أن ننتظر شيئًا من هذا.

فبقدر ما تحزنين لأن اللَّه أخذ إنسانًا هكذا كان صالحًا ومكرمًا كان يجب أن تفرحي أنه رحل إلي مكان أكثر أمانًا وكرامة، متخلصًا من مضايقات الحياة الحاضرة الخطيرة، إذ هو الآن في أمان وهدوء عظيم.

إن كان لا حاجة لنا أن نعرف أن السماء أفضل من الأرض بكثير، فكيف نندب الذين رحلوا من هذا العالم إلي العالم الآخر؟!.

لو كان زوجك سالكًا مثل أولئك الذين يعيشون في حياة مخجلة لا ترضى اللَّه، كان بالأولي لكِ أن تنوحي وتبكي، ليس فقط عند انتقاله، بل حتى أثناء وجوده حيًا هنا. لكن بقدر ما هو من أصدقاء اللَّه، يلزمنا أن نُسر به، ليس وهو حيّ هنا، بل وعندما يرقد مستريحًا أيضًا.

وإذ يلزمنا أن نفعل هذا، استمعي ما يقوله الرسول الطوباوي: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا" (في 23:1).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فقال تلاميذه: يا سيد إن كان قد نام فهو يُشفى". (12)

كثيرًا ما يكون النوم خاصة بعمقٍ بالنسبة للمريض إحدى علامات شفائه. لذلك إذ قال السيد أن لعازر قد نام رأى التلاميذ أنه لا ضرورة لذهاب السيد إلى اليهودية لشفائه، لأنه قد بدأ شفاؤه بنومه العميق. ولم يتصور التلاميذ كيف يسيروا مع يسوع المسيح رحلة تمتد إلى يومين أو ثلاثة أيام وإلى بلد مقاومٍ لهم لكي يوقظوا صديقًا من نومه.

"وكان يسوع يقول عن موته، وهم ظنوا أنه يقول عن رقاد النوم". (13)

"فقال لهم يسوع حينئذ علانية:لعازر مات". (14)

- نطق بالكلمة الأولى "نام" راغبًا في تأكيد أنه لا يحب الافتخار، وإذ لم يفهموا أضاف "مات".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وأنا أفرح لأجلكم إني لم أكن هناك لتؤمنوا، ولكن لنذهب إليه". (15)

إذ مات لعازر وفقد الكل الرجاء في عودته للحياة تحرك الرب نحوهم ليعلن أنه رجاء من ليس له رجاء، ومعين من ليس له معين. حينما يقول البشر: "يبست عظامنا، وهلك رجاؤنا، قد انقطعنا" (حز ٣٧: ١١) يقول السيد الرب: "هأنذا أفتح قبوركم، وأصعدكم من قبوركم يا شعبي... فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم، واصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي".

- لماذا يقول: "لأجلكم"؟ لأني سبق فأخبرتكم مقدمًا عن موته، وإذ نحن هناك عندئذ إذ أقيمه لا يوجد شك من جهة الخداع. ألا ترون كيف كان التلاميذ غير كاملين في وضعهم وغير مدركين لقوتهم كما ينبغي؟ هذا كان بسبب الرعب الذي حل بهم والمتاعب والاضطرابات التي لنفوسهم. عندما قال: "انه نائم" أضاف "أذهب لأوقظه"، لأنه لم يرد أن يخبرهم مسبقًا بالكلام ما يحققه فعلاً بالأعمال. فإنه دومًا يعلمنا ألا نطلب المجد الباطل، ولا أن نقدم وعودًا بلا سبب. إن كان قد فعل هذا في حالة قائد المائة عندما قال "أنا أذهب وأشفيه" (مت ٨: ٧)، كان ذلك من أجل إيمان قائد المائة الذي قال هذا. وإن قال أحد: "كيف ظن التلاميذ انه نائم؟ كيف لم يفهموا أنه يعني بذلك الموت بقوله: "أنا أذهب لأوقظه" فإنه من الغباوة أن يفهموا أنه يذهب خمس عشرة غلوة stadia ليوقظه. نجيب على ذلك يبدو أنهم ظنوا بأن كلماته غامضة كما اعتاد أن يتحدث معهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

لم يقل "لنذهب إلى أختيه لتعزيتهما" بل "إليه"، فالموت لا يقدر أن يفصل السيد المسيح وكنيسته عن المنتقل، فيذهب الكل إليه بالحب ويلتقوا معه كعضوٍ حي في جسد المسيح. لم يقل "اذهب"، بل "لنذهب" فيضم الكنيسة كلها معه للالتقاء مع الراقدين.

"فقال توما الذي يقال له التوام للتلاميذ رفقائه: لنذهب نحن أيضًا، لكي نموت معه". (16)

"توما" تعني توأم، يُقال له باليونانية ديديموس Didymus وتعني "توأم". أثار اخوته التلاميذ بقوله هذا. يصعب إدراك نيته، هل كان يتحدث بشجاعة، فلا يبالي بالموت، مفضلاً أن يذهبوا جميعًا ليتعرضوا مع يسوع المسيح للموت الذي ينتظره، وكأنه يقول مع راعوث: "حيثما مت أموت وهناك أدفن" (را ١: ١٨). مفضلاً أن يكون في رفقة المسيح وإن كانت تكلفة ذلك هو "الموت"، عن أن يحيا وليس في رفقة السيد المسيح. أم تحدث هكذا عن خوفٍ كما بنوع من الدعابة أو عن تبرمٍ.

- لقد ارتاع التلاميذ من ملاقاة اليهود، أما توما الرسول فكان أكثرهم رعبًا، لذلك قال: "لنذهب نحن أيضًا لكي نموت معه"، ولأنه كان أضعف عزمًا من التلاميذ الآخرين وأقلهم إيمانًا.

- يقول البعض أنه رغب في أن يموت (مع يسوع) لكن الأمر ليس كذلك، فإن التعبير هنا يصدر عن شخص في جبنٍ. إلاَّ أن المسيح لم يوبخه بل سند ضعفه، وبعد ذلك صار أكثر قوة من الجميع، لا يُقهر. فالعجب في هذا أننا نرى شخصًا كان ضعيفًا هكذا قبل الصلب، صار بعد الصلب وبعد إيمانه بالقيامة أكثر غيرة من أي شخصٍ. عظيمة هي قوة المسيح! ذات الشخص الذي لم يجسر أن يذهب مع المسيح إلى بيت عنيا هو بعينه وهو لا يرى المسيح يجري وحده في العالم المسكون، ويقطن بين الأمم المملوءة بالقتل والذين يطلبون قتله.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك