إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 11 جـ5 PDF Print Email

"قالت له: نعم يا سيد (رب)، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم". (27)

قدمت مرثا قانون إيمانها بكل إخلاص: "أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم" (27). وهو ذات قانون الإيمان الذي نطق به بطرس الرسول وامتدحه السيد (مت ١٦: ١٦-١٧). جاء قانون إيمانها يحوي ثلاثة بنود رئيسية:

يسوع هو المسيح، أو المسيا الذي انتظره الآباء والأنبياء. كان كثير من يهود القرن الأول يترقبون مجيئه بشوقٍ عظيم.

 أنه ابن الله بالطبيعة (مز ٢: ٧).

 جاء إلى العالم ليقيم منه كنيسته المقدسة، ليس من اليهود وحدهم بل من العالم.

إن كان هو المسيا مخلص العالم، ابن الله بالطبيعة وقد نزل إلى العالم ليقيمه فهو حتمًا الحياة والقيامة.

- لقد رفع بالفعل رأيها الهابط عنه، فلا تحسبه واحدًا بين كثيرين. فإنها ليست ببساطة دعته "يا رب" بل ردت له الكرامة. وتحدثت بتلك الكلمات لتكرمه، يظهر ذلك مما قلته بعد هذا. إنها لم تضحك ولا سخرت ولا شكت إلى لحظة.

- يبدو لي أن المرأة لم تفهم القول، وإن كانت قد أدركت أنه أمر عظيم، لكنها لم تدركه بالكامل. لهذا السبب عندما سُئلت شيئًا أجابت بشيء آخر.

- لم تقل له "أقم أخي"، لكنها قالت: "أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم".

القديس يوحنا الذهبي الفم

 "ولما قالت هذا مضت ودعت مريم أختها سرًا قائلة: المعلم قد حضر، وهو يدعوكِ". (28)

لم تنتظر مرثا كلمة مديح من أجل إيمانها، لكنها أدركت خلال هذا اللقاء مفاهيم جديدة، وتمتعت بخبرات جديدة في فترة قصيرة، مضت ودعت أختها مريم لتتمتع هي أيضًا معها بما نالته. هذا وقد سأل السيد عن مريم لأنها لم تأتِ مع أختها. دعتها سرًا لأنه كان حولها كثيرون من المعزين، ولعل بعض المعزين - سواء كانوا رجالاً أو نساءً - ضد يسوع، لا يطيقونه. خشت مرثا لئلا تثير الدعوة اضطرابًا يعوق مريم عن الانطلاق سريعًا لتلتقي بيسوع وتتمتع بتعزياته.

نلاحظ في حديثها السري مع أختها عن مجيء السيد الآتي:

أولاً:
دعته "المعلم Didaskalos"، لا تقوم تعزياته على عواطف مجردة، وإنما مع الحب والحنو يقدم حقائق إيمانية فريدة، قادر أن يجتذب تلاميذه المحبوبين لديه وأصدقاءه إلى التعزيات الإلهية.

ثانيا:
"قد حضر" ذاك الذي طال انتظارنا لمجيئه، ونترجى الكثير من وجوده.

ثالثًا: "وهو يدعوك"، فقد سأل عنك بالاسم، لأنه يهتم بكِ، ويطلب سلامكِ وتعزية قلبكِ.

"أما تلك فلما سمعت قامت سريعًا، وجاءت إليه". (29)

إذ سمعت دعوة السيد المسيح على فم أختها "قامت سريعًا، وجاءت إليه". وقد علق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا التصرف النبيل، حاسبًا إياها أنها سلكت بالفلسفة الحقيقية، أي بالحكمة التي لا تطلب الأمور التافهة غير النافعة بل ما هو بالحق لخيرها، وقد نالت بسبب حكمتها. من يتصور سيدة مات أخوها منذ أربعة أيام ومعزون كثيرون حولها يبكين وينحن معها، وإذ تسمع عن يسوع لا تنتظر حضوره إليها ليعزيها، بل تنطلق إليه إلى خارج قريتها والنساء حولها يحسبن إياها أنها ذاهبة إلى القبر تبكي!

ما أحوجنا في وسط دموعنا وتجاربنا ألا نركز أنظارنا على المرارة، ولا نعطي اعتبارًا للمعزين المتعبين العاجزين عن تقديم السلام الحقيقي، بل تنطلق أعماقنا نحو ذاك الذي هو قادم إلينا ليفيض بتعزياته السماوية فينا! لنخرج بالحق من كل شكليات وليرتفع قلبنا بروح الله القدوس إلى السيد المسيح فهو وحده طبيب النفوس والأجساد، وواهب الحياة والقيامة، الإله القدير وحده الذي يبادر دومًا بالحب.

ما أحوج النفس وسط وادي الدموع هذا أن تترك كل ما يحطمها من متاعب، وتتجاهل كل تعليق بشري، لتنسحب بالرجاء نحو ذاك الذي وحده قادر أن يشكلها بروحه القدوس ويشبعها ويقيمها معه في مجده أبديًا!

الانشغال المستمر بأحزاننا يسبب لنا كآبة أكثر مرارة من الأحزان نفسها، أما اللقاء مع السيد المسيح، فيهب بهجة الحياة المقامة وتهليلها الدائم.

- انظروا كمثالٍ كيف نالت هذه المرأة مكافئتها بممارستها الحكمة الحقيقية. فإذ كان الكل جالسًا بجوارها إذ كانت تبكي وهي حزينة، لم تنتظر سيدها أنه يجب أن يأتي إليها، ولا طالبت بما يبدو أنه بحقها (فإن النساء الحزينات بجانب بؤسهن لديهن هذا البلاء وهو أنهن يهولن من وضعهن)، أما هي فلم تفعل شيئًا من هذا، فما سمعت حتى أسرعت إليه

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولم يكن يسوع قد جاء إلى القرية، بل كان في المكان الذي لاقته فيه مرثا". (30)

بحكمة إلهية كان السيد يتحرك ببطءٍ شديدٍ حتى يعطي مرثا الفرصة لتسرع بدعوة أختها، ويهب مريم فرصة الإسراع نحوه، فينطلق معهما إلى القبر، ويحول أحزانهما إلى أفراح فائقة. هكذا كثيرًا ما يبدو الرب متباطئًا في حلّ مشاكلنا مع أنه يطلب سعادتنا، حتى يهبنا فرصة الالتجاء إليه، والتعبير عما في داخلنا من إيمان حي ورجاء ثابت، فنسرع إليه لندرك خطته الإلهية الخفية والفائقة من نحونا.

- قال عن السيد المسيح: "ولم يكن يسوع قد جاء إلى القرية، بل كان في المكان الذي لاقته فيه مرثا". لأنه مشى ببطءٍ، لئلا يُظن أنه يطرح ذاته في عمل الآية، لكنه انتظر حتى يسأله أولئك من أجلها.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ثم أن اليهود الذين كانوا معها في البيت يعزونها، لما رأوا مريم قامت عاجلاً وخرجت، تبعوها قائلين: إنها تذهب إلى القبر لتبكي هناك". (31)

بينما دعت مرثا أختها سرًا، وقدمت لها دعوة السيد لها (٢٨)، فسحبتها من وسط بكائها ومن وسط المعزين لتجري نحوه، إذا مريم بتحركها الصامت سحبت كل من كان معها في بيتها وهم لا يدرون إلى أين يذهبون. حبها العملي للمخلص جذب الكثيرين ليروا ويلمسوا ذاك الذي يقيم من الأموات.

- لم تأتِ وحدها، بل سحبت معها اليهود الذين كانوا معها في البيت. بحكمة عظيمة دعتها أختها سرًا حتى لا تربك الحاضرين الذين جاءوا معًا، ولم تشر إلى سبب حديثها، فإنه بالتأكيد لو سمعوا لرجعوا إلى بيوتهم. أما الآن إذ خرجت تبكي تبعوها. ربما أكد هذا موت لعازر.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فمريم لما أتت إلى حيث كان يسوع ورأته، خرت عند رجليه، قائلة له: يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي". (32)

لم يدخل السيد المسيح القرية ولا بيت لعازر وأختيه، وإنما التقى بالأختين ثم ذهب ومعه الجمع إلى القبر. إنه محب لعمله، قد جاء لينطلق إلى القبر، ويتمم عمله بلا تأخير.

- مريم هذه أحر شوقًا من أختها مرثا، لأنها لم تخجل من الجمع، ولا من الظنون التي امتلكها أولئك من أجله، فقد كان فيهم كثيرون من أعدائه، الذين قالوا: "ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضًا لا يموت؟" (٣٧). لكن عند حضور المعلم أبعدت عنها الأوهام الميتة كلها، وتمكنت في عزمٍ واحدٍ من تكريمها المعلم.

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك