إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 13 جـ4 PDF Print Email

"لأنه عرف مسلمه،لذلك قال: لستم كلكم طاهرين". (11)

- فإن استخبرت: إن كان التلاميذ طاهرين فلِمَ غسل السيد المسيح أرجلهم؟ فأجيبك: إنما فعل ذلك ليعلمنا أن نتواضع.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فلما كان قد غسل أرجلهم، وأخذ ثيابه واتكأ أيضًا قال لهم: أتفهمون ما قد صنعت بكم؟" (12)

لقد خلع السيد المسيح ثيابه ليغسل أقدام تلاميذه، وإذ تمم مهمته ارتداها ثانية واتكأ. وإذ تشير الثياب إلى الجسد، فقد حمل هذا التصرف رمزًا بإرادته وقيامته بسلطانه الشخصي.

الآن يحقق السيد المسيح لبطرس الرسول ما وعده به وهو أن يشرح له ما وراء هذا التصرف من معنى. إنه يقدم لهم وصية في شكل سؤال.

- قول السيد المسيح لتلاميذه: "أتفهمون ما قد صنعت بكم؟" لا يوجه خطابه هذا إلى بطرس فقط لكنه يخاطب جماعتهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أنتم تدعونني معلمًا وسيدًا، وحسنًا تقولون، لأني أنا كذلك". (13)

هذا اللقب المزدوج "معلم وسيد" يقابل "رابي rabbi وسيد lord"، كان شائعًا بين معلمي اليهود المعتمدين.

- غسل الجالس على الشاروبيم أرجل تلاميذه، وأنت يا إنسان أرضي، رماد وغبار وتراب، أتتعالى وتترفع ترفعًا عظيمًا؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم،فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض". (14)

- عندما ينحني عند قدمي أخيه، فإن الشعور بالتواضع يستيقظ في القلب أو يتقوى إن كان بالفعل موجودًا.

- ليغفر كل واحد لأخيه أخطاءه ويصلي من أجل أخطاء الآخر، بهذا يغسل الواحد قدمي الآخر.

القديس أغسطينوس

"لأني أعطيتكم مثالاً،حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا". (15)

- إلاَّ أنه ليس الأمر متشابه، لأنه هو الرب والسيد وأما أنتم فعبيد رفقاء لبعضكم البعض. ماذا إذن يعني "حتى كما" أي بذات الغيرة. لهذا فقد قدم أمثلة لأعمال عظيمة لعلنا نتمم ما هو أقل. هكذا يقوم المعلمون في المدارس بكتابة الحروف للأطفال بطريقة جميلة جدًا حتى يقلدهم الأطفال وإن كان بطريقة أقل.. أين إذن أولئك الذين ينشقون عن زملائهم؟ أين هم أولئك الذين يطلبون كرامات؟ لقد غسل المسيح قدمي الخائن المدنس للمقدسات، اللص، والذي اقترب جدًا لوقت الخيانة، حالته لا يُرجى منها الشفاء، ومع ذلك جعله شريكًا معه على المائدة، فهل تتكبرون وتتغامزون؟ يقول قائل: "لنغسل أقدام بعضنا البعض". هل هو أمر عظيم أن نغسل أقدام خدامنا؟ بالنسبة لنا "عبد" و"حر" كلمتان مختلفتان، لكن توجد حقيقة واقعية. فإنه بحسب الطبيعة هو الرب ونحن خدم، ومع ذلك لم يرفض أن يفعل ذلك... لقد جعلنا الله مدينين لبعضنا البعض، إذ قام هو أولاً بالعمل، فجعلنا مدينين بممارسة ما هو أقل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده، ولا رسول أعظم من مرسله". (16)

لاحظ العلامة أوريجينوس أن هذه العادة الخاصة بغسل أقدام الآخرين سائدة بين البسطاء والسذج، مطالبًا المؤمنين بممارستها، سواء كانوا أساقفة أو كهنة أو أصحاب مراكز في العالم. هذا وكما نحن في حاجة إلى غسل أقدام الآخرين يلزمنا أن نقبل غسل أرجلنا من الآخرين.

- غسل يسوع أقدام التلاميذ بكونه معملهم، وأقدام الخدم بكونه سيدهم. فإن تراب الأرض الصادر عن العالم يُنظَف بالتعليم، حيث لا يبلغ الأجزاء الدنيا المتطرفة في التلاميذ. لكن الأمور التي تدنس الأقدام تنزع بربوبية (سيادة) الحاكم، إذ له سلطان على الذين لا يزالوا يتقبلون دنسًا عامًا، إذ هم لا يزالون يحملون روح العبودية (رو ٨: ١٥).

- بخصوص المخلص وهو الرب (السيد) يمكن أن ترى فيه أمرًا يفوق السادة الآخرين الذين لا يرغبون في العبد أن يكون كسيده.

العلامة أوريجينوس

- ذات الحب الذي للآب هو أيضًا للابن... وأي حب للابن سوى أنه بذل ذاته من أجلنا، وخلصنا بدمه (أف 2:5)... فالآب بذل الابن، والابن بذل ذاته... إنه بذل ذاك الذي يريد ذلك، بذل من قدم ذاته للبذل. فالآب لم يبذل الابن كعقوبة بل كنعمة.

القديس أمبروسيوس

- قال هذا لأنه غسل أقدام التلاميذ بالكلمة والمثال كسيد للتواضع. لكن يمكننا بعونه أن نمارس ما يحتاج إلى ممارسة دقيقة جدًا، إن كنا لا نتباطأ فيما هو واضح بكمالٍ.

القديس أغسطينوس

- كونوا متمثلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح (١ كو ١١: ١). من أجل هذا أخذ جسدًا من جبلتنا حتى يعلمنا به الفضيلة. إذ أرسل الله ابنه في شبه جسدنا الخاطيء حتى تُدان الخطية في جسد الخطية (رو ١٨: ٣). كذلك يقول المسيح نفسه: "تعلموا مني، فإني وديع ومتواضع القلب" (مت ١١: ٢٩). هذا علمنا إياه لا بالكلمات وحدها وإنما بالأعمال أيضًا.

لقد دعوه سامريًا وبه شيطان ومخادعًا كما ألقوه بالحجارة، وأرسل إليه الفريسيون خدامًا ليمسكوه، ومرة أخرى لكي يجربوه، وكانوا يشتمونه، وإذ لم يجدوا فيه خطأ كان يقدم لهم خبزًا بالكلمات كما بالأعمال...

لنتطلع إلى ما يفعله الآن مع التلاميذ، وأية أعمال يظهرها نحو الخائن. لقد اختاره تلميذًا، وأشركه في المائدة والملح (الذي يمنع الفساد)، ورأى معجزات تستحق كل تقدير، ومع هذا صنع معه أمرًا أخطر من كل شيء، ليس برجمه أو سبه وإنما بالخيانة، ومع استحقاقه الكراهية عامله السيد بصداقة وغسل قدميه، إذ أراد بهذا أن يمنعه من الشر.

كان في سلطانه - لو أراد - أن يجعله يابسًا كشجرة التين، وأن يشقه إلى نصفين كما تشققت الصخور، وأن يمزقه كما انشق الحجاب، لكنه لم يرد أن يمنعه عن تحقيق خطته قهرًا إنما اختيارًا. لذلك غسل قدميه، ومع هذا لم يخجل هذا الشرير البائس.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه". (17)

يتحقق التطويب الحقيقي خلال معرفة الله العملية بالطاعة له. فالإنسان لا يتمتع بالطوبى لأجل معرفته الكثيرة، وإنما خلال تمتعه بشركة الطبيعة الإلهية، حيث تتحول المعرفة إلى خبرة عمل.

- غسل الأقدام هو من تخصص السيد المسيح الذي يغسل أعماق النفس ويغفر الخطايا. فمن بالحب والتواضع يغفر لمن يخطئ إليه إنما يشترك في إحدى سمات المسيح العظمى، ويُحسب متمتعًا بالحياة الجديدة المطوبة في المسيح يسوع. قول السيد: "طوباكم" إنما يكشف عن المجد السماوي والحياة السماوية التي نختبرها بممارستنا لهذا العمل.

العلامة أوريجينوس

- "أن تعلموا" (تعرفوا) فهذا يخص الكل، أما "أن تعملوا" فهذا ليس للكل. لهذا يقول: "طوباكم إن عملتموه". ولهذا السبب أقول دومًا وأكرر نفس الشيء مع أنكم تعرفونه، حتى أضعكم في موضع العمل. فإنه حتى اليهود "يعرفون" لكنهم ليسوا مطوبين، لأنهم لا يعملون ما يعرفون.

القديس يوحنا الذهبي الفم

2. حديثه عن مسلمه

"لست أقول عن جميعكم، أنا أعلم الذين اخترتهم، لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز رفع علي عقبه". (18)

يكشف السيد المسيح عن خطة يهوذا في خيانة سيده. يعرفها السيد منذ البداية، لكنه ستر عليه حتى تلك اللحظات عندما بدأ في خطوات عملية جادة، والآن يكشفها لتلاميذه الذين لم يتخيلوا إمكانية حدوثها بينهم. ويلاحظ هنا في حديثه أنه لم يعمم الخطأ؛ بل يمتدح البقية كأوانٍ طاهرة مخلصة. وفي نفس الوقت لم يورد تفاصيل الجريمة ولا أفصح عن اسم مرتكبها، إنما أكد أن ما يحدث سبق فأعلنه الكتاب المقدس (مز ٤١: ٩).

لم يتحدث السيد المسيح عن دافع يهوذا لهذا العمل، حقًا لقد سبق فعلق الإنجيلي عليه عندما انتقد سكب مريم أخت لعازر الطيب على قدمي السيد: "قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء، بل لأنه كان سارقًا، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما يُلقى فيه" (١٢: ٦). أما في أمر خيانة السيد فقد أورد الإنجيليون الحقائق، وما اتفق عليه من ثمن للخيانة، وكيف رد المبلغ بعد تسليمه في يأسٍ، دون تعليق عن أعماق دوافعه. إنما قام الدارسون فيما بعد بوضع توقعاتهم وتحليلاتهم بخصوص هذا التصرف، ولم يحاول أي إنجيلي أن يقدم عرضًا كاملاً لدوافع هذا الخائن.

تحدث يوحنا الإنجيلي عن عمل الخيانة مباشرة بعد غسل السيد لأقدام التلاميذ، ليكشف عن شوق الكلمة الإلهي المتجسد للقيام بأقل الأعمال في تواضع حقيقي وبذل من أجل الجميع. حتى وإن وجد من بينهم من يخطط ضده بشرٍ عظيمٍ؛ يعمل لحساب الجميع. أما العمل المضاد فمارسه يهوذا بطريقته الخاصة في اعتدادٍ بفكره وتدبيره لحساب نفسه وهو لا يدري أنه يدمر نفسه.

يقودنا مسيحنا - الطريق الحقيقي - لندخل فيه ونعمل بروح الخضوع والتواضع في حب صادق مع وجود من يقيمنا ومن يطلب تدميرنا.

أخيرًا يؤكد السيد أنه يعلم الذين اختارهم، ولم يجهل شخصية يهوذا حين اختاره، لكن كل الأمور تسير بسماحٍ منه، فليس شر يهوذا هو سيد الموقف بل حب المسيح هو السيد، الذي يحول من الشر جزءً لتتميم خطته الإلهية لخلاص البشر. هذا يهبنا طمأنينة كاملة، أنه يوجد محب البشر، ضابط الكل يحول كل الأحداث لحسابنا، حتى مقاومة الأشرار لنا.

- ربما إذ يعرف الرب الذين هم له (٢ تي ٢: ١٩؛ عد ١٦: ٥)، لا يعرف الذين ليسوا له. وكما يقول عن البعض: "إني لم أعرفكم قط" (مت ٧: ٢٣)، لهذا يقول أيضًا عن يهوذا الذي ليس له: "إني لا أعرفك قط". لكن لو أن يهوذا كان للمسيح ثم سقط، كان يُمكن أن يُقال له: "لست أعرف من أين أنت" (راجع لو ١٣: ٢٧)... لهذا السبب لم يقل: "أنا أعلم جميعكم"، بل "أنا أعلم الذين اخترتهم".

- رفع يهوذا عقبه ضد المعلم عندما دخله الشيطان بعد اللقمة (٢٧).

العلامة أوريجينوس

- لم يقل السيد المسيح: "من يأكل الخبز معي يسلمني"، لكنه قال: "الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه"، مريدًا أن يبين طبيعة اغتياله الغاشة المستورة.

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 13 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك