إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 14 جـ8 PDF Print Email

"الذي عنده وصاياي ويحفظها، فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه أبي، وأنا أحبه، وأظهر له ذاتي". (21)

الشهادة الحقيقية لحبنا للسيد المسيح هو الطاعة لوصيته أو ناموسه، كحبٍ ملتزمٍ وقورٍ مطيعٍ، يجعل الإرادة متناغمة مع إرادة المحبوب، والسلوك متفق مع الحكمة الإلهية.

1. أما ثمرة هذا الحب العملي، فهو تمتع المؤمن بحب الآب له، وحنوه واحتضانه لهم. فالآب يحب الابن، ويحب محبوبيه.

2. ويتمتع أيضًا بحب المسيح له "وأنا أحبه" (21)، كأخٍ ومخلصٍ له، يهبه المغفرة ويمتعه بالحياة المحيية.

3. كما يتمتع بإعلان الابن ذاته له، "وأُظهر له ذاتي" (٢١). إذ يشرق بنوره على الفكر كما على القلب، ويتمتع المؤمن باستنارة روحية.

هكذا يربط السيد المسيح التمتع بالحب الإلهي بالحياة العملية الاختبارية خلال حفظ الوصية الإلهية، كما يربطه بالكشف الإلهي أو الظهور الإلهي الذي يعلن الروح القدس، روح الاستنارة. هكذا من يود أن يرى الله يلزمه أن يحب، وأن يترجم الحب إلى خبرة الوصية الإلهية.

- لا يكفينا أن نقتني الوصايا فقط، لكننا نحتاج إلى حفظ مستقصى وبليغ لها.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- الذي عنده (وصاياي) في ذاكرته ويحفظها في حياته؛ الذي عنده في شفتيه ويحفظها سلوكيًا؛ الذي عنده في أذنيه ويحفظها في العمل؛ الذي عنده في الأعمال ويحفظها بالمثابرة، مثل هذا "يحبني". بالعمل يعلن الحب، وبالتطبيق بغير ثمر يكون مجرد الاسم (للحب).

القديس أغسطينوس

- كل كلمة من كلمات المسيح تكشف عن مراحم اللّه وبره وحكمته، ويمكن أن تكون لهذه الكلمة قوتها في النفس عن طريق الأذن إن أصغت إليها طوعًا. هذا هو السبب في أن الإنسان القاسي القلب والشرير الذي لا يصغي إليها طوعًا ليس فقط لا يدرك الحكمة الإلهية، بل ويصلب (يسوع) الذي علّم بها.

لذلك يجب علينا أيضًا أن ننظر إن كنا نصغي إليه طوعًا، إذ قال: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي... الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه أبي، وأنا أحبه، وأظهر له ذاتي" (يو 15:14، 21).

ألا ترى كيف أنه يجعل في وصاياه مكمنًا لإعلان ذاته؟ إن أعظم الوصايا هي أن تحب اللّه والقريب، تلك التي تأتي بعدما نرفض كل الأمور الزمنية ويستقر ذهننا.

القديس مرقس الناسك

"قال له يهوذا ليس الاسخريوطي: يا سيد ماذا حدث حتى أنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟" (22)

إذ قدم السيد المسيح هذه الوعود الإلهية عبَّر أحد التلاميذ عن دهشتهم أنه يظهر ذاته لهم دون العالم. هذا ما عبَّر عنه "يهوذا ليس الاسخريوطي"، وهو أخ يعقوب (لو ٦: ١٦)، أحد أقرباء يسوع المسيح حسب الجسد (مت ١٣: ٥٥)، كاتب رسالة يهوذا.

دُهش يهوذا إذ شعر بأنه ومعه بقية التلاميذ نالوا نعمة فائقة وإعلانًا لشخص المسيا وعمله، الأمور التي لم يتمتع بها العالم. لكن يبقى أن نتساءل: هل كان يهوذا يدرك في هذه اللحظات إعلان السيد المسيح عن نفسه، أم كان لا يزال يفكر فيه كملكٍ أرضيٍ، ويتلامس معه خلال الجسد وحده، بينما كان السيد يود أن يسحب كل أفكارهم نحو السماء؟

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيد المسيح وقد وعدهم أنه يظهر ذاته لهم، ظنوا أنه يترآى لهم في أحلام، إذ لم يتخيلوا أنه يقوم من الأموات، ويصعد حقيقة إلي السماء. حسبوه يظهر في أحلامهم كخيالات، وإذ لم يجسروا أن يسألوه صحح مفاهيمهم بأنه يأتي هو والآب ويسكنا فيهم، كما لو كانوا منزلاً لهما.

- ألا ترون كيف صارت نفوسهم تعاني من الخوف؟ فقد صار (يهوذا) مرتبكًا وفي ضيق، حاسبًا أنه سيرى كما نرى أجسادًا ميته في حلمٍ. فلكي يزيل عنهم هذا التصور اسمع ما يقوله: "إليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً" (23)... هذا أمر لا ينتمي إلي أحلام.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أجاب يسوع وقال له: إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي،وإليه نأتي،وعنده نصنع منزلاً". (23)

بدأ يوجه حديثه لا إلى تلاميذه وحدهم، بل إلى كل المؤمنين الذين يحبونه، ويظهر أن الوعد الإلهي عام للكل، وأنه لا يسكن معه الآب، إذ يقيم من القلب مسكنًا أو هيكلاً إلهيًا.

والعجيب أنه بينما يدهش يهوذا لإعلان السيد المسيح عن ذاته، يتكلم السيد المسيح بالجمع عن نفسه ومعه الآب، وكأنه يود أن يربط أذهان المؤمنين بوضعه الحقيقي أنه صاعد إلى الآب، وكائن معه. كأنه يقول لهم: أتريدون أن أعلن لكم ذاتي؟ إني غير منفصل عن الآب! أمكث معه في السماء، وإذ أحل في قلوبكم نحل نحن معًا فيها.

- المواهب التي يقسمها الروح القدس لكل واحدٍ تُمنح من الآب بالكلمة. لأن كل ما للآب هو للابن أيضًا. إذًا فتلك التي تُمنح من الابن في الروح القدس هي مواهب الآب. وعندما يكون الروح القدس فينا يكون فينا أيضًا الكلمة الذي يمنح الروح القدس، والآب الذي هو في الكلمة. وهذا يتفق مع ما قيل: "إليه نأتي، أنا والآب، وعنده نصنع منزلاً" (يو 23:14). لأنه حيث يوجد النور يوجد أيضًا الشعاع، وحيث يوجد الشعاع، يوجد أيضًا نشاطه، وتوجد نعمته الخافقة.

هذا ما نادي به أيضًا الرسول عندما كتب لأهل كورنثوس في الرسالة الثانية: "نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة اللَّه، وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2 كو 13:13). لأن هذه النعمة والموهبة التي تمنح، إنما تمنح في الثالوث من الآب بالابن في الروح القدس.

وكما أن النعمة المعطاة هي من الآب بالابن، هكذا لا يمكننا أن نشترك في الموهبة إلا في الروح القدس. لأننا عندما نشترك فيه تصبح لنا محبة الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس نفسه.

هذه الحقيقة أيضًا تبين أن عمل الثالوث واحد. فالرسول لا يعني أن ما يُعطي يُعطي بالتجزئة وعلي حدةٍ من كل أقنوم، بل أن ما يُعطي يُعطي في الثالوث، وإن كل ما يُعطي هو من اللَّه الواحد.

القديس أثناسيوس الرسولي

- برهان الحب هو إعلانه خلال العمل. هذا هو السبب الذي لأجله يقول يوحنا في رسالته: "من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصاياه فهو كاذب" (1 يو 2: 4). حبنا حقيقي أن حفظنا إرادتنا متناغمة مع وصاياه. من يجول هنا وهناك خلال شهواته الشريرة لا يحب الله بالحق، لأنه يضاد الله في إرادته.

البابا غريغوريوس (الكبير)

- يوجد هنا نوع من الإعلان الداخلي عن الله، الأمر الذي لا يُعرف نهائيًا بالنسبة للأشرار الذين لا يقبلون أي إعلان عن الله الآب والروح القدس، وهكذا أيضًا بالنسبة للابن الذي لا يعرفون عنه إلاَّ ما هو بالجسد... ويكون لهم ذلك للدينونة لا للفرح، للعقوبة لا للمكافأة.

- لئلا يظن أحد أن الآب والابن وحدهما دون الروح القدس يصنعان لهما منزلاً لدى الذين يحبونهما، فليتذكر ما قيل قبلاً عن الروح القدس: "لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم، ويكون فيكم" (١٧).

هنا ترون أن الروح القدس أيضًا مع الآب والابن يجد له مسكنًا في القديسين، أي بكونه الله في هيكله.

يأتي الثالوث القدوس إلينا كما نأتي نحن إليه.

هو يأتي بالعون، ونحن نأتي بالطاعة، هو يأتي لينير، ونحن نأتي لنرى.

هو يأتي ليملأ، ونحن نأتي لكي نحتويه، فلا تكون رؤيتنا له خارجية بل داخلية.

سكنى الثالوث ليست مؤقتة بل أبدية.

لا يعلن الابن نفسه هكذا بهذه الطريقة للعالم. فإن العالم الذي تكلم عنه في عبارة سابقة يضيف إليه فورًا القول: "الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي" (٢٤). الذين هم هكذا لن يروا الآب والروح القدس، وإنما يروا الابن إلى حين لا كمصدر بركة بل لدينونتهم. لا يروه في شكل الله الذي فيه هو مساوٍ للآب والروح القدس، غير منظور معهم، بل الشكل البشري، الذي بإرادته كان موضوع استخفاف في آلامه ويكون موضوع رعب في دينونة العالم.

- السكنى التي وعد بها في المستقبل من نوعٍ ما... سكنى روحية تتحقق داخليًا في الذهن، والأخرى (الخاصة برؤية السيد المسيح أثناء خدمته على الأرض) جسدية مُعلنة خارجيًا للعين والأذن.

واحدة تجلب بركة أبدية للذين يقبلونها، والأخرى خاصة بالزمن للذين ينتظرون الخلاص.

بالنسبة لواحدة لن ينسحب الرب ممن يحبونه، وبخصوص الأخرى يأتي ويذهب. إنه يقول: "بهذا كلمتكم، وأنا عندكم" (٢٥)، أي حضور جسدي فيه يتحدث معهم بطريقة منظورة".

القديس أغسطينوس

- يسكن روح المسيح في من يحملون شبهه، أقول، من جهة الشكل والسمات... فيقدم اللَّه في وعوده للأبرار: "إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا" (2كو 16:6؛ لا 12:26؛ إر 33:3، 38:32؛ زك 8:8). ويقول المخلص: "إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً" (يو 23:14)...

وفي أجزاء أخرى من الكتاب المقدس يتحدث عن سرّ القيامة، للذين قد فُتحت آذانهم إلهيًا، ويقول إن الهيكل الذي تمّ تدميره يُعاد بنائه من جديد من أحجار حية وثمينة. هذا يجعلنا نفهم أن كل من تقودهم كلمة اللَّه إلى الكفاح معًا في طريق التقوى يكونون حجارة ثمينة في هيكل اللَّه العظيم الواحد.

لذلك يقول بطرس الرسول: "كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارةٍ حيةٍ، بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند اللَّه، بيسوع المسيح" (1 بط 5:2). ويقول أيضًا بولس الرسول: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه، حجر الزاوية" (أف 20:2). كما يوجد ما يشبه ذلك بتلميحٍ خفي في تلك الفقرة من إشعياء التي يخاطب فيها أورشليم: "هأنذا أبني بالأثمد حجارتكِ، وبالياقوت الأزرق أؤسسكِ، وأجعل شُرَفَكِ ياقوتًا، وأبوابكِ حجارة بهرمانية، وكل تخومك حجارة كريمة، وكل بنيك تلاميذ الرب، وسلام بنيكِ كثيرًا" (إش 11:54-14).

إذن يوجد بين الأبرار من هم أثمد، ومن هم ياقوت أزرق، وآخرون بهرمان، أو حجارة كريمة، أي فيهم كل الأنواع للاختيار...

العلامة أوريجينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 14 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك