إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان القوى فى فكره الواثق من قوة منطقه ودفاعه يتكلم فى هدوء بدافع من الثقة ، أما الضعيف فإذا فقد المنطق والرأى تثور أعصابه ويعلوا صوته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 14 جـ9 PDF Print Email
- يسكن روح المسيح في من يحملون شبهه، أقول، من جهة الشكل والسمات... فيقدم اللَّه في وعوده للأبرار: "إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا" (2كو 16:6؛ لا 12:26؛ إر 33:3، 38:32؛ زك 8:8). ويقول المخلص: "إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً" (يو 23:14)...

وفي أجزاء أخرى من الكتاب المقدس يتحدث عن سرّ القيامة، للذين قد فُتحت آذانهم إلهيًا، ويقول إن الهيكل الذي تمّ تدميره يُعاد بنائه من جديد من أحجار حية وثمينة. هذا يجعلنا نفهم أن كل من تقودهم كلمة اللَّه إلى الكفاح معًا في طريق التقوى يكونون حجارة ثمينة في هيكل اللَّه العظيم الواحد.

لذلك يقول بطرس الرسول: "كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارةٍ حيةٍ، بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند اللَّه، بيسوع المسيح" (1 بط 5:2). ويقول أيضًا بولس الرسول: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه، حجر الزاوية" (أف 20:2). كما يوجد ما يشبه ذلك بتلميحٍ خفي في تلك الفقرة من إشعياء التي يخاطب فيها أورشليم: "هأنذا أبني بالأثمد حجارتكِ، وبالياقوت الأزرق أؤسسكِ، وأجعل شُرَفَكِ ياقوتًا، وأبوابكِ حجارة بهرمانية، وكل تخومك حجارة كريمة، وكل بنيك تلاميذ الرب، وسلام بنيكِ كثيرًا" (إش 11:54-14).

إذن يوجد بين الأبرار من هم أثمد، ومن هم ياقوت أزرق، وآخرون بهرمان، أو حجارة كريمة، أي فيهم كل الأنواع للاختيار...

العلامة أوريجينوس

"الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي، والكلام الذي تسمعونه ليس لي، بل للآب الذي أرسلني". (24)

إذ تحدث عن شوقه نحو مجيئه مع الآب إلى قلوبهم وسكناهما فيها كهيكل مقدس يحذرهم من محبة العالم مباهجه الباطلة التي تحرمهم من حفظ كلامه الذي هو كلام الآب، بهذا يعلنون عن حبهم للظلمة لا للنور. فلن يكون له ولا للآب موضع فيهم.

- كأن السيد المسيح يقول: فمن هذه الجهة من لا يحفظ هذه الأقوال ليس من شأنه أنه لا يحبني فقط، لكنه ولا يحب أبي أيضًا، وإن كانت هذه دلالة الحب وهي الاستماع للوصايا، وهذه وصايا أبي، فمن يسمعها لا يحب الابن فقط، لكنه يحب معه أباه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

6. المعزي المعلم

"بهذا كلمتكم وأنا عندكم". (25)

يشجعهم السيد المسيح على قبول المعزي الآخر بكونه المعلم الذي لا ينافسه، بل يذَّكرهم بما قاله السيد، ويكشف لهم عن أسرار أخرى "يعلمكم كل شيء" (٢٦)، لأنه روح الحكمة. إنه لا يأتي بإنجيل جديد، بل يذكرهم بإنجيل المسيح، ويعلن لهم ما لم يكونوا قادرين على قبوله قبلاً.

"وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء،ويذكركم بكل ما قلته لكم". (26)

- يدعو الروح القدس معزيًا بسبب الهموم التي استحوذت عليهم حينئذ.

وهذه الأقوال قالها السيد المسيح لتلاميذه مكلفًا إياهم أن يحتملوا مفارقته بأوفر صبرٍ، إذ هي علة نعمٍ عظيمةٍ صالحةٍ لهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لا يسكن الروح في إنسانٍ بدون الآب والابن، ولا الابن أيضًا بدون الآب والروح القدس، ولا الآب بدونهما. سكناهم غير منفصل، لكن أحيانًا يعلنون عن أنفسهم برموزٍ مقتبسة من الخليقة منفصلين، ليس في جوهرهم.

القديس أغسطينوس

- أرسل كل من الآب والابن الروح القدس. أرسل الآب الروح القدس، إذ كُتب: "وأما المعزّي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي" (16). وأرسله الابن إذ قال: ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق" (26:15). إذن إن كان الابن والروح القدس يرسلان بعضهما البعض، كما يرسل الآب، فلا يوجد منزله أقل بالخضوع بل شركة في السلطة.

القديس أمبروسيوس

- الكلمة اليونانية "باركليت" معناها في اللاتينية "محامي" أو "معزي". دعي المحامي، لأنه يتدخل أمام عدالة الآب لحساب الخطاة المخطئين.

هذا الذي هو جوهر واحد مع الآب والابن، قيل أنه يتوسل بغيرة من أجل الخطاة، إذ يجعل الذين يعلمهم أن يفعلوا هذا. لذلك يقول بولس: "الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها" (رو8: 26)...

هذا الروح نفسه يُدعى المعزي، لأنه إذ يعد رجاءً في الغفران للذين يحزنون على خطاياهم. إنه يرفع قلوبهم من الحزن والضيق. إنه يعد أنه يعلمهم كل شيء، لأنه إن لم يكن الروح حاضرًا في قلب المستمع يكون قول المعلم بلا نفع.

لا يليق بأحدِ أن ينسب لمعلمه ما يفهمه منه، لأنه ما لم يوجد المعلم الداخلي يجهد المعلم الخارجي نفسه باطلاً. يقول يوحنا: "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء... كما علمتكم تثبتون فيه" (1 يو 2: 27).

لا يتعلم أحد بصوتٍ عندما لا يُمسح قلبه بالروح. "يذكركم بكل ما قلته لكم"، إذ يهبكم المعرفة ليس كمن هو أقل بل بكونه يعرف ما هو خفي.

البابا غريغوريوس (الكبير)

الكنيسة هي تمتع بالشركة في سرّ الثالوث القدوس. إنها عطية الحب والحياة من أب الأنوار، حضور المسيح وتذكره في الصلاة، وشهادته وخدمته لقوة الروح القدس المقدَّس الذي يقود الكنيسة وأبناءها إلى كمالهم خلال صوت الروح الداخلي.

يقول مار اسحق أسقف نصيبين: [عندما يؤسس الروح سكناه في إنسان، لا يتوقف الأخير عن الصلاة، لأن الروح لا يتوقف عن الصلاة فيه].

- إذ أبدأ في التأمل في الوحدة يغمرني الثالوث بإشراقه. وما أن أبدأ في التفكير في الثالوث حيث تستولي عليّ الوحدة. حينما يظهر لي أحد الثالوث أظن أنه الكل، يملأ عيني بالكامل، يهرب الفيض مني. ولا يكون في ذهني المحدود جدًا في إدراكه أقنوم واحد موضع لأكثر من ذلك. عندما اربط الثلاثة في فكر واحدٍ أرى لهيبًا واحدًا، فلا أستطيع أن أُقسّم النور الواحد ولا أحلّله.

القديس غريغوريوس النزينزي
- الثالوث القدوس كله يتكلم ويعلم (يو ٦: ٤٥؛ مت ٢٣: ١٠؛ أع ١٠: ٢٠)... لكنهم غير منفصلين.

القديس أغسطينوس

الكنيسة والثالوث القدوس

الكنيسة هي البيئة الإلهية التي تعمل فيها النعمة، وتقدم الخلاص. إننا وحدنا الذين نعرف أن الكائن البشري حسب تعبير القديس أغسطينوس "امتداد للعائلة الثالوثية"، بمعنى عندما يفكر اللَّه في الإنسان بكونه أيقونته، فإن يسوع المسيح يحتل المركز الأول. لهذا هذا الإنسان يحكمه نفس الديناميكيات كالثالوث نفسه، أي الحرية والوحدة والحب. إننا وحدنا نعرف صورة اللَّه هذه التي تتحقق في طوق إلهي، تتطلب منا ما فوق في الطبيعة. يلزمنا أن نتحرك إلى ما فوق الصراع من أجل الحياة، ونتعدى المركزة على ذواتنا، ليكون لنا تطلعًا نحو المشاركة وتحقيق جوهري لكل الإنسانية.

يرى القديس غريغوريوس النزينزي أن العهد القديم أعلن عن الآب علانية، وعن الابن بطريقة أكثر غموضًا. وأعلن العهد الجديد عن الابن، وأوحى بلاهوت الروح القدس. وهكذا جاء الإعلان عن الثالوث تدريجيًا، لئلا يصير الشعب أشبه بأناس تثقّلوا بطعام أكثر من طاقتهم، وقدّموا نور الشمس لأعينهم الضعيفة جدًا عن رؤيته، لئلا يحدث خطر فقدان حتى ما هو في حدود طاقتهم، وإنما كما يقول داود بالتدريج يصعدون ويتقدمون وينمون من مجدٍ إلى مجدٍ، فيشرق نور الثالوث على الذين يستنيرون.

- إننا نحفظ بكل اهتمام الإيمان الذي نتسلمه من الكنيسة، فإنه خلال عمل روح اللَّه، يكون وديعة ثمنها عظيم، مودعة في إناءٍ صالحٍ، تتجدد بغير انقطاع، وتجعل الإناء الذي يحفظها متجددًا. تُمنح عطية اللَّه (الروح القدس) للكنيسة كالنسمة التي قُدمت للإنسان في خليقته، حتى يشترك كل الأعضاء فيها ويحيون بها. في الكنيسة تودع الشركة مع المسيح أي الروح القدس، عربون عدم الفساد، ثبات إيماننا، سلم للصعود إلى اللَّه... فإنه حيث توجد الكنيسة يكون أيضًا روح اللَّه، وحيث يوجد روح اللَّه تكون الكنيسة وكل نعمة.

- وعد الرب بالأنبياء أن يسكب روحه على خدامه وخادماته في نهاية الأزمنة هذه. هذا هو سبب نزوله على ابن اللَّه الذي صار ابن الإنسان، إذ صار معتادًا به أن يسكن في الجنس البشري ويستقر على البشريين، وأن يحيا في خليقة اللَّه، يجددهم من العتق إلى جدة المسيح... لهذا السبب وعد الرب أيضًا أن يرسل الباراكليت الذي يهيئنا للَّه.

- كما أن الدقيق الجاف لا يقدر بدون سائل أن يصير عجينًا أو خبزة واحدة، هكذا نحن الكثيرون لا نقدر أن نصير واحدًا في المسيح بدون الماء الذي من السماء. هذا الماء تقَّبله الرب كهبة من الآب، والذي هو يعطيه أيضًا للذين يشتركون معه، مرسلاً الروح القدس على كل الأرض.

- يصف الكهنة تلاميذ الرسل مسيرة الذين يخلصون وخطوات صعودهم، فيصعدون بالروح إلى الابن، وبالابن إلى الآب، وأخيرًا يرد الابن عمله للآب كقول الرسول (1 كو 15: 24).

- الآب يخطط ويعطي أوامر، والابن يحقق ويخلق، بينما الروح ينعش وينمي، وعلى درجات يصعد الإنسان نحو الكامل.

- إذ ينشط التلاميذ بذات المشاعر يسبحون اللَّه، فيجلب الروح القبائل البعيدة إلى الوحدة، ويقدمون للآب بكور الأمم. هذا أيضًا هو السبب الذي لأجله وعد الرب بإرساله الباراكليت إلينا هذا الذي يهيئنا للَّه.

- كما أن الأرض القفر لا تقدر أن تأتي بثمرٍ ما لم تستقبل ماءً، هكذا نحن الذين كنا قبلاً خشبًا جافًا، ما كان يمكننا أن نحمل ثمر للحياة بدون المطر الفياض الذي من العلا. لأن أجسادنا تتقبل الاتحاد مع عدم الفساد خلال غسل المعمودية، وأما نفوسنا فخلال الروح. هذا هو السبب الذي لأجله أن هذا وذاك ضروريان، لأن هذا وذاك يساهمان في الحياة الإلهية.

القديس إيريناؤس

- لا نزال نحتاج إلى آخر يكشف لنا، ويعلن عن كل شيء... ومع التوبة التي كرز بها الرب والمخلص، والتحول من الشر إلى الصلاح، ومع غفران خطايانا الذي يُوهب لكل الذين يؤمنون، مع هذا فإن كمال كل الصلاح ومجمله في هذا: أنه بعد كل هذه الأمور يتأهل الإنسان أن يتقبل نعمة الروح القدس، وإلا فإنه لا يوجد شيء ما يُحسب كاملاً بالنسبة لمن ينقصه الروح القدس الذي به نبلغ سرّ الثالوث المطوّب.

العلامة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 14 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك