إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 15 جـ5 PDF Print Email

حقًا إننا عبيد بالخوف الطاهر الذي يميز العبد الذي يدخل إلى فرح سيده، ولسنا عبيدًا بالخوف الذي يُطرد والذي يخص من لا يسكن في البيت إلى الأبد.

لنضع في ذهننا أن الرب هو الذي جعلنا قادرين أن نخدم ليس كعبيدٍ لا يعرفون ما يعمل سيدهم، ولا كمن عندما يصنع عملاً صالحًا يتعالى، كما لو كان قد فعله بنفسه وليس بربه، وهكذا يتمجد لا في الرب بل في ذاته، خادعًا بذلك نفسه إذ يفتخر كمن لم ينل شيئًا (١ كو ٤: ٧).

ليتنا أيها الأحباء لكي ما نصير أحباء الرب نعلم ما يعمله سيدنا. فإنه هو الذي جعلنا ليس فقط بشرًا بل وأبرارًا، ليس نحن الذين جعلنا أنفسنا هكذا.

- لا تقل: قبل أن أومن كنت أصنع أعمالاً صالحة ولذلك اختارني، فإنه أية أعمال صالحة تسبق الإيمان، إذ يقول الرسول: "وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية" (رو ١٤: ٢٣).

- إذن انظروا أيها الأحباء، إنه لم يختر الصالحين، وإنما جعل المختارين صالحين. "أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم" (١٦). أليس هذا هو الثمر الذي سبق فقال عنه: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو ١٥: ٥)؟ لقد اختارنا وعيننا أن نذهب ونأتي بثمر، وبذلك ليس من ثمر يكون لنا لكي نحثه على اختيارنا... إننا نذهب لنأتي بثمر، وهو نفسه الطريق الذي فيه نذهب، والذي عيننا لنذهب فيه. هكذا هي رحمته للكل.

- ليدم الحب، إذ هو نفسه ثمرنا.

هذا الحب في الوقت الحاضر يكمن في شوقنا وليس في كمال تمتعنا به، وكل ما نسأله خلال شوقنا هذا باسم الابن الوحيد يهبنا إياه الآب. أما ما نطلبه، ولا يخص خلاصنا فلا نظن أننا نطلبه باسم المخلص. فإننا نطلب باسم المخلص ما هو بالحقيقة يخص طريق خلاصنا.

القديس أغسطينوس

"ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم، وأقمتكم لتذهبوا، وتأتوا بثمرٍ، ويدوم ثمركم، لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي". (16)

اختارهم ليس على أساس كفاءتهم أو حكمتهم أو صلاحهم، بل من قبيل حبه ونعمته المجانية. الله هو صاحب المبادرة، اختارهم قبل أن يختاروه هم أو يأخذوا قرارًا بهذا. وكما جاء في سفر التثنية: "إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبًا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض، ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب التصق بكم الرب، واختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب، بل من محبة الرب إياكم..." (تث ٧: ٦-٨).

إذ اختارهم "أقامهم" hetheka hymas أي وضعهم في مركز الخدمة (١ تي ١: ١٢)، متوجًا هامتهم بهذه الكرامة، وواهبًا إياهم ثقته فيهم كسفراء عنه يتسلمون شئون مملكته في هذا العالم. وهم في هذا يلتزمون بالعمل "لتذهبوا وتأتوا بثمرٍ ويدوم ثمركم". دعاهم ليحملوا النير في كل موضعٍ، يتنقلون من موضعٍ إلى آخر في العالم كله، لا يعرفون الاستكانة والراحة، بل العمل والجهاد والبذل، لكي يكون لهم ثمر كما في سائر الأمم (رو ١: ١٣). يرى الأب ثيؤدور أسقف المصيصة أن الكلمة اليونانية تعني "زرعتكم"، فبكونه الكرمة غرسهم كأغصان فيه.

سرّ نجاح الخدمة أن السيد المسيح هو الذي اختار التلاميذ والرسل وكان عونًا لهم يعمل فيهم وبهم. لذا لاق بمن يخدم في كرم الرب الآتي:

1. أن يغرسه الرب نفسه بيمينه أو يختاره للخدمة.

2. أن يثبت في الكرمة الحقيقية حتى يثمر ولا يجف.

3. أن يدرك أنه مدعو للعمل لا للخمول، فإن كان السيد المسيح قد بادر بالحب وباختيار تلاميذه، يلتزم المختارون أن يذهبوا ليعلنوا كمال حب الله للبشرية. مع مطالبتهم بالوحدة يسألهم ألا يلتصقوا ببعضهم بعضًا، بل ينطلقوا للكرازة، يشتركوا في رحلة الكنيسة عبر العالم ليتمتع بالمخلص (مر 16: 15).

4. أن ينتظر الثمر بطول أناة ولا ييأس، فإن الذي اختاره هو متكفل بتقديم الثمر الدائم.

5. أن ينسب كل ثمرٍ أو نجاح للرب.

"ويدوم ثمركم" ليس كسائر الفلاسفة الذين تلألأت فلسفتهم إلى حين ثم صارت ماضيًا قد عبر، وإنما ثمرهم هو في كنيسة الله التي لا تقوى عليها قوات الجحيم. يتسم المؤمن المحب بالاستمرارية في كل شيء، استمرارية في التمتع بكلمة الله (7)، واستمرارية في محبة المسيح (٩-١٠)، واستمرارية في فرح المسيح (١١)، واستمرارية في الإثمار (١٦).

علامة حبه ليس فقط أنه اختارهم وأقامهم للعمل وجعل ثمرهم مستمرًا، وإنما وهبهم أيضًا نعمة لدى الآب، فكل ما يطلبونه باسمه منه ينالونه.

- لنؤمن أنه مهما سألنا الآب ننال باسمه، "لأن إرادة الآب هي أن نطلب خلال الابن، وإرادة الابن أن نطلب من الآب... لا تفهم من ذلك أن الآب غير قادر أن يفعل، وإنما توجد قوة واحدة تتكشف.

القديس أمبروسيوس

- كأن السيد المسيح يقول لتلاميذه: أنا بادرت بحبكم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لقد هيأتكم للنعمة. لقد غرستكم لكي تنطلقوا بإرادتكم، وتأتوا بثمر أعمالكم. أقول أنه يلزمكم أن تذهبوا بإرادتكم، فإن القول بأن تفعلوا شيئًا يعني أن تذهبوا في قلوبكم. أضاف بعد ذلك: "ثمركم يبقى"... ما نفعله من أجل الحياة الأبدية يبقى حتى بعد الموت. لنعمل لأجل الثمر الذي يبقى.

- لماذا سأل بولس الرب ثلاث مرات ولم يتأهل أن يُسمع له (2 كو 12: 8)؟ يطلب المسيح من المبشر العظيم أن يسأل باسم الابن؟

لماذا لم ينل ما سأله؟

اسم الابن هو يسوع الذي يعني "الخلاص". من يسأل باسم المخلص يطلب ما يخص خلاصه الواقعي. فإن كان ما يسأله ليس لصالحه فإنه لا يطلب من الآب باسم يسوع. لهذا يقول الرب لرسله عندما كانوا لا يزالوا ضعفاء: "إلى الآن لم تطلبوا شيئًا باسمى" (يو 16: 24). هذا هو السبب الذي لأجله لم يُسمع لبولس. لو أنه تحرر من التجربة لما كان يوجد ما يعينه على خلاصه...

لاحظوا طلباتكم. هل تسألون من أجل مباهج الخلاص؟ "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه، وهذه كلها تزاد لكم" (مت 6: 33).

البابا غريغوريوس (الكبير)

"بهذا أوصيكم حتى تحبوا بعضكم بعضًا". (17)


يمزج السيد المسيح الحب لله بالحب للاخوة (١٢، ١٧)، مقدمًا نفسه مثالاً لنا إذ أحبنا وبذل ذاته عنا (١٣)، ودعانا أحباء (١4)، وكشف لنا أسراره (١5)، واختـارنا (١6)، وأقامنا لخدمته (١٦)، وأعطانا نعمة لكي تقبل طلباتنا باسمه لدى الآب... هذا كله نرده له بحبنا لاخوتنا.

- بمعنى إني أخبرتكم بأني أضع حياتي لأجلكم لا للتوبيخ، أو لأني أجرى لكي ألتقي بكم، وإنما لكي أقودكم إلى الصداقة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- هذا هو الثمر الذي لا يمكننا أن نقتنيه بعيدًا عنه، كما أن الأعضاء لا تقدر أن تفعل شيئًا بدون الكرمة. ثمرنا هو المحبة التي يشرحها الرسول أنها: "من قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ صالحٍ وإيمانٍ بلا رياء" (١ تي ١: ٥). هكذا نحب بعضنا البعض، وهكذا نحب الله. فإنه لن يكون حبًا حقيقيًا لبعضنا البعض إن كنا لا نحب الله. فإن كل واحد يحب أخاه كنفسه إن كان يحب الله. وأما من لا يحب الله فلا يحب نفسه.

القديس أغسطينوس

3. مواجهة بغض العالم

"إن كان العالم يبغضكم، فإعلموا أنه قد أبغضني قبلكم". (18)


البغض هو سمة إبليس ودعامة مملكته، كما أن الحب هو سمة مملكة المسيح. فلا عجب إن كان محبو العالم يبغضون مملكة المسيح بلا سبب، فإن هذه هي طبيعتهم. لو أن الكراهية تقوم بسبب شر ارتكبوه لما كانت لهم تعزية، أما إن قامت لأن العالم لا يطيق مسيحهم، فهذه الكراهية هي مجد لا يستحقه المؤمن، لأنه يحمل شركة آلام السيد المسيح.

دُعي الأشرار "العالم"، لأنهم محبون له فيحملون اسمه، ولأنهم يمثلون الغالبية العظمى من سكان العالم. لا نعجب إن كان العالم لا يطيق أولئك الذين يحبهم الرب ويباركهم. فقد حدثت عداوة بين العالم الشرير وأولاد الله منذ زحفت الحية إلى حواء لكي تغريها، فقد قتل قايين هابيل لأن أعماله كانت بارة، وأبغض عيسو يعقوب لأنه نال البركة، وحسد اخوة يوسف أخاهم لأن أباه قد أحبه، وأبغض شاول داود لأن الرب كان معه يُنجح طريقه... هكذا في كل هذه الأمثلة لم يحمل القديسون كراهية، ولا صنعوا شرًا يستحقون عليه البغض.

إذ لحقت المتاعب القديس جيروم كتب إلى أسيلا Asella عند تركه روما متجهًا إلى الشرق: [أكتب إليك في عجالة أيتها السيدة العزيزة أسيلا، فإنني ذاهب إلى السفينة مبتلعًا بالحزن والدموع، إلا أنني أشكر إلهي إني حُسبت مستحقًا لبغض العالم].

- لا يرتعب أحدكم أيها الاخوة الأعزاء المحبوبين بالخوف من الاضطهاد القادم، أو من مجيء ضد المسيح الذي يهدد، حيث لا يوجد سلاح ضد كل الأمور غير النصائح الإنجيلية، والوصايا والتحذيرات السماوية.

ضد المسيح قادم، لكن المسيح يغلب.

العدو يقترب ويثور، ولكن الرب الذي يبرئ آلامنا وجراحاتنا يتبعنا.

المقاوم في غضب يهدد، لكنه يوجد الذي يحررنا من يديه.

الشهيد كبريانوس

- مع هذا الحب يلزمنا أيضًا أن نحتمل بغض العالم لنا بصبرٍ... لماذا يتعالى العضو نفسه على الرأس؟ إنك ترفض أن تكون في الجسد إن كنت لا تريد أن تحتمل بغض العالم لك مع بغضه للرأس.

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 15 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك