إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 15 جـ7 PDF Print Email
4. إرسال المعزي لهم

الآن، بعد أن قدم لهم طريقًا يبدو غاية في الصعوبة، إذ طالبهم أن يثبتوا فيه كالأغصان في الكرمة، وهذا يبدو مستحيلاً في نظر الإنسان، كيف يثبت الإنسان الضعيف في ابن الله السماوي؟ كيف يتحد الترابي مع السماوي؟

عاد فسألهم أن يحبوا، لا خلال عواطف بشرية مؤقتة، بل أن يبذلوا حتى الموت كما بذل هو ذاته من أجل العالم، وهكذا صارت الوصية كأنها مستحيلة، من يقدر أن يتممها؟

وأخيرًا كشف عن بغض العالم واضطهاده لهم... هذا كله صار أشبه بطريق ضيق لا يقدر إنسان ما أن يسلكه، لهذا عزاهم بوعده بإرسال روحه القدوس الباراكليت. هذا هو المعلم السماوي والمرشد الحقيقي الذي يحملهم إلى كمال حق المسيح. هو يثبتهم في الكرمة، وهو يسكب الحب السماوي في قلوبهم، وهو يهبهم قوة الشهادة للمسيح لتجتذب حتى المقاومين لهم للحق.
 
"ومتى جاء المعزي، الذي سأرسله أنا اليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي". (26)

يتحدث هنا عن المعزي بكونه أقنومًا يدعى "روح الحق"، ينبثق من عند الآب، يشهد للابن خلال عطاياه ونعمته على المؤمنين.

إنه روح الآب، إذ يقول الابن نفسه: "من عند الآب ينبثق" (يو 26:15)، وفي موضع آخر يقول: "لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت 20:10). وهو روح الابن أيضًا، إذ يقول الرسول "أرسل اللَّه روح ابنه إلي قلوبكم صارخًا يا أبا الآب" (غلا 6:4)، أي يجعلكم تصرخون، لأن هذا هو ما نصرخ به ولكن فيه، أي يملأ قلوبكم بالمحبة التي بدونها يكون صراخكم باطلاً، حيث يقول: "ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له" (رو 9:8).

سبق فقال أنه يطلب من الآب أن يرسل المعزي (يو ١٤: ١٦)، وهنا يقول: "سأرسله أنا إليكم من الآب". فُهو مُرسل من الآب من جهة أنه مدبر الخلاص والتقديس، ومُرسل من الابن بكونه قد دفع الثمن على الصليب لكي يستقر الروح في الإنسان ويجد فيه برّ المسيح.

الروح القدس يشهد للابن، وإذ يسكن في التلاميذ يشهدون للسيد المسيح بقوة الروح.

- نفس المعزي يرسله أيضًا الآب كما سبق فعلمنا قائلاً: "وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي" (١٤: ٢٦). انظروا وحدتهما، فإن من يرسله الآب يرسله الابن أيضًا.

القديس أمبروسيوس

- حتى لا يقول التلاميذ للسيد المسيح: فماذا نعمل إن كانوا لم يحفظوا قولك، فلهذا السبب لا يحفظون قولنا، إن كانوا قد طردوك فإنهم سيطردوننا، إن كانوا قد أبصروا آيات لم يبصرها أحد كائنة من غيرك، إن كانوا قد سمعوا أقوالاً لم يُسمع مثلها من غيرك ولم يستفيدوا، إن كانوا كرهوا أباك وكرهوك معًا، فلِم ألقيتنا في معاندتهم؟ كيف نتأهل فيما بعد عندهم للتصديق؟ من يصغي إلينا من الذين قبيلتهم قبيلتنا؟ ولكي لا يفتكروا هذه الأفكار فيضطربوا، عزاهم فقال: "ومتى جاء المعزي، الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي". قول السيد المسيح لتلاميذه: "روح الحق"، وما يدعوه الروح القدس لكي يكون مؤهلاً لتصديقه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- نؤكد أن الروح القدس نفسه أيضًا الذي يعمل في الأنبياء، فيض اللَّه يفيض منه ويرجع كشعاع الشمس.

العلامة أثيناغورس

 الروح القدس هو في الواقع روح، يصدر بالفعل عن الآب، ولكن ليس بذات الطريقة التي لإصدار الابن، إذ يتم لا بالولادة بل بالانبثاق.

القديس غريغوريوس النزينزي

- هكذا لا يمكن لخاصية أقنوم الآب أن تنتقل إلى الابن أو إلى الروح القدس. إنها خاصية الآب أن يكون موجودًا دون علة، وهذا لا ينطبق على الابن والروح، فإن الابن خرج من عند الآب (يو28:16)، ويقرر الكتاب أن "الروح ينبثق من اللَّه، من الآب" (يو 26:15).

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

استخدم القديس أبيفانيوس عبارة إن الروح القدس ينبثق من الآب ويأخذ من الابن، وإنه من ذات جوهر الآب والابن. ويقرر القديس غريغوريوس أسقف نيصص أن الروح ينبثق من الآب ويأخذ من الابن.

يؤكد القديس كيرلس تعليمه بخصوص الانبثاق، قائلاً: [ينبثق الروح القدس من اللَّه الآب، كما من ينبوع، أما الابن فيرسله للخليقة].

جاء في اللجنة اللاهوتية الدولية المشتركة بين الأرثوذكس والكاثوليك القدامى: [يتميز الآب عن الأقنومين الآخرين بكونه من طبيعته منذ الأزل يلد الابن ويبعث الروح القدس. ويتميز الابن عن الأقنومين الآخرين بكونه مولودّا من أبيه؛ ويتميز الروح القدس بكونه ينبثق من الآب. هكذا الآب غير مولود وبدون أساسanaitios سابق له أو أصل، وفي نفس الوقت هو "الأصل الواحد، الجذر الواحد، الينبوع الواحد للابن والروح القدس". هو وحده الأساس aitios الذي منذ الأزل يلد الابن ويبعث الروح القدس... لذلك، فالآب بلا أساس (علة) سابقة anaitios وهو نفسه الأساس autoatitos، بينما للابن والروح القدس أساس في الآب].

- يليق بنا أن نتحقق كم من أشياءٍ كثيرة يجب أن تُقال عن (هذا) "الحب". وأيضًا، كم من أشياء عظيمة نحتاج لمعرفتها عن اللَّه، حيث أنه بذاته هو "الحب". فكما أنه "ليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت 27:11)، كذلك لا يعرف أحد الحب سوى الابن، وبنفس الطريقة لا يعرف أحد الابن، الذي هو الحب ذاته، إلا الآب. بالإضافة إلى ذلك، إذ يُدعى الحب، فالروح القدس المنبثق من الآب، هو وحده الذي يعرف ما باللَّه، كما "يعرف أمور الإنسان روح الإنسان الذي فيه" (1 كو 11:2). هنا إذن الباراقليط الذي هو "روح الحق، الذي من الآب ينبثق" (يو 26:15)، يجول باحثًا عن أنفسٍ مستحقةٍ وقادرةٍ على تَقَبُل عِظَمِ محبته، أي محبة اللَّه، التي يرغب في إعلانها لهم.

العلامة أوريجينوس

- جعل المسيح رسله يعمدون باسم الآب والابن والروح القدس، أي الاعتراف بالخالق والابن الوحيد الجنس والعطية. لأن اللَّه الآب هو واحد، منه كل شيء؛ وربنا يسوع المسيح الابن الوحيد الذي به كان كل شيء (1 كو 8: 6) هو واحد؛ والروح عطية اللَّه لنا، الذي يتخلل كل شيء هو أيضًا واحد (أف 4: 4). هكذا الكل قد تعظّم حسب القوى التي لهم والمنافع التي يمنحونها، القوة الواحدة التي منها الكل، الابن الواحد الذي به كل شيء، العطية الواحدة التي تهبنا رجاء كاملاً. لا يمكن أن يوجد نقص في هذا الاتحاد السامي الذي يحتضن الآب والابن والروح القدس، غير محدود في سرمدية، مثاله في صورة تعبر عنه، وتمتعنا به في العطية.

- لأن أذهاننا الساقطة عاجزة عن إدراك الآب أو الابن، فإن إيماننا الذي وجد صعوبة في تصديق تجسد اللَّه يستنير بعطية الروح القدس، رباط الوحدة ومصدر النور.

القديس هيلاري أسقف بواتييه

- إنه يملأ الكل بقوته، لكنه يُشترك فيه بالنسبة للمتأهلين وحدهم... والذين لهم شركة الروح يتمتعون به قدر ما تسمح طبيعتهم، وليس قدر ما يستطيع هو أن يهب نفسه في الشركة.

- الباراكليت مثل الشمس للعين النقية يُظهر لك في نفسه الصورة (الابن) التي (للآب) غير المنظور. وبالتأمل الطوباوي للصورة سترى الجمال غير المنطوق به الذي للأصل. إنه هو الذي يشرق في أولئك الذين يتطهرون من الدنس، ويجعلهم روحيين خلال الشركة معه. وكما أن الأجسام البهية الشفّافة متى سقطت عليها أشعة الشمس، تصير بهية تعكس منها بهاءً على الآخرين، هكذا النفوس الحاملة للروح إذ تستنير بالروح تصير هي نفسها روحية وتبعث نعمة على الآخرين.

القديس باسيليوس الكبير

- المسيح وُلد، والروح هو السابق له. المسيح اعتمد والروح حمل شهادة له. المسيح جُرّب، وهو الذي عاد به (إلى الجبل). المسيح صنع عجائب، والروح رافقه. المسيح صعد، والروح خلفه.

- أعمال المسيح الجسمانية انتهت، وأعمال الروح تبدأ.

- إن كان الروح لا يُعبد، فكيف يمكنه أن يؤلهني في المعمودية؟... من الروح ننال ما يجددنا. هكذا أنتم ترون الروح يعمل بكونه اللَّه واهب المِنح لنا. هكذا أنتم ترون ما نُحرم منه إن أنكرنا أن الروح هو اللَّه. بالروح أعرف اللَّه. هو نفسه اللَّه، وفي الحياة الأخرى يؤلهني.

القديس غريغوريوس النزينزي

- إصلاحنا هو من عمل الثالوث القدوس كله والمساوي لبعضهم، وخلال الطبيعة الإلهية كلها الإرادة والقوة تجتازا في كل شيء يُعمل به. لهذا فإن خلاصنا حقيقة هو من عمل اللاهوت الواحد. وإن كان ما قد تحقق من أجلنا أو تم في الخليقة، الأمر الذي يبدو أنه يُنسب لكل أقنوم، فإننا نؤمن أن كل الأشياء هي من اللَّه بالابن في الروح القدس.

القديس كيرلس الكبير

عمل الروح القدس اللائق به هو تحقيق وحدتنا مع المسيح.

- إنه الروح الذي يوحدنا، نقول أنه يجعلنا نتجانس مع اللَّه؛ استقباله يجعلنا شركاء الطبيعة الإلهية، ونحن نتسلم هذا من الابن، وبالابن من الآب.

- (الابن نفسه) يشَّكلنا حسب مجده، ويوسمنا بخاتم شكله.

- إنه يمنحنا الرائحة الكاملة لذاك الذي ولده.

- واهب الروح الإلهي المعطي الحياة ومعطيه هو الابن المولود من اللَّه.

- الملء المُعطى لنا بالآب والابن يتحقق... بالروح القدس الذي يملأنا بالمواهب الإلهية به ويجعلنا شركاء في الطبيعة التي لا يُنطق بها.

- هكذا حيث يعيش الابن فينا بطريقةٍ لا توصف وذلك بروحه (غلا 4: 6)، نقول أننا مدعوّون لروح البنوة.

- شكرًا للاتحاد مع الابن الذي يتحقق بوساطة الروح في الذين يقبلونه حتى أننا نتشكل للبنوة.

- إن كانت الصورة الحقيقية التي تعبر بكمال عن التشبه بالابن نفسه، بلا خطأ، فالشبه الطبيعي للابن هو الروح الذي نتوافق معه بدورنا خلال التقديس، والذي يشكلنا إلى شكل (الآب) نفسه.

- نحن نتشكل حسب المسيح، ومنه نتقبل الصورة (غلا 4: 9)، وشكل الروح حسنًا جدًا، كمنْ مِنْ أحد شبيه له بالطبيعة.

- بسبب قوته وطبيعته يمكن للروح بالتأكيد أن يُصلحنا إلى الصورة الفائقة.

القديس كيرلس الكبير

جاء في كتابات القديس باسيليوس الكبير كما في كتابات القديس كيرلس الكبير الروح القدس هو العامل ليقيم منا صورة للآب، ومرة أخرى أنه البيئة الحية التي خلالها يخلق فينا الشبه للآب والابن.

- واهب الروح الإلهي المحيي هو الابن المولود من اللَّه، الذي يشارك الحياة، ويتقبل الطبيعة الإلهية الكاملة من الآب؛ والذي فيه الابن والروح المحيي، يقوم الأخير بخلق الحياة للذين ينالونه.

- في الطبيعة الإلهية الواحدة الثلاثة أقانيم المتمايزون يتحدون في جمالٍ سامٍ واحد؛ ونحن أيضًا نتشكل بقبولنا ختم بنوي بالابن في الروح.

- شكرًا للروح، إذ نتشكل حسب جمال الابن الإلهي الفائق، نشترك في الطبيعة الإلهية.

- يمنحنا الابن كمال رائحة الذي ولده (الآب). به وفيه نتقبل رائحة معرفة اللَّه، ونغتني بها.

القديس كيرلس الكبير

يقول القديس كيرلس الكبير أن الروح القدس يعطي "طاقته إذ هي طاقة اللَّه".

- كرز الابن عن نفسه وعن الآب مثله. صار الكلمة نفسه منظورًا وملموسًا.

- بخصوص عظمته لا يمكن معرفة اللَّه... أما بخصوص حبه فهو معروف دومًا بكلمته... وبالروح الذي يحتضن الإنسان ويهبه سلطة إلى مجد الآب.

القديس إيريناؤس

- الآب يُعلن، والروح حقًا يعمل، والابن يخدم.

القديس إيريناؤس

عيد البنطقستي هو مجيء الروح القدس الذي وعد به المسيح، والروح في عيد البنطقستي الدائم هو تأكيد لحضور المسيح في الكنيسة. هكذا فإن عيد العنصرة هي عيد مسياني ليس بأقل مما هو خاص بالروح القدس pneumatological، حيث أنه يدشن حضور المسيح في الكنيسة سرائريًا. عيد البنطقستي يزيل الارتباك بين صعود المسيح إلى السماء وجلوسه على يمين الآب وبين وعده: "ها أنا معكم كل الأيام وإلى الانقضاء" (مت 28: 20).

يقول القديس مقاريوس أنه عندما يحل المسيح والروح فينا نختبر ذلك بطرق متنوعة: في فرح أو دموع، في سكون أو نشوة طرب. توجد أشكال متعددة لحضور اللَّه، أما ثمر الروح فهو دائمًا حضور المسيح واهب الوحدة، الذي يعيش في الكنيسة وفي قلب المؤمن.

"وتشهدون أنتم أيضًا، لأنكم معي من الابتداء". (27)

يقول القديس أغسطينوس إذ يحل الروح القدس على الكنيسة يحمل التلاميذ الذين رافقوا السيد المسيح منذ بداية خدمته إمكانية الشهادة له، الأمر الذي لم يكونوا قادرين عليه أثناء حديث السيد المسيح معهم، إذ لم يكن ملء الروح قد حلّ فيهم. متى حلّ الروح القدس يهبهم الإيمان العامل بالمحبة، والمحبة الكاملة تطرد الخوف خارجًا. فلا يعود بطرس الرسول ينكر المسيح كما حدث عند الصلب، بل يشهد له محتملاً الآلام والاضطهادات من أجل اسمه بفرحٍ. [إذ يشهد له الروح القدس، ويوحي بمثل هذه الشهادة بشجاعة لا تُقهر، يجرد أحباء المسيح من خوفهم، ويحولهم إلى حبهم لبغض أعدائهم لهم].

- في الكلمات السابقة قوَّى الرب تلاميذه ليحتملوا كراهية أعدائهم، وأعدَّهم أيضًا بتقديم نفسه مثالاً لكي يزدادوا شجاعة في الاقتداء به، مقدمًا لهم الوعد بالروح القدس الذي يأتي ليشهد له، ولكي يصيروا هم شهودًا خلال عمل الروح القدس في سامعيه. فإن هذا هو معنى: "وتشهدون أنتم أيضًا، لأنكم معي من الابتداء" (٢٧). بمعنى إذ يحمل شهادة تحملون أنتم أيضًا شهادة. إنه في قلوبكم، أنتم في أصواتكم؛ هو بالوحي وأنتم بالنطق، حتى تتحقق الكلمات: "إلى أقصى الأرض بلغ صوتهم" (مز ١٩ : ٤). فإنه إن لم يملأهم بروحه لا يحقق كثيرًا تقديم نفسه مثلاً للهدف.

القديس أغسطينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 15 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


18 طوبه 1737 ش
27 يناير 2021 م

نياحة القديس يعقوب أسقف نصين
تذكار مريم ومرثا أختي لعازر حبيب يسوع
نياحة القديس انبا اندراوس ابو الليف بنقادة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك