إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 16 جـ4 PDF Print Email
"وأما على دينونة، فلأن رئيس هذا العالم قد دين". (11)

في اختصار، فإن الروح القدس ليس فقط يبكت على الخطية (9) واهبًا الإيمان للإنسان، ومقدمًا برّ المسيح المصلوب له، وإنما يدين العالم الشرير، ويقدم للمؤمنين ما هو للابن، فيتمتعوا بشركة المجد السماوي. هكذا يقدم لنا الروح القدس ثلاث حقائق هامة تمس حياتنا:

فساد طبيعتنا بالخطية.

إصلاحها وتمتعها ببرّ المسيح.

دينونة الشر أبديًا.

يبكت الروح القدس على دينونة، "لأن رئيس هذا العالم قد دين" (11). بينما ظن العالم أنه قد حكم على المسيح ودانه، إذا بالروح القدس يكشف للمؤمنين أنه بالصليب دين عدو الخير وشُهر به (١ كو ٢: ١٥). انفضح إبليس كمخادعٍ ومدمرٍ للبشرية، وبدأ الأمم يرفضونه ويهجرون عبادته خلال الكرازة بصليب المسيح. عمل الروح القدس تأكيد أن المسيح أعظم وأقوى من إبليس، يهب سلطانًا لتلاميذه أن يدوسوا على قوات الظلمة. وهكذا يختبر المؤمن في حياته اليومية عربون السلطان الذي ناله لكي يتمتع بكماله في يوم الدينونة حيث يُدان إبليس ويتمتع الإنسان بكرامة فائقة. يحتل الإنسان الدرجة السماوية الفائقة التي سقط منها إبليس وكل جنوده. لهذا جاء فعل "دين" يحمل معنى الاستمرارية، فالغلبة على قوات الظلمة عمل يومي مستمر.

- أيضًا يُدان العالم "عن دينونة، لأن رئيس هذا العالم قد دين"، أي الشيطان، رئيس الأشرار. إذ يسكن في قلب هذا "العالم" وحده، أي في قلوب الذين يحبون "العالم"، كما أن مواطنتنا نحن في السماء، إن كنا قد قمنا مع المسيح. هكذا كما أن المسيح ونحن جسده معه هم واحد، هكذا الشيطان مع كل الأشرار الذين رأسهم هو إبليس كما لو كانوا جسده، هو أيضًا واحد. لذلك كما أننا لا ننفصل عن البرّ الذي قال عنه الرب: "لأني ماضٍ إلى الآب"، هكذا لا ينفصل الأشرار عن تلك الدينونة التي قال عنها: "لأن رئيس هذا العالم قد دين".

- رئيس هذا العالم، أي رئيس الظلمة، أو غير المؤمنين، الذي يتحرر منه ذلك العالم الذي يقال له: "لأنكم كنتم قبلاً ظلمة، وأما الآن فنور في الرب" (أف ٥: ٨)؛ رئيس هذا العالم الذي يقول عنه في موضع آخر: "الآن رئيس هذا العالم يُطرح" (يو ١٢: ٣١)، هذا بالحقيقة يُدان قدر ما هو مُعَيّنْ لحكم النار الأبدية نهائيًا.

القديس أغسطينوس

- "إذ يُدان بواسطتي فسيعرفون من الذي سيطأ عليه بقدميه فيما بعد، وسيعرفون قيامتي بوضوح التي هي علامة من يدين رئيس هذا العالم. فإنه غير قادر أن يمسك بي. فبينما قالوا بأن به شيطان، وأنني مخادع فستظهر كل هذه الأمور أنها باطلة، إذ لم يكن ممكنًا لي أن أفوز عليه لو كنت خاضعًا للخطية، لكنه الآن يُدان ويُطرد.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن". (12)

صرح لهم السيد المسيح أن لديه أمور كثيرة لم يرد أن يخبرهم بها، لأنهم عاجزون عن قبولها في ذلك الحين، ففيه تختفي كنوز الحكمة والمعرفة.

- لذلك فإنه خير لكم أن أرحل إن كنتم سوف تحتملون هذه برحيلي. ماذا يحدث؟ هل الروح أعظم منك حتى أننا الآن لا نحتمل، لكن سنحتمل بعد ذلك؟ هل سيعمل الروح بأكثر قوة وأكثر كمالاً؟ لا، ليس كذلك، لأنه هو أيضًا ينطق بكلماتي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لم يكن التلاميذ في ذلك الحين مستعدين أن يموتوا من أجل المسيح عندما قال لهم: "لا تقدر الآن أن تتبعني" (يو ١٣: ٣٦)... ومع ذلك نجد بعد هذا أعدادًا بلا حصر من رجال ونساء وأولاد وبنات وشباب وشابات وشيوخ وصغار تُوجوا بالاستشهاد، ووُجد القطيع مستعدًا لهذا الذي لم يكن الرعاة قادرين على احتماله عندما نطق الرب بهذه الكلمات.

- حسنًا، ليتنا نقبل الأمر هكذا، إن كثيرين يستطيعون الآن أن يحتملوا هذه الأمور، إذ أُرسل الروح القدس، هذا الذي لم يستطع التلاميذ أن يحتملوه قبل مجيئه.

- بالرغم من إني أشتهي وأسأل وأتضرع بكل غيرة أن الرب يستخدمكم أن تزيلوا جهلي في هذا الأمر، إلا أنني وإن كنت لا استحق هذا، اللَّه لا يسمح! فإنني سأسأل الرب إلهنا بصبرٍ الذي لي إيمان إنني لن أتذمر ضده إن رفض أن يفتح لي عندما أقرع. سأتذكر القول: "لي كثير لأقوله لكم، لكنكم لا تحتملون الآن" (راجع يو 12:16).

القديس أغسطينوس

"وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمورٍ آتية". (13)

وعدهم السيد المسيح أنهم يتمتعون بمجيء "روح الحق" الذي يرشدهم إلى كل الحق. فقد سبق فقدم السيد نفسه لهم قائلاً: "أنا هو الحق"، من يقتنيه يقتني الحق. لكنهم كيف يقتنونه؟ بالروح القدس الذي هو روح الحق، يعمل فيهم، فيثبتهم في المسيح الذي هو الحق الإلهي.

هل أخفي السيد المسيح الحق عن تلاميذه؟ لقد جاء إلى العالم ليقدم الحق. تحدث مع تلاميذه قدر ما يحتملون، ومع الجماهير حسب قدرتهم. لكنهم كانوا عاجزين عن قبول كل الحق، لذا بعث بروحه القدس لكي يقودهم ويدخل بهم إلي أعماق جديدة في الحق. هذا وقد أكد السيد أن روح الحق لا يعلم بشيء يناقض ما يعلم به السيد المسيح، بل ما يسمعه من الآب والمتناغم مع الابن، فينطق به لمجد الثالوث القدوس وخلاص البشر.

يقودهم روح الله إلى النبوة (رو ٨: ١٤)، ويسلك معهم في الطريق، قائدًا لهم ومرافقًا، ويبقى سندًا لهم حتى يبلغ بهم إلى النهاية، حيث يتمتعون بكل الحق. إنه أشبه بربان السفينة العارف بأسرار المنطقة البحرية، يقودها ويبلغ بالمسافرين إلى البر بأمان.

إنه روح الحق، لا يقود المؤمن إلا في الحق (١ يو ٢٧). يتكلم بما فيه نمونا وتقدمنا في الأمور الآتية. وكما جاء في يوئيل: "يكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا، ويرى شبابكم رؤي". (٢: ٢٨) وقد تحقق ذلك كما جاء في سفر الأعمال (١١: ٢٨؛ ٢٠: ٢٣؛ ٢١: ١١). تحدث الروح عن الارتداد في الأزمنة الأخيرة (١ تي ٤: ١).

- لقد أعلن أننا بدون الروح نعيش كأطفالٍ صغارٍ. لقد قال أن الروح سيأتي، هذا الذي يجعل من الأطفال الصغار رجالاً أقوياء بالنمو، أقصد في العمر الروحي. وقد أبرز هذا، لا لكي يجعل قوة الروح في المركز الأول، وإنما ليظهر أن كمال القوة هو في معرفة الثالوث.

- يقول ابن الله بخصوص الروح القدس أنه لا يتكلم من نفسه، بمعنى ليس بدون الشركة مع الآب ومعي. لأن الروح لا ينقسم ولا ينفصل، بل ينطق بما يسمع... هذا يعني أنه لا يتكلم بدوني، إذ ينطق بالحق، إنه يتنسم بالحكمة. لا ينطق بدون الآب، لأنه روح الله. إنه يسمع لا من ذاته، لأن كل الأشياء هي من الله.. لذلك ما يقوله الروح هو قول الابن ولا ينطق الروح شيئًا من ذاته. لأن الثالوث لا يتكلم بشيء خارج عنه.

- هذا لا يعني أي سماع لكلمات واقعية (ملموسة) بل وحدة الإرادة والقوة التي توجد في الآب والابن والروح القدس. ما يقوله الروح يقوله الابن هنا (يو 16: 13). لنتعلم أن ما يقوله الروح يقوله الابن أيضًا، وما يقوله الابن يقوله الآب أيضًا، إذ يوجد فكر واحد، وطابع واحد للعمل في الثالوث.

القديس أمبروسيوس

- قال لتلاميذه عن الروح القدس: "ويخبركم"، بهذا رفع تمييز فهمهم، لأن الجنس الإنساني بصفة عامة لا يرتاح إلى شيء كارتياحه إلى أن يعرف الأحداث القادمة. لقد سألوه في هذا الأمر، إذ قال بطرس الرسول: "يا سيد إلى أين نذهب؟" (يو 13: 36)، وقال توما الرسول: "يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟" (يو 14: 5). فقد أراحهم من هذا الاهتمام، إذ أوضح لهم هنا أن الروح القدس يسبق فيقول لهم الخفايا كلها، أي "يخبركم". فإن قلت: "ولِم لم يعطِ السيد المسيح الروح القدس لتلاميذه قبل أن ينطلق من عندهم؟" أجبتك: "لأن اللعنة لم تكن قد اُنتزعت بعد، وخطيتنا لم تكن قد حلت بعد، فما كان لائقًا أن يجيء الروح القدس، إذ كان الناس كلهم مدينين في العقوبة، وكأن السيد المسيح يقول: "ينبغي أن تنحل العداوة وأن نصالح إلهنا، وبعد ذلك نقبل تلك الموهبة".

القديس يوحنا الذهبي الفم

يقول القديس أغسطينوس أن التلاميذ حتى بعد أحداث الصلب والقيامة وصعود السيد المسيح لم يكونوا قادرين على إدراك بعض الحقائق الإيمانية مثل أن العالم قد خُلق بواسطة ذاك الذي صُلب، وأنه هو ابن الله الذي كسر طريقة حفظ اليهود للسبت، وأيضًا أن الله ثالوث قدوس: الآب والابن والروح القدس، وأن الابن واحد مع الآب ومساوٍ له في ذات الجوهر الخ. مثل هذه الحقائق لم يدركها التلاميذ بوضوح إلا بالروح القدس الذي وُهب لهم، فامتلأت قلوبهم حبًا وغيرة في الروح، واستنارت بمعرفة الحق.

- لذلك أيها الأحباء يلزمكم ألا تتوقعوا أن تسمعوا منا ما امتنع الرب عن إخباره لتلاميذه، إذ كانوا غير قادرين على احتمالها، بل بالأحرى تطلبوا أن تنموا في المحبة التي تُسكب في قلوبكم بالروح القدس الذي أُعطي لهم (رو ٥: ٥). بهذا فإنه في غيرة الروح ومحبة الروحيات تستطيعون، لا بأية علامة ظاهرة للأعين الجسدية، أو بأي صوت يرن في آذانكم الجسدية، وإنما برؤية العين الداخلية والسماع الداخلي أن تتعرفوا على ذلك النور الروحي، وتلك الكلمة الروحية التي يعجز الجسدانيون أن يحتملوها. إذ لا يمكن محبة ما هو ليس بمعروفٍ. لكن عندما يُعرف الشيء ولو بقياسٍ صغير فإنه أيضًا يُحب، وبذات الحب ينال الشخص معرفة أفضل وأكمل.

فإن صرتم نامين في الحب الذي سكبه الروح القدس في قلوبكم: "هو يعلمكم كل الحق"، أو كما جاء في بعض المخطوطات: "فهو يرشدكم إلى جميع الحق". وكما قيل: "قدني في طريقك يا رب، فأسلك في حقك" (مز ٨٦: ١١). والنتيجة هي أنكم تتعلمون هذه الأمور التي امتنع الرب عن النطق بها في ذلك الحين، ليس خلال معلمين خارجيين، بل تكونوا متعلمين من الله (يو ٦: ٤٥)...

نعم حسنًا، لقد قلت لكم الآن بعض الأمور التي لها شيء من نفس هذه السمات وأنتم قبلتموها، ليس فقط احتملتموها، بل استمعتم إليها بسرورٍ. فإن ذاك المعلم الداخلي الذي حين كان يتكلم من الخارج مع تلاميذه قال: "إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن" (١٢)، يرغب أن يتحدث في الداخل إلينا عما قلت أنه يخص طبيعة الله غير المتجسمة، بالطريقة التي يتحدث بها مع الملائكة الذين يرون وجه الآب على الدوام، والتي نبقى بعد لا نحتملها.

لهذا عندما يقول: "سيعلمكم كل الحق"، أو "يرشدكم إلى جميع الحق" (١٣) لست أظن أن الملء ممكنًا في ذهن أي شخص في هذه الحياة، لأنه من وهو يعيش في هذا الجسد الفاسد والمقاوم للنفس يقدر أن يعرف كل الحق، إن كان الرسول يقول: "الآن أعرف بعض المعرفة"؟ وإنما يتحقق بالروح القدس الذي ننال الآن غيرته (٢ كو ١: ٢٢) حتى ننال بعد ذلك كمال المعرفة التي يقول عنها الرسول نفسه: "حينئذٍ وجهًا لوجهٍ" (١ كو ١٣: ١٢).

القديس أغسطينوس

- هذا تجديدنا، يجعلنا على صورة اللّه من جديد، وذلك بغسل التجديد والروح القدس الذي يجددنا، فنصير أبناء اللّه، نصير خليقة جديدة مرة أخرى بشركة الروح، ويخلصهما مما كان عتيقًا.

القديس باسيليوس الكبير

يعلق القديس أغسطينوس على قول السيد المسيح عن الروح القدس: "لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم، ويخبركم بأمورٍ آتية" (١٣)، قائلاً بأنه إذ هو من عند الآب ينبثق (يو ١٥: ٢٦) أزليًا، فهو من الآب وليس من نفسه، هو واحد معه ومساوٍ له في ذات الجوهر. هو من الآب، له ذات معرفته [إنه يسمع ممن ينبثق منه. بالنسبة له السمع هو معرفة، والمعرفة هي وجوده التي سبق لنا مناقشتها. لأنه ليس من ذاته، بل من ذاك الذي انبثق منه، والذي منه له الكيان والمعرفة والسمع التي ليست إلاَّ معرفة... هذا السمع سرمدي، لأن المعرفة سرمدية... وما هو سرمدي ليس له بداية ولا نهاية، يمكن استخدام الفعل في أية صيغة سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل].


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 16 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك