إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا تجدد ذهن الإنسان يركز نظره فى الأبدية أكثر مما ينظر إلى العالم الحاضر فلا تزعجه الضيقة بل يفرح بها ويرى فيها بركات عديدة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 19 جـ7 PDF Print Email
- جاء الجند وكسروا سيقان الآخرين ولم يكسروا ساقي المسيح. لكن هؤلاء ضربوا جنبه بالحربة ليبهجوا اليهود، وكنوعٍ من الإهانة للجسد الميت... الآن تحققت النبوة: "ينظروا إلى الذي طعنوه" (راجع زك 12: 10). ليس هذا فقط، وإنما صار هذا العمل برهانًا على الإيمان بالنسبة للذين لم يؤمنوا بعد ذلك، مثل توما ومن على شابهته. هذا أيضًا حمل سرًا فائق الوصف قد تحقق، إذ خرج دم وماء. لم يحدث هذا بلا هدف، ولا مصادفة، حيث صدر الينبوعان. لأن بهذين الاثنين معًا تتكون الكنيسة. يعرف ذلك المبتدئون في الأسرار، فإنهم بالماء ينالون الميلاد الجديد، وبالدم والجسد ينتعشون. هكذا وُجدت الأسرار في البداية حتى عندما تقتربون إلى الكأس المهوب تقتربون كما من جنبه ذاته لتشربوا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كما أن عمله الأرضي (خدمته على الأرض) بدأت بالماء، هكذا انتهت به. طُعن جنبه بالحربة، وفاض دم وماء، رمزان للمعمودية والاستشهاد.

القديس جيروم

- لقد أُعلن عن ذلك مقدمًا عندما أُمر نوح أن يقيم بابًا في جنب الفلك (تك ٦:١٦)، حتى تدخل منه الحيوانات لكي لا تهلك من الطوفان، والتي كانت تشير إلى الكنيسة. لهذا خُلقت المرأة الأولى من جنب الرجل وهو نائم (تك ٢:٣٢) ودُعيت الحياة (حواء) وأم كل حي (تك ٣: ٢٠)... أحنى آدم الثاني هذا رأسه ونام على الصليب حتى تتشكل العروس مما يصدر عن جنب النائم... أي شيء أطهر من مثل هذا الدم؟ أي شيء يهب صحة أكثر من هذا الجرح؟

القديس أغسطينوس

"والذي عاين شهد، وشهادته حقٌ، وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم". (35)

"لأن هذا كان ليتم الكتاب القائل: عظم لا يُكسر منه". (36)

بقوله هذا يشهد القديس يوحنا أنه عاين ذلك بنفسه، وأن ذلك حدث معجزيًا. وقد أشار إلى ذلك لأن الإنجيليين الآخرين لم يشيروا إلى هذا الحدث، وهو يؤكد حقيقة موته.

لقد تم الكتاب حسب الوعد الذي قُدم لكل الأبرار كإشارة لما يتحقق مع يسوع البار (مز ٣٤: ٢٠) أن الله يحفظ كل عظامه، وواحدة منها لا تنكسر. ويقول داود بالروح: "كل عظامي تقول: يا رب من هو مثلك؟" (مز ٣٥: ١٠). هذا وقد مُنع اليهود من كسر عظمة من عًظام خروف الفصح (خر ١٢: ٤٦؛ عد ٩: ١٢). فالمسيح فصحنا ذُبح لأجلنا (١ كو ٥: ٧)، إنه حمل الله (يو ١: ٢٩)، لذلك لا تُكسر عظامه.

تشير العظام في العبرانية إلى قوة الجسم، بكونها تكَّون الهيكل العظمي للإنسان. فعدم كسر عظامه يرمز إلى أن السيد المسيح وإن كان قد قَبِلَ أن يصلب كما في ضعفٍ، لكن في ضعفه قوة. فالخطية تكسر عظامنا وتنزع عنا قوتنا، لذا يقول المرتل داود في مزمور التوبة: "تبتهج عظامي المنسحقة" (مز ٥١: ٨). لكن الخطية لم تقدر أن تكسر أو تسحق عظام المسيح، إنما وقف بثبات يحمل ثقل خطايانا حتى يخلصنا منها.

- لقد تمت تلك النبوة، إذ لم يكسر اليهود للسيد المسيح عظمًا، وأن هذا القول قيل في وصف الخروف عند اليهود، إلا أن الرسم حاضر من أجل الحق، وفي هذا خرج أكثر وضوحًا، ولهذا السبب اقتاد البشير ذكر ما قاله الكتاب إلى وسط كلامه.

- يعلن القديس يوحنا بصوتٍ عالٍ عن الأسرار اللازمة مقدمًا، وإذ رأى الكنز ملقيًا فيها كان دقيقًا بخصوص ما حدث وكيف تحققت النبوة أيضًا... "عظمة واحدة منه لا تنكسر" (راجع خر 12: 46؛ مز 34: 20). فإن هذا قد قيل بخصوص حمل اليهود، وذلك من أجل الحقيقة التي سبق فتنبأ عنها الرمز، ففيه تحققت النبوة بأعظم كمالٍ. لهذا فإن الإنجيلي قدم النبي. وإذ هو يقدم نفسه على الدوام كشاهدٍ ربما يبدو أن شهادته غير موضع ثقة جلب موسى (كشاهدٍ) وقال أن ما حدث لم يكن بغير هدفٍ، بل سبق فكُتب عنه قبلاً في القديم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وأيضًا يقول كتاب آخر: سينظرون إلى الذي طعنوه". (37)

تم قول الكتاب أيضًا بخصوص طعنه بالحربة، إذ جاء في سفر زكريا النبي ينظر إليه الذين طعنوه وينوحون (١٢: ١٠؛ رؤ ١: ٧)، وأنه جُرح في بيت أحبائه (زك ١٣: ٦).

- سيتطلع هؤلاء البؤساء إلى الذي سخروا به، إذ رأوه معلقًا على الصليب الثمين. سيروه متوجًا بالمجد الإلهي، وسينحدرون إلى هوة الدمار في مجازاة عادلة على شرهم من نحوه.

القديس كيرلس الكبير

- مرة أخرى يثبت كلمات النبي بشهادته هو.

أخبرتكم بهذه الأمور لتتعلموا العلاقة العظيمة بين الرمز والحقيقة. ألا ترون بأي اجتهاد أخذ هذه الأمور لكي يؤمنوا من خلال ما يبدو خزيًا وعارًا؟

إهانة الجندي للجسم الميت كانت أشر من صلبه... لكن ولا خلال العار يقدر أحد أن يؤذى قضيتنا. فإن ما يبدو خزيًا عظيمًا للغاية هو نفسه سجل مهيب للغاية عن الأمور الصالحة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

9. دفنه

"ثم أن يوسف الذي من الرامة، وهو تلميذ يسوع ولكن خفية لسبب الخوف من اليهود، سأل بيلاطس أن يأخذ جسد يسوع. فأذن بيلاطس، فجاء وأخذ جسد يسوع". (38)

إذ كان الفصح اليهودي وشيكًا وجب التعجيل في الدفن. يظهر الإنجيلي عملية الدفن بطريقة مؤثرة كعملٍ وقورٍ، من صنع الإيمان والحب، التزم بها تلميذان ليسوع خفيّان.

كان يوسف الرامي تلميذًا للسيد المسيح، في ضعفه كان متخفيًا طوال خدمة السيد، لكن في اللحظات الحاسمة حيث عُلق جسد الرب على الصليب، في شجاعة انطلق إلى بيلاطس يستأذنه في أخذ الجسد، فنال كرامةًً عظيمةً. رافقه في ذلك نيقوديموس الذي جاء ليلاً إلى السيد، والآن لا يخشى طرده من مجمع السنهدرين. لو لم يفعلا ذلك لقام العسكر بدفنه مع اللصين في قبرٍ قديمٍ، ولم تكن قيامته قد تأكدت، بل كان يمكن الادعاء بأن الذي قام شخص آخر.

- لم يكن يوسف هذا تلميذًا من الاثني عشر، لعله كان من السبعين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وجاء أيضًا نيقوديموس الذي أتى أولاً إلى يسوع ليلاً، وهو حامل مزيج مر وعود نحو مائة منا". (39)

يُستخدم المزيج من المر والعود لحفظ الجسم مدة طويلة. يرى البعض أن المائة من المزيج يكفي لتطييب ٢٠٠ جسمًا من الراقدين. وقد ظنوا أن في ذلك خطأ في النسخ. لكن هكذا كانت العادة بالنسبة للشخصيات الهامة أو المحبوبة، فقد قيل عن جنازة أرسطوبولس Aristobulus أن كمية ضخمة من الأطياب اُستخدمت، وقيل أن ٥٠٠ خادمًا حملوا عودًا لتطييب جسد هيرودس في جنازته. وأن ٨٠ رطلاً من الأطياب استخدمت في جنازة غمالائيل الكبير.

المن: وزن يوناني وروماني يساوى نحو مائة درهم.

- لديكم مر من أجل الدفن. وعصارة الصبر من أجل العبور إلى العالم السفلي، حيث كل نقطة تنحدر إلى اسفل، وقرفة لأجل تدبير الجسم على خشبة الصليب.

القديس باسليوس الكبير

- رائحتك الأولى فوق كل الأطياب (نش 10:4)، هذه التي أُستخدمت في دفن المخلص (39). تفوح الرائحة الذكية من إبادة ملذات الأعضاء. أما الرائحة الثانية فهي مثل رائحة لبنان (نش 11:4) تطلق رائحة عدم الفساد الذي لجسد ربنا، زهرة العفة البتولية.

القديس أمبروسيوس

"فأخذا جسد يسوع، ولفاه بأكفانٍ مع الأطياب، كما لليهود عادة أن يكفنوا". (40)

- ماذا يعني أن يوسف ونيقوديموس يدفنان المسيح وليس التلاميذ؟

واحد منهما صالح وبار (لو 23: 50)، والثاني لا يُوجد فيه نفاق، فإن دفن المسيح يتحقق دون خداع أو شرٍ. فقد أغلق على أي بابٍ للمراوغة...

لو أن الرسل دفنوه لقال اليهود بكل تأكيد أن هؤلاء لم يدفنوه... لكن إنسانًا بارًا كفن جسم المسيح في كتانٍ ثمينٍ (مت 27: 59؛ لو 23: 53) وإنسان غير مرواغ دهنه بالطيب، لذلك فإن هذا الأمر لم يتم بلا هدف، لأن البرّ يلبس الكنيسة، والبراءة تخدم النعمة.

لتغطوا جسد الرب (الكنيسة) بالثياب... ولتدهنوه بالمر والسيخة فيكون لها رائحة المسيح الذكية (2 كو 2: 15).

قدم يوسف كتانًا ثمينًا، ربما هو ما رآه بطرس نازلا ًمن السماء، وفيه كل أنواع الحيوانات كرمزٍ للأمم (أع 10: 12).

هكذا تُكفن الكنيسة التي ترتبط بتنويع من الشعب في شركة إيمانها بهذا الطيب النقي السري.

القديس أمبروسيوس

- أظن أنه ليس بدون هدف يقول: "كما لليهود عادة أن يكفنوا" (٤٠)، فإنه بهذا - إن كنت لا أخطئ - يحثنا على ممارسة مثل هذا الواجب من أجل الميت، حسب عادة كل أمة.

القديس أغسطينوس

"وكان في الموضع الذي صلب فيه بستان، وفي البستان قبر جديد لم يوضع فيه أحد قط". (41)

دُفن جسد المسيح في قبرٍ جديد،ٍ كان قد أعده يوسف الرامي في بستان له خارج المدينة، قريب من موضع الصلب "الجلجثة"، ولم يكن يتوقع أنه سيكون قبرًا للسيد المسيح.

في بستان أحنى السيد المسيح رأسه ليسلم إرادته بين يدي الآب في مسرة ليحمل الصليب، وهناك أُلقي القبض عليه، وفي بستانٍ قام السيد المسيح ليعلن بآلامه وموته أنه غلب الموت ووهب القيامة. في البستان دُفنت حبة الحنطة التي تحدث عنها السيد المسيح (يو ١٢ :٢٤)، وأثمرت ثلاثين وستين ومائة. في البستان فجَّر السيد ينابيع الحياة (نش ٤ :١٥).

كان القبر جديدًا، وقد قام السيد والحجر موضوع عليه، فكما وُلد من البتول هكذا قام من قبر بتول. كل شيء بالنسبة له كان جديدًا حتى القبر لكي يهبنا الحياة الجديدة.

- في هذا الفردوس غنيت لعروسي في نشيد الأناشيد: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس" (نش 1:5)، فقد كان مكان الصلب بستانًا. ماذا أخذ من هناك؟ " قطفت مري مع طيبي، إذ شرب المر مع الخل، وبعد ذلك قال: "قد أُكمل". لأن السرّ تم، والمكتوب تحقق، والآثام غُفرت. "لأن المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة، فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيدٍ، أي الذي ليس من هذه الخليقة، وليس بدم تيوس وعجول ولكن بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءًا أبديًا. لأنه إن كان بدم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد، فكم بالأحرى يكون دم المسيح؟!" (عب 11:9-14).

- يعود فيقول في نشيد الأناشيد "نزلت إلى جنة الجوز" (نش 11:6)، إذ صلب السيد في البستان. فإنه وإن كان الموضع الآن مزينًا بالهبات الملكية لكنه كان قبلاً بستانًا، ولا تزال العلامات والآثار قائمة. إنه "جنة مغلقة وينبوع مختوم" (نش 12:4). قيل هذا عن اليهود، هؤلاء الذين قالوا: "تذكّرنا أن ذلك المضل قال وهو حيّ إني بعد ثلاثة أيام أقوم، فمرْ أن يُضبط القبر" وعلى هذا "مضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر" (مت 63:27، 65).

- في بستان كان دفنه، حيث زُرعت هناك كرمة، إذ قال عن نفسه: "أنا هو الكرمة" (يو 1:15). لقد زُرع في الأرض لكي يقتلع اللعنة التي حلّت بسبب آدم حيث سُلِّمت الأرض للشوك والحسك. لقد طلعت الكرمة من الأرض ليتم القول: "الحق من الأرض أشرق، والعدل من السماء اطلع" (مز 10:84).

وماذا يقول ذاك المدفون في البستان؟ "قطفتُ مرّي مع طيبي" (نش 1:5) وأيضًا: "مرّ وعود مع كل أنفس الأطياب" (نش 14:4). وهذه هي علامات للدفن، إذ جاء في الأناجيل "أتين (النسوة) إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه" (لو 1:24). "وأحضر نيقوديموس أيضًا خليطًا من مرّ وعود" (يو 39:19)، ومكتوب أيضًا" أكلت خبزي (شهدي) مع عسلي" (نش 1:5). إذ أكل المُر من قبل الصليب والعسل بعد القيامة.

القديس كيرلس الأورشليمي

- كما أنه لم يحبل بأحد من قبله أو بعده في رحم العذراء مريم، هكذا لم يُدفن أحد في هذا القبر قبله أو بعده.

القديس أغسطينوس

"فهناك وضعا يسوع لسبب استعداد اليهود، لأن القبر كان قريبا". (42)

لم تقم خدمة جنازة للسيد المسيح، لأنه مات مصلوبًا، مرفوضًا من خاصته. ولم يكن يوجد وقت لأنه كان يلزم دفنه سريعًا قبل الغروب. دُفن شمس البرً مع غروب الشمس، ولم يكن ممكنًا للقبر أن يحبس نوره، ولا للظلمة أن تسيطر عليه. حرسه الجند لئلا يقوم فيعلن وفاء ديننا وقبول ذبيحته عنا، ويبررنا أمام الآب، لكن صارت الحراسة شهادة حقيقية عن قيامته.

واضح من هذا التصرف أنه لم يكن موضوع قيامته في ذهن أحد بالرغم من الإشارات المستمرة إليها قبل صلبه. وتم الدفن هكذا بسبب ضيق الوقت مع عدم الإعداد بمقبرة خاصة به، كما لم يفكر أحد في دفنه في مقابر الأسرة، ربما لأن الغروب قد اقترب جدًا، ومن الصعب التدبير بين الأسرة للدفن في ظروف مرة كهذه. هذا من الجانب البشري، أما من جهة التدبير الإلهي فكان كل شيء معدًا بتدبيرٍ عجيبٍ سبق فأعلن عنه إشعياء النبي قبل ذلك بأكثر من ٧٠٠ عامًا حيث قال عنه أنه مع غني يكون قبره (إش ٥٣: ٩).

- دبر أن يوضع جسد السيد المسيح في قبر جديد لم يكن قد وضع فيه أحد، حتى لا يُظن أن القيامة صارت لآخر موضوع معه، وحتى يتمكن تلاميذه من أن يجيئوا ويعاينوا ما يحدث، لأن القبر كان قريبًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 19 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك