إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 20 جـ5 PDF Print Email
4. لقاؤه مع تلاميذه الأحد مساءً

"ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة، حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: سلام لكم". (19)

لم نسمع أن اليهود أرادوا الانتقام من التلاميذ في ذلك الحين، لكن بسبب ضعف إيمانهم ظنوا أنه بعد صلب السيد ودفنه يأتي الدور عليهم. مع أن اليهود لم يقتربوا إليهم منذ قال لهم: "دعوهم يمضوا" (يو ١٨: ٨). فقد كان هدف القادة هو "يسوع" نفسه، لذا فلا قيمة للتحرك ضد أتباعه مادام هو نفسه قد مات في عارٍ على الصليب ولم يعد له وجود. حسبوا أن الأمر ليس بذي قيمة.

ظهور السيد المسيح في وسطهم والأبواب مغلقه لم يكن بعملٍ معجزي، لأن هذه هي طبيعة الجسم القائم من الأموات، لن تستطيع المادة أن تعوقه. إنما ما أراد تأكيده فهو أنه قام بذات الجسم، لكنه جسم ممجد. لم تكن قيامته تعني عودته إلى الحياة العادية على الأرض، بل هي انطلاق بالمؤمنين وصعوده بهم إلى حضن الآب.

لم نجد كلمة "الأبواب" بالجمع إلا في يوحنا، ولعله كان للعلية أكثر من باب، أو ربما يقصد أن باب البيت كان مغلقا كما كان باب العلية، إذ كان التلاميذ في رعبٍ، فلم يكتفوا بغلق باب البيت الخارجي.

في الأناجيل الأخرى ابرز الإنجيليون أن التلاميذ كانوا في خوفٍ بعد القيامة مباشرة، إذ لم يكن بالأمر الهين أن يروا من مات ودفن لا يزال حيُا يظهر لهم. أما هنا فكشف الإنجيلي يوحنا عن سبب آخر لخوفهم وهو "اليهود". لقد شعر التلاميذ أن حياتهم معرضة لخطرٍ حقيقي حتى بعد قيامته، إذ خشوا أن تُوجه إليهم تهمة سرقة الجسد.

ظهر لتلاميذه في أول سبت مسيحي لكي يبارك هذا اليوم ويقدسه.

اجتمع التلاميذ ربما للصلاة والعبادة، وربما للحوار بخصوص الأحداث الجارية في ذات اليوم، حيث أكدت النسوة وبطرس ويوحنا أن القبر فارغ، وروت المجدلية لقاءها معه، وأبلغتهم رسالته التي عهدها بها، هذا وقد ظهر للنسوة في ذات اليوم (مت ٢٨: ٩)، كما ظهر لتلميذي عمواس في الطريق وتحدث معهما، وفتح أذهانهما وألهب قلبيهما بالحب (لو ٢٤: ١٣) الخ.

ولعلهم اجتمعوا للصلاة خشية القبض عليهم لأن اليهود ادعوا أن تلاميذه جاءوا ليلاً وسرقوا الجسد. على أي الأحوال فقد عرف التلاميذ أن يجتمعوا معًا في لحظات الضيق للصلاة.

قوله لهم: "سلام لكم" (١٩) لم تكن كلمتين مجردتين كالتحية المعتادة بين الأصدقاء بل كانت بركة غير عادية تحمل قوة وتقدم ثمر القيامة: السلام الداخلي مع الله، ومع الإنسان نفسه كما مع اخوته؛ سلام في المسيح وليس سلام العالم الباطل.

- المسيح نفسه بتول، وأمه أيضًا عذراء، نعم مع أنها أمٌ لكنها بقيت عذراء. فقد دخل يسوع والأبواب مغلقة (19). وفي قبره قًُطع قبر جديد من صخرة صلبة للغاية، لم يرقد فيه أحد قبله ولا بعده (يو 41:19). مريم هي جنّة مغلقة... ينبوع مختوم" (نش 12:4). وكما جاء في يوئيل (18:3 LXX) من هذا الينبوع يفيض النهر بمياهه.

القديس جيروم

- بالحقيقة استطاع الدخول من الأبواب دون فتحها ذاك الذي بميلاده بقيت بتولية أمه لا تُمس.

القديس أغسطينوس

- كان التلاميذ مجتمعين والأبواب مغلقة بسبب الخوف من اليهود (يو 19:20). فمن يقطن آمنا في مدينة الرؤيا في غلبة التأمل المقدس خائفًا من الأرواح الشريرة، مغلقًا على حواسه، يتقبل كلمة اللّه. فتأتي إليه بطريقة خفية، وتظهر له بطريق غير الحواس، معلنة له السلام، وواهبة إياه هدوءً، معطية إياه أن يكون عديم الشهوات... وإذ تتنسم فيه تهبه مواهب الروح القدس العديدة، وتعطيه سلطانًا على الأرواح الشريرة وتظهر له علامات الأسرار الإلهية.

القديس مرقس الناسك

"ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب". (20)

بدخوله والأبواب مغلقة أكد لهم السيد المسيح أن جسده القائم من الأموات له طبيعة جديدة. والآن يؤكد لهم أنه ذات الجسد، إذ يحمل ذات جراحات الصليب، لكنه جسد مجيد.

تحدث المسيح القائم من الأموات بفمه، فأعطاهم سلامًا جديدًا فائقًا، وتحدث معهم بجراحاته التي في يديه وجنبه، فوهبهم فرحًا فريدًا بحضرته في وسطهم. أراهم يديه وجنبه ليطمئنوا أنه يسوع المصلوب نفسه بذات الجسد. لقد ترك آثار الجراحات شهادة حية لقيامته، وتبقى هذه الجراحات في الأبدية مصدر فرح ومجد، كعلامة حب إلهي عجيب لا ينقطع لخلاص البشرية. لقد وضع حجابًا على بهاء مجد جسده القائم من الأموات حتى يمكنهم معاينته والتحدث معه.

يبقى السيد المسيح يبسط يديه ويكشف عن جنبه ويحتضننا بحبه ويروينا من ينبوع دمه العجيب، فنعلم أنه مادام هو حي فنحن بصليبه أحياء. لن يقدر الموت أن يحطمنا! جراحات صليبه هي لغة الحب القادرة أن تنزع منا الخوف من العالم، وتهبنا فرحًا داخليًا فائقًا.

إنه دومًا يفتح بصيرتنا بجراحات صليبه، فندرك أننا لسنا نتمتع برؤيا فحسب، بل نتمتع بحضرته في وسطنا.

v بالتأكيد سيبقى كيان الأجسام القائمة من الأموات كما هو الآن، وإن كانت ستصير في مجدٍ سامٍ. لأن المخلص بعد نزوله إلى الجحيم كان له ذات الجسد الذي صُلب، إذ أَظهر للتلاميذ آثار المسامير في يديه والجراحات في جنبه.

إن أنكرنا هويّة جسده لأنه دخل والأبواب مغلقة، وأن هذا ليس من طبيعة الأجسام البشرية، يلزمنا إذن أن ننكر أيضًا أنه كان لبطرس وللرب جسدين حقيقيين لأنهما سارا على المياه، وهذا مخالف للطبيعة (مت 30:22).

القديس جيروم

ما هي سمات الجسد المُقام من الأموات؟

يماثل الجسد المقام من الأموات جسد السيد المسيح بعد قيامته، الذي خرج والحجر موضوع، ودخل العلية والأبواب مغلقة (يو 19:20-20)، إنه يعلو على الزمان والمكان والحدود المادية والحجب. أنه الجسد الأمثل في تعاونه مع النفس، لينطلق الإنسان نحو الله في شركةٍ مجيدةٍ مع رؤية ولقاء وجهًا لوجه! هذا لا يعني أنه جسد آخر غير الذي لنا، إنما هو بذاته لابسًا عدم الفساد (1 كو 53:15).

يُعالج القديس أغسطينوس هذه المشكلة "طبيعة الجسد المُقام" بحذر، إذ يقول: [على أي الأحوال، أيا كانت طبيعة الجسد الروحاني، ومهما كانت عظمة نعمته، أخشى أن أتحدث في هذا، لأننا لازلنا لا نحمل أية خبرة بخصوص هذه الحقيقة].

يتسم الجسد المُقام بالآتي:

1. يصير الجسد البشري بعد القيامة روحانيًا، لكن يُمكن التعرف عليه وتمييزه عن بقية الأجساد. أوضح القديس أن تعبير "الجسم السماوي" يلزم ألا يعني إنكار الطبيعة الجسمانية الحقة للجسم الروحي. [لا يعني "الجسد الروحاني" أنه ليس جسدًا بعد، وإنما كما أن "الجسد الحي" يعني "الحياة"… "الجسد الروحاني" يعني "جسدًا مطيعًا للروح"].

2. إنه ذات الجسد الذي لنا، لكنه سيتحول بالكامل إلى عدم الفساد. لا يحمل الجسد القادم ما في الجسد من نقائص أو عيوب [سيتحول تمامًا إلى الأفضل في وقت القيامة].

3. تبقى جراحات الاستشهاد فيه، لا كعيوبٍ خلقية بل كعلامات ظاهرة تكشف عن سرّ حب الشهداء الشديد للسيد المسيح. ستكون للمجد والكرامة، وليس كنقائصٍ وعيوبٍ في الجسد.

4. جسد ممجد يشبه جسد المسيح القائم من الأموات.

5. [إنه من الممكن والمعقول أننا سنرى السماوات الجديدة والأرض الجديدة، بطريقة بها أينما حوّلنا أعيننا نرى الله بأكثر وضوح، حاضرًا في كل مكان، مدبرًا كل المسكونة].

6. يقدم لنا مفهوم الجسد الروحاني أنه لا يعود يشغلنا عن التأمل في الله، ولا يكون عائقًا للنفس بل خاضعُا لها. فالأمر الهام جدًا في رأي القديس أغسطينوس أنه لن تكون بعد أية مقاومة بين النفس والجسد، فإن الجسد المُقام يتجاوب مع الروح. [نفس الجسد الذي يعذبنا حتى نبقى في الخطية، سيكون خاضعًا لنا في القيامة، ويكف عن أن يتعبنا بالعوائق التي يضعها لنا في طريقنا ونحن نحفظ شريعة الله والوصايا الإلهية].

في كتابه "مدينة الله" يقول بأكثر تدقيق: [سيخضع الجسم الروحاني للروح، لكنه يبقى جسمًا لا روحًا. كما في هذه الحياة تخضع الروح الجسدانية نفسها للجسد لكنها تبقى روحًا وليست جسدًا]. هكذا عوض الصراع بين النفس والجسد سيكون في الحياة العتيدة اتحاد كامل بطبيعة روحية لا يكون لدى الجسم أية ثورة ضد النفس. وكما يقول القديس أغسطينوس: [لماذا يُقال جسم روحي، أيها العزيز المحبوب، إلا لأنه لا يفشل في الخضوع للروح؟ سوف لا يكون فيك شيء في صراع معك، ولا يكون فيك تمرد عليك. لا يعود يوجد ما يرثيه الرسول بقوله: "الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد" (غلا 17:5)].

- لا بتدمير تركيب الخليقة ولا جوهرها. إنما فقط الشكل الخارجي لهذا العالم هو الذي يمضي، أي الحالات الناجمة عن السقوط. وعندما يمضى هذا الشكل الخارجي، يتجدد الإنسان ويزدهر في أصالة الحياة غير الفاسدة. لن يعود ممكنًا له أن يشيخ. وسوف تكون "سماء جديدة وأرض جديدة" (رؤ 1:21). في هذه السماء الجديدة والأرض الجديدة يسكن الإنسان جديدًا إلي الأبد، متحدثًا مع الله إلي الأبد.

القديس ايريناؤس

- إذًا قام ربنا بنفس الجسد الذي دُفن به. وقد أخذ المسيحيون وعدًا بالقيامة. نحن نأمل في قيامة مماثلة لقيامة ربنا التي سبقت كل إيماننا، لأن قيامته جاءت حتى تصير الأساس لإيماننا. ولكن لماذا؟ حتى إننا بعد القيامة لا نكون كما نحن الآن؟ قام ربنا يسوع المسيح بجسده وصعد إلى السماوات. حين كان المسيح بجسده على الأرض حمل في جسده الوظائف البشرية حتى يثبت أن ما دفن هو الذي قام. ولكن هل ستكون هناك حاجة للطعام في السماء؟ لأننا قرأنا أن ملائكة قد ظهروا على الأرض في هيئة رجال (تك 9:17)، جاءوا إلى إبراهيم، وأكلوا معه، والملاك الذي ظهر لطوبيا أكل معه. هل نقول إنهم أكلوا ظاهريًا وليس فعليًا؟ أليس أن إبراهيم ذبح عجلاً بالحقيقة، وعمل خبزًا، ووضعهما على المائدة؟ وقدم الطعام للملائكة فأكلوا؟ (تك 1:18-9)

القديس أغسطينوس

- الله المحب الرحوم أطلق بنفسه الجسد من أسره، وحرره من عبودية الهلاك، العبودية المرة المميتة، ومنحه الخلود في الأبدية. بذلك منح الجسد البشري عطية الأبدية المقدسة، فجعله خالدًا غير مائتٍ إلى الأبد.

القديس اكليمنضس الإسكندري

"فقال لهم يسوع أيضًا: سلام لكم، كما أرسلني الآب أرسلكم أنا". (21)

عاد يؤكد لهم عطيته "سلام لكم" (٢١)، لكي خلال هذه العطية يتأهلوا لإرسالية سماوية، بسلطان علوي، يبشرون بأخبار القيامة المفرحة، كسفراء عن السلام الداخلي. إذ يصيرون أعضاء جسد المسيح القائم من الأموات يعمل الرأس فيهم، حتى

يشهدوا للعالم بالحياة المُقامة التي يمارسونها في الروح القدس.

- ما قاله قبل الصلب: "سأراكم فتفرح قلوبكم، ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم" (16 :22) قد تحقق الآن عمليًا. هذا كله دفعهم إلى الإيمان الصادق... هذه هي أول الكلمات التي قالها لهم بعد القيامة.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 20 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


18 طوبه 1737 ش
27 يناير 2021 م

نياحة القديس يعقوب أسقف نصين
تذكار مريم ومرثا أختي لعازر حبيب يسوع
نياحة القديس انبا اندراوس ابو الليف بنقادة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك