إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ان الشياطين توجة هجماتها المنظورة الى الجبناء فارشموا انفسكم بعلامة الصليب بشجاعة و دعوا هؤلاء يسخرون من ذواتهم و اما انتم فتحصنوا بعلامة الصليب . فحيث وجدت اشارة الصليب ضعف السحر و تلاشت قوة العرافة

الأنبا انطونيوس

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 21 جـ2 PDF Print Email

"ولما كان الصبح، وقف يسوع على الشاطئ، ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع". (4)

لم يعرفه التلاميذ ربما لأن نور الصباح لم يكن بعد كافيًا للرؤية، أو لأنه كان بعيدًا عنهم، أو أخذ شكلاً آخر كما في مر 16: 12.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أنه لم يعلن لهم ذاته حتى يمكنهم الدخول في حوارٍ معه.

- قبل القيامة مشى يسوع على أمواج البحر أمام نظر تلاميذه (مت 14: 25). إلى ماذا يشير البحر إلا للعصر الحاضر الذي يضطرب بضجيج الظروف وفوضى هذه الحياة الفانية؟ ماذا تعني صلابة الشاطئ إلا استمرارية السلام الأبدي غير المنقطع؟ وحيث أن مخلصنا قد عبر فعلاً إلى ما وراء الجسد الفاني، لذلك وقف بعد قيامته على الشاطئ كمن يتحدث إلى تلاميذه بتصرفاته الخاصة بسرّ قيامته.

البابا غريغوريوس (الكبير)

"فقال لهم يسوع: يا غلمان ألعل عندكم إدامًا أجابوه لا". (5)

"غلمان" باليونانيةPaidia تعبير يُستخدم لمن لهم علاقة قوية مع عاطفة وحنو نحو المتحدث إليهم. الكلمة اليونانية pais معناها حرفيًا الأطفال الصغار أو المحبوبون. استخدمها الإنجيلي يوحنا للابن الصغير لأحد النبلاء (4: 49)، وللطفل المولود حديثًا (16 :21). لكن يمكن استخدامها للبالغين، بل وتستخدم أحيانا بالنسبة للجنود. هكذا تحدث السيد المسيح معهم بروح الأبوة نحو أبناءٍ أعزاءٍ لديه، فمع أنه بالقيامة تمتع بالجسد الممجد، فإن هذا المجد يُعلن بروح الحب الأبدي والحنو الفائق. بحسب عمرهم لم يكونوا في طبقة الأبناء، لكنهم صاروا أبناء للَّه يتمتعون بالبنوة الإلهية.

كأبٍ مملوء حنوًا يهتم حتى بطعامهم الجسدي، يُشبع كل احتياجاتهم الروحية والجسدية. يبقى مسيحنا القائم من الأموات يعبر خلال مؤمنيه عند كل بيت، خاصة الفقراء والمحتاجين، ويسأل: يا أولادي ألعل عندكم طعامًا؟ إنه يعلم أنه ليس لديهم طعامًا، لكنه يثير فيهم الرغبة في الصلاة بإيمان ليطلبوا منه شبعًا. يشبعهم بالطعام لا من يدٍ بشريةٍ، بل من مخازنه، يرويهم بنفسه بوسيلةٍ أو أخرى بينابيع حبه، ويفتح عيون قلوبهم ليروه ويتعرفوا على أسراره.

- بالأحرى تحدث معهم بطريقة بشرية كما لو كان يود أن يشترى منهم شيئًا. ولكن عندما أشاروا أنهم لم يصطادوا شيئًا أمرهم أن يلقوا شباكهم إلى الجانب الأيمن من السفينة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

جاءت إجابتهم لهم بالنفي "لا"، للتعبير عما عانوه من مرارة، إذ قضوا الليل كله بلا صيد. لم يريدوا الحديث عن هذه الليلة في شيء من التفصيل، إذ يصعب على الشخص أن يتحدث عن فشله.

"فقال لهم: القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا، فألقوا، ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك". (6)

يبدو أنه حسب خبرتهم كصيادي سمك كان يلزمهم إلقاء الشبكة في الجانب الأيسر من السفينة في ذلك الموضع من البحيرة. مع عدم معرفتهم لمن قدم لهم المشورة أطاعوا الأمر بروح التواضع والاجتهاد وطول الأناة دون مناقشة، وبغير اعتداد بخبرتهم الطويلة في الصيد، ولعل رقة حديث السيد ولهجته ألزمتهم بالطاعة والخضوع.

صيد السمك الكثير كان عملاً معجزيًا، ليس لإبراز سلطان السيد المسيح حتى على السمك والبحار، وإنما لإعلان رعايته واهتمامه باحتياجات الناس، خاصة الذين تركوا كل شيء من أجله. هذا وقد حمل ذلك عملاً رمزيًا، فجهاد التلاميذ طوال المساء يشير إلى جهاد الأنبياء ورجال العهد القديم لكي يصطادوا النفوس لحساب مملكة المسيح، لكن لم يصطادوا شيئًا، حتى جاء السيد المسيح، وفتح بصليبه أبواب الفردوس، وأعطى التلاميذ سلطانه للصيد، فامتلأت سفينة الكنيسة بالسمك.

لقد جاهد التلاميذ طوال المساء وبدا لهم كأنهم فاشلون لم يصطادوا شيئًا، لكن السيد المسيح الذي لن ينسى تعب أبنائه، ففي لحظات عوّضهم عن تعب الليل كله. هكذا يبعث فينا روح الرجاء. فقد نتعب لسنوات في الخدمة، لكن يظهر الثمر في اللحظات الأخيرة من حياتنا على الأرض.

حقًا حينما يوجهنا السيد المسيح للعمل لحساب ملكوته، ونطيعه لن توجد بعد الشباك فارغة. هو وحده يعرف أين توجد النفوس المتعطشة للتمتع بالخلاص، حتى وإن لم توجد علامات ظاهرة عليهم؛ وهو الذي يوجهنا إليها، ويجتذبها إلى شباك كنيسته المقدسة.

- نقرأ مرتين في الإنجيل المقدس أن الرب أمر أن تًلقى الشباك للصيد.

في الصيد الأول (لو 5: 4-6) قبل الآلام، لم يقل إن الشباك تلقى على الجانب اليمين أم اليسار، وقد جاءوا بسمكٍ كثيرٍ حتى كادت الشباك أن تتخرق. وفي الصيد الأخير، بعد القيامة أمر بإلقاء الشبكة على الجانب اليمين، ومع أنها قد جاءت بسمكٍ كثيرٍ لم تتخرق الشباك.

يًشار للأبرار بالجانب اليمين والأشرار الشمال (مت 25: 33). الصيد الأول يشير إلى الكنيسة في الوقت الحاضر حيث تأتي بالصالحين والأشرار. إنها لا تختار الذين يدخلون فيها، لأنها تجهل الذين يمكنها أن تختارهم. تحقق في الصيد الأخير على الجانب اليمين حيث أن كنيسة المختارين وحدها التي لا يوجد فيها شيء من أعمال الأشرار، سترى مجد بهائه.

في الصيد الأول تخرقت الشبكة بسبب الأشرار الذين دخلوا مع المختارين، فمزقوا الكنيسة بهرطقاتهم. في الصيد الأخير أصطيد السمك الكبير ولم تتمزق الشبكة، لأن كنيسة المختارين المقدسة تبقى في سلام خالقها الذي لا يُعاق، وليس من انشقاقات تمزقها.

البابا غريغوريوس (الكبير)

"فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس: هو الرب. فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب، اتزر بثوبه، لأنه كان عريانًا، وألقى نفسه في البحر". (7)

"اتّزر بثوبه" أو بسترة الصيّاد أو الثوب الخارجي ependuteen، وهو أشبه بمعطف للرجال في عصرنا الحالي.

"لأنه كان عريانًا"، تعبير خاص بالشخص الذي لا يرتدي الثوب الخارجي، كما قيل عن شاول حين خلع ثيابه himatra الخارجية وانطرح عريانًا النهار كله وكل الليل (1 صم 19: 24). وقيل عن داود وهو متمنطق بأفودٍ من كتّان أنه قد انكشف في أعين إماء عبيده (2 صم 6: 14، 20).

"ألقى نفسه في البحر"، واضح أنه كان قريبًا من الشاطئ على بعد حوالي 200 ذراعًا (حوالي 132 ياردة إنجليزية) وأن المياه كانت ضحلة، إذ ارتدى الثوب الخارجي ليعبر إلى الشاطئ، فلو كانت غير ضحلة ما كان يرتدي الثوب الخارجي حتى يقدر أن يسبح إلى الشاطئ.

أدرك يوحنا الذي كان يسوع يحبه أنه هو الرب، فإن الرب يكشف أسراره لمحبيه. حقًا إن اللَّه لا يحرم أحدًا من التمتع بمعرفته، فكل من يضع رأسه على صدر السيد المسيح يتمتع بالأسرار الإلهية. ومن يرافق السيد المسيح آلامه حتى الصليب يتمتع بنقاوة القلب وصفاء العينين ليسبق غيره في التعرف على السماويات. هكذا إذ تلامس القديس يوحنا مع شخص ربنا يسوع المسيح لم يستطع أن يخفي معرفته فأعلنها، حتى وإن سبقه بطرس ليلتقي مع السيد. مسرته أن يتمتع الكل بما يراه ويختبره.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن بطرس الرسول اتسم بالحماس والغيرة المتقدة، واتسم يوحنا بالهدوء، لذلك تعرف يوحنا بهدوء على شخص المسيح أولاً، لكن بطرس هو الذي جاء إليه أولاً حيث ألقى نفسه في البحر وسبح إليه، ولم ينتظر أن يأتي مع التلاميذ بالسفينة.

- عندما تعرف عليه بطرس ترك السمك والشباك واتزر.

انظر شعوره بالمهابة والشوق، فإنه مع أن المسافة كانت 200 ذراعًا لم يستطع أن ينتظر السفينة أن تأتي إليه بل ذهب إلى الشاطئ سابحًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

مع أن القديس بطرس قد أنكر السيد المسيح ثلاث مرات، لكنه إذ قدم دموع التوبة شعر بدالة حب وصداقة لن يقدر الزمن أن ينزعها. إذ عرف أنه الرب لم تستطع السفينة أن تحتمله ولم يستطع هو أن ينتظر حتى تبلغ الشاطئ، بل ألقى بنفسه في البحر ليسرع باللقاء مع محبوبه.

- بينما لم يعرف الآخرون قال التلميذ الذي يسوع يحبه لبطرس: "هو الرب". لأن البتولية هي أولاً تعرف الجسم البتولي أنه "يسوع" هو بعينه، لكن لم يره الكل بذات النظرة.

القديس جيروم
 
"وأما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة، لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مائتي ذراع، وهم يجرون شبكة السمك". (8)

مائتا ذراع أي حوالي 100 ياردة.

"فلما خرجوا إلى الأرض، نظروا جمرًا موضوعًا وسمكًا موضوعًا عليه وخبزًا". (9)

كما أن صيد السمك كان عملاً معجزيًّا، هكذا وجود جمرٍ موضوعٍ عليه سمك مع خبز فجأة هو من إعداد السيد المسيح معجزيًا. لقد وجد التلاميذ جمرًا (19) كما في دار رئيس الكهنة (يو18:18)، لكن هذه المرة يوجد فوق الجمر سمك وبجانبه خبز. يعبر المشهد عن طابعه "الاحتفالي".

بينما سألهم إن كان لديهم طعام فيبدو كمن هو جائع، إذا به يقدم لهم طعامًا لا يعتمد على مجهودات بشرية ضعيفة. حقا إن كان قد دعانا للعمل لحساب ملكوته، لكن الثمر المفرح والطعام السماوي الذي يسر الآب هو من صنع السيد المسيح نفسه، ومن عمل روحه القدوس.

- ذاك الذي رغب أن يُشوي بأتعاب آلامه في بشريته يقوتنا بخبز لاهوته، إذا يقول: "أنا هو الخبز الحي النازل من السماء" (يو 6: 51). وهكذا أكل سمكًا مشويًا مع خبز لكي يظهر لنا بهذا الطعام أنه حمل آلامه في بشريته، وقدم لنا طعامًا بلاهوته.

البابا غريغوريوس (الكبير)

- طلب سمكًا مشويًّا على فحم لكي يثبت للتلاميذ الشاكّين الذين لم يجسروا أن يقتربوا إليه، إذ ظنّوا أنهم لا يرون جسدًا بل روحًا.

القديس جيروم


"قال لهم يسوع: قدموا من السمك الذي أمسكتم الآن". (10)

- أمر السيد المسيح تلاميذه أن يقدموا من السمك الذي اصطادوه، موضحًا أن الأعجوبة الكائنة لم تكن خيالية.

- سارت الأمور على غير الطبيعة، ما هي هذه؟

أولاً: أنهم اصطادوا سمكًا كثيرًا.

ثانيًا: الشباك لم تتخرق.

ثالثًا: وقبل وصولهم إلى البر كان الجمر معدًا والسمك عليه، ومعه الخبز. فإنه لم يعد يُوجد الأشياء من مادة موجودة فعلاً، وذلك بتدبير خاص كما فعل قبل الصلب.

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 21 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1737 ش
18 سبتمبر 2020 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك