إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بطرس الرسول الأولى اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

الخلاص والآلام


1. تحية افتتاحية ١.

2. عمل الله الخلاصي

أولاً: حب الثالوث لنا ٢.

ثانيًا: عطايا الله الجديدة ٣ - ٥.

3. موقفنا تجاه الخلاص

أولاً: الإيمان والرجاء والمحبة ٦ - ١٢.

ثانيًا: الجهاد والعمل ١٣ - 25.

١. تحية افتتاحية


"بطرس رسول يسوع المسيح إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبثينيية" [1].

"بطرس" وهو الاسم الذي دعاه به الرب (يو ١: ٤٢)، ويسمى بالسريانية "صفا" أو "كيفا"، ومعناه "صخرة"، إشارة إلى الإيمان الذي نطق به من جهة الرب يسوع.

"رسول يسوع المسيح" وهنا يدعو نفسه رسولاً، أي أحد الإثني عشر، وليس برئيس عليهم بل واحدًا منهم.

"إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية..." وقد سبق لنا الحديث عن هذه البلاد. وهنا يدعوهم بالمتغربين والمشتتين، وهذا يتناسب مع روح الرسالة إذ هي موجهة إلى أناس متألمين. لا تقوم هذه الغربة على مجرد قصر الحياة الزمنية فحسب، لكن على ما هو أسمى وهو انتسابنا إلى ملكوت المسيح السماوي. وكما يقول الرسول، "فإن سيرتنا نحن في السماوات" (في ٣: ٢٠).

هذا الإحساس بالغربة النابع، لا عن نظرة تشاؤمية يائسة، بل نظرة مبهجة، وهو التعلق بالسماويات، هو الأساس لاحتمال الآلام بصبر ورفض الأرضيات، بل هو أساس حياتنا الروحية كلها.

وقد عرَّف القديس يوحنا الدرجي الغربة قائلاً: [الغربة تعني أننا نترك إلى الأبد كل ما في أرضنا من أمر زمني يعوقنا عن الوصول إلى غاية الحياة الروحية. الغربة هي سلوك متواضع... حكمة خفية... فطنة لا يعرفها الأكثرية... حياة مستترة... هدف غير منظور... تأمل غير مرئي... اشتياق للتواضع... رغبة في الألم... عزيمة دائمة على محبة الله... كثرة إحسان... نبذ المجد الباطل... صمت عميق.]

الغربة هي انطلاقة بالنفس البشرية بكل طاقاتها لتعبر فوق كل الآلام والأتعاب لتهيم في حب الثالوث القدوس.

٢. عمل الله الخلاصي

أولاً: حب الثالوث لنا

لما كانت الرسالة تدور حول "الألم في حياة المؤمن" فكان لِزامًا على الرسول أن يبدأ حديثه بالخلاص الذي يقدمه لنا الثالوث القدوس في حب لا ينطق به، لأن اكتشاف الإنسان لمحبة الله الباذلة هو الدافع القوي لاحتمال الآلام برضا، لذلك حدثنا عن:

1. حب الآب المُعلَن في اختياره للإنسان.

2. حب الروح القدس المُعلَن في تقديسنا للطاعة.

3. حب الابن المُعلَن على الصليب.

1. اختيار الآب لنا

"(إلى) المختارين بمقتضى علم الله السابق في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح" [2].

أعلن الله حبه للإنسان باختيارنا للملكوت. هذا الاختيار فهمه اليهود المتعصبون فهمًا خاطئًا، إذ حسبوه قائمًا على محاباة الله لشعبٍ معينٍ أو جنس معين وإلزامهم بالسلوك في طريقه، لهذا التزم رسول الختان أن يتحدث عن اختيار الآب لنا إذ أوضح:

1. أن الاختيار قائم "بمقتضى علم الله السابق"، هذا العلم غير الإرادة. فمن جهة الإرادة يود أن الجميع يخلصون، لكن بسابق علمه يعرف الذين يقبلونه ويؤمنون به ويثبتون فيه. وكما يقول الرسول: "لأن الذين سبق فغينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه" (رو ٨: ٢٩). على الصليب فتح الابن يديه معلنًا دعوة الآب لكل البشرية. لكن الآب يعرف الذين يتبعونه ويسلكون في وصاياه كما يعرف الابن خرافه (يو ١٠: ١٤).

2. يقول القديس أغسطينوس بأن الرسول يدعو المؤمنين مختارين، ليس لأن جميعهم يثبتون في الاختيار إلى النهاية، لكن من قبيل أن المختارين هم بين صفوف المؤمنين.

3. الاختيار هنا ليس فيه حرمان للإنسان حريته وقسره على سلوك معين، بل هو "في تقديس الروح للطاعة"، أي في الخاضعين لعمل روح الرب، السالكين في الطاعة.

وقد عالج القديس أغسطينوس هذا الموضوع فقال:

[يقول القديس بولس عن فليمون: "الذي كنت أشاء أن أمسكه عندي لكي يخدمني عوضًا عنك في قيود الإنجيل، ولكن بدون رأيك لم أشاء أن أفعل شيئًا، لكي لا يكون خيرك على سبيل الاضطرار بل على سبيل الاختيار". وجاء في سفر التثنية "أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير، الموت والشر... فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك" (٣٠: ١٥، ١٩). وأيضًا في سفر ابن سيراخ: "هو صنع الإنسان في البدء وتركه في يد اختياره... فإن شئت حفظت الوصايا ووفيت مرضاته. وعرض لك النار والماء فتمد يدك إلى ما شئت" (سي ١٥: ١٤، ١٧). هكذا أيضًا نقرأ في سفر إشعياء "إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض وإن أبيتم وتمردتم تؤكلون بالسيف لأن فم الرب تكلم" (١: ١٩-٢٠)... فإننا لا نبلغ إلى الغاية بغير إرادتنا، ولكن لا نستطيع أن نكمل الغاية ما لم ننل المعونة الإلهيّة.]

2. تقديس الروح للطاعة

الآب يحبنا فاختارنا له، والروح القدس يحبنا بذات حب الآب لأنه روح الآب، وعمله أن يقدسنا للطاعة. فالإنسان لا يقدر بذاته أن يتقدس، ولا يقدر بذاته أن يجاهد، لذلك وهبنا الله روحه معينًا لنا. فخلال سرّي المعمودية والميرون سكن فينا روح الله وصرنا مُفرزين له. وخلال سر التوبة والاعتراف تغفر لنا خطايانا. وخلال سر الإفخارستيا نثبت في الله. كما يقدم لنا الروح أعماله التقوية من محبة وفرح وسلام ووداعة... بهذا كله يقدسنا الروح ويعيننا على الطاعة والمثابرة.

3. "ورش دم يسوع المسيح"

حب الله في اختياره لنا وتقديسه حياتنا كلفة ثمنًا هذا مقداره! دم يسوع المسيح كفارة عن خطايانا وشفاءً لأمراض نفوسنا وعهدًا للشركة معه! أمام هذا الحب العملي الباذل نخجل أن نتذمر من جهة الآلام أو نشكو من ضيقات أو نخاف من الموت!

"لتكثر لكم النعمة والسلام"

إذ قدم لنا كل إمكانية إلهيّة، إذ دفع الثمن ووهبنا روحه معينًا في الجهاد، لذلك فهو يفيض علينا بالنعم والسلام.

1. النعمة: أي نعمه المجانيّة وبركاته الإلهيّة التي تملأ القلب سلامًا.

2. السلام: وهو يقوم على نعمة الله، فتدرك النفس مصالحتها مع الله مصدر سلامها وسعادتها، فتهيم معه في شركة حب وتسمو فوق كل الآلام. وهذا يعكس أيضًا سلامًا مع الغير حتى المضايقين لنا، لأن الداخل قوي وثابت فلا يضطرب الخارج!

ثانيًا: عطايا الله الجديدة

يرسم لنا الرسول عظمة عطاياه المجانية التي نتمتع بها باستحقاقات الدم، فيقول "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية" [3].


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من رسالة بطرس الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة بطرس الرسول الأولى +
 


11 توت 1737 ش
21 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك