إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطاقة الغضبية يمكن تحويلها إلى الخير كما كتب يوحنا كاسيان فى شرح الآية " أغضبوا ولا تخطئوا " يمكنكم أن تغضبوا ولا تخطئوا إذا غضبتم على خطاياكم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بطرس الرسول الأولى اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

علاقتنا العائلية في المسيح يسوع


1. وصايا زوجية

أولاً: خضوع المرأة للرجل ١.

ثانيًا: الاهتمام بالسيرة ٢ - ٦.

ثالثًا: علاقة الرجل بامرأته ٧ - ٨.

2. علاقة المسيحي بالمضايقين له ٩ - ٢٢.

١. وصايا زوجية

أولاً: خضوع المرأة للرجل

"كذلك أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى إن كان البعض لا يطيعون الكلمة يُربحون بسيرة النساء بدون كلمة. ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف" [1-2].

كانت الشريعة الرومانيّة تبيح للرجل أن يتسلط على زوجته وأولاده، كما على عبده وحيواناته. فلم يكن للنساء أي حق مما دفع بعضهن إلى الهروب. ولما جاءت المسيحية تنادي بالحب، ظن البعض أنها في مناداتها بالحب والحرية تحث النساء على العصيان، لهذا وجهت الكنيسة وصايا واضحة للنساء خاصة بخضوعهن لرجالهن.

يطلب الرسول من المؤمنات أن يخضعن لرجالهن حتى وإن كان البعض غير مطيعين للكلمة، فإنهم يسمعون كلمة الكرازة العملية خلال سيرة النساء الطاهرة المملوءة خوفًا وتقوي لله. فإن كان لا يليق بها أن تُعَلِّم رجلها لأنه رأسها، لكنها تقدر أن تكسبه للرب، وتجتذب قلبه إليه بخضوعها وسلوكها الحسن.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [المرأة بطاعتها للرجل يصير وديعًا نحوها... بالمحبة تزول كل مقاومة، فإن كان الرجل وثنيًا يقبل الإيمان سريعًا، وإن كان مسيحيًا يصير أفضل.]

والخضوع هنا ليس عن خوف منه بل "في الرب" (كو ٣: ١٨)، إذ تستمده من خضوع الكنيسة لعريسها الرب يسوع (أف ٥: ٢٤). يقول القديس إكليمنضس السكندري:

[لقد قيل في الكتاب المقدس أن الله أعطى المرأة معينة للرجل. في رأيي أنه من الواضح أنها تقدر أن تقوم بعلاج جميع متاعب زوجها في تدبير خدمتها، وذلك خلال سلوكها الحسن وقدرتها.

فإن لم يخضع (متأثرًا بسلوكها) فإنها تسعى ما في استطاعتها أن تسلك في حياة طاهرة... آخذة في اعتبارها أن الله هو معينها والمساعد لها في سلوكها هذا، وأنه هو المدافع الحقيقي عنها، ومخلصها في هذه الحياة والحياة الأخرى.

لتأخذ الله قائدًا لها ومرشدًا لها في كل أعمالها، حاسبة الوقار والبرّ عملها، ناظرة إلى إحسانات الله غايتها.

بالنعمة يقول الرسول في رسالته إلى تيطس "كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة غير ثالبات غير مُسْتَعْبَدات للخمر الكثير معلمات الصلاح. لكي ينصحن الحدثات أن يكن محبات لرجالهن ويُحْبِبْنَ أولادهن. متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن لكي لا يُجدَّف على كلمة الله" (٢: ٣-5).]

ثانيًا: الاهتمام بالسيرة الحسنة

"لا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب، بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد، زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن" [3-4].

يُقرأ هذا النص في قداسات تذكار انتقال المتبتلين... وكأن الكنيسة تريد أن توجه كل نفس لتتزين لعريسها ربنا يسوع بالزينة الداخلية.

وكما تتزين النفس المؤمنة لعريسها، تتزين المرأة الزانية بزينة خارجية لعريسها: "متسربلة بأرجوان وقرمز، ومتحلية بذهب وحجارة كريمة ولؤلؤ، ومعها كأس من ذهب في يدها، مملوء رجاسات ونجاسات زناها" (رؤ ١٧: ٤).

لتتزين أيضًا النساء لرجالهن، ولكن ليَعْلَمْن أن الرجال قد يُعْجَبْن بالزينة الخارجية لكن إلى حين، أما ما يجذب قلوبهم بحق فهو زينتهن الداخلية، بل وتجذب قلب المسيح أيضًا قائلاً: "ها أنت جميلة يا حبيبتي هذا أنت جميلة. عينيك حمامتان..." (نش ١: 15).

لهذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[أتريدين أن تكوني جميلة؟ تسربلي بالصدقة. البسي العطف، توشحي بالعفة. كوني خالية من التشامخ. هذه كلها أوفر كرامة من الذهب. هذه تُصَيِّر الجميلة جزيلة البهاء وغير الجميلة جميلة.

عندما تُغالين في التزين أيتها المرأة تكونين أشنع من العارية لأنكِ خلعتِ حسن الجمال...

قولي لي لو أعطاك أحد ثوبًا ملكيًا فأخذتيه ولبستِ فوقه ثوب العبيد، أما يكون لك خزي يليه عذاب؟ قد لبستِ سيد الملائكة، أترجعين إلى الأرض؟

قولي لي لماذا تتزينين، هل لكي ترضي زوجك؟ افعلي هذا في منزلك!]

ويرى القديس إكليمنضس السكندري أن الزينة الحقيقية للمرأة ليست التي من عمل الآخرين، أي الزينة الخارجية، بل التي تَتعب هي بنفسها فيها أي زينة الروح المجاهدة إذ يقول:

[لأن عمل أيديهن يَهَب لهن جمالاً خالصًا أكثر من كل شيء، فيدرِّبْن أجسادهن ويزيِّن نفوسهن بمجهوداتهن وليس من عمل الغير.

المرأة الصالحة تنسج بيديها ما تريد. فإنه غير لائق بمن قد تشكَّلت بصورة الله أن تتزين بالأمور التي تباع في السوق، بل بعملها الداخلي.]

"فإنه هكذا كانت قديمًا النساء القديسات أيضًا، المتوكلات على الله يزين أنفسهن، خاضعات لرجالهن. كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات خيرًا، وغير خائفات خوفًا البتة" [5-6].

يضرب الرسول مثلاً بسارة زوجة أب المؤمنين، إذ كانت متزينة:

1. بالاتكال على الله، فلا تبالي بكلام الناس بل برضاء الله.

2. بالخضوع لرجلها، حيث كانت تدعو زوجها بمحبة "يا سيدي".

3. صانعة خير، أي مثابرة على ما هو لخلاص نفسها والاهتمام بمنزلها.

4. غير خائفة خوفًا البتة، لأن خضوعها لا عن خوف العبيد بل في حب زيجي.

ثالثا: علاقة الرجل بامرأته

"كذلك أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف، معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضًا معكم نعمة الحياة، لكي لا تعاق صلواتكم" [7].

يُحمَّل الرسول الرجال مسئولية عدم خضوع نسائهم، لأن التعامل معهن يحتاج إلى فطنة أي حكمة.

يقول القديس إكليمنضس الروماني: [لنوجه نساءنا إلى ما هو صالح حتى يظهرن شخصية طاهرة نُعْجَب بها، فيُظْهِرْن مشاعر التواضع الحقيقي.]

وقد عدَّد الرسول الأسباب التي تدفع الرجل إلى تكريم زوجته فقال:

1. أنهن آنية ضعيفة، يحتَجْن إلى ترفّق حتى لا يهلكن.

2 أنهن أعضاء لنا، والرأس لا يكون مقدسًا ما لم تكن الأعضاء مكرمة.

3. أنهن شريكات معنا في الميراث الأبدي، بلا تمييز بين رجل وامرأة.

4. لكي نحفظ سلام القلب والبيت، فتخرج صلواتنا مملوءة حبًا، بروح واحد لا يعوقها غضب (١ تي ٢: ٨).

وأخيرًا بعدما تحدث الرسول عن العلاقات العائلية في المسيح يسوع قال:

"والنهاية كونوا جميعًا متحدي الرأي بحس واحد، ذوي محبة أخوية مشفقين لطفاء" [8].

"والنهاية" أي غاية هذه الوصايا جميعها أن يكون ليس فقط بين الزوجين، بل نود أن يكون الكل برأي واحد (في ١: ٢٧) ومشاعر واحدة مملوءين حبًا أخويًا وحنوًا ولطفًا (في ٢: ٢).

هذه الوحدة طلبها الرب يسوع في صلاته الوداعية (يو ١٧: ٢١)، وأوصانا بها الرسول بولس قائلاً: "فرحًا مع الفرحين وبكاءً مع الباكين" (رو ١٢: ١٥).

أما قوله "لطفاء" ففي الأصل اليوناني تعني أنها ناشئة عن التواضع أمام الله، وكان الرومان يحسبون اللطف عدم شهامة.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من رسالة بطرس الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة بطرس الرسول الأولى +
 


25 هاتور 1736 ش
05 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس مرقوريوس أبى سيفين بالقرن الثالث الميلادى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك